موضوعات فى علم النفس
مقالات وبحوث وتقاربر نفسية
كتاب من عالم المعرفة عن ثقافة الاطفال

 

كتاب عن ثقافة الاطفال
(0) تعليقات
الاختبارات التشخيصية

 

الاختبارات التشخيصية

 

 قبل التطرق إلى الاختبارات التشخيصية نبين أن الاختبارات يمكن تصنيفها حسب البناء وتفسير الدرجات إلى أقسام منها :

1)              الاختبارات ( معيارية المرجع )  :

     هي الاختبارات التي يُقارن أداء الفرد فيها بمعيار يعتمد مستوى جماعة الأقران التي ينتمي إليها هذا الفرد ، ويتمثل هذا المستوى بمتوسط درجات هذه الجماعة وتتمثل المقارنة بمدى انحراف درجات الفرد عن هذا المتوسط ، والتأكيد على الفروق بين الأفراد والتمييز بينها 0 وتسمى الاختبارات ولاشك أن هذا المعيار يتغير يتغير الجماعة ولابد من تفسيره في إطار تركيب الجماعة .

2)              الاختبارات ( محكية المرجع  ) :

      عندما ظهر مفهوم التعلم من أجل الإتقان لم يعد الهدف هو التركيز أساساً على الفروق بين الأفراد والتمييز بينهم  ذلك أن التعليم نشاط مقصود  يبذل بهدف أن يتقن الطلبة ما تعلموه  ، لذا ففي هذه الاختبارات تفسر الدرجة بمقارنة أداء الفرد بمحك أداء متوقع . ويصاغ هذا الاداء . عادة على صورة كفايات محددة أو نواتج متوقعة أو أهداف سلوكية مرتبة بحيث تصف مختلف مستويات الأداء . وتسمى الاختبارات ، وأقرب مثال لهذه الاختبارات التقويم في الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية .  (  أمينة كاظم ،  دراسة نقدية للقياس الموضوعي للسلوك  - نموذج راش - ) 

    q       الاختبارات التشخيصية   :

       ومن أنواع الاختبارات المحكية الاختبارات التشخيصية  التي تهدف للتحقق من اكتساب المتعلم كفايات أو مهارات أساسية تعبر عن نواتج تعليمية محدودة ومحددة ، وتشخيص الصعوبات التي تصادفه أثناء تعلمه أو تدربه ، والتعرف على مصادر الاخطاء سواء كانت ناجمة عن سو الفهم أو عن عدم التمكن من الاجراءات أو العمليات التي تنطوي عليها هذه الكفايات أو المهارات . وبذلك تساعد المعلم في تصميم أساليب تعليمية علاجية مناسبة تيسر على المتعلم تصحيح هذه الأخطاء ومتابعة التعلم من أجل تحقيق الكفايات أو المهارات المرجوة.

 

    q       خطوات بناء الاختبارات التشخيصية  :

الخطوة الأولى : تحديد الكفايات أو المهارات الرئيسة المرجوة ومحتواها :

      فكل برنامج تعليمي أو تدريبي يهدف لتحقيق مجموعة من الكفايات أو المهارات الرئيسة لدى المتعلمين . ونقصد بالكفاية مجموعة متكاملة من المعارف والمهارات الوظيفية المحددة تحديداً دقيقاً والمتعلقة بمجال تعليمي أو تدريبي معين بحيث يمكن تحقيقها وقياسها من خلال البرنامج. ويمكن إجراء ذلك عن طريق :

1)     الاستعانة بمجموعة من خبراء المادة الدراسية بحيث بحيث يحددون الكفايات أو المهارات الرئيسة التي يرون أهمية تحققها لدى المتعلمين .

2)              التحليل المتعمق لمحتوى المنهج الدراسي أو المجال التدريبي .

3)               إجراء دراسة لتقدير احتياجات الفئة المستهدفة

4)      في المجال التدريبي يمكن التوصل إلى المهارات والكفايات اللازم اتقانها  في مهنة معينة عن طريق تحليل العمل .

       §         وتتطلب تحديد الكفايات اعتبارات يمكن إيجازها :

     1.       مدى اتساع الكفاية .

     2.       إمكانية تعليم الكفاية .

     3.       قابلية انتقال الأثر .

     4.       تمثيل الكفايات للسلوك الختامي المستهدف .

    إن تحديد الكفايات أو المهارات الرئيسة في الخطوة الأولى ليس كافيا لبناء الاختبار التشخيصي . فالمهارات الرئيسة تعد بمثابة نواتج مركبة وتتضمن معارف وعمليات عقلية ونفسية حركية . لذلك فهي تتطلب تحليلا يرتب مكوناتها ترتيبا منطقيا يكشف عن العلاقات القائمة بينها .

الخطوة الثانية : تحليل الكفايات أو المهارات الرئيسة إلى مكوناتها :

وهناك طرق عدة في تحليل الكفايات من أهمها .

    q       طريقة التحليل الهرمي للكفاية :

 تهتم هذه الطريقة بتحديد المعارف والمهارات المساعدة التي ينبغي تعلمها بترتيب وتتابع بنائي هرمي لكي تتحقق الكفاية أو المهارة الرئيسة المطلوبة .

ولإجراء التحليل البنائى الهرمي لكفاية أو مهارة رئيسة معينة نبدأ بسؤال أنفسنا : ما المتطلبات أو المكونات السلوكية اللازم توافرها لدى المتعلم لكي يحقق الكفاية أو المهارة الرئيسة ؟ وبعد تحديد هذه المتطلبات نكرر السؤال نفسه لكل متطلب منها ، وبالتالي نحدد متطلبات كل من هذه المكونات السلوكية ، وهكذا حتى نصل إلى السلوك المدخلي للمتعلم أى السلوك الذى يكون قد سبق تعلمه ، وأكتسبه المتعلم بالفعل . ويتم ترتيب هذه المتطلبات أى المعارف والمهارات المساعدة ترتيبا هرميا بنائيا بحسب أولويات إسهاماتها في تكوين المهارة الرئيسة ، حيث يمثل السلوك المدخلى قاعدة الهرم ، ثم تتدرج مستويات السلوك من الأبسط إلى الأكثر صعوبة حتى نصل إلى قمة الهرم الذي تمثله الكفاية أو المهارة الرئيسة .

غير أنه من الضروري قبل البدء في إجراء هذا التحليل أن يكون الباحث أو المعلم على دراية بأنماط التعلم الرئيسة ومستوياته المتدرجة ونواتجه لكي يكون التحليل متكاملاً ( أنظر ملحق رقم 1 )

 

الخطوة الثالثة : صياغة الأهداف السلوكية :

      بعد الانتهاء من عملية تحليل الكفايات أو المهارات الرئيسة للبرنامج التعليمي أو التدريبي ، فأن الخطوة الثالثة هي صياغة الأهداف السلوكية المتعلقة بنواتج التحليل . فقد أتضح لنا أن هذه النواتج تتضمن المعارف والمهارات المساعدة التي تسهم في تحققها أو اكتسابها أذاي استخدمت طريقة التحليل البنائي الهرمي ،بحيث يتم إعادة صياغة هذه النواتج صياغة إجرائية أو سلوكية يمكن ملاحظتها ملاحظة مباشرة وقياسها بمفردات اختباريه . فالأختبار التشخيصي مرجعي الهدف يعتمد في بنائه على الأهداف السلوكية التي تحدد نواتج التحليل التعليمي تحديداً واضحاً ، وتعبر عن هذا الأداء تعبيراً دقيقاً لا يحتمل الجدل أو التأويل .

لذلك يجب العناية بصياغة الأهداف السلوكية المتعلقة بإجراءات أو مكونات الكفايات أو المهارات الرئيسة التي تم تحليلها . وتشمل عادة عبارات الأهداف السلوكية على أربع عناصر أساسية هي :

(1)          وصف السلوك المتوقع :  

(2)           المحتوى المرجعي :

(3)          شروط الأداء :

(4)          مستوى الأداء :

الخطوة الرابعة : بناء المفردات الاختبارية :

     وتتطلب هذه الخطوة دراية تامة من جانب الباحث أو المعلم بكيفية انتقاء أنسب أنواع المفردات التي تقيس الأهداف السلوكية المحددة قياساً مباشراً ، كما تتطلب التمكن من محتوى البرنامج التعليمي أو التدريبي المعين وفهم خصائص المتعلمين . وذلك لأن هذه المفردات تستخدم في التمييز بين الذين استطاعوا تحقيق الأهداف المحددة والذين واجهتهم صعوبات ، وتشخيص أخطاء وفجوات التعلم .

تحديد الكفايات

بناء المفردات الاختبارية

صياغة الأهداف

تحليل الكفايات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                           شكل رقم ( 1) خطوات الاختبارات التحصيلية

 

ملحق رقم   ( 1 )

       §         أنماط التعلم ومستوياته :

    يصنف جانييه الإمكانيات العقلية في ثلاثة أنماط رئيسة يعتمد كل منها على الآخر وهي : المعلومات ، المهارات العقلية ، الاستراتيجيات المعرفية ، فالمتعلم يتعلم المعلومات ويختزنها في ذاكرته ، ويمكن أن تتعلق هذه المعلومات بمادة دراسية أو مجال تعليمي أو تدريبي معين ، أو تتعلق بمحتوى يتميز باستمرارية توظيفه في الحياة مثل معرفة الحروف والأعداد والحقائق المتعلقة بالإنسان والبيئة

ويعتمد المتعلم على هذه المعلومات في اكتساب المهارات العقلية والاستراتيجيات المعرفية . فالمهارات العقلية تتعلق بكيفية أداء نشاط عقلي معين كالتمييز بين مجموعة من الأعداد أو الرموز أو المفاهيم وتطبيق القواعد وحل المشكلات ، أما الاستراتيجيات المعرفية فتعد نوعا من المهارات العقلية المتعلقة بسلوك المتعلم بغض النظر عن محتوى مادة التعلم . فهي " إمكانيات " ذات تنظيم داخلي خاص بالمتعلم ويستخدمها دون عون من الآخرين في توجيه عمليات استقبال المثيرات والتذكر والتفكير والإبداع .

وقد حدد جانييه عدة مستويات متدرجة فيما يتعلق بهذه الأنماط أو الإمكانيات الرئيسة الثلاث للتعلم ، وكل من هذه المستويات يعتمد على مايسبقه في إطار البنية الهرمية .

ولكي يتمكن الباحث والمعلم من توظيف هذا التصنيف في إجراء التحليل البنائى الهرمي للكفايات والمهارات الرئيسة سوف نلقى الضوء على كل من هذه المستويات .

 

التمييز

المفاهيم

المبادئ

حل المشكلات

استخلاص النتائج ذاتياً

الترابط اللفظي وغير اللفظي

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شكل ( 2 ) مستويات التعلم

 

 

 

 

( 1 )  الترابط اللفظي وغير اللفظي :

      وهذا النمط الذي يمثل المستوى الأول للتعلم يقصد به العلاقة الترابطية بين مجموعة من المثيرات والاستجابات في تسلسل معين . وقد يكون هذا النمط لفظياً أو غير لفظي . ويتمثل الترابط اللفظي في تعلم الطفل التتابع اللفظي للأعداد حيث يشتمل هذا التتابع على روابط بين المثيرات والاستجابات ،كما يتمثل في تعلم اللغات حيث يقوم المتعلم بالربط التسلسلي للكلمات بهدف تكوين جملة أو مجموعة من الجمل ، وكذلك سرد المتعلم تواريخ بعض الأحداث في ترتيبها الزمني أو سرد الشعر 

أما الترابط الحركي فيتمثل في المشي الذي يتطلب حركات متسلسلة ومتآزرة بين الرجل والذراع والخصر ، أو في فتح باب الغرفة باستخدام المفتاح ، أو في تشغيل جهاز معين .

( 2 )  التمييز :

      وهذا المستوى الثاني للتعلم يعد من المهارات الأساسية وبخاصة لدى الأطفال حيث تكون هناك استجابات متباينة لمثيرات تختلف عن بعضها في صفة أو أكثر ، مثل التمييز بين الأشخاص أو أنواع النباتات أو الألوان أو الكلمات الجديدة وغير ذلك.

( 3 )  المفاهيم :

ويتعلق هذا المستوى بتعلم المفاهيم واستخدامها ، أى تعلم تصنيف المثيرات تبعا لخصائص مجردة كاللون أو الشكل أو الحجم أو العدد . وعندئذ يستطيع المتعلم أن يستجيب بأسلوب واحد لمجموعة من الأشياء التي تكون فئة أو مجموعة معينة . لذلك يعتمد تعلم المفاهيم على تعلم التمييز ، وهذا بدوره يعتمد على تعلم الترابط اللفظي وغير اللفظي بين المثيرات والاستجابات .

( 4 ) المبادئ :

     ويختلف هذا المستوى من التعلم عن المستوى السابق المتعلق بتعلم المفاهيم في أنه يتعلق بتكوين ترابط تسلسلي بين مفهومين أو أكثر في شكل نمط سلوكي استجابة لمجموعة من المثيرات بينا تعلم المفاهيم يتعلق بالتمييز بين سمات أو خصائص مجموعات من الأشياء أو الأحداث أو الأماكن . لذلك فأن تعلم المبادىء التى تربط بين عدد كبير نسبيا من المفاهيم يتطلب تعلم المبادىء الأبسط أى التى تربط بين مفهومين مثلا . ويعتمد هذا أيضاً على مستويات التعلم السابقة .

( 5 ) حل المشكلات :

     يعد هذا المستوى من مستويات التعلم امتدادا طبيعيا لتعلم المبادىء . فتعلم حل المشكلات يتضمن اختيار مبادىء معينة من مجموعة كبيرة من المبادئ التى سبق تعلمها من أجل حل مشكلة محددة أو تحقيق هدف معين . وفى مواقف حل المشكلات لايخبر المتعلم بالمبدأ أو المبادىء التى يستخدمها ، بل تقدم له المشكلة وعليه أن يبحث بمفرده عن حل لها . غير أنه يمكن تعلم حل المشكلات من خلال عملية تعليم كيفية تحديد المشكلة وتحليلها ، وكيفية اختيار المبادئ المناسبة التى سبق تعلمها وتطبيقها للتوصل الى الحل الصحيح للمشكلة .

 

( 6 ) استخلاص النتائج ذاتياً :

      ويتطلب هذا المستوى من التعلم اكتشاف العلاقات القائمة بين المفاهيم والمبادئ ذاتياً  ، أى دون تقديم أى عون . ويعد هذا المستوى أعلى مستويات التعلم حيث يصبح المتعلم معتمداً على نفسه ويفكر تفكيراً مستقلاً . وعلى الرغم من أن الإبداع يمكن أن يتضح في جميع مستويات التعلم ، إلا أنة يتمثل بدرجة أكبر في مستوى استخلاص النتائج ذاتياً .

 

     q       للاستزادة حول الموضوع راجع الكتب التالية :

 

      1. الاختبارات التشخيصية                        د .   صلاح الدين علام

      2.  القياس النفسي                                    د .    سبع أبولبدة

      3. دليل المعلم في بناء الاختبارات        د .    عبدالرحمن عدس

      4. التصميم التعليمي                                د .    محمد الحيلة        

 

 

(0) تعليقات
المشكلات السلوكية ( أبرزها / أسبابها/ علاجها)

 

 

 

1- السلوك العدواني (الشغب في المدارس) مثل المضاربات، الفوضى داخل الفصل، الشتم والسب، تمزيق الصحف، الكتابة على الجدران، إتلاف أدوات المدرسة.

الأسبــــاب:

µ ما يلاقيه الطفل من تسلط أو تهديد في البيت أو المدرسة.

µ قلة العدل في معاملة الطالب في البيت أو المدرسة.

µ صراع نفسي لا شعوري لدى الطالب.

µ ضعف الوازع الديني.

µ عوامل ذاتية عند الطالب مثل (حب السيطرة أو التسلط).

العــــلاج:

µ تكثيف المقابلات الإرشادية لهؤلاء الطلاب لمعرفة أسباب المشكلة.

µ إشباع حاجات الطلاب بالأساليب التربوية المناسبة.

µ يجب أن يكون للمعلم دور فاعل في إدراك هذه المشكلات ومعالجتها.

µ تعزيز الجانب الديني الذي يرشد الطلاب في الإقلاع عن هذا النمط من السلوك.

µ دور المرشد الطلابي في معرفة دوافع السلوك العدواني ومعالجته.

µ إعادة النظر في لوائح المدارس الداخلية (الثواب والعقاب.

2- مشكلتا التسرب والغياب: [الغياب بدون عذر، الهروب من المدرسة،التأخر الصباحي]

الأسباب:

G  رفقاء السوء أو أصدقاء السوء.

G  ضعف التحصيل الدراسي.

G  كره الطلاب للمدرسة.

G  صعوبة بعض المواد الدراسية.

G  مشاهدة القنوات الفضائية لوقتٍ متأخر من الليل.

G  قلة التعاون بين المدرسة والبيت.

العــــلاج:

G  الاختيار الأمثل لصحبة الأولاد.

G  المتابعة المستمرة من البيت والمدرسة.

G  تزويد كل مدرسة بمرشد طلابي يتابع دراسة نتائج الاختبارات.

G  الاهتمام بدراسة أحوال الطلاب.

G  تعويد الطالب على النوم المبكر.

G  التوعية بأضرار ومخاطر القنوات الفضائية.

G  تشديد عملية الاستئذان وربطها بالاتصال من  المدرسة.

3 – سلوكيات دخيلة على المجتمع: [الميوعة، ترويج الأشرطة الهدامة، عدم الاهتمام بالصلاة، إطالة الأظافر، لبسي الملابس المخلقة بالآداب، النمص، قصات الشعر].

الأسباب:

¤ البيئة المحيطة بالطالب (الأسرة والمجتمع).

¤ أثر القنوات الفضائية على الشباب.

¤ ضعف الأنظمة الرادعة في المدارس.

¤ التسامح بلبس الملابس الدخيلة.

العــلاج :

¤ التوعية والإرشاد داخل الفصول.

¤ المتابعة الدقيقة للملابس المخلة بالآداب والتي تحمل الصور والرسوم والعبارات غير لائقة.

¤ العقاب المباشر في حدود صلاحيات إدارة المدارس والنظرة التربوية.

¤ وجوب وقوف ولي أمر الطالب على مشكلة ابنه أولاً بأول.

¤ القيام بحملات تفتيشية مباغته.

¤ إبراز وتعزيز قيمة الصلاة عند الفرد.

4- المشاكل الأخلاقية:

الأسبــاب :

µ المحيط العائلي ورفقاء السوء.

µ الفيديو والقنوات الفضائية.

µ إنشغال رب الأسرة وإهمال الطالب.

µ كثرة خروج الطالب من المدرسة.

µ الحالة المادية للأسرة.

µ ضعف الإرشاد الطلابي وضعف علاقة الطالب بالمدرسة.

µ تفاوت أعمار الطلاب في الصف.

العــلاج:

µ تفعيل دور المرشد الطلابي.

µ  التوعية بأضرار الأفلام والقنوات الفضائية.

µ  متابعة حالة بعض الطلاب المادية.

µ  تفعيل الإشراف الصباحي والمسائي واثناء الدوام المدرسي.

µ  غلق جميع الغرف التي ليس لها حاجة.

µ دراسة تفاوت أعمار الطلاب في المدارس وعلاجها.

5 – الإنطـــواء:

الأسباب:

µ عدم القدرة على التكيف مع الآخرين.

µ القسوة في المعاملة سواء من الوالدين أو المدرسة.

µ كراهية الطالب للبيت أو المدرسة.

µ وجود عاهات جسمية.

µ الحالة النفسية للطالب.

العــلاج :

¤ الرعاية الحسنة لنمو الأطفال نمواً خالياً من العقد النفسية.

¤ إعطاء الطالب الثقة ومعاملته المعاملة الحسنة.

¤ ترغيب الطالب في المدرسة.

¤ حصر ذوي العاهات ومساعدتهم وتوجيه المعلمين بالاهتمام بهم.

¤ تشجيع الطالب على السلوك الحسن.

¤ تعزيز دور النشاط المدرسي الثقافي الاجتماعي وان يشمل جميع الطلاب.

¤ تشجيع الطالب على الاختلاط بالآخرين.

6 – الكــذاب:

الأسباب:

·   الخوف من العقاب.

·   صحبة قرناء السوء.

·   الشعور بالنقص فيحاول الكذب.

·   عدم غرس الثقة في نفس الطالب.

·   الشعور بالكراهية من قبل المجتمع.

العــلاج:

·   توفير الأمن والطمأنينة للطفل في البيت والمدرسة وعدم معاقبته على كل صغيرة وكبيرة.

·   القدوة الحسنة، والرفقة الصالحة.

·   إعطاء الثقة في النفس للطالب وتعويده على ذلك.

·   دراسة الأسباب المؤدية إلى الكذب.

·   بيان محاسن الصدق.

7- الغش في الاختبارات:

الأسباب:

·   كثافة المناهج وصعوبتها.

·   الشعور بالخوف من الاختبارات.

·   عجز الطالب عن الإلمام بالمادة العلمية.

·   عدم مقدرة المدرس على تذليل صعوبة المادة العلمية.

·   البحث عن وسيلة سهلة للنجاح.

·   النظرة المادية للتعليم.

·   ضعف شخصية المعلم.

العــلاج:

·   مراعاة الفروق الفردية عند وضع اسئلة الاختبارات.

·   إعادة النظر في كمية بعض المناهج وصعوبة بعض الموضوعات.

·   تفعيل دور المرشد الطلابي في مساعدة الطالب على تحسين اختيار الطريقة الجيدة للاستذكار.

·   التعاون بين البيت والمدرسة.

·   التوعية بأهمية العلم وعدم ربطه بالشهادات أو العمل.

·   العناية باختيار المعلمين.

8- السرقة:

الأسباب:

µ الظروف الاقتصادية الصعبة وسوء التربية.

µ تقليد رفقاء السوء.

µ تفكك الأسرة.

µ قلة التوعية الإسلامية.

µ تأثير وسائل الإعلام.

العــلاج:

µ التعرف على دوافع السرقة.

µ مساعدة الطلاب الفقراء عن طريق صندوق الطلبة أو المقاصف المدرسية.

µ تكثيف التوعية الإسلامية عن طريق وسائل الإعلام.

µ تعاون البيت والمدرسة في إشباع حاجات الطالب.

 

 

 

(1) تعليقات
التربية الأسرية

 

تعريف التربية الأسرية:

ـــــــــــــ

تقوم على زيادة درجة وعى الفرد من مختلف الأعمار بكل الظروف المختلفة المرتبطة بحياة الأسرة من الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والنفسية, بهدف تحقيق السعادة والاستقرار للأسرة والمجتمع 0

مفهوم الأسرة:

ـــــــــ    

إن الأسرة مأخوذة من الأسر, وهو القوة والشدة, ولذلك فإنها الدرع الحصين لأعضاء الأسرة 0

الأسرة هي تجمع أجتماعى قانوني لأفراد أتحدوا بروابط الزواج والقرابة, أو بروابط التبني, وهم في الغالب يشاركون بعضهم بعضا في منزل واحد, ويتفاعلون تفاعل متبادل طبقا لأدوار اجتماعية محددة 0   

ومن خلال هذا التعريف فأنة يمكن أن نحدد الخصائص التي تتميز بها الأسرة وهى:

-        قيامها على أساس علاقات زوجية شرعها المجتمع 0

-        تكوينها من أفراد ارتبطوا بروابط الزواج والدم أو التبني طبقا للعادات والأعراف والتقاليد السائدة في المجتمع 0

-        معيشة أفرادها جميعا تحت سقف واحد, واشتراكهم في استخدام نفس المأوى لممارسة حياتهم الأسرية وتحقيق مصالحهم وحاجاتهم الحياتية 0

-        انتساب أفرادها إلى أسم عائلي يحظى باحترامهم جميعا, ويرتبطون بة برباط القرابة الدموية, بمعنى أن يكون هو الجد الأكبر لأفراد الأسرة 0

أشكال الأسرة:

ـــــــــ

من ملاحظة النظم الأسرية في المجتمعات الإنسانية نجد أن نمط الأسرة كان يتميز بالأتساع قديما, ومع مرور الزمن أخذ يتقلص شيئا فشيئا حتى وصل إلى نمط الأسرة النووية 0   

-        الأسرة النووية: وهى عبارة عن جماعة تتكون من الزوجين وأبنائهم غير المتزوجين ويضمهم منزل واحد 0

-        الأسرة الممتدة أو المشتركة: وهى عبارة عن عدة أجيال يعيشون في منزل واحد, وتتكون من الرجل ونسائية مع أسر أبنائبة في منزل واحد 0   

وظائف الأسرة:

ـــــــــ

لقد تطورت وظائف الأسرة من السعة إلى الأضيق, فلأسرة في بداية نشأتها كانت تقوم بجميع الوظائف الاجتماعية تقريبا, وفى الحدود التي يسمح بها نطاقها, وبالقدر الذي تقتضية حاجاتها الاقتصادية والدينية والخلقية والتربوية, ومع زيادة عدد السكان ونمو المدن وتطورها وتقدم التكنولوجيا وأشكال التنظيم الأجتماعى بدأت النظم الأخرى تقوم بالعديد من الوظائف الأسرية كالوظيفة التشريعية والسياسية والقضائية كذلك التربوية في بعض جوانبها 0

-        الوظيفة البيولوجية أو الجنسية: 

تحفظ الأسرة للمجتمع كيانة العضوي عن طريق الإنجاب بالإضافة إلى أنها تتولى رعاية أطفالها بعد الإنجاب جسميا وصحيا ويتم ذلك من خلال الأنفاق المادي عليهم من حيث توفير الغذاء اللازم والحياة الصحية المناسبة والتي تؤدى إلى النمو السليم للأطفال 0 أيضا من خلال الأسرة يتم أشياع الدوافع الجنسية وتحقيق العواطف والانفعالات الاجتماعية مثل عواطف الأبوة والأمومة والأخوة 0

-        الوظيفة النفسية:

أن الصحة النفسية للأفراد تكون عن طريق العلاقات البشرية في العائلة وتوفير الراحة والثقة في نفوس الأفراد حتى تشبع احتياجات الأفراد النفسية وهى: الحب والعطف والأمن والتقدير والنجاح والحرية والسلطة الضابطة ولعل أهمها استشعار الفرد بالأمن الذي بدفعة إلى المخاطرة, ولا تعنى المخاطرة ركوب الأهوال, بل التصرف والسلوك النابع من شعورة بالأمن والطمأنينة 0

-        الوظيفة التوجيهية:

تعمل الأسرة على توجية وإرشاد أبنائها, فهم في حاجة إلى معرفة أن هناك حدودا معينة وضعت لتبين لهم ما يمكن وما لا يمكن عملة, فالطفل يتعلم من الأسرة ما علية من واجبات ومالة من حقوق, وكيف يستجيب لغيرة, كما يتعلم الطفل من الأسرة مستويات الثواب والعقاب, لذلك يجب على الأسرة تفهم حاجات الطفل وتشجيعة بالثناء على ما يتقن أداءة من أعمال, وتشجيعة بالمعونة الإيجابية المثمرة لتصحيح ما يقع فية من أخطاء 0وقد أوضحت الدراسات التي تمت حول الأساليب التي تتبعها الأسر في تعليم أطفالها ضبط السلوك والنظام, أن الآباء الذين كانوا واضحين ومنسقين, كان أطفالهم أقل عرضة للعصيان والتمرد, وأيضا الأطفال المنحدرين من أسر متسقة في المعاملة والتي لها قواعد مستمرة وراسخة أكثر كفاءة وثقة في أنفسهم, بالإضافة إلى ذلك فأنة عندما تكون توقعات الآباء نحو سلوك الأبناء في مستوى قدراتهم أو أعلى بقدر قليل غير معجز فإن ذلك قد يساعد على تنمية الإحساس بالكفاءة عند الأطفال 0

-        الوظيفة الاقتصادية:

تعتبر الأسرة وحدة اقتصادية, حيث يقوم أفرادها بقضاء كل مستلزماتهم الحياتية واحتياجاتهم, فيتعين لكل فرد عمل اقتصادي أو وظيفة اقتصادية يؤديها, فنجد الأب يعمل بكل طاقة لتوفير احتياجات الأسرة والصرف على واجبات الحياة الأسرية, والأم قد تشاركة العمل الخارجي لتدعيم الحياة المعيشية فضلا عن قيامها بتدبير شئون المنزل وتربية الأولاد وينال الأولاد أكبر حظ من الثقافة والعلم لشغل الوظائف الأساسية في الدولة وهذا يساعد على رفع شأن أسرهم والارتقاء بمستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية 0 أيضا من أهم الوظائف الاقتصادية التي تمارسها الأسرة في كل المجتمعات هي توريث الممتلكات الخاصة للأبناء 0 فالإنسان لا يرث إلا أبوية وأجدادة وأشقائة في حالة عدم وجود ورثة شرعيين لهم ومن ثم فالإنسان عن طريق الأسرة يرث أبوية ويورث أبناءة طبقا لشروط الميراث في الشريعة الإسلامية 0

-        وظيفة التنشئة الاجتماعية:

يلعب الوالدان دورا هاما وأساسيا في عملية التنشئة الاجتماعية للأبناء, ويعتبر دور كل من الأب والأم مكملا للآخر في هذة العملية ويتضح ذلك فيما يلي:

علاقة الأم بالطفل: إن الأم لها دور هام وبالغ الخطورة في التأثير على الطفل وتكوين شخصيتة وتكيفة مع المجتمع الخارجي, وذلك لأن أولى علاقات الطفل التي يمارسها مع الآخرين تبدأ مع الأم, والتي تمثل لة كل شيء في الوجود من حولة, لأنة يعتمد عليها بيولوجيا ونفسيا, وذلك في الحصول على إشباعة بالرضاعة والحصول على الحنان والعطف والمحبة والاستقرار الذي لا يجدة الصغير إلا في صدر امة, ولا يستطيع أي بديل أن يملأ هذا الفراغ العاطفي لدى الطفل إذا لم يلتمسة ويجدة عند أمة 0

وتخلق الأم بينها وبين طفلها علاقة عاطفية حميمة, ويعتبر الحب هو أول العلاقات الإنسانية التي يمارسها الابن وأهمها جميعا لأنها تتعلق بعلاقات الود والعطف التي هي من أهم مميزات الأسرة السعيدة ويعمل الحب كدافع هام في تعلم كثير من الاتجاهات الاجتماعية التي توثق علاقة الابن بالمجتمع كما تعضد درجة تكيفة 0

فالأم هي أول شخص يوجة لة الطفل طاقاتة الانفعالية وهى في نفس الوقت أول شخص يجرب فية البغض, ويتنازعة إزاء الأم دوافع متناقضة من الحب والكرة والحنان والعدوان لأنها مصدرا للعطف والحرمان في آن واحد فإذا كانت الأم نفسها تعانى من بعض الاضطرابات النفسية وعدم الوعي بدوافع الطفل السيكولوجية فأنها قد تسيء تنشئتة, كما أن معاناة الأم من الاضطرابات بشكل دائم أو مؤقت يحدد قدرة الأم على العطاء وبالتالي يجعلها أقل تحملا لمسئولياتها أو أقل قدرة على منح الحب أو منح التشجيع أو الضبط أو توفير المثيرات الايجابية في بيئة الطفل 0

فالتفاعل بين الأم والابن والذي يتسم بالعلاقة الحميمة والتشجيع والمساندة يساعد على نمو السمات السوية لدى الأبناء مثل الشعور بالاستقلالية والاجتماعية والتوافق في حين أن الطفل الذي تتصف العلاقة بينة وبين أمة بالتباعد والسلبية يصبح عرضة لعدم الكفاءة ويضعف احتمال تكيفة 0

علاقة الأب بالطفل: أما عن دور الأب في عملية التنشئة الاجتماعية فهو دور لا يقل خطورة وأهمية عن دور الأم فحاجة الطفل إلى أبية تنشأ مبكرة على غير ما يتصور البعض في أن الأب غير ضروري في مرحلة الطفولة المبكرة بل في مرحلة الإشراف على سلوك الطفل في مرحلة المراهقة فقط وهذا زعم خاطىء لأن حاجة الطفل إلى الأب ليست بسبب الأشراف فحسب ولكن الطفل يتوسم في أبية الذي برعاة ويبادلة الحب المثل الأعلى الذي ينتسب إلية والذي يجد في كنفة الحماية والأمان 0

ولقد أجمعت نتائج دراسات عديدة على أهمية دور الأب في الضبط الاجتماعي والالتزام بالقيم الاجتماعية والتنميط الجنسي سواء كانت الميكانيزمات المعنية يفترض أن تكون توحداً أو تقليد أو استخدام المكافأة والعقاب, ففي نظر فرو يد يميل الطفل إلى التوحد مع الوالد من الجنس المخالف في مرحلة ثم يبدأ في التوحد مع والدة من نفس الجنس في مرحلة أخرى, ولكن إذا اختلفت عملية التوحد تحدث إعاقة لعملية التنميط الجنسي ويبقى الطفل معلقا بالوالد من الجنس المخالف وحاملا للمشاعر السلبية للوالد من نفس الجنس 0

ويعتبر الأب هو مصدر السلطة في المنزل وهو الذي يصدر الأوامر والنواهي ويفرض العقاب ويحرم الطفل, فالطفل يرغب في تقليد أبية ويتقمص شخصيتة لأنة فية القدوة الحسنة والمثل الطبيعي, فالأب هو السلطة التي لا ينازعها أحد في المنزل فيجب أن يكون سلطة عادلة وهادئة لكي تسير على الصواب دائما وأن يكون مسيطرا على نفسة لذلك ينبغي أن يعيش مع أبنائة بفكرة ووجدانة وعواطفة, وإذا كان الأب يمثل السلطة في المنزل, فأن الأبوة الرشيدة المستنيرة تدرك أن هذة السلطة لا تعنى الحرمان أو القسوة أو القمع لكل رغبات ونزعات الطفل, بل تعنى وبدرجة كبيرة التنظيم والتوجية الذي يحتاجة كل طفل, ويساعد بشكل كبير على الإدراك الحقيقي لذاتة, والتفهم الكبير لإمكانياتها وقدراتها0

كما يضاف إلى الأبوة الناجحة أنها تلك التي تمهد لأبنائها سبل التعاون مع الغير وحب الغير, وتحويل أنانية الفرد إلى محبة جماعية ومن ثم يمكن القول بأن فقد الطفل لمهارات التعامل مع الغير وإغراقة في الفردية والأنانية وحب ذاتة يمثل فشلا في قيام الأب بدورة نحو هذا الطفل من حيث تعودة هذة المهارات الضرورية واللازمة في الحياة 0ويعد محك نجاح الأب في تكوين شخصية أبنائة هو مقدار نجاحة في كسب ثقتهم ومودتهم بالدرجة التي تجعلهم يتخذون منة صديقا يلجئون إلية كلما صادفتهم المشاكل, وأعيتهم الحيل, ويعد عكس هذا الشعور من جانب الابن تجاة والدة وهروبة منة من مظاهر فشل هذا الأب في القيام بدورة القيادي في الأسرة وعجزة عن تحقيق الاتصال النفسي الطيب بينة وبين ابنة

ولأن الأب يلعب دورا هاما في حياة الأبناء فإن لغيابة أثاراً سيئة مباشرة وغير مباشرة عليهم, ومن العوامل الهامة والفارقة المتعلقة بغياب الأب سن الطفل وطول فترة الغياب ومسبباتها 0 حيث أشارت نتائج الدراسات إلى أن هناك مرحلتين حرجتين خلال نمو الطفل يكون فيها غياب الأب سواء كان بالانفصال أو الطلاق أو الموت ذو تأثير قوى على نمو الطفل, وهما المرحلة الأوديبية ومرحلة المراهقة 0

كما يعتبر عدم التكيف الاجتماعي والنمو المتأخر في الحكم والقيم الأخلاقية والشعور بالذنب والانصياع من أكثر النتائج المباشرة لغياب الأب, ولا يقتصر تأثير الأب على الأبناء الذكور بل وأيضا على الفتيات, فالأب يستطيع أن يكون قوة فعالة في تشكيل السلوك الأنثوي لدى ابنتة وذلك بتزويدها بالخبرات والأمان في التفاعل مع الذكور وتعزيز سلوك الدور المناسب لديها ومن المحتمل أن تواجه الفتيات صعوبات في نمو شخصياتهن وفى التوحد عندما تفتقد الأسرة إلى الأب وخاصة الفتيات اللواتي لم يبلغن الخامسة من عمرهن بغض النظر عن سبب الغياب, وكما يكون لسبب الغياب أثرة الكبير على الفتيات في المراحل الأخرى من خلال تأثيرة على الأم, فالطلاق يؤثر في الحالة النفسية للأم بشكل مختلف عن موت الزوج, حيث يتكون لدى الأم بعد الطلاق نظرة سلبية نحو الذكور وبذلك قد تنقل هذا الشعور إلى بناتها 0

                                                                            ( نجلاء مسـعد, 2000 )

العلاقات الإنسانية بين أعضاء الأسرة:

ــــــــــــــــــــ

لتكوين نظرة شاملة لشبكة العلاقات الأسرية سوف نوضح العمليات التفاعلية داخل الأسرة والتي تكون في مجموعها المناخ العام للأسرة كما يلي:

-        العلاقة بين الزوجين:

يعتبر التفاعل الثنائي الإيجابي بين الزوجين والمبنى على المحبة والمودة وأشياع الحاجات الأساسية والثانوية أمراً ضروريا لتوفير الاتزان النفسي والاستقرار الاجتماعي والمحافظة عليهما أطول فترة ممكنة في نطاق أية أسرة تجمع بين الزوج والزوجة, ومن ثم يمكن للعلاقات الزوجية أن تستمر بين الطرفين بدرجة عالية من التوافق السوي إلى ما لا نهاية طالما أنها توفر لها الأشباعات التي يحتاج إليها كل منهما بلا خلافات ولا اضطرابات حادة تؤرق حياتهما, فالاشباعات والمكاسب والفوائد التي يحققها الزوجان من زواجاهما يعتبر بمثابة تدعيم وتعزيز لاستمرارية حياتهما الزوجية 0

ويرى علاء الدين كفافى ( 1999 ), أن التوافق الزواجى نمط من التوافقات الاجتماعية التي يهدف من خلالها الفرد أن يقيم علاقات منسجمة مع قرينة في الزواج, والتوافق الزواجى يعنى أن كل من الزوج والزوجة يجدان في العلاقة الزواجية ما يشبع حاجاتهما الجسمية والعاطفية والاجتماعية, مما ينتج عنة حالة من الرضا عن الزواج أو الرضا الزواجى 0

فلكي يتحقق التوافق الزواجى على كل زوج القيام بواجباتة أو أدوارة في الحياة الزوجية, وعلية القيام بهذة الأدوار على نحو كفء ومرن في نفس الوقت 0 وتسعد الزوجة إذا ما قام الزوج بهذة الأدوار ويزداد انتمائها إلى مؤسسة الزواج واعتزازها بها وحرصها عليها, كذلك فان للزوجة عليها أدواراً سلوكية متوقعة من قبل الزوج عليها أن تؤديها حتى يشعر الزوج نحو مؤسسة الزواج بنفس المشاعر ويسلك نفس السلوك 0

وليس معنى ذلك أن يمتنع كل زوج عن أداء دورة حتى يؤدى الطرف الآخر دورة, أو أن يتم التبادل بينهما قطعة بقطعة, ولكننا نعنى أن إدراك الزوج أو الزوجة أن الآخر حريص على إن يقوم بدورة حتى ولم يستطع لعوامل خارجة عن ارادتة يكفي لتحمل مسئولياتة بالكامل, فالزواج ليس مؤسسة تجارية أو مؤسسة أعمال, ولكنها مؤسسة تقوم على الحب والمودة والتراحم والعون, بل وعلى الإيثار, كما تعتمد على النوايا والدوافع وراء السلوك, حيث يدخل فهم النوايا والدوافع في تقييم السلوك وتحديد الاستجابة لهذا السلوك, فالزوجة تستجيب لسلوك زوجها حسب فهمها لنواياة ودوافعة من وراء السلوك وليس السلوك كما يظهر أمام المراقب المحايد وكذلك يفعل الزوج, وهذا ما يفرق بين الزواج وأية مؤسسة أخرى من التي تعتمد على السلوك الظاهر 0

وهذا الجزء الخفي من الحياة الزوجية من السمات التي تميز مؤسسة الزواج أيضا عن غيرها من المؤسسات الأخرى, ويفسر لنا استمرار حياة زوجية شقية أو تعيسة أو فشل حياة زوجية توافر لها كل عناصر النجاح والاستمرار ( الخارجية ), وكانت تبدو زيجة سعيدة أمام الناس, ويرجع ذلك إلى الأشواق والحاجات والرغبات اللاشعورية عند كل من الزوجين والتي تتعانق وتتفاعل على نحو قد يعطى نتائج غير متوقعة للمراقب الخارجي الذي ( يحكم بالظاهر ) ومن هنا لا ينبغي أن نندهش عندما تنتهي حياة زوجية كانت تبدو لنا سعيدة ( بتوافر الظروف الخارجية للنجاح والاستمرار ) أو تستمر حياة زوجية شقية لا يتوقف طرفاها عن الشكوى والتذمر 0 ولكن مما لا شك فية أن وجود الحب والعاطفة في حياة كل من الزوجين نحو الآخر, سواء نشأ قبل الزواج أو نشأ في سياق الحياة الزوجية, يعمل إضافة إلى متعتة الشخصية, على ( تشحيم ) التعاملات بين الزوجين وجعلها تحدث بشكل أكثر ليونة ونعومة, وقد يجعل أحد الطرفين يتغاضى عن هفوات الطرف الآخر, ويحسن تفسير تصرفاتة وغيرها من الأمور المطلوبة في الحياة الزوجية 0

وعلية فإن وجود علاقة إنسانية طبيعية بين الزوجين لة أهمية كبيرة حيث يمكن أن يقدم الزوجين لأطفالهم نموذج طيب سليم للعلاقات الأسرية والتفاعل الأسرى, كما يؤثر الزوجان بهذة العلاقات في حياة الطفل وتوافقة النفسي والاجتماعي فالوالدان بالنسبة لطفليهما هما مفتاح الحياة, وبذلك يستطيع الطفل مواجهه مستقبلة بطريقة أكثر ايجابية0 ( علاء الدين كفافى, 1999 ) 0

-        علاقة الوالدين بالأبناء:

مما لا شك فية أن للعلاقة التي تنشأ بين الوالدين والابن أثر بالغ الأهمية على ما تصير إلية شخصية الطفل في المستقبل, ويستخدم الوالدان الطرق والأساليب المختلفة في تنشئة الأبناء وهذة الأساليب تتفاوت من أسرة لأخرى أو بين الوالدين أنفسهم داخل الأسرة الواحدة, ومن المسلم بة أن هذة الاتجاهات تترك آثارها سلبا أو إيجابا في شخصية الأبناء, ويعزى إليها مستوى الصحة النفسية الذي يمكن أن تكون علية شخصيتهم كراشدين فيما بعد 0

1-   إتجاة التسلط: ويتمثل في فرض الأم أو الأب لرأية على الطفل, ويتضمن ذلك الوقوف أمام رغبات الطفل التلقائية أو منعة من القيام بسلوك معين لتحقيق رغباتة التي يريدها حتى ولو كانت مشروعة, وقد يستخدم أحد الوالدين أو كلاهما في سبيل ذلك أساليب تتراوح ما بين الخشونة والنعومة, كأن يستخدما ألوان التهديد أو الإلحاح أو الضرب أو الحرمان أو غير ذلك, وتكون النتيجة هي فرض الرأي سواء تم ذلك باستخدام العنف أو اللين, وهذا الأسلوب يلغى رغبات وميول الطفل منذ الصغر كما يقف عقبة في ممارستة لهواياتة ويحول دون تحقيق لذاتة فلا يشبع حاجاتة كما يحسها الطفل نفسة, وقد يرجع هذا الأسلوب في المعاملة إلى خبرات الآباء في طفولتهم حيث يكون الضمير اللاشعورى ( الذات العليا ) لدى بعض الآباء قويا متزمتا نتيجة لامتصاص معايير صارمة, ومثل هؤلاء الآباء غالبا ما يحاولون تطبيق هذة المعايير على أطفالهم, وربما لأن الأب مدمن أو سكير, ومن هنا يكون غير راض عن نفسة, لذلك ينشد الكمال في أبنائة بفرض تسلطة, وأحيانا قد نجد الصرامة من الأم نتيجة فقدها لأمها في طفولتها, وتحمل مسئولية إخوتها الصغار, لذلك تتخذ لنفسها اتجاهات صارمة في معاملة أبنائها, وهذا الأتجاة غالبا ما يساعد على تكوين شخصية خائفة دائما من السلطة خجولة, حساسة وتشعر بعدم الكفاءة والحيرة غير واثقة من نفسها في أوقات كثيرة, خصوصا عند مواجهه المواقف التي فيها أختيار0

2-   إتجاة الحماية الزائدة: ويتمثل في قيام أحد الوالدين أو كلاهما نيابة عن الطفل بالواجبات أو المسئوليات التي بمكنة أن يقوم بها, والتي يجب تدريبة عليها إذا أردنا لة أن يكون شخصية استقلالية حيث يحرص الوالدان أو أحدهما على حماية الطفل والتدخل في كل شئونة لدرجة أنجاز الواجبات والمسئوليات التي يستطيع القيام بها, فلا يتاح للطفل فرصة اتخاذ قرار بنفسة 0 والأسرة قد تتبع هذا الأسلوب لأنها ليس لديها إلا طفلا واحدا تخاف علية وتبالغ في حمايتة, أو يكون ولدا واحدا وسط عدد من البنات أو لأنة الطفل الأول للأسرة وينقص الوالدان الخبرة بتربية الطفل فيبالغان في رعايتة, أو بسبب وصول الطفل بعد لهفة وطول انتظار للإنجاب, أو لأن الأم عانت كثيرا في وضع الطفل, أو لأن الطفل ضعيف وكثير المرض 0 ومثل هذا الطفل تنمو لدية شخصية ضعيفة, خائفة, غير مستقلة, تعتمد على الغير في قيادتها وتوجيهها, غالبا ما يسهل استثارتها واستمالتها للفساد حتى ضد الوطن 0 هذا وقد يتداخل هذا الاتجاة أحيانا مع اتجاة التسلط لأن الطفل قد لا يكون راضيا في كل مرة عن مثل هذا التدخل في شئونة, فعندما يقف الطفل معارضا في بعض الأحيان أو يتمنى أن يقوم بنفسة بهذة الأمور الشخصية عندئذ يضطر الأبوان أصحاب اتجاة الحماية الزائدة إلى فرض رأيهما علية, وهنا لا نجد حدا فاصلا بين الحماية الزائدة والتسلط, ففي الوقت الذي يتحتم أن يكون فية موقف الأبوين عند ممارسة حمايتهما الزائدة معارضا لرغبة الطفل في التحرر والاستقلال يمكن أن نتحدث عن الحماية الزائدة والتسلط معا 0

3-   إتجاة الإهمال: ويتمثل في ترك الطفل دون ما تشجيع على السلوك المرغوب فية أو الاستجابة لة , وكذلك دون ما محاسبة على السلوك المرغوب عنة , بالإضافة إلى ترك الطفل دون ما توجية إلى ما يجب أن بفعلة أو يقوم بة , أو إلى ما ينبغي علية أن يتجنبة 0 وغالبا ما ينتج هذا الاتجاة عن عدم التوافق الأسرى الناتج عن العلاقات الزوجية المحطمة , وربما لعدم رغبة الأم في الأبناء , وربما لوجود أم مهملة لا تعرف واجباتها فتقضى يومها تتحدث في التليفون مع صديقاتها أو في مجالسة جارتها أو أمام التليفزيون 0

وغالبا ما يترتب على هذا الأتجاة شخصية قلقة مترددة, تتخبط في سلوكها بلا قواعد أو حدود فاصلة واضحة, وغالبا ما يحاول أن ينضم مثل هذا الطفل إلى جماعة أو ( شلة ) يجد فيها مكانتة ويحس بنجاحة فيها ويجد فيها العطاء والحب الذي حرم منة نتيجة أهمالة في صغرة, خصوصا وأن الجماعة التي ينتمي إليها غالبا ما تشجعة على كل ما يقوم بة من عمل حتى ولو كان مخربا, خارجا على القانون, وذلك لأنة منذ صغرة لم يعرف الحدود الفاصلة بين حقوقة وواجباتة وبين الصواب والخطأ في سلوكة بالإضافة إلى أنة لم يشعر بالحب والانتماء والتشجيع على انجازاتة المناسبة لقدراتة, وبالتالي يصبح من الشخصيات المتسيبة غير المنضبطة في أي عمل يقوم بة, فلا يحترم حقوق الغير, بل يصبح فاقدا للحساسية الاجتماعية التي أفتقدها في أسرتة فيسهل علية الاعتداء, ومخالفة القوانين والنظم التي يجب أن تحكم الفرد الذي ينتمي لمجتمع لة أنظمة وقوانين يجب أن يحترمها 0

4-   إتجاة التدليل: ويتمثل في تشجيع الطفل على تحقيق معظم رغباتة بالشكل الذي يحلو لة وعدم توجيهه لتحمل أية مسئولية تتناسب مع مرحلة النمو التي يمر بها, وقد يتضمن هذا الأتجاة تشجيع الطفل على القيام بألوان من السلوك الذي يعتبر عادة من غير المرغوب فيها اجتماعيا 0 وكذلك قد يتضمن هذا الأتجاة دفاع الوالدين عن هذة الأنماط السلوكية غير المرغوب فيها ضد أي توجية أو نقد يصدر إلى الطفل من الخارج, وغالبا ما يكون هذا الأتجاة نتيجة لوجود الطفل الذكر مع أخوة لة من البنات, أو ميلادة بعد طول انتظار, وتظهر ألوان التدليل في صور متعددة منها, عندما يبدأ الطفل في تعلم الكلام ويسب أباة وأمة غالبا ما نجدهما يضحكان, وعندما يشتد عودة ويذهب إلى المدرسة يعطيانة مصروفا زائدا يصرفة كما يهوى دون توجيه يجعلة يميز بين جهات الصرف الصحيحة والخاطئة 000 الخ 0

ومثل هذا الطفل عندما يكبر غالبا ما نجدة لا يحافظ على مواعيد ولا يستطيع تحمل أي مسئولية يعهد بها إلية, وغالبا ما يكون غير منضبط في سلوكة أو عملة, بل يعتمد دائما على الآخرين من ذوى المراكز, من الأقارب, أو المعارف ( المحسوبية ) للوصول إلى هدف أو مركز يريدة 0

     5- إتجاة إثارة الألم النفسي: ويتمثل في جميع الأساليب التي تعتمد على إثارة الألم النفسي, وقد يكون                 طريق إشعار الطفل بالذنب كلما أتى سلوكا غير مرغوب فية أو كلما عبر عن رغبة محرمة, كما قد يكون ذلك أيضا عن طريق تحقير الطفل والتقليل من شأنة أياً كان المستوى الذي يصل إلية في سلوكة أو ادائة, فبعض الآباء والأمهات يبحثون عن أخطاء للطفل ويبدون ملاحظات نقدية هدامة لسلوكة, مما يفقد الطفل ثقتة بذاتة, ويجعلة مترددا في أي عمل يقدم علية خوفا من حرمانة من رضا الكبار وحبهم 0 وغالبا ما يترتب على هذا الأتجاة شخصية انسحابية منطوية غير واثقة من نفسها, توجة عدوانها نحو ذاتها, ففي المدرسة إذا سألت المعلمة سؤالا فالطفل يخاف من الإجابة رغم معرفتة بالإجابة الصحيحة وذلك خوفا من الخطأ وبالتالي السخرية والتأنيب, فقد تعود على عدم الأمان مع الكبار وعدم الثقة في قدرتة وهو غالبا ما يتوقع أن الأنظار تطاردة لأن بة شيئا غير عادى في ملبسة أو مظهرة أو سلوكة 00 الخ

    6- إتجاة القسوة: ويتمثل في استخدام أساليب العقاب البدنى ( الضرب ), والتهديد بة, أي كل ما يؤدى إلى إثارة الألم الجسمي كأسلوب أساسي في تربية الطفل, ويتضح هذا الأسلوب في الأسر إلى تفهم الرجولة على أنها الخشونة, وعدم الابتسام أو التبسيط مع الطفل خاصة الأطفال الذكور, وغالبا ما تفهم هذة الفئة الرجولة أيضا على أنها أوامر ونواهي وضرب, وعقاب 00 الخ, ويترتب على هذا الاتجاة شخصية متمردة تنزع إلى العدوان الذي يتجة نحو الغير, مثل التنفيس في ممتلكات الغير, وممتلكات الدولة, دون أي أحساس بالذنب أو التأنيب, أيضا قد يلجأ إلى تعذيب الحيوانات والطيور 0 هذا ويشترك اتجاة القسوة واتجاة إثارة الألم النفسي في أنهما يعتمدان على العقاب كمحور اساسى في تربية الطفل, بيد إن العقاب في الحالة الثانية ( القسوة ) هو من نوع العقاب البدنى المادي الذي تنعكس إثارة على الغير وممتلكاتهم, بينتما يعد العقاب في الحالة الأولى إثارة الألم النفسي عقابا نفسيا تنعكس إثارة على ذات الفرد 0

   7 – إتجاة التذبذب: ويتمثل في عدم استقرار الأب أو الأم من حيث استخدام أساليب الثواب والعقاب, وهذا يعنى أن سلوكا معينا يثاب علية الطفل مرة ويعاقب علية مرة أخرى, كذلك قد يتضمن هذا الايجاة حيرة الم نفسها إزاء بعض ما يمكن أن يصدر عن الطفل من سلوك بحيث لا تدرى متى تثيب الطفل ومتى تعاقبة, كما يتضمن هذا الاتجاة التباعد بين اتجاة كل من الأب والأم في تربية الطفل 0 مثلا, أن الطفل عندما يبدأ في تعلم الكلام ويسب أباة أو أمة فأنهما لا ينبهانة إلى أن ذلك خطأ وعيب, بل قد يضحكان لذلك السلوك, ولكن إذا كرر الطفل ذلك السلوك في وجود زوار فإن الأبوين أو أحدهما غالبا ما يعاقب الطفل أو ينهرة على ذلك السلوك, وهنا نجد الطفل في حيرة من أمرة لأنة لا يعرف السبب في ضحكيهما مرة ومعاقبتة مرة أخرى على نفس السلوك 00 الخ 0 ويترتب على هذا الأسلوب شخصية متقلبة ازدواجية منقسمة على نفسها مثلا, الطفل الذي عانى من أسلوب التذبذب عندما يكبر غالبا ما يصبح مذبذبا في معاملتة مع الناس فعندما يتزوج تكون معاملتة لزوجتة متقلبة, فنجدة يعاملها برفق وحنان مرة, وأخرى ينقلب في معاملتها على النقيض دون وجود أي أسباب لهذا التذبذب, وقد يكون مع اسرتة في غاية البخل والتدقيق في حساباتة, ودائم التكشير, ولكنة مع اصدقائة شخص آخر كريم متسامح ضاحك باسم, وقد يكون مع أبنائة يفضل جنسا على جنس, وغالبا ما يكون هذا التفضيل في جانب الجنس الذي منحة الحب والحنان في طفولتة ( الأب أو الأم ) 00 الخ ويظل التذبذب سمة مميزة لهذة الشخصية0

8- إتجاة التفرقة: يتمثل في تعمد عدم المساواة بين البناء جميعا والتفضيل بينهم بسبب الجنس أو ترتيب المولد أو السن أو اى سبب آخر 0 فبالنسبة للجنس نجد الأسرة التي تحب الذكور ( وبها ابن وابنة ) أو بها أبن بين أخوات بنات وإن لكل من الولد والبنت لعبة خاصة, فإذا قامت البنت باللعب بعروستها ياتى أخوها ويأخذها منها, تقول لها الم " سيبى أخوك يلعب بها شوية " وعندما تأخذ البنت حصان أخيها, تقول لها الأم " هو أنت مش لك لعبتك00 مالم ومال لعب أخيك " وعندما يكبر الأبناء, فإن الولد يسمح لة بمقابلة أصدقائة بالمنزل, في حين لا يسمح للبنت بذلك, ويعطى الولد مصروفا اكبر من البنت, وعندما تجلس البنت للمذاكرة تطلب الم منها أن تعد الطعام لأخيها أو تعمل لة الشاي, أو تنظم لة غر فتة 00 الخ حتى لو تركت مذاكرتها 0 ويترتب على هذا الأسلوب شخصية أنانية حاقدة تعودت أن تأخذ دون أن تعطى, تحب إن تستحوذ على كل شيء لنفسها أو على أفضل الأشياء لنفسها حتى ولو على حساب الآخرين 0

  وعلية فإن الأسلوب المثالي في التربية للطفل هو الذي يتمثل في التوسط والاعتدال في معاملة الطفل وتحاشى الأساليب السيئة ( السابق ذكرها ) في معاملة الأبناء, كما يمتاز الأسلوب المثالي بوجود تفاهم بين الأب والأم على أسلوب تربية الطفل وعدم المشاجرة إمامة, ويقتضى معرفة قدرات الطفل الطبيعية وعدم تكليفة بما لا طاقة لة بة في نفس الوقت عدم إهمال مطالب النمو حتى لا تفوت فرصة التعليم على الطفل, وأيضا الإيمان بما يوجد لدى الأطفال من فروق فردية والتي توجد في جميع السمات الجسمية والقدرات العقلية والسمات الانفعالية 0 ( عبد المجيد منصور, 1998 ) 0

  الزواج كمؤسسة اجتماعية ثقافية نفسية: 

ــــــــــــــــــــــــــــ

  الزواج هو المؤسسة الاجتماعية التي تسمح لأثنين من البشر البالغين اللذين ينتميان إلى جنسين مختلفين ( الذكر والأنثى ) أن يعيشا معا ويكونا أسرة 0 وأن يتناسلا وينجبا ذرية يعترف بهم المجتمع ويعتبرهم أفرادة وعناصرة, والزواج هو الرابطة الشرعية أو القانونية أو الاجتماعية التي تعترف بها ثقافة المجتمع, ولذا فإن صور العلاقات الأخرى التي تحدث بين الرجل والمراة, لا يعترف بها المجتمع, ويقف منها موقفا يتباين من مجرد الاعتراض إلى مختلف صور المعارضة وحتى توقيع أقصى العقوبة أو صور النبذ الاجتماعي على طرفي هذة العلاقة " غير الزواجية " 0

  والشرعية أو القبول الاجتماعي هو الركن الأول في نظام الزواج, وكذلك الاستدامة أو النية في الاستمرار في العلاقة الزواجية تعتبر ركنا أساسيا أيضا, فمع أن الزواج يمكن أن ينتهي بالطلاق مثلا, فإن طرفي الزواج عند بدايتة يعتزمان الاستمرار فية, وكل الأعراف والشرائع والأديان تحبذ أن يدوم الزواج إلى آخر العمر, ومن المستهجن أن تكون هناك نية لإنهاء الزواج بعد فترة معينة عند أي من طرفي الزواج, ومن عناصر الزواج عملية الإشهار وإعلام الآخرين, بأن رابطة الزواج قد ربطت بين رجل معين وامرأة معينة 0

  والزواج نظام عالمي عرفتة البشرية منذ أقدم العصور, وفى كل الأنحاء من خلال صور كثيرة متنوعة, وليس يعنينا التعرض لمختلف أنواع الزواج وصورة, ولكن يمكننا الإشارة إلى وظائف الأسرة المتعددة كما ذكرنا سابقا 0

  والزواج لا يخص الفردين اللذين سيرتبطان بعقد الزواج فقط, ولكنة تزاوج بين أسرتي الرجل والمرأة, حيث تنشأ روابط المصاهرة بين الأسرتين في الوقت الذي تم فية عقد القران بين الرجل والمرأة, ومع ذلك فهناك حدود للزواج وهو ما يعرف بنظام المحارم, وهم الأقارب الذي لا يستطيع الفرد أن يتزوج منهم, وقد وجدت هذة الظاهرة في معظم المجتمعات البدائي منها والمتقدم 0 وتضيق هذة المحارم في بعض المجتمعات 0 وتتسع في بعضها الآخر, ولكن جميع المجتمعات تحرم الزواج من القارب المقربين كالوالدين والأشقاء والأبناء والأعمام والأخوال 0 وربما كان هذا التحريم دافعا إلى الزواج الاغترابي 0 ويعمل الزواج الاغترابي على اتساع نطاق القرابة عن طريق تحقيق علاقات مصاهرة بين الأسر التي ليس بينها صلة أو نسب أو قرابة, وبذلك يزداد المجتمع تماسكا, كما أن تحريم الزواج من الأقارب المقربين يحفظ للأسرة كيانها, ويجعل الضوابط الاجتماعية تعمل عملها في تهذيب الدوافع الفطرية, حيث تفرض على الإنسان أن يعيش على المستوى " الثقافي " بدلاً من أن يعيش على المستوى " الطبيعي " مثل بقية الحيوانات 0

  وتحريم الزواج من الأقارب المقربين لم يمنع اتجاة الكثير من الأسر إلى الرغبة من التزاوج من الأقارب غير المحرمين, حيث يميل الكثير إلى الزواج الداخلي كما يحدث في كثير من مناطق المجتمعات العربية خاصة في المناطق الرعوية والزراعية, فالكثير من هذة المناطق يفضل أن يتزوج الشاب ابنة عمة أو ابنة خالة, حتى أن والد الفتاة إذا خطبها احد الغرباء فأنة يسأل ابن اخية أولا إن كان يرغب في الزواج منها وكأنة " أحق بها " من اى شخص آخر, ويعمل نظام تحريم الزواج من الأقارب المقربين والميل إلى الزواج من الأقارب غير المحرمين على دعم الحياة الاجتماعية كل نظام منهما بطريقتة وفى تعادل وتوازن 0

  والزواج في النهاية أقرب إلى أن يكون حاجة أو ضرورة بيولوجية اجتماعية, مادامت الحاجات المرتبطة باستمرار الحياة لا يقبل المجتمع إشباعها إلا في اطارة, وهو في نفس الوقت التنظيم الذي ارتضاة المجتمع أيضا ليمارس وظائفة من خلالة, فعندما يريد الفرد أن يشبع الحاجة إلى الحب والإشباع الجنسي فعلية أن يتزوج, وعندما يريد أن ينجب ويشعر بالأبوة أو الأمومة فعلية أن يتزوج, كما أن الكثيرين سيشعرون بالأمن الانفعالي والعاطفي والحياة الوجدانية المستقرة من خلال الزواج, والبعض يتزوج لينشد الصحبة, والبعض ينشد الارتفاع في السلم الاجتماعي بالزواج, والبعض ينشد الثروة, والغنى من خلال الزواج, وآخرون يتزوجون لتحقيق مصالح شخصية خاصة لنفسة أو لأسرتة, والبعض قد يتزوج لإرضاء نزعات نفسية تعويضية أو تكميلية معينة 0

  ودوافع الزواج هنا تكون هامة جدا في تشكيل نوعية التفاعل في الأسرة , فعلى الرغم من أن الدوافع أحيانا ما لا تكون واضحة جيدا في وعى صاحبها , فإنها فعالة في تحديد مواقف وتصرفات مع زوجة, فالذي يتزوج لإرضاء الدوافع الطبيعية وتحقيق أهداف الزواج والأسرة من أهداف اجتماعية وتربوية وعاطفية يكون اقرب إلى أن يتفاعل على نحو سوى وطبيعي مع شريكة في الحياة الزوجية ,وهو غير الذي يتزوج لحاجة " منحرفة " أو مختلفة عن دوافع الزواج السوية , وهذا لا يعنى أن كل زواج كان من دوافعة الارتقاء في السلم الاجتماعي أو تحقيق درجة من الثراء محكوم علية بالفشل , أو أن التفاعلات الزواجية فية ستكون بالضرورة منحرفة , بل قد تنجح بعض هذة الزيجات لأنها تشبع دوافع أخرى عند الزوجين مما يجعلهما حريصين على استمرار الزواج 0

  كما أن الزواج يتضمن في بعض الأحيان التكميل, بمعنى أن ينشد كل زوج أن يحقق هدفا ما مقابل أن يحقق الزوج الأخر هدفا من خلال الزواج, وقد يكون هذا التكميل واضحا جدا في وعيهما أو في وعى احدهما, أو لا يكون, كان ينشد زوج أن يرتقى اجتماعيا بزواجة من فتاة معينة استفادة من مكانة أسرتها الأدبية في المجتمع مقابل أن تنشد هي الزواج من رجل ثرى يضمن لها حياة مرهفة, وهذة الزيجات التكميلية قد تنجح إذا كانت الجوانب الأخرى من الزواج سليمة, والأهداف الأخرى محققة, وقد تفشل إذا لم تتوافر العوالم الأخرى لنجاح الزواج, أو إذا اكتشف احد طرفي الزواج أنة قد خدع أو استغل 0

  وفى الزواج هناك الزواج الأحادي الذي يتزوج فية رجل واحد, امرأة واحدة, وهناك الزواج التعددى الذي يتضمن تعدد الأزواج لزوجة واحدة أو تعدد الزوجات لزوج واحد أو تعدد الأزواج والزوجات معا 0 وإذا كان الزواج الاحادى أصبح هو النمط الشائع الآن في معظم المجتمعات فان الزواج التعددى قائم في بعض الأماكن من العالم إلى اليوم 0 والأكثر انتشارا منة بالطبع هو تعدد الزوجات لرجل واحد, وهو نمط يسمح بة الدين الاسلامى, ويبيحة في حدود أربع زوجات بشرط تحقيق العدالة بين الزوجات مع صعوبتها كما يقر القرآن الكريم 0

  ويلاحظ أن هناك زواجا أحاديا على الإطلاق, بمعنى أن يتزوج الرجل أو المراة فان مات الزوج أو الزوجة لم يستطع الزوج الأرمل أو الزوجة الأرملة أن يتزوج مرة أخرى 0

  كما اناا عندما نتحدث عن الزواج التعددى كما في النمط الذي يبيحة الإسلام نقصد أن يجمع الرجل أكثر من زوجة في وقت واحد, وهذا بالطبع يختلف عما يعنية البعض بالزواج التعددى بمعنى أن يستطيع الرجل أن يتزوج زوجة أخرى بعد وفاة زوجتة أو طلاقها 0

  ويلاحظ أن تعدد الأزواج للمراة الواحدة انقرض منذ زمن سحيق, ولم يوجد إلا في بعض سكان سيبيريا, وبعض قبائل شبة القارة الهندية, كما أن زواج مجموعة رجال بمجموعات نساء, والذي يذكر البعض أنة قد ظهر بين القبائل البدائية في استراليا وميلانيزيا وقبائل التبت والهيمالايا فقد انقرض أيضا, ولم يبق قائما من النظم إلا نظام الزواج الاحادى ونظام تعدد الزوجات للرجل الواحد 0

  ويلاحظ أنة في ظل زيادة انتشار وسيطرة نمط الأسرة النووية على حساب نمط الأسرة الممتدة, وتقلص وظائف الأسرة وسيطرة الطابع الذاتي على العلاقات داخل الأسرة, وضعف أو تقليل حجم تدخل الوالدين في حياة ابنائهما زادت العلاقة بين الزوجين قوة, وزادت كثافة تفاعلها معا, وأصبح كل منهما يعيش مع الأخر وللأخر بدرجة اكبر مما كان في ظل الفترات التاريخية السابقة, وخاصة أن متوسط عمر الفرد قد زاد في ظل الرعاية الصحية, وأصبح الزوجان عماد الأسرة فهي تبدأ بزواجهم وتستمر مع الأولاد, وحتى عندما يكبروا ويكونون أسرا خاصة بهم فان الأسرة مستمرة بالزوجين الأصليين وباقية كما بدأت أول مرة, والى أن تنتهي حياة احدهما ويلحق بة الأخر 0 ( علاء الدين كفافى, 1999 ) 0

  الاختيار الزواجى:

ــــــــــــــ

  هناك اختيارين أساسيين في الزواج:

1-   الاختيار الأسرى ( الاجتماعي ): أن نمط الاختيار الزواجى الأسرى أو الاجتماعي كان هو النمط السائد في العصور القديمة والوسيطة وحتى في العصر الحديث فأنة النمط السائد في البيئات غير الصناعية في المجتمعات النامية, وليس ذلك فقط ففي بعض هذة البيئات لا يتزوج الفرد لنفسة فقط ولكن لأسرتة وبحساباتها ومكانتها, وهذا يعنى أن زواج احد أعضاء الأسرة مشروع " أسرى " عائلي وليس مشروعا " فرديا " " خاصا " 0

وكان يساعد على هذا الوضع إن مكانة الفرد كانت من مكانة الأسرة, فهي مكانة موروثة وليست مكتسبة كما هي الآن في كثير من الحالات, فإذا كانت الأسرة هي التي تكسب الفرد مكانتة فمن حقها أن تختار لة زوجتة أو زوجها, ولان هذة الأسرة الصغيرة هي جزء من الأسرة الكبيرة أو الممتدة فلابد أن تختار الزوجة بمعايير ومقاييس الأسرة الكبيرة, وكذلك يختار الزوج بمعايير مماثلة عند أسرة الزوجة, وعلى ذلك فان الأسرة الكبيرة في هذا الخال لها حساباتها الخاصة عندما تتقدم وتخطب لأحد شبابها فتاة من أسرة أخرى, وكذلك فان قبول أسرة الفتاة يتم طبقا لحساباتها الخاصة أيضا, إذن فهو زواج " مرتب " ولة حساباتة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية, وقد يحدث في بعض الحالات أن يفصح الشاب عن رغبتة في الزواج بفتاة معينة أو قد يبدى راية فيمن اختارتة اسرتة كزوجة لة, ولكن يظل قرار الاختيار في يد الأسرة 0

وقد كان هذا هو الوضع السائد في الماضي, وما زال قائما في كثير منت المجتمعات المعاصرة, ففي المجتمع العربي مازال هذا الوضع سائدا في معظم بيئاتنا إلا في المدن الكبرى في المناطق التي توطنت فيها الصناعة الحديثة وتغيرت نظم الاتصال والإسكان وبقية أنظمة المعيشة, أما المناطق الزراعية والرعوية, فمازال للأسرة الممتدة والتقاليد القبلية سطوتها في اختيار الزوج أو الزوجة, علما بان الأديان السماوية, وفى مقدمتها الإسلام, ترفض أن يفرض على الفرد زوجة أو زوج لا يريدة 0

وكما أن هناك قوانين للتحريم في الزواج من أقارب معينين فان هناك قواعد اجتماعية تحبذ الزواج من الأقارب أيضا من غير المحرم الزواج بهم, ففي كثير من بيئاتنا العربية هناك تفضيل للزواج من ابنة العم أو ابنة الخال, وعلى العكس يلاحظ أن هناك مجتمعات تضع من قواعدها العرفية الاجتماعية أو القانونية التشريعية ما يحرم زواج الأقارب كما يحدث في الولايات المتحدة, حيث تحرم بعض ولاياتها الزواج من ابنة العم 0

وأشهر صور الزواج المفضل في المجتمعات العربية هي الزواج من ابنة العم شأنها في ذلك شأن المجتمعات الأبوية, ويبدو أن العامل وراء ذلك هو العصبية وألا يرتبط الشاب بأسرة أخرى إضافة إلى العامل الاقتصادي وهو ألا يخرج جزء من ثروة العائلة إلى عائلة أخرى, وإذا كان الزواج المفضل قد انحسر في بعض البيئات في المجتمعات العربية فأنة مازال سائدا أو شبة سائد في بيئات أخرى خاصة في المجتمعات الخليجية التي مازالت القبيلة كصيغة اجتماعية قوية وقادرة على أن تنتظم الحياة الاجتماعية رغم رياح التغير التي هبت على المنطقة 0

ومع ذلك نستطيع أن نقول أن سلطة الأسرة والوالدين في بعض البيئات على الأقل قد ضعفت في مجال الاختيار للزواج, وأصبح هذا الاختيار رهنا بالاعتبارات الفردية والشخصية عند المتقدم للزواج, وقد حدث هذا التحول بصفة خاصة بعد انتشار التعليم, والتعليم الجامعي خصوصا بين أوساط الشباب من الجنسين, وأصبحت الفتاة التي تحصل على درجة جامعية وترتبط بعمل خارج المنزل, ترى أن من حقها أن يكون لها رأى فيمن يتقدم لها, وظهرت أنماط من التزاوج مثل زواج الزملاء والزميلات الذين تزاملوا أثناء الدراسة أو في أطار زمالة العمل, وبصفة عامة فقد زاد نصيب الإرادة الفردية في الاختيار للزواج عما كان سائدا من قبل على الأقل في بيئاتنا الصناعية والحضرية, اى أن العلاقة واضحة بين التحضر والتصنيع من جهة, وفردية الاختيار للزواج من ناحية أخرى 0

ويلاحظ أن كثيرا من الآباء في مجتمعاتنا يعلنون أنهم يتركون حرية اتخاذ القرار فيما يتعلق بالاختيار الزواجى لأبنائهم, باعتبارهم الأطراف الأصلية في الموقف, ولكن هذا الإعلان لا يمنعهم من أنهم, ولو بطريق غير مباشر يمارسون نوعا من الإيحاء أو الضغط ليتم الاختيار في اتجاة معين يفضلونة أو يرونة صوابا, أو طبقا " لحسابتهم " ويبدو هذا الوضع وكأنة مرحلة وسطي بين مرحلة الاختيار الاجتماعي, حيث يتولى الوالدان والأسرة الاختيار, وبين مرحلة الاختيار الفردي حيث يتخذ الفرد بارادتة وحريتة قرار الاختيار, أو بعبارة أخرى هي مرحلة وسطي بين مرحلة الاختيار الاجتماعي ومرحلة الاختيار الفردي, فما عساها أن تكون العوامل التي تحدد اختيار الفرد لشريك حياتة إذا كان يختار بارادتة 0

2-   الاختيار الفردي ( النفسي ): أن الاختيار في الماضي كان اختيارا اجتماعيا من جانب أسرة الفرد المقبل على الزواج, وقد حدث تحول ثقافي واجتماعي في معظم أنحاء العالم سمح بظهور الاختيار الفردي أو النفسي, الذي يختار فية الشخص المقبل على الزواج شريكة بمقاييسة ورغباتة وارادتة, وينبغي أن يكون واضحا لدينا أن ظهور هذا النمط من الاختيار لا يلغى النمط الأول, وهو النمط الاجتماعي, بل أنة يظل سائدا في كثير من البيئات خاصة في مجتمعاتنا كما قلنا 0 وحتى إذا كان الاختيار فرديا سيكولوجيا, فهو لا يمكن أن يغفل الاعتبارات الاجتماعية والثقافية في البيئة, ولا حتى رغبات الأهل وتوجيهاتهم ومقتضيات المنصب والمكانة الاجتماعية, فهذة العوامل الاجتماعية والثقافية والبيئية تكون عوامل هامة حتى والفرد يختار لنفسة شريك حياتة, وذلك لان الزواج إذا كان يشبع حاجات فردية عند الزوج والزوجة فان الزواج نفسة نظاما اجتماعيا ثقافيا اختص بة الإنسان بين سائر المخلوقات, فالزواج نظام اجتماعي يخضع لما تخضع لة النظم الاجتماعية الأخرى, وينال صاحبة من قبول وتأييد أو معارضة ورفض بقدر ما يتعامل مع النظام على أساس الأسلوب والطريقة التي حددها المجتمع, والزواج نظام يحقق أهداف اجتماعية وثقافية واقتصادية وتربوية بجانب الأهداف الخاصة أو الشخصية 0 ( علاء الدين كفافى, 1999 ) 0

  نظريات الاختيار للزواج:

ـــــــــــــــ

  النظريات الأساسية في المجال, والتي تفسر عملية الاختيار للزواج تنحصر في نظريات يمكن تصنيفها كنظريات يغلب عليها الطابع الاجتماعي الثقافي وأخرى يغلب عليها الطابع النفسي ثم نظريات التحليل النفسي والعوامل اللاشعورية 0

1-   نظرية التجانس: تقوم على فكرة أن الشبية يتزوج الشبيه, وان التجانس هو الذي يفسر اختيار الناس بعضهم لبعض كشركاء في الزواج لا الاختلاف والتضاد, فالناس بصفة عامة يتزوجون من يقاربونهم سنا, ويماثلونهم سلالة, ويشتركون معهم في العقيدة, كما يميلون أيضا إلى الزواج ممن هم في مستواهم التعليمي, ومستواهم الاقتصادي والاجتماعي, وحبذا لو اشتركوا معهم في الميول والاتجاهات وطرق شغل وقت الفراغ والعادات الشخصية والسلوكية, وقد لوحظ في بعض الدراسات أن الشباب من الذكور في سن العشرين والى الخمسة والعشرين يميلون إلى الزواج ممن يتقارب معهم في السن, أما في الشرائح العمرية التالية وحتى سن الخمسين فيميل الذكور إلى الزواج من إناث تصغرهم في العمر, ولكن بعد الخمسين يعود تفضيل السن المقارب مرة أخرى عندهم, وبصفة عامة يفضل الذكور الزواج من إناث تصغرهم بسنوات قليلة, كذلك يكون تفضيل الإناث الزواج من ذكور يكبرهن بسنوات قليلة أيضا, وقد أظهرت الدراسات أيضا أن النساء يملن إلى الزواج من رجال أعلى منهن في المستوى التعليمي, ويقابل هذا أيضا تفضيل الرجال الزواج من نساء اقل منهم في التعليم, وتفضل الأنثى الرجل الناجح في حياتة العملية والقادر على حمايتها وضمان مستوى معيشي طيب لها, وبالتالي تحبذ صفات الذكاء والكفاح والتعليم العالي في الرجل لأنها من سبل النجاح, أما الرجل فيقدر في المراة صفات مثل الشخصية اللطيفة والنظفاة والترتيب والمهارات المنزلية على سمات أخرى مثل الذكاء والتعليم, وقد يفضل البعض التجانس أيضا, ليس في الصفات النفسية والاجتماعية, ولكن في الصفات الجسمية أيضا 0

2-   نظرية التقارب المكاني: تقوم على فكرة التقارب المكاني, بمعنى أن الفرد عندما يختار للزواج فأنة يختار من مجال جغرافي محدد, وهو البيئة التي يعيش فيها سواء في السكن أو في المدرسة أو في العمل, حيث تكون الفرصة اكبر للاحتكاك بأفراد الجنس الآخر, والذي يمكن أن يختار من بينهم شريك حياتة, ومن الطبيعي أن يختار الفرد زوجة ممن اتيح لة أن يراهن أو يتعامل معهن, ونظرية التجاور المكاني لا تقدم معطيات تتعارض مع معطيات نظرية التجانس, لان الفرد يمكن أن يختار من يتجانس معة في صفاتة وخصائصة ممن يحتك بهم, وممن يوجدون في بيئتة السكنية أو المهنية, ومن الواضح أن هذا التجاور المكاني يظهر دورة في المجتمعات المحلية والمجتمعات البسيطة كما يحدث عندما يتزوج الرجل الريفي من زوجة من قريتة, أما في المجتمعات الواسعة والتي تكون فيها وسائل الاتصال والانتقال سريعة, فان الفرد لن يكون محصورا داخل بيئتة حيث يمتد احتكاكة وتفاعلة مع أفراد خارج بيبئتة وجوارة السكنى والمهني, وبالتالى يكون احتمال الاختيار من خارج هذا النطاق واردا 0

3-   نظرية القيم: وتعتمد على أن الفرد يختار شريك حياتة حسب قيمة الشخصية, حيث يبدو منطقيا أن الفرد سوف يختار شريك حياتة من بين هؤلاء الذين يشاركونة أو على الأقل يقبلون قيمة الأساسية, حيث يتوافر قدر من الأمان الانفعالي, ومما لا شك فية أن القيم موجهات هامة للسلوك فالفرد يسلك حسب ما يقيم الموضوعات, فالقيم التي يعتز بها الإنسان والتي تعتلى قمة نسقة القيمى تحدد اختياراتة وسلوكة, فهو يرتب اولوياتة حسب هذا النسق القيمى, وبالطبع فان هناك ارتباطا بين التجانس في المتغيرات الديموجرافية الأساسية والأنساق القيمية للناس حيث أن المعيشة في بيئة واحدة وتلقى تعليما واحدا, والتعرض لمثيرات واحدة أو متشابهة والانتساب إلى عقائد دينية واحدة من شانة أن يسهم في توحيد القيم عند الأفراد, وهكذا يظهر أن النظريات الثلاثة التي تمثل التوجة الثقافي والاجتماعي في تفسير عمليات الاختيار للزواج وكأنها تنبع من مشكاة واحدة, فكل منه يرتبط بالأخرى ويعود إلى نفس العوامل الأولية, وكلها تصب في مسالة التشابة والتماثل, وتقوم على أساس أن الأفراد الذين يعيشون في بيئات متشابهة يتشابهة لديهم الكثير من الخصائص والصفات ويتولد لديهم الميل إلى اختيار بعضهم لبعض كشركاء للحياة الزوجية 0

4-   نظرية الحاجات التكميلية: وتقوم على عكس ما تذهب نظرية التجانس, أن الانسجام والتوافق لا يتطلب بالضرورة تطابقا أو تشابها في الميول والاتجاهات والسمات, بل يتطلب التكميل فنحن ننجذب إلى من يكملوننا سيكولوجيا, ونحن نبث في الشريك عن تلك الصفات التي لا نملكها نحن, ومن الأصول التي اعتمدت عليها نظرية التكميل التفرقة التي أقامها فرويد بين الحب الكفلى الذي يتضمن التقليل من قدر الذات والتبجيل الموجة إلى موضوع الحب في مقابل الحب النرجسي الذي يتضمن حب الذات في المقام الأول, فإذا كان صاحب الحب الكفلى لدية الحاجة إلى تبجيل واحترام الآخرين ولو على حساب ذاتة, فان صاحب الحب النرجسي يميل إلى تلقى المديح والتقدير من الآخرين إضافة إلى الإعجاب بذاتة والزهو بها, وقد لاحظ الباحثون أن كثيرا من الأفراد الذين لديهم تكوينات نفسية تكميلية ينجذب بعضهم إلى بعض, وان التفاهم يحدث بين هؤلاء الذين يكمل بعضهم بعضا من الناحية العصابية, وعلى هذا فان الرجل الذي لم تفض روابطة العاطفية والاعتمادية المرتبطة بأمة قد ينزع إلى الارتباط مع امرأة متسلطة عدوانية لتوفر لة ما كانت توفرة لة الأم التي لم ينفصل بعد, والمراة المازوكية ( التي تستعذب العنف والألم لا شعوريا ) تفضل أن ترتبط برجل سادى النزعة ( لدية الميل إلى إنزال الألم والقسوة بالآخرين ), ثم تندب حظها الذي أوقعها في هذا الرجل, مع أن حاجتها اللاشعورية إلى الألم هي التي دفعت بها للارتباط بهذا الرجل, وقد وضح كذلك أن الارتباط التكميلي هذا لا يحدث عند العصابين فقط, بل أنة يحدث عند العاديين تماما 0

5-   نظريات التحليل النفسي: يرى فرويد إننا نبحث أحيانا, عندما نختار شريك حياتنا عن شريك يشبهنا أو شريك يحمينا, ويختار الصبي والدة كموضوع يريد أن يكون مثلة, كما أنة يختار امة كموضوع يحب أن يتلقى منة الرعاية, وعلى ذلك يمكن التمييز بين اختيار نرجسي للموضوع ( اى شخص أريد أن أشبهة أو اجعلة يشبهني ), وبين اختيار كفلي ( أو تكميلي ) للموضوع ( اى شخص احتاج إلية ليعطيني ما لا املك كالطعام والحماية 0 الخ ), وبذلك يكون اختيار الراشد لشريكة أو موضوع حبة قائما على أساس نرجسي ( التشابة ) أو على أساس كفلي أو تكميلي في معظمة, وهناك نظرية الصورة الوالية وهى معتمدة على نظرية فرويد, حيث تذهب إلى أن صورة الوالد أو الوالدة تلعب دورا جوهريا في عملية اختيار الشريك, وتذهب نظرية الصورة الو الدية إلى القول بان طبيعة العلاقات الانفعالية الأولى للطفل هي التي تشكل شخصيتة, فعن طريق الاتصال بين الطفل والمحيطين بة في طفولتة المبكرة يتعلم كيف يحب وكيف يكرة, وكيف يرغب وكيف يحسد وكيف يتجنب وكيف يقبل, ويكون الطفل علاقة عاطفية وثيقة مع احد الأشخاص المهمين في طفولتة المبكرة, وعادة ما يكون الأب بالنسبة للطفلة, وتكون الأم بالنسبة للطفل الذكر حسب المركب الاوديبى الشهير الذي قال بة فرويد, وقد يكون العكس, وقد يشمل تعلق الطفل أكثر من شخص, والمهم أن الطفل ذكرا كان أو أنثى عندما يكبر فأنة يميل إلى إعادة تلك العلاقة وأحيائها, ويرغب في زوج ( أو زوجة ) يعيد معة هذة العلاقة إذا كانت مشبعة, وإذا لم تكن الخبرات الأولية مشبعة فأنة يرغب في أن يعيش مع الشريك الخبرات المشبعة التي كان يتمنى, وهو صغير, أن يعيشها وقد حرم منها, ومن النظريات التكميلية النفسية نظرية الشريك المثالي, وتقوم على أساس أن الناس منذ طفولتهم المبكرة حتى وقت زواجهم يكونون صورة أو فكرة معينة عما يودون أن يكون علية شريكهم في الحياة, وتسهم المثيرات المحيطة بالفرد في تكوين هذا المفهوم, وعندما يتم تكوينة فأنة يلعب دورا هاما ومؤثرا في عملية اختيار الشريك, وغالبا ما يحمل كل فتى وكل فتاة من أيام الدراسة صورة مبدئية في خيالة لفتاة احلامة أو فتى أحلامها, وأحيانا ما تكون هذة الصورة واضحة بملامحها في ذهن صاحبها, وأحيانا ما لا تكون واضحة تماما, وأحيانا ما تكون على نحو سلبي بمعنى انه تتضمن السمات التي لا يرغب الفرد أن تتوافر في شريك حياتة, أما نظرية العوامل اللاشعورية في الاختيار للزواج فأنها تذهب إلى إن التعاسة التي يخبرها أحيانا الزوجان تكمن في المفارقة التي توجد بين مطالبهما الشعورية ومطالبهما اللاشعورية, وتذهب النظرية إلى أنة من الصعب على معظم الناس أن يعرفوا ماذا يريدون من زواجهم وعما يبحثون والى ما يهدفون, ويؤثر هذا الخلط في اختيارهم للشريك, ويؤثر أيضا في التفاعل في الحياة الزوجية, ويظهر دور العوامل اللاشعورية في دفع الفرد للزواج بمن يشبهة تماما أو في اختيارة لمن لا يشبهة مطلقا, ويتوقف على ذلك محتويات اللاشعور, ويحدث هذا كثيرا بين العصابيين عندما يختارون العصابيين مثلهم, علما بان عصاب الشريك لا يلغى أو يعالج عصاب الفرد, بل أنة يضيف عصابا على عصاب ويعقد المشكلة, فليس في العصاب تكميل, ولكن الزوجين العصابيين يمكن أن يستمرا في حياتهما الزوجية ويستمرا أيضا في المعاناة والشكوى, ربما لحاجة لا شعورية إلى هذة الشكوى, وعلى هذا فان الاختيار للزواج حسب نظرية العوامل اللاشعورية وفى احد جوانبة عملية من أصعب واخطر الخطوات التي على الإنسان أن يتخذها في حياتة, وهى ليست ناشئة من أن علية أن يختار شريكا بناسبة في العادات والاهتمامات والمشارب ويتوافق معة, بل ربما كان علية أن يختار شريكا يجهل عنة كل اهدافة اللاشعورية التي تحدد مصير اختيارة, ولذا يكون من المهم جدا أن ينال الفرد أو يحقق قدرا من الاستبصار بدوافع الشعورية واللاشعورية حيث أن هذا هو السبيل إلى حسن الاختيار الذي بناسبة 0 ( علاء الدين كفافى, 1999 ) 0

مظاهر تضرر الزواج:

ـــــــــــــــ

  يوجد نمطين محددين أشارت الدراسات إلى شيوعهما والى أنهما إذا أدرج الزوجان في اى منهما فسيكونان عرضة لخبرة المشاكل من كل الاتواع, لان التفاهم قد افتقد, أو أنة يتم على أساس خاطىء, وبالتالي فالنتائج لا تكون صحيحة بل العكس هو الصحيح, حيث إن هذين النمطين من الزواج من الأنماط التي تولد الأمراض والاضطراب عند الذرية علاوة على المعاناة التي يعيشها الزوجان 0 وفيما يلي نوضح نبذ عن كل منهما:

الانقسام الزواجى: أن مجموعة كبيرة من الآباء التي أصبح أبناؤها مرضى قد تميزت بغياب التكميل السوي بين الوالدين, وهى الأسر التي لا يظهر فيها اى من الزوج أو الزوجة قدرة على الوفاء بحاجات الآخرين, ويكون التفاعل بين الزوجين متسما بنشاز واضح وصريح, والذي يحاول فية كل طرف أن يقهر الطرف الآخر, وان يخضعة لتوقعاتة الشخصية, ولكنة يقابل بعصيان صريح وواضح من الطرف الآخر, مما يؤدى إلى تبادل الاتهامات بشكل مستمر, وكل زوج يجاهد ويسعى وراء حاجاتة ورغباتة مهملا حاجات الطرف الآخر ورغباتة, مولدا المزيد من الحنق والضيق عند الشريك, ويزيد من قدر الشك والارتياب, وفى مثل هذا الزواج المنشق أو المنقسم فان كل شريك يميل إلى أن يقطع الصلة بين الشريك الآخر, مثل هذة الزيجات تتميز بالكراهية والشك وعدم الثقة, ويكون فيها كل شريك معبرا عن مخاوفة من أن يشابة الطفل الشريك الآخر, ويحاول كل والد أن يغرس في طفلة قيمة الشخصية أو الخاصة مع علمة بان هذة القيم تتعارض مع قيم الشريك الآخر 0

   وفى غياب الدعم والعاطفة بين كل من الزوج والزوجة يتكون ميل لدى كل منهما نحو اتخاذ الطفل كشريك بديل, ويجد الطفل نفسة يستجيب بواحد من الطرق المحتملة التي منها:

   التوسيع للفجوة الو الدية, ومن هنا يكسب احد الوالدين في صفة وينتحل دور المحبوب البديل 0

   المحاولة من جانبة أن يسد الفجوة بين والدية بتكريس كل جهدة وطاقتة, ويتم ذلك على حساب نمو أناة الخاص, أو بتقديم نفسة ككبش فداء, ولذلك لتبديد الغضب الوالدى, أو للتخفيف من خيبة الأمل عند كل مهما نحو الآخر 0

   الوقوع في حالة " اللاحركة " أو عدم القدرة على عمل شيء, والوقوف في موقف الرابطة المستحيلة لان الحب والولاء لأحد الوالدين يعنى تلقائيا الرفض من جانب الوالد الآخر ( علاء الدين كفافى, 1999 ) 0

الانحراف الزواجى: والنمط العلاقى الآخر المميز للأزواج المتضررين هو الانحراف الزواجى, فقد لاحظ " ليدز " أن هؤلاء الأزواج يعيشون معا في حالة من الانسجام النسبي, وحتى يظهر أن كلا منهما يشبع حاجات الآخر الانفعالية بطريقة توحي بان العلاقة الانشقاقية غير موجودة, ولكن الزيجة تشوة بحيث يصبح احد الزوجين ( الزوج المسيطر ) مضطربا على نحو شديد, ويقبل هذا الاضطراب كسىء عادى وسوى من جانب الزوج الآخر, ومن هنا تطهر العلاقات الأسرية كلها وكأنها منظمة حول شخص مركزي مسيطر, ويقبل مرضة وانحرافة من جانب الآخرين, بل وقد يشاركون فية 0

  وفى حال الزوجين من هذا النمط يغطى احد الزوجين اضطراب الزوج الآخر وانحرافة وببررة كما يبرر سيطرتة على الأسرة, بينما يتنازل هو عن كل المسؤلية وهو في موقف ضعف وعجز, ويتجة إلى المزيد من الضعف وعدم التأثير كلما ازداد مرضة وضوحا, وفى مثل هذة الحالات وجد " ليدز " أن الابن الأكبر ينمى علاقات تكافلية, وتشابة كبير مع اضطراب الوالد 0 ( علاء الدين كفافى, 1999 )

  الإرشاد والعلاج النفسي الأسرى:

 ــــــــــــــــــــــ

    تعريف الإرشاد النفسي: هو خدمة توجة إلى الأفراد أو الجماعات, الذين ما زالوا في المجال السوي ولم يتحولوا بعد إلى المجال غير السوي, ولكنهم مع ذلك, يواجهون مشكلات لها صبغة انفعالية حادة, أو تتصف بدرجة من التعقيد والشدة بحيث يعجزون عن مواجهه هذة المشكلات بدون عون أو مساعدة من الخارج 0

   كيف يقوم المرشد بوظيفتة:

1-   العلاقة الإرشادية: تتم في أطار من الود, تبدأ بمصافحة اليد وتنتقل إلى عمل المريض وهواياتة واعمالة ومشاغلة, وذلك يسمح بارتخاء نسبى, حيث أنة يتيح التخلص من بعض التوتر وبالتالي يسمح بالتحدث بحرية ( الأثر التنفيسى للمقابلة ) 0

2-   كيف تعمل العلاقة الإرشادية على إحداث التغيير: يتم ذلك من خلال التوحد, والتغذية الرجعية والتدعيم الاجتماعي, فالمرشد يتقبل سلوك العميل حتى لو كان غير صحيح وهذة الخبرة تزيد من قيمة الذات لدى العميل وتشجعة على العمل الأحسن والأفضل, أو مجرد حصول العميل على رضا وسرور المرشد 0 وفى النهاية يستطيع العميل أن يجعل من أنواع السلوك والاتجاهات الجديدة النابعة من علاقتة بالمرشد أن تكون أشياء خاصة بة نابعة من شخصة, وذلك هو لب العملية الإرشادية 0 مثال ذلك " زوجة: تفشل في أداء الواجبات المنزلية وفى رعاية الأطفال 0 
السلوك المرغوب: التنظيف – غسل الملابس – فرش الأسرة – شراء اللوازم – طبخ الوجبات – عمل حلوى للأطفال 0

زوجة تعانى من: ملبس سيء ( مظهر غير مناسب ) 0

السلوك المرغوب: تصفيف الشعر – الملابس المبهجة – كي الملابس – تبادل الحديث مع الزوج على الأقل لمدة 15 دقيقة 0 ( حامد زهران, 1998 ) 0

3-   المقابلة الإرشادية: أهداف المقابلة: 

أ – استجابات العميل السابقة منها والحالية تجاة:

1- ذاتة وجسمة               2- عائلتة                   3- عملة

4- بيئة الاجتماعية في مراعاة للوضع الاقتصادي والعقيدة والأصدقاء

5- مرضة الحالي

ب – مدى استعداد العميل وتهيئة سبقا كتربة للمرض وذلك بكشف:

1- الصراعات النفسية الهامة                                2- التكوين الجسمانى

3- العوامل الوراثية

4- العلاقة الزمنية ما بين الأحداث الصدمية ويبن لحظة انبثاق الصراع أو ظهور الأعراض

5- الأعراض التي هي مظاهر يتبدى خلالها الصراع, وهى في الوقت نفسة دفاع ضد هذا الصراع

ج – مدى رغبة العميل في الشفاء, وذلك بكشف:

1- اتجاهة وموقفة من الأمراض الحالية والسابقة

2- المزايا والفوائد التي يكسبها من وراء المرض

3- الهدف والدلالة الخاصة للأعراض

4- حظ العميل من القدرة على حل الصراع

موضوعات المقابلة ( الأسئلة الهادية ):

1- المرض الحالي: ينبغي أن نترك المريض يتحدث في حرية عن أعراض مرضة فلقد جاء من اجل ذلك, ينبغي أن نلح حتى نتبين متى كان احساسة وكيف كان أحساسة بالأعراض, ثم ماذا كان منة عند ذلك وما الذي ترتب على ذلك 0

  ينبغي ألا نقع في خطا الإيحاء للمريض بإجابة ما, فلا ينبغي مثلا أن نسالة ما أن كان يستشعر هذا العرض أو ذاك من الأعراض المرضية التي يتحدث عنها 0

2- الأسرة: نسال العميل عما إذا كان والدة لا يزال حيا, وعن عمرة وصحتة وعملة, وعن اى نمط من الرجال هو, فالذا ما انتهينا من الأسئلة المتعلقة بالوالد أعدناها فيما يختص بالوالدة فالأخوة والأخوات والأجداد والجدات, نسال العميل عما إذا كان قد عاش حتى اليوم بين والدية, فان أجاب بالنفي سالناة عن الأشخاص الذين عاش معهم مكررين الأسئلة السابقة, نسالة عن الطريقة التي تمت عليها تربيتة ومدى ما كانت تتسم بة من تسامح أو صرامة, نسالة عما إذا كان قد نزل بة العقاب, فان أجاب بالإثبات سالناة لماذا وكيف وممن, نسالة كيف كانت استجابتة, ونسالة عمن كان أكثر الأشخاص تدليلا لة, ونسالة عما إن كان بفضل في حبة والدة أو والدتة ملحين علية حتى نبلغ إلى الإجابة نسالة عمن كان يحظى بتفضيل الأب وعمن كان يحظى بتفضيل الأم, نسالة عما كان علية تفاهمة مع اخوتة واخواتة, وعما كان علية تفاهم الوالدين فيما بينهما, ونسالة في النهاية ما إن كان يشعر بالسعادة بين أهلة 0

3- الطفولة: نسال العميل عن طفولتة وعن اى نمط من الأطفال كان في طفولتة من حيث الهدوء أو الشراسة, نطلب إلية معلومات عن تطورة الجسمانى والنفسي 0

4- سنوات التعليم: نسال العميل عن السن التي ذهب فيها إلى المدرسة وعما كانت علية استجابتة, نسالة هل كانت لة كثرة من الأصدقاء, وعن طبيعة اللعبة التي كان يحب أن يمارسها, نسالة هل كان يشعر بالميل إلى تزعم الغير أم إلى اقتفاء أثرهم, نسالة عن الحد الذي انتهى إلية ووقف عندة في دراستة وعن المادة التي كانت تحظى بشغفة واهتمامة, وعن المهنة التي كان يتمنى أن يزاولها حين يكبر 0

5- العمل: نسالة عن عملة الأول, طبيعتة وما كان علية, ومدى ما كان يشعر بة من تعلق تجاهة, نطلب إلية الدافع الذي دفعة إلى هذا العمل والفترة التي زاول خلالها هذا العمل, ثم نطلب إلية السبب في تركة لة أو ارتحالة عنة, نسالة عما كان شغوفا بعملة الحالي وعما إذا كان راضيا عنة, ولما نسالة عما يطمح إلية ما أن كان قانعا باجرة راضيا بمرتبة, أيضا نسالة عن اى صدمات نفسية بالعمل 0

6- مكان الإقامة: نسالة عن تاريخ ارتحالة لأول مرة عن مكان ميلادة, وعن السبب الذي دعا إلى ذلك ثم نطلب إلية ما أن كان محل الإقامة الجديدة ينزل من نفسة منزلة الرضا, تتكرر الأسئلة إلى كل مكان أقام فية 0

7- الحوادث والأمراض: نتناول بالأسئلة كل حادث على حدة منتبهين إلى ظروف الحادث بالنسبة إلى الحالة النفسية التي كان عليها الشخص وقتها, ففي ذلك ما يكشف لنا عن مدى استعدادة السابق تجاة الحوادث من حيث هو استعداد يرجع إلى دافع لا شعوري, نسالة عما يراة من رأى تجاة العاهات, نستعرض الأمراض التي نزلت بة محاولين بذلك أن نبلغ إلى وصف دقيق لأعراض المرض واستجابات المريض النفسية تجاهة 0

8- الزواج: نسالة عن الكيفية التي تم بها اللقاء والتعارف مع الزوجة, وعن الفترة التي قضاها في مغازلتها, ونسالة عن الدافع الذي دفع بة إلى حبها, وينبغي أن نلح علية بهذة الأسئلة حتى ننتهي إلى الكشف عن الدافع الذي يكشف لنا بدورة عن الجوانب العميقة للشخص 0

نسالة عما أن كان يتشاجر كثيرا مع زوجتة, ولا ينبغي أن يتخذ السؤال صورة الاستفهام الساذج عما أن كان متفاهما مع زوجتة, نطلب إلية ما أن كان لدية أطفال, فان أجاب بالإيجاب استرسلنا معة فيما كان علية الحمل والوضع وما كان علية تنشئة كل منهم, فان أجاب بالنفي طلبنا إلية سبب ذلك, نسالة أخيرا عن راية في النساء على وجة العموم, وكذلك الحال نفس الأسئلة بالنسبة للمراة المتزوجة 0

9- العادات والمشارب: نسال العميل عما بفعلة خارج ساعات العمل, نسالة عما أن كان لة كثرة من الأصدقاء المقربين, وكيف يقضى الوقت معهم, وفى حالة ما يجيب العميل بان ليس لة من أصدقاء نسالة عن سبب ذلك0

10- اتجاهة من اسرتة: نطلب إلى العميل أن يحدد الأفراد الذين يعيش معهم والسبب في تواجدهم معة, نسالة عما أن كان يعانى الكثير من المضايقات في بيتة, ونسالة عن طبيعة العلاقة التي تربطة ببقية أفراد اسرتة 0

11- اتجاهة من المرض الحالي: نسال العميل عما يعتقد أنة السبب الذي يمكن أن ينسب مرضة إلية, ونسالة عما يعتقد أنة السبيل لتحقيق شفائة نطلب إلية ما ينتوى فعلة حين يتحقق لة الشفاء, الإجابة على هذا السؤال تتضمن على وجة الدقة ما لا يرغب العميل في اعماقة أن بفعلة 0

12- الأحلام: نسال العميل عما أن كان ينام جيدا وعما أن كان يعانى الكابوس, نطلب إلية ما أن كان يحلم ونلح علية حتى يقدم إلينا على سبيل المثال بعض احلامة 0

فنيات المقابلة:

الإطار المعنوي للمقابلة: يرى " كنسي " أن الموقف من حيث هو إطار واقعي ينبغي أن يكون ألطف ما يمكن حتى يسترسل الفرد على طبيعتة في غير ما اضطراب 0 ويسمى هذا طريقة صاحب البيت ( المضيف ), بينما يفضل البعض الأخر إطارا ينطوي على التوتر بحيث يرغم الشخصية على أن تكشف عن أعمقاها, ويتمسك البعض الثالث بإطار يتسم بالحياد حتى تأتى الاستجابات تلقائية بعيدة عن كل تأثير, وبديهي أن خصوبة المقابلة تتطلب الكشف في عمق عن جنبات الشخصية, وياتى ذلك حين يندمج الفرد في الموقف, ويعين على ذلك حديثة عن حياتة العائلية وحالتة الاقتصادية قبل أن يصل إلى مشاكلة العاطفية, وكثيرا ما يكتم الفرد أو يقمع هذة المعلومات وأحيانا ما تغيب عنة بفعل الكبت 0

مشكلة التسجيل: هل ينبغي كتابة ما يدور من حديث أولا بأول في صورة سؤال وجواب ؟ قد يكون في هذا ما يزعج المرشد الذي يجد نفسة مضطرا إلى أن يوزع انتباهة ما بين الاستجواب والكتابة, ومع هذا ففي هذة الطريقة ما يضمن لة عدم نسيان أو إغفال نقطة من النقاط 0

مشكلة الشخص الثالث: هل نسمح بالحضور لشخص ثالث ؟ يرى البعض أن هذا لا يؤثر على سير المقابلة سيما حين يكون هذا الشخص ممرضا أو ممرضة يضطلع بالاختزال, وإقناع العميل بان مثل هذا الشخص قد اعتاد الاستماع إلى مثل هذة الأمور, ولكن هذا لا يجوز, فلا بد من تجنب التدوين أمام المريض وعدم السماح لثالث بالتواجد على اى نحو من الأنحاء, وذلك بالنظر إلى ما يطرأ على الموقف من تغير في الحالين من حيث هو موقف اجتماعي يتسم بدلالة خاصة تتحكم إلى حد بعيد في مقاومة المريض من حيث مداها ومظهرها 0 أن الثقة لا بد منه كي يستطيع المريض أن يتحدث في حرية تامة صادقة عن مشاكلة الشخصية العميقة 0

التقنين والتلقائية:  أن إقامة استخبار محدد مقنن هو وهم لأنة يصاغ قبلا استنادا إلى الباحث وفى إغفال لفردية الشخص موضوع المقابلة, هذا إلى عيب أخر ينحصر فيما تتوهمة هذة النظرة من أن السؤال الواحد لة نفس القيمة ونفس الوزن بالنسبة لجميع الأفراد, فمن الواضح أن سؤالا بعينة قد يكون جوهريا للواحد وخلوا من الأهمية للأخر, فالموقف شبيه بحالة المهاجم الذي يتلمس ثغرة في الخط الدفاعي للعدو حتى يستطيع أن ينفذ منها, ومن هنا ينبغي الأعراض عن تقنين الحديث 0

  بل لابد للمرشد من أن يحسن اختيار الكلمات تبعا لنوعية الموقف, فالتعبير اللفظي مثلا يختلف باختلاف الطبقات, فلئن كان من الخطأ في الحالات العادية التحدث بالمصطلحات الفنية فأنة يستحسن مع ذلك في بعض الحالات الالتجاء إلى هذة المصطلحات الفنية لتفادى المقاومة عند الشخص, ذلك أن المصطلحات الفنية كاللغة الأجنبية تسهل على الفرد التخلص من قيد التابو, ومن هنا تبدو أهمية ذلك في الميدان العاطفي 0

المقاومة والطرح: من البديهي أن يترك ترتيب الأسئلة لتتكيف مع سياق الحديث وان تتعدد الأسئلة تبعا لأهمية الموضوع ووزنة عند الفرد, فبعض الأسئلة تثير عند بعض الأفراد مقاومة كبيرة, فمن الخطأ أن نبدأ بمثل هذة الأسئلة بل الأفضل أن نترك مثل هذة الأسئلة حتة يعتاد الشخص موقف الحديث فينطلق في غير كثير من المقاومة, تأخذ المقاومة صورا مختلفة, فمن صمت, إلى تردد, إلى حركات تعبيرية لا إرادية ( لا زمات ) إلى شعور بالحرج ونظرات خافضة 00 الخ 0

  إننا لا نكاد نلمس الدوافع العميقة حتى يعبىء الشخص اعنف مقاومة مدافعا بشكل لا شعوري ضد كل محاولة تستهدف كشفها, ومن هنا قد يلجا بعض المرشدين إلى استخدام وسائل الضغط من إحداق النظر والانهيال على الشخص بسيل من الأسئلة السريعة والمحددة التي لا تسمح لة بتحريف الحقيقة أو البالغة فيها, مما يسمى بالحديث البوليسي, ولكن هذة مسيلة خطرة قد يتحداها المريض بالصمت فيضيع كل شيء, وعلية على المرشد أن يحسن الاستماع فهو ينصت ويعين الشخص على أن يتكلم في حرية ممسكا بذلك بزمام الحديث يوجهه حسبما يرى 0

  وينبغي أن يكون المرشد بادىء الاهتمام بالحالة وألا استحال الطرح, ولكن هذا الاهتمام ينبغي أن يكون شعورا صريحا لا ضمنيا حتى لا يفلت من زمام المرشد بل يخضع لارادتة ( مضاد الطرح ) 0 ولكي نقف على دوافع الشخص العميقة ينبغي أن نصل بة إلى التحرر والانطلاق ويحدث ذلك في الطرح الموجب, ولكن هذا الطرح الموجب لا يحدث بطريقة إلية, بل يتوقف على عدة عوامل كالسن والجنس والحالة الاقتصادية والهيئة الجسمانية ونبرات الصوت وتعبيرات الوجة 00 الخ 0 هذة العوامل تلعب دورها فيما يتصل بالطرح وتحكم بالتالي إجابات الفرد واستجاباتة, فتعبير أو إجابة بعينها تختلف من حيث الدلالة تبعا لموقف المرشد من حيث هو محايد أو صارم عبوس, فالابتسامة في أطار من العبوس تختلف عنها في أطار من البشاشة من ناحية الدوافع, وبالتالي من حيث القيمة والوزن, وكذلك تختلف دلالة الإجابة أو الاستجابة تبعا لاتجاة العميل من المرشد وهو الاتجاة الناجم عن الطرح موجبا كان في صورة محبة أو سالبا في صورة كراهية 0

الملاحظة والتأويل: ينبغي للمرشد أن يحسن الملاحظة فيسجل در الفعل العرض السريع وزلات اللسان ونوعية الحركات المصاحبة للحديث عن موضوع بعينة, فهو يقوم بتأويل مظاهر السلوك وخاصة الصريح والواضح منها ولكنة ينتبة أيضا إلى ما يسيء الشخص التعبير عنة فيترجمة المرشد إلى ما يريد الشخص أن يعبر عنة والى ما حال بينة وبين التعبير عنة, وهناك أيضا ما لا يستطيع الشخص أن يعبر عنة دون أن يعينة المرشد, وينبغي للمرشد أن يتبين ما حذفة الشخص نتيجة لمجرد القمع أو بفعل الكبت, وكل هذا يتلخص في أن قيمة المقابلة الشخصية تعكس قيمة المرشد, هذا الذي يحتاج بالإضافة إلى الاستعداد إلى إعداد وخبرة 0

  وبالنسبة إلى التشخيص فان المرشد ينبغي أن يتجنب الحل السهل بلصق بطاقة على الحالة وإنما يضع فرضا ابتداء من معلوماتة, ويترك للواقع مهمة التأييد أو النفي أو التعديل ( صلاح مخيمر, 1978 )

البرنامج الارشادى العلاجي الأسرى:

ـــــــــــــــــــــــ

  مفهوم البرنامج الارشادى:

  هو تلك العملية التي من خلالها يقوم المرشد بمساعدة العميل على أن يواجة, ويفهم ويتقبل المعلومات عن نفسة ويتفاعل مع الآخرين حتى يستطيع اتخاذ قرارات فعالة في مختلف جوانب الحياة 0

الهدف العام للبرنامج:

  تحسين التواصل بين الأبوين المسيئين 0

الأهداف الفرعية:

-        مناقشة الوالدين لمشكلة معينة بطريقة هادئة 0

-        اعتراف الوالدين بالخطأ والاعتذار عنة 0

-        تقبل واحترام أصدقاء الزوج والزوجة 0

-        تحفيز الوالدين لأبنائهم لحضور الأفراح والمناسبات الاجتماعية الأخرى 0

-        مناقشة الوالدين الأبناء في الموضوعات التي تتعلق بهم وبالأسرة 0

-        قدرة الوالدين على فض مشاجرة بين الأبناء بطريقة هادئة 0

الفنيات المستخدمة في البرنامج:

1-   الأنموذج 0

2-   لعب الدور0

3-   قلب الدور 0

4-   التغذية الرجعية والتدعيم الاجتماعي 0

5-   الممارسة 0

خطوات تنفيذ البرنامج:

1-   مرحلة التمهيد: وفيها يقوم المرشد بمقابلة أفراد العينة وتوضيح لهم أهمية التواصل السوي وانعكاس ذلك على الأبناء, وما هي المهام المطلوبة منهم, مع المرح والدعابة ( التسخين ) 0

2-   مرحلة التنفيذ: يقوم المرشد بتمثيل الموقف أمام العينة حتى يتم استيعاب الموقف 0 ثم يطلب من أفراد العينة بتمثيل الموقف ومكافأة الاستجابة الصحيحة ( تدعيم اجتماعي ) 0

بعد ذلك يتم تغيير الأدوار وتدعيم الاستجابة الصحيحة 0 بعد ذلك يطلب من كل حالة تطبيق هذة الأدوار في المواقف الواقعية ( الممارسة ) 0

     مراجعة ومناقشة أراء كل حالة بعد الممارسة الواقعية والمشكلات التي يمكن أن تقابلهم, ومكافأة وتدعيم التمسك بالسلوك السوي 0 ( وجدي زيدان, 1999 )

جج

                                                                                                                

  المراجــــع:

ـــــــــــــ

1 – حامد زهران: التوجية والإرشاد النفسي, ط2, القاهرة, عالم الكتب, 1998 0

2 – صلاح مخيمر: في علم النفس العام, ط1, القاهرة, مكتبة سعيد رأفت, 1978 0

3- عبد المجيد منصور: علم نفس الطفولة, ط1, القاهرة, دار الفكر العربي, 1998 0

4- علاء الدين كفافى: الإرشاد والعلاج النفسي الأسرى, ط1, القاهرة, دار الفكر العربي, 1999 0

5- نجلاء احمد سيد مسعد: الاستقرار الأسرى وعلاقتة بمستوى طموح الأبناء, رسالة ماجستير غير منشورة, جامعة المنوفية, كلية الاقتصاد المنزلي, 2000 0

6- وجدي زيدان: فاعلية استخدام السيكودراما في العلاج الأسرى لتحسين التواصل لدى الأبوين المسيئين, بحث منشور بمجلة كلية التربية, جامعة الزقازيق, فرع بنها, 1999 0

 

 

 

 

 

 

(0) تعليقات
الفصل الأول / من كتاب علم نفس النمو

 

الفصل الأول

      

 

   *** تعريف علم نفس النمو

 

 

   *** موضوع علم نفس النمو

 

   *** اهداف علم نفي النمو

 

   *** خصائص النمو الانسانى

 

   *** نظريات النمو الانسانى

 

   *** مناهج البحث فى علم نفس النمو

 

 

تعريف علم نفس النمو :-

 

         علم نفس النمو هو فرع علم النفس الذى يهتم بدراسة التغيرات التي تطرأ على السلوك الأنسانى من المهد – بل وقبلة – إلى اللحد .

         وهذة التغيرات شاملة بمعنى إنها تحدث للكائن في كل الجوانب , وأن كانت لا تحدث بسرعة واحدة أو بمعدل واحد فى كل جانب من جوانب شخصية الفرد .

1- التغير فى الحجم أو فى الكم :

 

ويعنى أن التغير يشمل حجم الأعضاء أو كم الوحدات , ففى الجانب الجسمى نجد أن حجم الجسم ككل يزيد ويكبر , كما أن حجم كل عضو على حدة يزيد أيضا , ينطبق هذا على الأعضاء الخارجية , كما ينطبق على الأعضاء الداخلية كالقلب والمعدة والبنكرياس. كذلك يظهر هذا النوع من التغير فى زيارد عدد الوحدات فى بعض الجوانب مثل عدد الخطوات التى يستطيع الوليد أن يمشيها قبل أن يقع على الأرض عند تعلمة المشى , وعدد الكلمات الصحيحة التى ينطقها عند تعلمة الكلام .

2- التغبر فى النسب :

لا يقتصر التغير فى النمو على الحجم أو كم الوحدات وإنما يشمل أيضا النسبة التى يحدث بها التغير , فالتغير لا يحدث بنسبة واحدة فى كل الأعضاء , بل يحدث تغير فى النسب بمعنى أن أجزاء فى الجسم مثلا تنمو بنسبة أكبر مما تنمو أجزاء أخرى , فالنسب الموجودة بين أعضاء جسم الطفل عند الميلاد لا تبقى كما هى مع النمو , فالطفل يولد ورأسة تقارب ربع طول جسمة , ولكنها عند الرشد لا تزيد عن الثمن

3- التغير من العام إلى الخاص:

التغيرات تسير أحيانا من العام الى الخاص ومن المجمل الى المفصل . كما تسير فى الاتجاة المضاد أحيانا أخرى , فالتغيرات تتجة من العام الى الخاص عندما يستجيب الكائن الحى للمواقف استجابة عامة بكليتة , ثم تبدأ أعضاء معينة أو وظائف خاصة فى العمل , فالطفل يحاول ان يميل بجسمة كلة ليلتقط شيئا امامة ثم يتعلم بعد ذلك كيف يحرك يدية فقط , ويكون مشى الطفل فى البداية حركة غير منتظمة لكل أجزاء جسمة وبعدها يأخذ شكلا متسقا لحركة اليدين والرجلين . والنمو لا يتجة من العام الى الخاص فقط بل أن هناك حركة عكسية فى الاتجاة المضاد تشملها عملية النمو . وهى تكوين وحدات اكبر أو سلوك أعم من الاستجابات الجزئية النوعية أو المتخصصة , ويحدث ذلك عند تعميم استجابة الخوف من مثيرات معينة الى كل المثيرات التى ترتبط بالمثيرات الاصلية .

4- التغير كأختفاء خصائص قديمة وظهور خصائص جديدة :

التغير فى النمو لا يقتصر على التغير فى الحجم أو فى النسبة ولكنة يشمل أيضا إختفاء خصائص قديمة وظهور خصائص جديدة , ويحدث هذا عندما ينتقل الطفل من مرحلة من مراحل النمو الى المرحلة التى تليها , وتكون هذة الخاصية القديمة من خضائص المرحلة الى إنتقل منها الطفل , ولذا تميل الى التناقص حتى تختفى , بينما تبدأ الخصائص الجديدة والتى تنتمى الى المرحلة الجديدة التى إنتقل إليها وتأخذ فى الظهور. مثال ذلك , ما يحدث عند إنتقال الطفل من مرحلة الطفولة المتأخرة الى مرحلة المراهقة , ويبدو ذلك فى ضمور الغدتين التيموسية والصنوبرية , فى آواخر مرحلة الطفولة المتأخرة , وفى الوقت نفسة تبدأ الخصائص الجديدة فى الظهور ممثلة فى نضج الغدد الجنسية وبدئها للإفراز. ويعتبر بداية إفراز الغدد الجنسية , وهو ظاهرة البلوغ الجنسى , بداية مرحلة المراهقة .

موضوع علم نفس النمو:-

 

       النموالإنسانى ارض مشتركة لعدد من العلوم الإنسانية الإجتماعية والبيولوجية الفيزيائية, وتشمل علم النف وعلم الأجتماع والانثروبولوجية وعلم الأجنة وعلم الوراثة وعلم الطب , إلا أن علم النفس يقف بين هذة العلوم بتميزة الواضح فى تناول هذة الظاهرة وأنشأ فرعا منة يختص بدراستها هو علم نفس النمو .

        ولقد ظهر هذا العلم فى أواخر القرن التاسع عشر , وكان تركيزة على فترات عمرية خاصة وظل على هذا النحو لعقود طويلة متتابعة وكانت الاهتمامات المبكرة مقتصرة على أطفال المدارس , ثم أمتد الاهتمام الى سنوات ما قبل المدرسة , وبعد ذلك الى سن المهد ( الوليد والرضيع ) , فإلى مرحلة الجنين ( مرحلة ما قبل الولادة ) .

        وبعد الحرب العالمية الأولى بقليل بدأت البحوث حول المراهقة فى الظهور والذيوع , وخلال فترة ما بين الحربين ظهرت بعض الدراسات حول الرشد المبكر , إلا أنها لم تتناول النمو فى هذة المرحلة بالمعنى المعتاد , بل ركزت على قضايا معينة مثل ذكاء الراشدين وسمات شخصياتهم .

       ومنذ الحرب العالمية الثانية ازداد الاهتمام التدريجى بالرشد , وخاصة مع زيادة الاهتمام بحركة تعليم الكبار , أما الاهتمام بالمسنين فلم يظهر بشكل واضح الا منذ مطلع الستينات من هذا القرن , وكان السبب فى ذلك الزيادة السريعة فى عددهم ونسبتهم فى الاحصاءات السكانية العامة , وما تتطلب ذلك من دراسة لمشكلاتهم وتحديد أنواع الخدمات التى يجب أن توجة إليهم

      ومن الدوافع الهامة التى وجهت البحث فى علم نفس النمو الضرورات العملية , والرغبة فى حل المشكلات التى يعانى منها الافراد فى مرحلة عمرية معينة , , ومن ذلك أن بحوث الطفولة بدأت فى أصلها للتغلب على الصعوبات التربوية والتعليمية لتلاميذ المدارس الابتدائية ثم توجهت الى المشكلات المرتبطة بطرف تنشئة الاطفال على وجة العموم , ووجة البحث فى مرحلة المهد الرغبة فى معرفة ما يتوافر لدى الوليد من استعدادات يولد مزوداً بها , أما البحث فى مرحلة الرشد فقد وجهه الدافع الى دراسة المشكلات العملية المتصلة بالتوافق الزواجى وأثر تهدم الأسرة على الطفل , ثم بعد ذلك وجهه البحوث الى مجال الشيخوخة .

أهداف علم نفس النمو: -

 

        يمكن القول أن لسيكولوجية النمو هدفين أساسين : أولهما الوصف الكامل والدقيق قدر الامكان للعمليات النفسية عند الناس فى مختلف اعمارهم واكتشاف خصائص التغير الذى يطرأ على هذة العمليات فى كل عمر , وثانيهما : تفسير التغيرات العمرية ( الزمنية ) فى السلوك أى أكتشاف العوامل والقوى والتغيرات التى تحدد هذة التغيرات , ثم أضيفت أهداف أخرى تتصل بالرعاية والنعاونة والتحكم والتنبؤ , أو باختصار التدخل فى التغيرات السلوكية .

1-             وصف التغيرات السلوكية :

    على الرغم من ان هدف الوصف هو أبسط أهداف العلم إلا أنة أكثرها أساسية , فبدونة يعجز العلم عن التقدم الى اهدافة الاخرى , والوصف مهمتة الجوهرية ان يحقق الباحث فهما افضل للظاهرة موضع البحث , ولذلك فالباحث فى علم نفس النمو علية ان يجيب أولاً على أسئلة هامة مثل : متى تبأ عملية نفسية معينة فى الظهور ؟ وما هى الخطوات التى تسير فيها سواء نحو التحسن أو التدهور؟ وكيف تؤلف مع غيرها من العمليات النفسية الأخرى أنماطا معينة من النمو ؟ مثال ذلك اننا جميعا نلاحظ تعلق الرضيع بامة وان الام تبادل طفلها هذا الشعور , والسؤال هنا : متى يبدأ شعور التعلق فى الظهور ؟ وما هى مراحل تطورة ؟ وهل الطفل المتعلق بأمة تعلقا آمنا يكون أكثر قدرة على الاتصال بالغرباء أم أن هذة القدرة تكون أكبر لدى الطفل الأقل تعلقا بأمة ؟ هذة وغيرها اسئلة من النوع الوصفى .

ويجاب عن هذة الاسئلة بالبحث العلمى الذى يعتمد على الملاحظة , أى من خلال مشاهدة الاطفال والاستماع اليهم , وتسجيل ملاحظاتنا بدقة وموضوعية . ولا شك أن مما يعيننا على مزيد من الفهم أن ملاحظاتنا الوصفية تتخذ فى الاغلب صورة النمط أو المتوالية , وحالما يستطيع الباحث أن يصف اتجاهات نمائية معينة ويحدد موضع الطفل أو المراهق أو الراشد فيها فأنة يمكنة الوصول الى الاحكام الصحيحة حول معدل نموة , وهكذا نجد أن هدف الوصف فى علم نفس النمو يمر بمرحلتين أساسيتين : أولاهما الوصف المفصل للحقائق النمائية , وثانيهما ترتيب هذة الحقائق فى اتجاهات أو انماط وصفية , وهذة الأنماط قد تكون متآنية فى مرحلة معينة , أو متتابعة عبر المراحل العمرية المختلفة .

2-             تفسير التغيرات السلوكية :

    الهدف الثانى لعلم نفس النمو هو التعمق فيما وراء الانماط السلوكية التى تقبل الملاحظة , والبحث عن اسباب حدوثها أى هدف التفسير , والتفسير يعين الباحث على تعليل الظواهر موضع البحث من خلال الاجابة على سؤال لماذا ؟ بينما الوصف يجيب على الشؤال : ماذا ؟ وكيف؟

    ومن الاسئلة التفسيرية : لماذا يتخلف الطفل فى المشى أو يكون أكثر طلاقة فى الكلام , أو أكثر قدرة على حل المشكلات المعقدة بتقدمة فى العمر ؟ والى أى حد ترجع هذة التغيرات الى " الفطرة " التى تشمل فيما تشمل الخصائص البيولوجية والعوامل الوراثية ونضج الجهاز العصبى , أو الى " الخبرة " أى التعلم واستثارة البيئة .

    فمثلا اذا كان الاطفال المتقدمون فى الكلام فى عمر معين يختلفون وراثيا عن المتخلفين نسبيا فية نستنتج من هذا أن معدل التغير فى اليسر اللغوى يعتمد ولو جزئيا على الوراثة , أما اذا كشفت البحوث عن أن الاطفال المتقدمين فى الكلام يلقون تشجيعا أكثر على انجازهم اللغوى ويمارسون الكلام اكثر من غيرهم فاننا نستنتج أن التحسن فى القدرة اللغوية الحادث مع التقدم فى العمر يمكن ان يرجع جزئيا على الأقل الى الزيادة فى الاستثارة البيئية .

    وفى الأغلب نجد ان من الواجب علينا لتفسير ظواهر النمو أن نستخدم المغارف المتراكمة فى ميادين كثيرة أخرى من علم النفس وغيرة من العلوم مثل نتائج البحوث فى مجالات التعلم والادراك والدافعية وعلم النفس الاجتماعى والوراثة وعلم وظائف الاعضاء والانثروبولوجيا .

3-             التدخل فى التغيرات السلوكية :

    الهدف الثالث من اهداف الدراسة العلمية لنمو السلوك النسانى هو التدخل فى التغيرات السلوكية سعيا للتحكم فيها حتى يمكن ضبطها وتوجيهها والتنبؤ بها .

   ولا يمكن ان يصل العلم إلى تحقيق هذا الهدف إلا بعد وصف جيد لظواهرة وتفسير دقيق صحيح لها من خلال تحديد العوامل المؤثرة فيها , لنفرض أن البحث العلمى أكد لنا ان التاريخ التربوى الخاطىء للطفل يؤدى بة إلى أن يصبح بطيئا فى عملة المدرسى , ثائرا متمردا فى علاقاتة مع الافراد , أن هذا التفسير يفيد فى اغراض العلاج من خلال تصحيح نتائج الخبرات الخاطئة , والتدريب على مهارات التعامل مع الآخرين , وقد يتخذ ذلك صوراً عديدة لعل أهمها التربية التعويضية , والتعلم العلاجى .

خصائص النمو الأنسانى: -

 

       حتى يتوجة فهمنا لطبيعة النمو الانسانى وجهه صحيحة نعرض فيما يلى الخصائص الجوهرية لهذة العملية الهامة :

1-             النمو عملية تغير :

   كل نمو فى جوهرة تغير , ولكن ليس كل تغير يعد نمواً حقيقيا , وعموما يمكن القول أن علم نفس النمو يهتم بالتغيرات السلوكية التى ترتبط ارتباطا منتظما بالعمر الزمنى . فإذا كانت هذة التغيرات تطرأ على النواحى البيولوجية والفسيولوجية وتحدث فى بنية الجسم الانسانى ووظائف اعضاءة نتيجة للعوامل الوراثية ( الفطرة ) فى اغلب الأحيان , فان هذة التغيرات تسمى نضجا Maturation . اما إذا كانت هذة التغيرات ترجع فى جوهرها الى آثار الظروف البيئية ( الخبرة ) تسمى تعلماً Learing . وفى كلتا الحالتين , النضج والتعلم قد تدل التغيرات على تحسن أو تدهور , وعادة ما يكون التدهور فى الحالتين فى المراحل المتأخرة من العمر .

    أما التغيرات غير النمائية فانها على العكس تعد نوعا من حالة الانتقال التى لا تتطلب ثورة أو تطوراً , فالشخص قد يغير ملابسة إلا أن ذلك لا يعنى نمواً , فتتابع الاحداث فى هذا المثال لا يتضمن وجود علاقة بين الحالة الراهنة للشخص وحالتة السابقة , ومن السخف بل ومن العبث , أن نفترض مثلاً أن ملابس الشخص التى كان يرتديها فى العام الماضى نمت بالتطور أو الثورة إلى ما يرتدية الآن .

     وهناك خاصية أخيرة فى التغيرات النمائية أنها شبة دائمة باعتبارها نتاج كل من التعلم والنضج , وفى هذا تختلف عن التغيرات المؤقتة أو العارضة أو الطارئة مثل حالات التعب أو النوم أو الوقوع تحت تأثير مخدر , فكلها ألوان من التغير المؤقت فى السلوك ولكنها ليست نموا لأن هذة التغيرات جميعا تزول بزوال العوامل المؤثرة فيها وتعود الأحوال إلى ما كانت علية من قبل .

2-             النمو عملية منتظمة :

    توجد أدلة تجريبية على ان تغيرات النمو تحدث بطريقة منتظمة , على الأقل فى الظروف البيئية العادية , ومن هذة الأدلة ما يتوافر من دراسة الاطفال المبتسرين ( الذين يولدون بعد فترة حمل تقل عن 38 أسبوعا ) والذين يوضع الواحد منهم فى محضن يتشابة مع بيئة الرحم لاكتمال نموة كجنين , فقد لوحظ انهم ينمون بيولوجيا وفسيولوجيا وعصبيا بنفس معدل نمو الأجنة الذين يبقون فى الرحم نفس الفترة الزمنية .

   وتحدث تغيرات منتظمة مماثلة بعد الولادة , وأشهر الأدلة على ذلك جاء من بحوث جيزل وزملائة الذين درسوا النمو الحركى للأطفال فى السنوات الاولى من حياتهم , فقد لاحظوا الاطفال فى فترات منتظمة وفى ظروف مقننة ووصفوا سلوكهم وصفا دقيقاً ووجدوا نمطا تتابعيا للنمو الحركى , ومن أمثلة ذلك , الاتجاة من اعلى الى أسفل , والاتجاة من الوسط الى الأطراف , كما تظهر خصائص الانتظام فى سلوك الحبو والوقوف والمشى واستخدام الايدى والاصابع والكلام , هذة الالوان من السلوك تظهر فى معظم الاطفال بترتيب وتتابع يكاد يكون واحداً , ففى نضج المهارات الحركية عند الاطفال نجد أن الجلوس يسبق الحبو , والحبو يسبق الوقوف , والوقوف يسبق المشى وهكذا , فكل مرحلة تمهد الطريق للمرحلة التالية , وتتتابع المراحل على نحو موحد .

3-             النمو عملية كلية :

    إذا كان النمو عملية كلية فالعلاقات الموجودة بين جوانب النمو تسير فى اتجاة واحد سواء فى طور البناء أم فى طور الهدم , وهو ما يمكننا من التنبؤ بمعدل النمو فى احد الجوانب إذا عرفنا معدلة فى جانب آخر لأن هناك تلازما فى معدل سرعة النمو فى الدورات المختلفة سرعة أو بطأ , فإذا كان هناك طفل ينمو ذكاؤة بمعدل أعلى من المتوسط فيمكن التوقع بأن نموة الجسمى سيكون أعلى من المتوسط أيضاً , والعكس صحيح أيضاً فقد يكون التأخر فى أحد المهارات الحركية كالمشى مثلا دليل على التأخر فى الذكاء .

4-             النمو عملية فردية :

    يتسم النمو الانسانى بأن كل فرد ينمو بطريقتة وبمعدلة , ومع ذلك فإن الموضوع يخضع للدراسة العلمية المنظمة , فمن المعروف أن البحث العلمى يتناول حالات فردية من أى ظاهرة فيزيائية أو نفسية , ثم يعمم من هذة الحالات الى الظواهر المماثلة , إلا أن شرط التعميم العلمى الصحيح أن يكون عدد هذة الحالات عينة ممثلة للأصل الاحصائى الذى تنتسب الية , وبالطبع فان هذا التعميم فى العلوم الانسانية يتم بدرجة من الثقة أقل منة فى العلوم الطبيعية وذلك بسبب طبيعة السلوك الانسانى الذى وهو موضوع البحث فى الفئة الاولى من هذة العلوم .

   والنمو الانسانى على وجه الخصوص خبرة فريدة , ولهذا فإن ما يسمى القوانين السلوكية قد لا تطبق على كل فرد بسبب تعقد سلوك الانسان , وتعقد البيئة التى يعيش فيها , وتعقد التفاعل بينهما , ومن المعلوم فى فلسفة العلم أن التعميم لا يقدم المعنى الكلى للقانون اذا لم يتضمن معالجة مفصلة لكل حالة من الحالات التى يصدق عليها , ومعنى هذا أن علم نفس النمو لة الحق فى الوصول الى قوانينة وتعميماتة , إلا أننا يبقى معنا الحق دائماً فى التعامل مع الانسان موضع البحث فية على انة كائن فريد , ولعلنا بذلك نحقق التوازن بين المنحى العام والمنحى الفردى , وهو ما لا يكاد يحققة أى فرع آخر من فروع علم النفس .

5-             النمو عملية فارقة :

   على الرغم من أن كثيراً من المعلومات التى تتناولها بحوث النمو تشتق مما يسمى المعيير السلوكية , إلا أننا يجب أن نحذر دائماً من تحويل هذة المعايير الى قيود . وهذا التفظ ضرورى وإلا وقع الناس فى خطأ فادح يتمثل فى اجبار أنفسهم واجبار الآخرين على الالتزام بما تحددة هذة المعايير , ويدركونة بالطبع على أنة النمط ( المثالى ) للنمو . ومعنى ذلك أن ما يؤدية الناس على انة السلوك المعتاد أو المتوسط , أو ما يؤدى بالفعل ( وهو جوهر المفهوم الأساسى للمعيار) يتحول فى هذة الحالة ليصبح ما يجب أن يؤدى , ولعل هذا هو سبب ما يشيع بين الناس من الاعتقاد فى وجود أوقات ومواعيد " ملائمة " لكل سلوك . وهكذا يصبح المعيار العمرى البسيط تقليداً اجتماعيا , ويقع الناس أسرى الساعة الاجتماعية , بها يحكمون على كل نشاط من الأنشطة العظمى فى حياتهم بأنة فى وقتة تماما أو أنة مبكر أو متأخر عنة , يصدق هذا على دخول المدرسة أو أنهاء الدراسة أو الالتحاق بالعمل أو الزواج أو التقاعد مادام لكل ذلك معاييرة , فحينما ينتهى الفرد من تعليمة الجامعى مثلا فى سن الثلاثين فإنة يتصف بالتأخر حسب الساعة الإجتماعية , بينما انجازة فى سن السابعة عشرة يجعلة مبكراً .

   وتوجد بالطبع أسباب صحيحة لكثير من قيود العمر , فمن المنطقى مثلا أن ينصح طبيب الولادة سيدة فى منتصف العمر بعدم الحمل , كما ان من العبث أن نتوقع من طفل فى العاشرة من عمرة أن يقود السيارة , إلا أن هناك الكثير من قيود العمر التى ليس لها معنى على الإطلاق فيما عدا أنها تمثل ما تعود الناس علية , كأن تعتبرالعشرينات أنسب عمر للزواج فى المعيار الامريكى , وهذة المجموعة الأخيرة من القيود هى التى نحذر منها حتى لا يقع النمو الإنسانى فى شرك " القولبة " والجمود بينما هو فى جوهرة مرن على أساس مسلمة الفروق الفردية التى تؤكد التنوع والأختلاف بين البشر .

6-             النمو عملية مستمرة :

   بمعنى أن التغيرات التى تحدث للفرد فى مختلف جوانبة العضوية والعقلية لا تتوقف طوال حياتة , ويغلب على هذة التغيرات طابع البناء فى المراحل الأولى من العمر. بينما يغلب عليها طابع الهدم فى المراحل الأخيرة منة , والنمو بهذا المعنى سلسلة من الحلقات يؤدى اكتساب حلقة منها الى ظهور الحلقة التالية , فاذا اخذنا النمو الحركى مثلا فاننا نجد أن الطفل يمر بالتطورات الآتية : إنتصاب الرأس ثم الجلوس فالحبو فالوقوف فالمشى والقفز والتسلق , ولا بد أن تتم هذة العمليات بنفس الترتيب , فلا يمكن أن يمشى الطفل قبل أن يقف , ولا يمكن ان يجرى ويقفز قبل أن يتعلم المشى هكذا , وإذا كان النمو مجموعة من الحلقات فهى حلقات متصلة فى سلسلة واحدة , وهى سلسلة النمو أو دورة النمو .

النماذج النظرية للنمو الأنسانى:-

 

     النموذج النظرى هو أداة منهجية يستخدم لشرح وتفسير الظواهر والعلاقات القائمة بينها , ويمدنا النموذج فى سبيل الشرح والتفسير بمصطلحات معينة وبالأساس الذى يمكن تصنيف الظواهر على أساسة وبالمبدأ التفسيرى الذى يوضح طبيعة العلاقة بين الظواهر أو المتغيرات , أن النموذج النظرى هو الوسيلة التى يمكننا من اخضاع ظواهر عالمنا للدراسة العملية , عن طريق ترجمة هذة الظواهر الى متغيرات محددة يمكن التحقق منه ودراسة العلاقات بينها .

    ويميل بعض الباحثين الى تصنيف النماذج النظرية السائدة فى مجال علم نفس النمو الى مجموعات أو فئات حسب أسس معينة يرونها جديرة بالاعتبار , لأنها تزيد من الفهم لظاهرة التغير النمائى , فالبعض يصنف النماذج النظرية حسب السعة أو الشمول , فيكون لدينا النماذج الشاملة التى تحاول أن تشرح أو تفسر كل مظاهر السلوك تقريبا مثل نظرية التحليل النفسى , وهناك النماذج الأقل شمولا وتركز على بعض الجوانب الأساسية فى السلوك مثل نظرية بياجية وتهتم بتفسير الجوانب المعرفية للسلوك أيضا نظرية اريكسون والتى تهتم بتفسير الجوانب الأجتماعية للسلوك .

نظرية التحليل النفسى ( فرويد ):

    نظرية التحليل النفسى كما وضع أسسها وصاغها سيجموند فرويد , نظرية يغلب عليها الطابع البيولوجى . فالطفل يولد وهو مزود بطاقة غريزية قوامها الجنس والعدوان , وهى ما أطلق عليها فرويد أسم " اللبيدو" Libido بمعنى الطاقة , وهذة الطاقة تدخل فى صدام محتم مع المجتمع , وعلى أساس شكل الصدام ونتيجتة تتحدد صورة الشخصية فى المستقبل .

    ويذهب فرويد إلى أن الطاقة الغريزية التى يولد الطفل مزوداً بها تمر بأدوار محددة فى حياتة , والنضج البيولوجى هو الذى ينقل الطفل من دور الى آخر أو من مرحلة الى آخرى ولكن نوع وطبيعة المواقف التى يمر بها هى التى تحدد النتاج السيكولوجى لهذة المراحل , كما أنها هى التى تحدد مدى إنتظام سير الطاقة فى خطها المرسوم سلفا أو تعثرها فى السير وتخلفها أو تخلف معظمها فى مراحل معينة , هذا التخلف الذى يطلق علية فرويد" التثبيت" .

    ويرى فرويد أن التثبيت يعود بجانب العوامل الجبلية ( الوراثية ) الى عوامل ذات طبيعة تربوية إجتماعية وعلى رأس هذة العوامل الإشباع المسرف فى سنى المهد والطفولة المبكرة , والذى يجعل الطفل لا يريد أن يترك هذا المستوى الذى ينعم فية بالاشباع والمتعة . ولكن النمو يتابع سيرة الى المرحلة التالية , ولكن بعد أن يكون قد تخلف قدر كبير من الطاقة اللبيدية فى المرحلة التى حدث فيها التثبيت , ومن عوامل التثبيت أيضا الاحباط الشديد الذى يجعل الطفل يجد صعوبة فى تخطى هذا المستوى الى المستوى التالى طلبا للاشباع الذى كان من المفروض أن يتلقاة فى هذة المرحلة , كما أن التثبيت قد يحدث فى ظل الاشباع المسرف والاحباط الشديد لأنة كثيراً ما يكون التناوب بين الاشباع المسرف والاحباط الشديد هو العامل الحاسم وراء التثبيت .

    وإذا لم يحدث تثبيت للطاقة اللبيدية فى أية مرحلة وواصلت سيرها , فأن الطفل ينتقل من مرحلة سيكولوجية الى التى تليها , ويستمد الطفل إشباعة لطاقتة الغريزية فى كل مرحلة خلال عضو معين من أعضاء جسمة , ويسمى فرويد المراحل النفسية بأسم العضو الذى يستمد منة الطفل الإشباع فى مرحلة معينة .

مراحل النمو النفسى :

المرحلة الفمية المصية :

    وتشمل العام الأول من حياة الطفل . وتتركز حياة الطفل فى هذة السن حول فمة , ويأخذ لذتة من المص , حيث يعمد الى وضع أصبعة أو جزءً من يدية فى فمة ومصة , ويتمثل الاشباغ النموذجى فى هذة المرحلة فى مص ثدى الأم , وحينما يغيب الثدى عنة يضع أصبعة فى فمة كبديل للثدى , ويؤكد فرويد على أن هذة المرحلة هى مرحلة الإدماج القائمة على الأخذ.

المرحلة الفمية العضية :

    وتشمل العام الثانى. ويتركز النشاط الغريزى حول الفم أيضا , ولكن اللذة يحصل عليها هذة المرة من خلال العض وليس المص , وذلك بسبب التوتر الناتج عن عملية التسنين , فيحاول الطفل أن يعض كل ما يصل إلية , وهنا يشير فرويد الى أول عملية احباط تحدث للفرد فى حياتة , وذلك حينما يعمد الطفل الى عض ثدى الأم , وما يترتب على ذلك من سحب الأم للثدى من فمة , أو عقابة , مما يوقعة فى الصراع لأول مرة , فهو يقف حائراً بين ميلة الى اشباع رغبتة فى العض وبين خوفة من عقاب الأم وغضبها والذى يتمثل لدية فى سحبها للثدى من فمة , وهذة المرحلة هى مرحلة ادماج أيضا تقوم على الأخذ والإحتفاظ , والطفل فى هذة المرحلة ثنائى العاطفة يحب ويكرة الموضوع ( الشخص ) الواحد فى نفس الوقت , حسب ما ينالة من اشباع أو احباط على يد هذا الموضوع ( الشخص ) .

المرحلة الأستية :

     وتشمل العام الثالث , حيث تنتقل منطقة الأشباع الشهوى من الفم الى الشرج , ويأخذ الطفل لذتة من تهيج الغشاء الداخلى لفتحة الشرج عند عملية الاخراج , ويمكن أن يعبر الطفل عن موقفة أو اتجاهه إزاء الأخرين بالإحتفاظ بالبراز أو تفريغة فى الوقت أو المكان غير المناسبين , والطابع السائد للسلوك فى هذة المرحلة هو العطاء , ويغلب على مشاعر الطفل المشاعر الثنائية أيضا , كما فى المرحلة السابقة .

المرحلة القضيبية :

    وتشمل العامين الرابع والخامس , وفيها ينتقل مركز الاشباع من الشرج الى الأعضاء التناسلية , ويحصل الطفل على لذتة من اللعب فى أعضائة التناسلية , ويمر الطفل فى هذة المرحلة بالمركب الأوديبى الشهير وهو ميل الطفل الذكر الى أمة , والنظر الى أبية كمنافس لة فى حب الأم , وميل الطفلة الأنثى الى الوالد وشعورها بالغيرة من الأم .

    وفى الظروف الطبيعية للنمو ينتهى الموقف الأوديبى بتوحد الطفل مع والدة من نفس الجنس . والتوحد مفهوم يشير الى أن الفرد يسلك أحيانا , وكأن سلوك شخص آخر هو سلوكة هو , ويتضمن التوحد إعجاب المتوحد بالمتوحَد . واتخاذة نموذجا يتحد بة , وتتم عملية التوحد على المستوى اللاشعورى . فيبدأ الطفل فى تشرب قيم الوالد الثقافية , وهى القيم السائدة فى المجتمع , كما تبدأ البنت فى التحول بعواطفها نحو الأم , وإذا حدث ما يؤثر على سير النمو , كما يحدث خلال ظاهرة التثبيت , فأن علاقة الطفل بأمة تظل قوية , وتتعطل عملية التوحد مع الوالد , كما تستمر روابط الطفلة العاطفية بوالدها, أو تضطرب علاقة الطفل بوالدية معا . ويترتب على ذلك إصطرابات فى الشخصية والسلوك فيما يعد .

مرحلة الكمون :

    وبتصفية المركب الأوديبى , والتوحد مع الوالد مع نفس الجنس يدخل الطفل فى مرحلة ينصرف فيها عن ذاتة الى الأنشغال بمن حولة وبما حولة . ويحدث تقدم كبير فى النمو العقلى والانفعالى والاجتماعى فى هذة المرحلة التى تمتد من سن السادسة حتى حدوث البلوغ الجنسى فى الثانية عشر للبنات والثالثة عشر للبنين , ويكون الطفل حريصا فى هذة المرحلة على طاعة الكبار والإمتثال لأوامرهم ونواهيهم وراغبا فى الحصول على رضائهم وتقديرهم . ولذا فهذة المرحلة مرحلة هدوء من الناحية الإنفعالية .

المرحلة الجنسية الراشدة :

   وفى هذا المستوى تأخذ الميول الجنسية الشكل النهائى لها . وهو الشكل الذى سيستمر فى النضج . ويحصل الفرد السوى على لذتة من الاتصال الجنسى الطبيعى مع فرد راشد من أفراد الجنس الآخر . حيث تتكامل فى هذا السلوك الميول الفمية والشرجية , وتشارك فى بلورة الجنسية السوية الراشدة .

    وعلية فإن الفرد السوى هو من يحصل على إشباع مناسب فى كل مرحلة نمائية , أما إذا تعطلت مسيرة النمو كما يحدث فى بعض الحالات فأنة قد يترتب علية حدوث ما أسماة فرويد " عملية التثبيت " ويكون الفرد أميل الى النكوص الى المرحلة التى حدث فيها التثبيت , والنكوص الى مرحلة معينة يعنى إتيان أساليب سلوكية تتناسب مع هذة المرحلة .

نظرية التحليل النفسى الأجتماعى ( اريكسون ) :

     نمو الشخصية سلسلة من التحولات يوصف كل تحول بنقطتين متقابلتين تمثل أحداهما خاصية مرغوب فيها وتمثل الأخرى المخاطر التى يتعرض لها الفرد , ولا يعنى اريكسون أن الخصائص الموجبة هى التى ينبغى أن تبزغ وأن أى مظهر خطر يحتمل حدوثة غير مرغوب فية . وإنما يؤكد على أننا ينبغى أن نسعى لكى تكون السيطرة للجوانب الايجابية . وحين تزيد الخاصية السلبية على الخاصية الايجابية تظهر صعوبات النمو .

مراحل النمو النفسى الاجتماعى :

مرحلة الثقة مقابل عدم الثقة ( منذ الميلاد حتى السنة الثانية ) :

     ان الاتجاة النفسى الاجتماعى الذى على الوليد تعلمة هو انة يستطيع ان يثق فى العالم . وينمى هذة الثقة الاتساق فى الخبرة والاستمرارية والمماثلة فى اشباع حاجاتة الاساسية عن طريق الوالدين , فإذا اشبعت هذة الحاجلت واذا عبر الوالدان نحوة عن عاطفة حقيقية وحب فان الطفل يعتقد ان عالمة آمن يمكن الوثوق بة , أما اذا كانت الرعاية الوالدية قاصرة وغير متسقة أو سلبية فإن الاطفال سوف يتعاملون مع العالم بخزف وشك .

مرحلة الاستقلال مقابل الشك ( 3 سنوات ) :

      وبعد أن يتعلم الاطفال أن يثقوا فى الوالدين ( أو لا يثقون فيهما ) , ينبغى ان يحققوا قدراً من الاستقلال , فإذا أتيح لهم الحبو وشجعوا على ان يعملوا ما يقدرون علية بمعدلهم وبطريقتهم مع اشراف حانى من الوالدين والمربين فانهم ينمون احساسا بالاستقلال الذاتى , أما إذا لم يصبر الوالدان , وقاما بكثير من الاعمال نيابة عن طفل الثالثة فانهما يشككان فى قدرتة على التعامل مع بيئتة , وفضلا عن ذلك , فانة ينبغى أن يتجنب الوالدان إخجال الطفل عن السلوك غير المقبول إذ يحتمل أن يسهم هذا فى تنمية مشاعر تشككة فى نفسة .

مرحلة المبادأة مقابل الخجل ( 4 -5 سنوات ) :

      ان قدرة الطفل على المشاركة فى كثير من الانشطة الجسمية وفى استخدام اللغة يعد المسرح للمبادأة والتى تضيف الى الاستقلال الذاتى خاصية القيام بالفعل والتخطيط والمعالجة ذلك أن الطفل يكون نشطا ومتحركا , واذا اتيح لطفل الرابعة والخامسة الحرية للاكتشاف والارتياد والتجريب واذا اجاب الوالدان والمعلمون عن اسئلة الطفل فانهم يشجعون اتجاهاتة نحو المبادأة , أما أذا قيد الأطفال فى هذا العمر وأشعروا بأن أنشطتهم وأسئلتهم لا معنى لها ومضايقة فإنهم سوف يشعرون بالإثم فيما يفعلون على نحو مستقل .

الاجتهاد مقابل النقص ( 6 -12 سنة ) :

      يلتحق الطفل بالمدرسة فى مرحلة من نموة ويسيطر على سلوكة حب الأستطلاع والأداء , إنة يتعلم الآن كيف يحصل على التقدير يصنع الأشياء بحيث ينمى احساسا بالجد والاجتهاد . والخطر فى هذة المرحلة أن يخبر الطفل مشاعر النقص والدونية وإذا شجع الطفل على صنع الأشياء وإتمام الأعمال , وأثنى علية لمحاولاتة يشعر بالأجتهاد والأنجاز . وإذا باءت جهود الطفل بالأخفاق أو إذا عوملت على أنها مضايقة ومقلقة , يشعر بالنقص والقصور .

الهوية مقابل تميع الهوية ( 12 – 18 سنة ) :

     ان الشباب يتقدم نحو الاستقلال عن الوالدين وتحقيق النضج الجسمى , وهم يهتمون بنوع الأشخاص الذين يصيرون إلية . أن الهدف فى هذة المرحلة هو تنمية هوية الذات , أى أن الفرد يثق فى أستمرارية شخصيتة واستقرارها وتماثلها , والخطر الذى يتعرض لة الشاب فى هذة المرحلة هو الخلط فى الدور , وخاصة التشكك فى هويتة الجنسية والمهنية . وإذا نجح المراهقون , كما ينعكس ذلك فى استجابات الاخرين , فى تحقيق تكامل فى ادوارهم فى المواقف المختلفة بحيث يخبرون الاستمرارية فى ادراك الذات , فإن الهوية تنمو . وإذا عجزوا عن تحقيق احساس بالاستقرار فى الجونب المختلفة من حياتهم ينتج عن ذلك الخلط والارتباك .

مرحلة الألفة مقابل العزلة ( 18 – 35 سنة ) :

     لكى يخبر الفرد نموا مشبعا ومرضيا فى هذة المرحلة فإنة يحتاج إلى تكوين علاقة حميمة بشخص آخر , والأخفاق فى عمل هذا يؤدى الى احساس بالعزلة .

مرحلة الأنتاج مقابل الركود ( 35 -60 سنة ) :

      أى أن يهتم الفرد بارشاد وتوجية الجيل القادم وترسيخ اقدامة , والذين يعجزون عن الاندماج فى عملية التوجية يصبحون ضحايا الانغماس فى الذات والركود .

مرحلة التكامل مقابل اليأس ( 60 سنة الى الموت ) :

     التكامل هو تقبل الفرد لدورة حياتة , باعتبارها هى الدورة المناسبة لة بالضرورة ولم يكن لها بديل . واليأس تعبير عن أن الزمن الآن قصير لا يسمح بالبدء فى حياة جديدة وتجريب طرق بديلة لتحقيق التكامل .

نظرية النمو المعرفى ( جان بياجية ) :

    يرث الأنسان ميلين أساسين : التنظيم أى الميل الى ان يرتب ويؤلف بين العمليات فى أنساق أو نظم مترابطة , والتكيف وهو الميل الى التوافق مع البيئة , وكما يحول الهضم الطعام الى صيغة يستطيع ان يستخدمها الجسم , فأن العمليات العقلية تحول الخبرات الى صيغة يستطيع ان يستخدمها الطفل فى تناولة للمواقف الجديدة , وكما ان العمليات البيولوجية ينبغى ان تبقى فى حالة اتزان وأن تستعيد توازنها كلما حدث لهذا الاتزان خلل كذلك تسعى العمليات العقلية الى الاتزان عن طريق عملية استعادة التوازن واستعادة التوازن صيغة من صيغ تنظيم الذات التى يستخدمه الاطفال لتحقيق التماسك والاستقرار فى تصورهم للعالم وفهمهم لعدم الاتساق فى الخبرة .

    والتكيف هو ميل الفرد للتوافق مع بيئتة ويتضمن عمليتين تكمل إحداهما الأخرى : الاستيعاب  والملائمة ولكى نفهم هاتين العمليتين من الضرورى اولا ان نلم بمفهوم آخر اساسى عند بياجية وهو الخطط , والخطط هى أنماط منظمة من التفكير أو السلوك يصوغها الاطفال وهم تيفاعلون مع بيئتهم وآبائهم ومدرسيهم ومن فى سنهم , وقد تكون الخطط سلوكية ( مثال : كيف ترمى الكرة ) أو معرفية ( ادراك أن هناك انواعا كثيرة مختلفة من الكرات ) . وكلما قابل طفل خبرة جديدة لا يمكن بسهولة ان تلائم خطة موجودة فان الملائمة تكون ضرورية , وقد يتكيف الطفل إما بتفسير الخبرة بحيث تلائم خطة موجودة ( استيعاب ) أو بتغيير الخطو الموجودة لتلائم الفكرة الجديدة , ولو تصورت طفلا التحق برياض الاطفال وتعامل مع مربية ودودة داعمة تتيح لة اكبر قدر من توجية الذات . ثم التحق بالصف الأول الابتدائى وتعامل مع مدرس يؤمن بالاشراف الدقيق والتعليم النظامى عندئذ تحدث الملائمة , وقد يربط الطفل بعض جوانب روتين الصف الاول ( مثال ذلك ان يقف فى صف للحصول على مواد تعليمية) مع ملامح مشابهة لروتين خبرة من قبل فى رياض الاطفال , ويحتمل ان يعدل الطفل خططا أخرى فيغير خطتة التصورية عن المدرس مثلا بحيث تشمل خصائص مدرس الصف الاول الذى يختلف اختلافا اساسيا عن مربية رياض الاطفال .

     وطفل المدرسة الابتدائية الجديد الذى يخبر المدرسة لأول مرة والذى يطلب منة تعلم كثير من الأشياء الجديدة , يعدل وينقح خططة التصورية ويكملها, بل أن طالب الجامعة الناضج والذى درس أكثر من عشر سنوات بالتعليم الابتدائى والثانوى ينغمس فى عملية الملائمة والتوفيق هذة , وإذا كنت تريد أن تحقق استبصارات جديدة فى النمو المعرفى والسلوك ينبغى أن تحقق الملائمة بتنقيح ومراجعة تصوراتك ومفاهيمك الحالية عن التفكير بحيث تستوعب أفكار بياجية .

مراحل النمو المعرفى :

     انتهى بياجية بعد دراستة لكثير من الاطفال الى وجود مراحل نمو معرفى متمايزة . وان هذة المراحل تتبع نمطا يتسم بالاستمرار , وأن الاطفال لا يقفزون فجأة من مرحلة الى مرحلة تالية . وأن النمو المعرفى يتبع تسلسلا أة تتابعا محددا , ولكن الاطفال قد يستخدمون أحيانا نوعا أكثر تقدما من التفكير أو يعودون الى شكل اكثر بدائية ويختلف معدل تقدم الطفل خلال هذة المراحل , ولكن التتابع واحد بالنسبة لجميع الاطفال وفيما يأتى عرض لأربع مراحل أساسية :

المرحلة الحسية الحركية :

    يكتسب الوليد أو الطفل الصغير حتى سن الثانية الفهم أساسا عن طريق الانطباعات الحسية والانشطة الحركية , ولما كان الوليد لا يستطيع الحركة كثيرا معتمدا على نفسة خلال الشهور الاولى بعد مولدة , فأنة ينمى خططا تصورية أساسا باكتشاف جسمة وحوسة , وبعد أن يتعلم المشى وتناول الاشياء بتفاعلة مع كل شىء يكون حصيلة كبيرة من الخطط التى تتضمن الاشياء الخارجية والمواقف , وقبل سن العمين يستطيع معظم الاطفال ان يستخدموا خططا اكتسبوها لكى يندمجوا فى سلوك المحاولة والخطأ العقلى والجسمى .

مرحلة ما قبل العمليات :

     يتركز تفكير الاطفال فى سنى ما قبل المدرسة على اكتساب الرموز ( الكلمات ) التى تتيح لهم الافادة من الخبرة الماضية بدرجة أكبر, وتستق كثير من الرموز من التقليد العقلى وتتضمن صورا بصرية وإحساسات جسمية وعلى الرغم من ان تفكيرهم أكثر تقدما من تفكير الاطفال فى السنة الاولى أو الثانية من أعمارهم , إلا أن أطفال سنى ما قبل المدرسة يميلون الى تركيز انتباهم على خاصية واحدة فى الوقت الواحد , وهم غير قادرين على قلب أو عكس الافعال عقليا , ولأنهم لم ينغمسوا بعد فى التفكير الاجرائى أو العمليات سميت المرحلة ما قبل الإجرائية ( أو العملياتية ) وتشير الى تفكير الاطفال الذى تبلغ اعمارهم ما بين عامين وسبعة اعوام .

مرحلة العمليات العيانية :

     إن الاطفال التى تزيد اعمارهم عن سبع سنوات يقدرون عادة على قلب الافعال عقليا , ولكن تفكيرهم العملياتى محدود بالاشياء الماثلة فعلا فى الحاضر والتى يخبرونها على نحو عيانى ومباشر ولذلك يطلق على هذة المرحلة مرحلة العمليات العيانية , وطبيعة هذة المرحلة يمكن توضيحها باكتساب الطفل للأنواع المختلفة من المحافظة أو البقاء .

    وما أن يبلغ معظم الاطفال السابعة من اعمارهم إلا ويستطيعوا أن يشرحوا على نحو صحيح ان الماء الذى يصب فى اناء زجاجى قصير وتخين الى اناء طويل ورفيع يبقى مقدارة واحدا , والقدرة على حل مشكلة صب الماء لا تضمن بالضرورة ان طفل السابعة سوف يقدر على حل مشكلة مشابهه تتضمن كرتين من الصلصال فالطفال الذى شرح لماذا يحتوى الاناء الرفيع الطويل على نفس القدر من الماء الذى يحتوية الإناء القصير التخين قد يصر بعد دقائق قليلة على ان تغير كرة الصلصال المساوية لكرة اخرى بحيث تتخذ شكل مستطيل يجعلها اكبر من نظيرتها ويميل الاطفال فى صفوف المرحلة الابتدائية الأولى الى الاستجابة الى كل موقف على اساس الخبرات العيانية ولا يتحقق الاتجاة الى حل المشكلات بالتعميم من موقف الى موقف آخر مشابة وليس مماثلا بأى درجة من الاتساق حتى يبلغ الطفل نهاية سنوات المدرسة الابتدائية , وفضلا عن ذلك إذا طلب منة أن يتناول مشكلة افتراضية , فأنة فيما يحتمل يتعرص للاحراج , ولا يحتمل أن يقدر الاطفال فى سن السابعة على حل المشكلات المجردو بالاندماج فى استكشافات عقلية , أنهم فى حاجة الى تناول اشياء عيانية فيزيقيا , أو استرجاع خبرات ماضية محددة, لكى يفسروا الاشياء لأنفسهم وللأخرين .

مرحلة العمليات الشكلية :

    حين يبلغ الاطفال النقطة التى يقدرون فيها على التعميم وعلى الاندماج فى التفكير , المحاولة والخطأ والى فرض الفروض واختبارها بعقولهم فإنهم فى نظر بياجية قد بلغوا مرحلة العمليات الشكلية أو الصورية , وكلمة شكل تعنى نمو وتطور شكل التفكير أو بنيتة , وعلى الرغم من أن الاطفال فى الثانية عشرة من اعمارهم يستطيعون ان يعالجوا التجريدات العقلية التى تمثل الاشياء العيانية , فإنهم يحتما ان يندمجوا فى سلوك المحاولة والخطأ حين يطلب منهم حل مشكلة . ولكن الأغلب أن يعالج المراهقون حل المشكلة بتكوين فروض وغربلة الحلول الممكنة لها وباختيار أكثر هذة الفروض رجاحة على نحو نسقى حين يبلغون نهاية المرحلة الثانوية .

مناهج البحث فى النمو الأنسانى :-

 

      البحث فى علم نفس النمو هو عمل علمى ينتمى الى فئة العلم التجريبى ( الامبريقى ) . والباحثون فى هذا النوع من المعرف يلتزمون بنظام قيمى يسمى الطريقة العلمية يوجة محاولاتهم للوصف ( الفهم ) والتفسير ( التعليل ) والتحكم ( التوجية والتطبيق ) وهى أهداف العلم التقليدية .

     الطريقة العلمية فى البحث اذن هى لون من الاتجاة أو القيمة , وهذا الاتجاة العلمة أو القيمة العلمية يتطلب من الباحث الاقتناع والالتزام بمجموعة من القضايا هى : -

1-             الملاحظة هى جوهر العلم التجريبى , وعلم النفس ينتمى بالطبع الى فئة هذة العلوم . والمقصود هنا الملاحظة المنظمة لا الملاحظة العارضة أو العابرة .

2-             تتمثل أهمية الملاحظة فى العلم فى أنها تنتج أهم عناصرة وهى مادتة الخام أى المعطيات Data والمعلومات أو البيانات Information  .

3-             لا بد للمعطيات أو المعلومات أو البيانات التى يجمعها الباحث العلمى بالملاحظة أن تتسم بالموضوعية Objectivity . والموضوعية فى جوهرها هى اتفاق الملاحظين فى تسجيلاتهم لبياناتهم وتقديراتهم وأحكامهم اتفاقا مستقلا .

4-             تتطلب الموضوعية أن يقوم بعمليات التسجيل والتقدير والحكم ( وهى المكونات الجوهرية للملاحظة العلمية ) أكثر من ملاحظ واحد , على أن يكونوا مستقلين بعضهم عن بعض , وهذا يتضمن قابلية البحث العلمى للاستعادة والتكرار Replicability .

5-             المعطيات والمعلومات والبيانا التى يجمعها الباحثون بالملاحظة العلمية هى وحدها الشواهد والادلة التى تقرر صحة الفروض أو النظرية . وعلى الباحث ان يتخلى عن فرضة العلمى أو نظريتة اذا لم تتوافر ادلة وشواهد كافية على صحتها .

الملاحظة الطبيعية :

      من طرق البحث التى يفضلها علماء النفس ما يسمى الملاحظة الطبيعية , أى ملاحظة الانسان فى محيطة الطبيعى اليومى المعتاد . ويعنى هذا بالنسبة للاطفال مثلا ملاحظتهم فى المنزل أو المدرسة أو الحديقة العامة أو فناء الملعب , ثم تسجيل ما يحدث , ويصنف رايت Wright,1960 طرق الملاحظة الطبيعية الى نوعين : أحدهما يسمية الملاحظة المفتوحة وهى التى يجريها الباحث دون ان يكون لدية فرض معين يسعى لاختبارة , وكل ما يهدف الية هو الحصول على فهم أفضل لمجموعة من الظواهر النفسية التى تستحق مزيدا من البحث اللاحق . أما النوع الثانى فيسمية رايت الملاحظة المقيدة وهى تلك التى يسعى فيها الباحث الى اختبار فرض معين , وبالتالى يقرر مقدما ماذا يلاحظ ومتى .

طرق الملاحظة المفتوحة :

دراسة الفرد : وتشمل مجموعة من الطرق منها المقابلة الشخصية ودراسة الحالة وتسجيل اليوميات والطريقة الإكلينيكية . وفى هذة الطرق يسجل الباحث المعلومات عن كل فرد من الافراد موضوع الدراسة بهدف اعداد وصف مفصل لة دون أن تكون لدية خطة ثابتة تبين أى المعلومات لة أهمية أكثر من غيرة . وقد يلجأ الفاحص الى تسجيل هذة المعلومات فى يومياتة فى صورة " سجلات قصصية " , وقد يطلب من المفحوص أن يروى عن فترة معينة من حياتة فى موقف تفاعل مباشر بينة وبين الفاحص ( المقابلة الشخصية ) , وقد تمتد هذة الطريقة لتصبح سجلا للفرد أو الحالة يستخدم فية الباحث مصادر عديدة للمعلومات مثل ظروف المفحوص الاسرية , والوضع الاقتصادى والاجتماعى , ودرجة التعليم ونوع المهنة وسجلة الصحى وبعض التقارير الذاتية عن الاحداث الهامة فى حياة الفرد , وأدائة فى الاختبارات النفسية , وكثير من المعلومات التى تتطلبها دراسة الحالة تتطلب اجراء مقابلات شخصية مع الفرد , وعادة ما تتسم هذة المقابلات بانها غير مقننة أى تختلف الاسئلة التى تطرح فيها من فرد لآخر .

     وتعد من قبيل دراسة الحالة وتسجيل اليوميات سير الاطفال التى كتبها الآباء من الفلاسفة والادباء والعلماء عن ابنائهم , والتراجم التى كتبت عن بعض العباقرة والمبدعين , والسير الذاتية التى كتبوها عن انفسهم , كما يعد من قبيل الطريقة الكلينيكية اسلوب الاستجواب الذى استخدمة جان بياجية وتلاميذة فى بحوثهم الشهيرة فى النمو , وعلى الرغم من ان هذة الطريقة , باعتبارها من نوع الملاحظة المفتوحة , فيها ثراء المعرفة وخصوبة المعلومات وحيوية الوصف الا ان فيها مجموعة من النقائص نذكر منه :

1-             تعتبر هذة الطريقة من جانب الفاحص مصدرا ذاتيا وغير منظم للمعلومات , أما من جانب المفحوص فانى الى جانب الطابع الذاتى لتقاريرة قد تعوز المعلومات التى يسجلها الدقة اللازمة , وخاصة حين يكون علية استدعاء احداث هامة وقعت لة منذ سنوات طويلة .

2-             المعلومات التى نحصل عليها بهذة الطريقة من فردين أو أكثر قد لا تكون قابلة للمقارنة مباشرة , وخاصة اذا كانت الاسئلة التى توجة الى كل منهما مختلفة . صحيح أنة فى بعض الطرق الكلينيكية قد تكون الاسئلة مقننة فى المراحل الاولى من المقابلة إلا ان اجابات المفحوصين على كل سؤال قد تحدد نوع الاسئلة التى تطرح على المفحوص الفرد فيما بعد , يصدق هذا على طريقة الاستجواب عند بياجية وعلى بعض المقابلات المقننة .

3-             النتائج التى نستخلصها من خبرات افراد بذواتهم تمت دراستهم بهذة الطريقة قد تستعصى على التعميم , أى قد لا تصدق على معظم الناس .

4-             التحيزات النظرية القبلية للباحث قد تؤثر فى الاسئلة التى يطرحها والتفسيرات التى يستخلصها .

الوصف على سبيل المثال : فى هذة الطريقة يحاول الباحث أن يسجل بإسهاب وتفصيل كل ما يحدث فى وقت معين على نحو يجعلة أقرب إلى آلة التسجيل . ولعل هذا ما دفع الباحثين الذين يستخدمون هذة الطريقة الى الاستعانة بالتكنولوجيا المتقدمة فى هذا الصدد . فباستخدام آلات التصوير وكاميرات الفيديو , وأجهزة التسجيل السمعى يمكن للباحث أن يصل الى التسجيل الدقيق الكامل لما يحدث , وهذة الطريقة فى الملاحظة المفتوحة اكثر دقة وموضوعية ونظاما من الطريقة السابقة , إلا أن المشكلة الجوهرية هنا هى أننا بطريقة وصف العينة نحصل على معلومات كثيرة للغاية اذا استمر التسجيل لفترة طويلة . مثلا لقد تطلب تسجيل كل ما يفعلة ويقولة طفل عمرة 8 سنوات فى يوم واحد أن يصدر فى كتاب ضخم مؤلف فى 435 صفحة .

طرق الملاحظة المقيدة :

      تعتمد هذة الطريقة على استراتيجية اختيار بعض جوانب السلوك فقط لتسجيلها , وبالطبع فان هذا التقييد يفقد الملاحظة خصوبة التفاصيل التى تتوافر بالطرق السابقة , الا ان ما تفقدة فى جانب الخصوبة تكسبة فى جانب الدقة والضبط , ولعل اعظم جوانب الكسب ان الباحث يستطيع ان يختبر بسهولة بعض فروضة العلمية باستخدام البيانات التى يحصل عليها بهذة الطريقة . وهو ما يعجز عنة تماما اذا استخدم الاوصاف القصصية التى يحصل عليها بالطرق الحرة السابقة .

عينة السلوك : وفى هذة الطريقة يكون على الباحث ان يسجل انماطا معينة من السلوك فى كل مرة يصدر فيها عن المفحوص , كأن يسجل مرات الصراخ التى تصدر عن مجموعة من الاطفال سن ما قبل المدرسة . أو مرات العدوان بين اطفال المرحلة الابتدائية . وقد يسجل الباحث معلومات وصفية اضافية ايضا . ففى السلوك العدوانى قد يلاحظ الباحث ايضا عدد الاطفال المشاركين فى العدوان وجنس الطفل , ومن يبدأ العدوان , ومن يستمر فية الى النهاية , وما اذا كانت نهاية العدوانية تلقائية أم تتطلب تدخل الكبار , وهكذا , ويحتاج هذا الى وقت طويل بالطبع . وتزداد مشكلة الوقت حدة اذا كان على الباحث ان يلاحظ عدة مفحوصين فى وقت واحد , فمثلا اذا كان الباحث مهتما بالسلوك العدوانى الذى يصدر عن ستة اطفال خلال فترة لعب طولها 60 دقيقة فان علية ان يلاحظ كل طفل منهم بكل دقة لخمس فترات طول كل منها دقيقتان طوال الزمن المخصص للملاحظة . ويسجل كل ما يصدر عن الطفل مما يمكن ان ينتمى الى السلوك العدوانى .

      وقد يسهل علية الامر اذا لجأ الى التسجيل الشخصى المباشر , ان يستخدم نوعا من الحكم والتقدير للسلوكم الذى يلاحظة , وتفيدة فى هذا الصدد مقاييس التقدير التى تتضمن نوعا من الحكم على مقدار حدوث السلوك موضع البحث ومن ذلك ان يحكم على السلوك العدوانى للطفل بانة :

       يحدث دائما – يحدث كثيرا – يحدث قليلا – نادرا ما يحدث – لا يحدث على الاطلاق . وعلية ان يحدد بدقة معنى ( دائما – كثيرا – قليلا – نادرا – لا يحدث ) حتى لا ينشأ غموض فى فهم معانيها , وخاصة اذا كان من الضرورى وجود ملاحظ آخر لنفس السلوك يسجل تقديراتة مستقلا تحقيقا لموضوعية الملاحظة .

عينة الوقت : فى هذة الطريقة يتركز اهتمام الباحث بمدى حدوث انماط معينة من السلوك فى فترات معينة يخصصها للملاحظة ويتم تحديد اوقاتها مقدما , والمنطق الرئيسى وراء هذة الطريقة ان الانسان يستمر فى اصدار نفس السلوك لفترات طويلة نسبيا من الزمن , وعلى هذا يمكننا الحصول على وصف صحيح لهذا السلوك وحكم صحيح علية اذا لاحظناة بشكل متقطع فى بعد الزمن . وتختلف الفترات الزمنية التى يختارها الباحثون لهذا الغرض ابتداء من ثوان قليلة لملاحظة بعض انواع السلوك , الى دقائق أو ساعات عديدة لبعض الانواع الاخرى , وفى جميع الاحوال يجب ان يكون المدى الزمنى للملاحظة واحدا تبعا لخطة معدة مقدما . وخلال هذة الفترات يسجل الباحث عدد مرات السلوك وموضه الاهتمام , ومن امثلة ذلك ان يختار الباحث حصة فى اول النهار وحصة في  آخرة مرتين في الأسبوع على مدار العام الدراسي لبحث بعض جوانب سلوك تلميذ المدرسة الابتدائية واذا عدنا لمثال السلوك العدوانى قد يقرر الباحث ملاحظة سلوك العدوان عند الاطفال خلال الدقائق العشر الاولى من كل ساعة من اربع ساعات متصلة خلال مرحلة .

     ومن مزايا هذة الطريقة انها تسمح بالمقارنة الباشرة بين المفحوصين مادام الوقت الذى تجرى فية الملاحظة والزمن الذى تستغرقة واحدا .

وحدات السلوك : فى هذة الطريقة يلاحظ الباحث خلال فترة زمنية معينة وحدات معينة من السلوك وليس عينة سلوك أو عينة وقت . ومعنى ذلك ان تتم ملاحظة احدى جزئيات السلوك بدلا من ملاحظتة ككتلة مركبة غير متجانسة , وتبدأ وحدة السلوك فى الحدوث فى اى وقت يطرأ فية اى تغير على استجابات المفحوص وما قد يصاحبة من تغير فى بيئتة , فمثلا اذا لاحظنا ان الطفل وهو يلعب برمال الشاطىء تحول فجأة الى وضع كمية من الرمل فى شعر طفل آخر فاننا نسجل فى هذة الحالة حدوث ذلك , باعتبارة وحدة سلوك تختلف عما كان يحدث من قبل حين كان الطفلان يتبادلان الابتسام مثلا فأصبحا يتبادلان الهجوم , ويسجل الباحث ما طرأ على بيئة الطفلين من تغير فى هاتين الحالتين حين كان الطفل الاول يمسك فى المرة الاولى كرة يلعب بها وحدة . فجاء ابوة واخذها منة لبعطيها للطفل الثانى الذى كان يلح فى طلبها , وهكذا يكون على الباحث فى كل مرة ان يسجل حدوث وحدة السلوك على انها تغير فى استجابات الطفل وفى بيئتة , وحين تنتهى فترة الملاحظة يقوم الباحث بفحص وحدات السلوك التى تم تجميعها ثم تحليلها , ويتطلب ذلك بالطبع تصنيفها فى فئات .

تعليق عام على طرق الملاحظة الطبيعية :

      من مشكلات طرق الملاحظة الطبيعية ان الملاحظ قد يتجاوز حدود مهمتة ايضا اذا تدخل فى عملية التسجيل التى يقوم عليها الوصف الدقيق للظواهر وحولها الى مستوى التفسير , ولذلك فان كثيرا من تقارير الملاحظة لا يعتد بها اذا تضمنت الكثير من آراء الباحث وطرقة فى فهم الاحداث بدلا من ان يتضمن وصفا دقيقا للاحداث ذاتها , واحدى طرق زيادة الدقة فى هذا الصدد تحديد انواع الانشطة التى تعد امثلة للسلوك موضوع الملاحظة , وتكون هذة الانشطة تعريفا اجرائيا لهذا السلوك .

     وتتضمن المشكلة السابقة قضية الموضوعية فى الملاحظة , فاذا لم تكن ملاحظتنا الا محض تفسيرتنا وتأويلاتنا وفهمنا للاحداث فبالطبع لن يحدث بيننا الاتفاق المستقل فى الوصف , لأنها سمجت بأن تلعب جوانبنا الذاتية دورا فى ملاحظتنا . ومن الشروط التى يجب ان نتحقق منه فى طريق الملاحظة شرط الثبات , وهو هنا ثبات الملاحظين , ويتطلب ذلك ان يقوم بملاحظة نفس الافراد فى نفس السلوك موضع البحث اكثر من ملاحظ واحد على ان يكونوا مستقلين تماما بعضهم عن بعض , ثم تتم المقارنة بين الملاحظين , فاذا كان بينهم قدر من الاتفاق المستقل فيما يسجلون أمكننا الحكم على الملاحظة بالدقة والثبات , والا كانت نتائج الملاحظة موضع شك . وبالطبع فان هذا الثبات يزداد فى طرق الملاحظة المقيدة عنة فى طرق الملاحظة المفتوحة .

      وتحتاج طرق الملاحظة الطبيعية الى التدريب على رؤية أو سماع ما يجب رؤيتة أو سماعة وتسجيلة . وتدلنا خبرة رجال القضاء ان شهادة شهود العيان فى كثير من الحالات تكون غير دقيقة , لأنهم بالطبع غير مدربين على الملاحظة . وما لم يتدرب الملاحظ تدريبا جيدا على الملاحظة فان تقاريرة لن تتجاوز حدود الوصف الذاتى المحض , وهى بهذا تكون عديمة الجدوى فى اغراض البحث العلمى , وفى كثير من مشروعات البحوث يتم تدريب الملاحظين قبل البدء فى الدراسة الميدانية حتى يصلوا فى دقة الملاحظة الى درجة الاتفاق شبة الكامل بينهم ( بنسبة اتفاق لا تقل عن 90 % ) .

     ومن المشكلات الأخرى فى طرق الملاحظة الطبيعية ان محض وجود ملاحظ غير مألوف بين المفحوصين يؤثر فى سلوكهم ويؤدى الى أنتفاء التلقائية والطبيعية فى اللعب والعمل أو غير ذلك من المواقف موضع الملاحظة . وقد بذلت جهود كثير للتغلب على هذة المشكلة , ومن ذلك تزويد معامل علم النفس بالغرف التى تسمح حيطانها الزجاجية بالرؤية من جانب واحد ( هو فى العادة الجانب الذى يوجد فية الفاحص ) . وفى هذة الحالة يمكن لفاحص ان يكون خارج الموقف ويلاحظ سلوك الشخص وهو يتم بتلقائية , ومنها ايضا استخدام آلات التصوير بالفيديو أو السينما , وآلات التسجيل السمعى بشرط ان توضع فى اماكن خفية لا ينتبة اليها المفحوصين , أو توضع فى اماكن مرئية لهم على ان تظل فى مكانها لفترة طويلة نسبيا من الزمن قبل استخدامها حتى يتعود على وجودها المفحوصين . وقد يلجأ بعض الباحثين للتغلب على هذة المشكلة الى الاندماج مع المفحوصين فى محيطهم الطبيعى قبل الاجراء الفعلى بحيث يصبح وجودهم جزءا من البيئة الاجتماعية للبحث , وهذة الطريقة تسمى الملاحظة بالمشاركة .

      وبالطبع كلما اجريت الملاحظة فى ظروف مقننة ومضبوطة زودتنا بمعلومات اكثر قابلية للتعميم , فمثلا عند دراسة نمو القدرة على القبض على الاشياء ومعالجتها قد يتطلب الامر ملاحظات دقيقة وتفصيلية للاطفال من مختلف الاعمار , كل منهم يقوم بمعالجة نفس الشىء فى موقف مقنن أو موحد . وحتى نوضح ذلك فقد نختبر اختبارا فرديا 40 طفلا كل عشرة منهم فى مجموعة عمرية معينة ولتكن 20 اسبوعا , 30 اسبوعا , 40 اسبوعا , 50 اسبوعا بينما هم جالسون جلسة معتدلة فى مقعد مرتفع , ثم نضع مكعبا على لوح خشيى امام كل طفل , وفى هذة الحالة يمكننا ان نلاحظ ونسجل بالتفصيل جهود الطفل للقبض على المكعب الخشبى ومعالجتة .

     وبالطبع فان التصوير السينمائى لاستجابات الاطفال يعطى تسجيلا موضوعيا وكاملا ويمكننا ان نحللة بدقة ونعود الية اذا اختلفنا فى ملاحظة اساليب الطفل فى القبض على الاشياء ( مثلا استخدام الذراع أو الرسخ أو اليد أو الاصابع ) . وتعطينا المقارنة بين سجلات الاطفال من مختلف الاعمار اساسا لوصف اتجاهات النمو فى القدرة على معالحة الاشياء .

     وأخيرا فان الملاحظة الطبيعية فيها كل خصائص التعقد والتركيب لمواقف الحياة الطبيعية التى تتحرر منها قدر الامكان المواقف المعملية . الا ان هذا ليس عيبا فى الطريقة وانما هو احد حدودها , فالواقع اننا فى حاجة الى البحوث التى تعتمد على وصف دراسة السلوك الانسانى فى سياقة الطبيعى والمعتاد والتى قد تقودنا الى بحوث آخرى تعتمد على طرق أخرى تستند فى جوهرها على منطق العلية , توجها الى التفسير والتنبؤ والتوجية والتحكم فى هذا السلوك .

الطريقة التجريبية :

     الطريقة التجريبية أساس التقدم العلمى فى مجالات المعرفة البشرية لأنها تنتهى الى الكشف عن اسباب الظواهر والعوامل المؤثرة فيها , ولذا تعد هذة الطريقة , الطريقة الرئيسية فى ابحاث العلوم الطبيعية , وتقترب العلوم الانسانية من دقة وموضوعية تلك العلوم بمقدار استخدامها لتلك الطريقة فى ابحاثها المختلفة .

     وهى تحقق كل الاهداف الثلاثة الاساسية للبحث العلمى وهى : التنبؤ , والفهم , والتحكم . ولا تكاد ترقى اغلب الطرق الآخرى الى ما ترقى الية التجربة , لأن تلك الطرق غالبا ما تنتهى عند هدف الفهم ولا ترقى الى هدف التحكم .

المتغير المستقل والمتغير التابع :

المتغير المستقل : هو العامل الذى يظهر أو يختفى أو يتغير تبعا لظهور أو اختفاء أو تغير المتغير الذى يتحكم فية الباحث ويعالجة تجريبيا فيظهرة أو يخفية أو يزيدة أو ينقصة فى محاولتة لتحديد علاقتة بظاهرة تلاحظ , وغالبا ما يرمز لة بالرمز " م " أى المثير أو متغير الاستثارة .

المتغير التابع : ويرمز لة بالرمز " س " أى الاستجابة أو متغير الاستجابة والباحث لا يتحكم فيما يحدث للمتغير التابع , وما علية إلا أن يسجل ما يحدث لهذا المتغير نتيجة لتحكمة هو فى المتغير المستقل , وذلك لأن ما يحدث للمتغير التابع هو فى الحقيقة نتيجة لما حدث أو يحدث للمتغير المستقل .

الجماعة التجريبية والجماعة الضابطة : الجماعة التجريبية هى الجماعة التى يتعرض افرادها للمتغير المستقل , والجماعة الضابطة هى الجماعة التى يناظر افرادها افراد الجماعة التجريبية ولا يتعرضون للمتغير المستقل .

    فاذا كان الهدف مثلا هو قياس أثر وجود الجماعة على انتاج الفرد فان الجماعة التجريبية فى هذة الحالة يمكن ان تكون من مجموعة من الافراد بحيث يعمل كل فرد من افرادها فى مواجهه جماعة من الناس وتصبح المتغيرات التابعة فى الجماعة التجريبية انتاج الافراد فى الاعمال التى يقومون بها .

     وتتكون الجماعة الضابطة من مجموعة من الافراد , بحيث يناظر افرادها الجماعة التجريبية ويعمل كل فرد من افرادها بمعزل عن جماعة المواجهه التى يتعرض لها افراد الجماعة التجريبية . وبذلك لا يتعرض افراد مثل هذة الجماعة للمتغير المستقل . وتصبح المتغيرات التابعة ايضا هى انتاج افراد الجماعة الضابطة أو استجاباتهم .

التصميم التجريبى : يدل التصميم التجريبى فى معناة العام على خطة التجربة التى تشتمل على اختيار الافراد . وترتيب الاجراءات . ونوع المعالجة التجريبية . وطريقة تسجيل البيانات . زمع الاشارة الى الاسلوب الاحصائى الذى سيتبع فى تحليل النتائج .

القياس البعدى للجماعتين :

     يقاس أثر المتغير المستقل بمقارنة متوسط استجابات الجماعة التجريبية بعد تعرضها للمتغير المستقل بمتوسط استجابات الجماعة الضابطة التى لم تتعرض للمتغير المستقل , وذلك باعتبار ان تلك الاستجابات هى المتغيرات التابعة , ثم يحسب فرق المتوسطين والدلالة الاحصائية لهذا الفرق , فاذا كان للفرق دلالة احصائية فان ذلك يدل على أثر المتغير المستقل , واذا لم يكن للفرق دلالة فان ذلك يدل على انعدام أثر المتغير المستقل .

     الفرق

القياس البعدى

المتغير المستقل

القياس القبلى

    الجماعة

  ص – ص2َ

 

 نعم ( ص2 )

       نعم

        لا

  التجريبية

 نعم ( ص 2َ )

        لا

        لا

  الضابطة

 

     يتضح من الجدول السابق ان الرمز ص2 يدل على نتيجة القياس البعدى للمتغير التابع فى الجماعة التجريبية , ويدل الرمز ص2َ على نتيجة القياس البعدى للمتغير التابع فى الجماعة الضابطة .

القياس القبلى – البعدى للجماعتين :

    تقاس المتغيرات التابعة فى الجماعتين التجريبية والضابطة قبل بدء التجربة وبعد انتهائها , أى قبل تعرض الجماعة التجريبية للمتغير المستقل وبعد تعرضها ثم تقاس الفروق وتحسب الدلالة , والجدول التالى يوضح ذلك

 

        الفرق

  القياس البعدى

  المتغير المستقل

  القياس القبلى

  الجماعة

ق=ص2-ص1

  نعم ( ص2 )

      نعم

  نعم ( ص1 )

  التجريبية

ق=ص2َ-ص1َ

  نعم ( ص2َ )

       لا

  نعم (ص1َ )

  الضابطة

 

   ويدل الرمز ص1 على نتيجة القياس القبلى للمتغير التابع فى الجماعة التجريبية , ويدل الرمز ص1َ على نتيجة القياس القبلى للمتغير التابع فى الجماعة الضابطة , ويدل الرمز ص2 على نتيجة القياس البعدى للمتغير التابع فى الجماعة التجريبية , ويدل الرمز ص2َ على نتيجة القياس للجماعة الضابطة , ويدل الرمز ق على فرق القياس القبلى من القياس البعدى للمتغير التابع فى الجماعة التجريبية , ويدل الرمز قَ على فرق القياس القبلى من القياس البعدى للمتغير فى الجماعة الضابطة .

    وعلى الباحث بعد ذلك أن يقارن ق , قَ أو يقارن ص2 , ص2َ ليستدل على أثر المتغير المستقل على المتغير التابع .

القياس القبلى – البعدى لجماعة واحدة :

   ومن القياس القبلى – البعدى ما يصبح على جماعة واحدة فقط هى الجماعة التجريبية , ويحل كل فرد محل الجماعة الضابطة , أى ان الفرد يصبح هو نفسة جماعتة الضابطة فتقاس استجابتة فى المتغير التابع قبل تعرضة للمتغير المستقل ثم تقاس استجابتة بعد ذلك فى المتغير التابع بعد تعرضة للمتغير المستقل , ويحسب الفرق بين الاستجابتين على انة اثر المتغير المستقل .

       الفرق

  القياس البعدى

  المتغير المستقل

  القياس القبلى

   الجماعة

ق=ص2-ص1

   نعم (ص2 )

  نعم   

   نعم ( ص1 )

الجماعة التجريبية

 

   وعلى الرغم من ان المنهج التجريبى هو اقوى المناهج فى اختبار العلاقات السببية والتى تقود الى تفسيرات مقنعة فان فية بعض المشكلات التى نلخصها فيما يلى :

1-             مجرد وجود المفحوص ضمن اجراء تجريبى قد يؤثر فى سلوكة ويجعلة يفتقد التلقائية والطبيعية التى تميز طرق الملاحظة المباشرة واذا حدث ذلك فان نتائج التجربة لن تصدق على احداث الحياة الواقعية .

2-             البيئة ( المعملية ) المضبوطة المقننة التى عادة ما تجرى فيها البحوث التجريبية هى ايضا بيئة اصطناعية للغاية ومن المتوقع للمفحوصين ان يسلكوا على نحو مختلف فى مواقف الحياة الفعلية , ولهذا يجب ألا تنتقل نتائج بحوث المعمل الى الميدان انتقالا مباشرا , وانما على الباحث ان يمر بخطوات عديدة فى سبيل ذلك . واحدى طرق التغلب على هذة المشكلة تصميم تجارب تبدو طبيعية للمفحوصين ويمكن جعل الموقف التجريبى اكثر طبيعية للاطفال مثلا بان تجرى التجربة فى موقف معتاد كالبيت أو المدرسة , كما ان الاطفال قد يسلكون على نحو اكثر طبيعية اذا قام والداهم أو معلموهم بدور المجربين بدلا من وجود شخص غريب لا يعرفونة بشرط تدريب هؤلاء على شروط التجربة واجراءاتها , كما يمكن عرض الموقف التجريبى على نحو يتفق مع ميول الاطفال كأن تعرض اسئلة اختبار الذكاء أو الابتكار عليهم على انها نوع من الالعاب أو الالغاز بدلا من القول على انها لسئلة فى اختبار , كما يمكن للباحث اجراء تجربة ميدانية فى البيئة الطبيعية بالفعل على نحو يجعل المفحوصين لا يشعرون بانهم موضع تجربة . وهذا الاسلوب يجمع بين مزايا الملاحظة الطبيعية والضبط الاكثر احكاما فى الموقف التجريبى .

3-             التوزيع العشوائى للمفحوصين على مجموعات المعالحة يحدث فى بعضهم استجابات سلبية ازاء الموقف التجريبى . وخاصة اذا كان على المفحوص ان يعمل مع مجموعة لا يحب الانتساب اليها . ومعنى ذلك ان الباحث التجريبى علية ان يتعامل مع مفحوصية على انها بشر . واذا نشأت مثل هذة المشكلات علية ان يواجهها ويحلها فى الحال لا ان يتجاهلها  , لأن مثل هذة الاتجاهات السلبية لدى بعض المفحوصين قد يهدد صدق نتائج البحث .

4-             الاجهزة والادوات والمواد التى تستخدم فى الموقف التجريبى وخاصة داخل المعمل قد تؤدى بالمفحوص الى الاعتقاد بان عليهم ان يسلكوا على نحو غير عادى . زمن ذلك مثلا ان يطلب منة حفظ مقاطع عديمة المعنى . وهو ما لايفعلة عادة فى حياتة اليومية .

5-             توقعات المجرب قد تؤثر فى نتائج التجربة . فالباحث الذى يعتقد بشدة فى صحة فرضة فانة قد يلجأ , ولو عن غير قصد , الى تهيئة الشروط التى تدعم هذا الفرض . ولعل هذا يفسر لنا كثرة الفروض التى تتحقق فى بحوثنا العربية بينما نسبة كثيرة منها لم يتحقق فى البحوث التى اجريت فى بيئات اخرى . بل لعل هذا يفسر لنا ما نلاحظة على بعض الباحثين الذين يشعرون بالضيق والقلق حين لا تتحقق فروضهم . زهذا لون من الخطأ الفاحش فى فهم طبيعة البحث العلمى . لقد صارت الفروض عند بعض الباحثين جزءا من نظامهم العقيدى لا قضايا تقبل الصحة والخطأ على اساس الادلة والشواهد والموضوعية . وللتغلب على هذة المشكلة يقترح علماء مناهج البحث استخدام اسلوب اجراء التجارب بطريقة " معماة " على الفاحصين , وفى هذة الحالة لا يعلم الفاحصون ولا المفحوصون أى معالجة يشاركون فيها الا بعد انتهاء التجربة .

     وبالرغم من هذة المشكلات . تبقى للمنهج التجريبى قيمتة العظمى فى تزويدنا بأدق فهم لعلاقات السبب – النتيجة فى دراسة السلوك الانسانى .

الطريقة المستعرضة :  وتعتمد فى جوهرها على انتقاء عينات مختلفة من الافراد من مختلف الاعمار , ثم نلاحظ فيهم بعض جوانب السلوك موضع الاهتمام أو تطبيق عليهم مقاييس لهذة الجوانب من السلوك , على ان تتم الملاحظة أو القياس فى نفس الوقت تقريبا , ويقارن أداء العينات المختلفة فى كل مقياس على حدة , وتتم هذة المقارنات فى ضوء متوسطات العينات أى أن المقارنة بين مختلف الاعمار تتم فى ضوء الفروق بين المجموعات , وتفترض هذة الطريقة أن هذة المتوسطات توضح مسار النمو العادى وتقترب بنا الى حد كبير من الدرجات التى نحصل عليها لو أجرينا البحث على افراد من عمر معين ثم أعيد اختبارهم تتبعيا عدة مرات حتى يصلوا الى الحد الاقصى من العمر موضع البحث . ومن امثلة ذلك اذا اراد الباحث دراسة النمو العقلى باستخدام هذة الطريقة فانة يختار عينات من الاطفال والمراهقين والشباب والكهول والمسنين يطبق عليهم خلال فترة زمنية معينة قد لا تتجاوز الاسبوع الواحد اختبارات تقيس الذكاء يفترض فيها انها تقيس نقس الخاصية السلوكية . ثم يقارن بين متوسطات ادائهم فى هذة الاختبارات الا ان لهذة الطريقة مشكلاتها المنهجية التى تتلخص فيما يلى :

1-   العوامل الانتقائية فى العينات المختلفة : فجماعات العمر المختلفة قد لا يكون بينها وجة للمقارنة نظرا لآثار العوامل الانتقائية المتتابعة . ويظهر أثر هذة العوامل خاصة حين تجرى البحوث على التلاميذ والطلاب . فطلبة الجامعات الذين نختارهم لفئة الشباب أكثر انتقائية من طلبة المدارس الثانوية الذين نختارهم لفئة المراهقين , وأولئك أكثر انتقائية من تلاميذ المدارس الابتدائية الذين نختارهم لفئة الاطفال , وذلك لأن الطلاب الاقل قدرة يتم استبعادهم خلال مسار العمل التعليمى , وهكذا فان المتوسط المرتفع لطلاب الحامعات قد ينتج عن عمليات التصفية هذة . ولذلك لكى تستخدم هذة الطريقة بفعالية أكثر فى بحوث النمو لا بد ان تكون ممثلة للأصول الاحصائية العامة للسكان من مختلف الاعمار وان تشتق منها . لا ان يتم اختيار مجموعة الافراد من مؤسسات تعليمية أو مهنية .

2-   اللاتاريخية : تفتقد هذة الطريقة المعنى التاريخى الذى هو جوهر البحث فى النمو , فالطريقة كما هو ملاحظ تقتصر على دراسة الفرد الواحد فى لحظة زمنية معينة , وبالتالى لا توفر لنا معلومات عن السوابق التاريخية للسلوك , أى ما هى الخبرات المبكرة التى تؤثر فى السلوك موضع البحث , كما لا تقدم لنا شيئا من المعرفة عن مدى استقرارالسلوك أو عدم استقرارة فى الفرد الواحد . أى الى أى حد يظل السلوك الملاحظ فى وقت معين هو نفسة حين يلاحظ فى وقت آخر . ويرجع ذلك فى جوهرة الى ان التصميم المستعرض يوفر لنا معلومات عن الفروق الجماعية اكثر مما يقدم اية معلومات عن النمو داخل الفرد .

3-   اختلاف رصيد الخبرة : قد لا يكون هناك درجة للمقارنة بين ارصدة الخبرة المختلفة عند جماعات الاعمار المختلفة التى تدرس فى لحظة زمنية معينة . فمن المستحيل الحصول على عينات مختلفة الاعمار فى وقت معين ونفترض انها عاشت فى ظروف ثقافية موحدة عندما كانت متساوية فى العمر, وواقع الامر ان المقارنة فى هذا النوع من البحوث تكون بين جماعات عمرية تفصل بينها فوارق زمنية مختلفة قد تصل الى حد الفروق بين الاجيال , كما هو الحال عند المقارنة فى لحظة معينة بين سلوك عينات من الاطفال والمراهقين والراشدين . فمثلا لا يستطيع احد ان يعزى الفروق بين من هم اليوم فى سن الاربعين ومن هم الآن فى سن 15 سنة أو 8 سنوات الى عوامل تتعلق بالعمر وحدة . فعندما كان الافراد الذين هم الان فى سن الاربعين فى سن الخامسة عشرة أو الثامنة كان التعليم اكثر تواضعا والفرص المتاحة للاطفال والشباب اقل تنوعا , والاتجاهات الاجتماعية اكثر اختلافا , ومعنى هذا ان الاختلافات بين مجموعات العمر قد ترجع فى جوهرها الى ظروف متباينة نتيجة للتغيرات الثقافية والحضارية , وبالتالى لا يمكن الجزم بان التغير المشاهد يرجع الى العمر وحدة . ولعل هذا يدفعنا الى ان ننبة دائما الى ضرورة حساسية الباحث لعينة المفحوصين فى هذا النوع من البحوث والتى تختلف فى جوهرها من عمر لآخر . ومن جيل لآخر , فالمفحوصين فى الدراسات المستعرضة لا ترجع الفروق بينهم الى العمر الزمنى وحد ولكن ايضا الى الفترة الزمنية التى ولدوا ونشأوا فيها . ومعنى ذلك ان الجماعات العمرية فى هذة البحوث تؤلف اجيالا مختلفة . ومفهوم الجيل يعنى مجموعة الافراد الذين ولدوا وعاشوا خلال نفس الفترة الزمنية ولهذا يفترض منهم ام يشتركوا فى كثير من الخبرات الثقافية والاجتماعية التى قد تؤثر فى جوانب نموهم . تأمل مثلا أثر التنشئة فى عصر الكمبيوتر والفيديو ومن قبلهما التليفزيون , فالانسان المعاصر يجنى ثمار هذا الانفجار الاتصالى بتعرضة لمدى اكثر اتساعا من المعلومات لم يسبق الى مثلة فى الماضى , فاذا قورن اطفال اليوم بالاشخاص الذين يبلغون الان من العمر 50 أو 60 عاما حين كانوا فى طفولتهم فاننا نتوقع ان نجد لدى شباب اليوم اتجاها مختلفا نحو التكنولوجيا . ومن الصعب حينئذ ان نحدد بحسم ما اذا كان هذا الاختلاف هو نتاج التغيرات التى ترجع الى النمو ام انها ببساطة ترجع الى اختلاف فرص التعرض للتكنولوجيا الحديثة .

4-   المقارنة الجماعية : لا تسمح الطريقة المستعرضة الا برسم منحنيات المتوسطات موضوع البحث . والسبب فى هذا ان الاشخاص مختلفون فى كل مستوى عمرى من مستويات البحث , ويتحيل فى هذة الحالة رسم المنحيات الفردية , الا ان مثل هذا الاجراء قد يخفى اختلافات هامة بين الافراد من ناحية وداخل الافراد من ناحية آخرى , وقد ينشأ عن رسم المنحنيات الجماعية ان تتلاشى هذة الاختلافات أو تزول , ولهذا قد يكون منحنى المتوسطات الناجم مختلفا اختلافا بينا عن منحنى النمو لكل فرد على حدة . ومن اشهر النتائج التى توضح لنا خطورة هذة المسألة حالة التقدم الفجائى فى النمو الذى يسبق المراهقة . فمنحنيات النمو الفردية بالنسبة لكثير من السمات الجسمية تكسف عن زيادة فجائية تطرأ على معدل النمو الجسمى قبيل البلوغ . ولما كان الافراد يختلفون فى سن البلوغ فان هذة الوثبة تحدث فى فترات مختلفة لكل فرد على حدة وبالتالى يمكن ان تظهر فى المنحنيات الفردية للافراد المختلفين , فاذا رسمت المنحنيات الجماعية نجد ان هذة الاختلافات الفردية يلغى بعضها بعضا , ونجد المنحنى الناجم عن الفروق الجماعية لا يكشف عن هذة الزيادة الفجائية الا اذا اشتملت عينة الدراسة على افراد يصلون الى البلوغ فة نفس السن , وهو احتمال صعب الحدوث .

   وبالرغم من مشكلات الطريقة المستعرضة الا انها اكثر شيوعا فى بحوث المقارنات بين الاعمار ربما    لسهولتها النسبية وسرعتها الظاهرة , واقتصادها الواضح فى الوقت والجهد . اضف الى ذلك انها تهيىء للباحث فى مجال النمو الانسانى نظرة مجملة للظاهرة النمائية موضع البحث .

الطريقة الطولية : وفيها تتم ملاحظة  نفس العينة من الافراد التى تكون من نفس العمر لحظة البدء فى البحث واعادة ملاحظتهم أو اختبارهم عدة مرات على فترات زمنية مختلفة , وهذة الفترات تختلف حسب طبيعة البحث أى أن هذة الطريقة تتطلب تكرار الملاحظة والقياس لنفس المجموعة من الافراد لفترة زمنية معينة . وبالطبع فان مدى الزمن المستغرق والفواصل الزمنية بين الملاحظات والاختبارات تختلف من بحث لآخر , وذلك حسب طبيعة موضوعة ففى بحث حول نمو تفضيل احدى اليدين فى العمل اليدوى يختبر الاطفال ابتداء من سن 10 شهور مرة كل شهر حتى يصلوا الى العمر الذى يظهر فية تفضيل لاحدى اليدين على الاخرى , وهو عادة ما يكون سن 18 شهرا . وفى بحث النمو العقلى قد نحتاج لفترات زمنية اطول . فالاطفال يختبرون كل شهر عندما يكون عمرهم بين شهر واحد و 15 شهر , ثم كل 3 شهور بعد ذلك حتى يصلوا الى سن 2,5 سنة , ثم كل 6 شهور حتى يصلوا الى سن الخامسة , ثم كل سنة حتى سن المراهقة , وبعض البحوث تتضمن نظاما مختلفا وفترات زمنية اطول وخاصة حين يكون اهتمامها بالنمو عبر مدى الحياة .

      والطريقة الطولية بهذا تتغلب على بعض مشكلات الطريقة المستعرضة , وتوفر للباحثين امكانات بحث افضل . انها تقدم صورة جيدة عن النمو داخل الافراد وليس صورة مجملة عن الفروق بين الجماعات العمرية . ثم انها تحدد لنا اى الظروف السابقة أو الخبرات السابقة يؤثر فى النمو السلوكى موضع البحث . ففيها لا تتداخل الفروق بين الاجيال والفروق داخل الجماعات من فروق العمر , كما هو الحال فى الدراسات المستعرضة , ولعل من اهم مميزات التحكم فى اثر اختلاف الاجيال ان الاثار فيها ترجع الى زمن ولادة المفحوص أو الجيل الذى ينتسب الية ولا ترجع فى الواقع الى محض عمرة , فالاجيال كما بيننا قد تختلف فى سنوات التعلم ومما رسات تنشئة الاطفال والصحة والاتجاهات نحو الموضوعات الحساسة كالجنس أو الدين , وهذة الاثار التى ترجع الى الاجيال لها اهميتها لأنها تؤثر بقوة فى المتغيرات التابعة فى الدراسات التى تبدو ظاهريا مهتمة بالعمر , وآثار اختلاف الاجيال قد تبدو كما لو كانت آثار اعمار مع انها ليست كذلك بالفعل , ومن ناحية اخرى فان هذة الطريقة تسمح للباحثين بتحليل الاستقرار أو الاختلاف الذى يحدث داخل الفرد بمرور الزمن . أضف الى ذلك ان هذة الطريقة تستغرق وقتا طويلا فى دراسة كل الفروق بين افراد العينة حتى يكتما البحث , ومعنى ذلك انها اقل جاذبية من الطريقة المستعرضة فى ضوء معيار الزمن , ومع ذلك فاننا بها وحدها نستطيع ان نحدد اى الشروط او الخبرات السابقة تؤثر فى نمو السلوك موضع البحث .

     ومع هذة المزايا الظاهرة للطريقة الطولية الا ان لها مشكلاتها ايضا نلخصها فيما يلى :

1-   العوامل الانتقائية فى العينة الاصلية : فالافراد الذين يشاركون فى بحث من طبيعتة ان يستمر لعدة سنوات يتم انتقائهم فى الاغلب تبعا لعوامل تحكمية وليست عشوائية . ومن هذة العوامل استقرار محل الاقامة , والتعاون المستمر مع الباحث , وبالطبع فان المفحوصين الذيم يتم انتقاؤهم بهذة الطريقة قد تتوافر فيهم حصائص أخرى بالمستوى الثقافى والميول والاتجاهات بل والظروف الطبيعية والصحية تختلف عن الاصل السكانى العام على نحو يجعلها منذ البداية عينة متحيزة ولبست عشوائية , فقد تكون العينة أعلى نسبيا من المستوى العام للاصل الاحصائى السكانى .

وقد يكون العكس صحيحا ايضا فى بعض عينات هذة البحوث ومن ذلك الافراد الذين يقيمون فى المؤسسات ( كالاطفال والمراهقين الذين يعيشون فى الملاجىء والشيوخ الذين يقيمون فى بيوت المسنين ) فاطفال ومراهقو الملاجىء والاصلاحيات يمثلون مستوى ادنى من الاصل الاحصائى العام . بينما شيوخ دور المسنين قد يكونون من مستويات اقتصادية واجتماعية عالية نسبيا اذا كانت هذة البيوت بمصروفات تديرها جمعيات خاصة , وقد يكونون من مستويات دنيا اذا كانت هذة البيوت من النوع المجانى الذى تديرة هيئات حكومية للإيواء العام . وفى الحالتين يصعب تعميم نتائج مثل هذة البحوث الطولية على المجتمع الاصلى , ومع ذلك فان لهذة البحوث فائدتها اذا تم توصيف الاصل المشتقة منة العينات توصيفا دقيقا , أو تم توصيف العينة موضوع البحث توصيفا مفصلا بحيث يمكن تعميم النتائج التى تتوصل اليها البحوث على اى اصل احصائى مشابة لها .

2-   النقصان التتابعى للعينة : فلا شك فى ان البحث الطولى يستغرق فترة طويلة نسبيا من الزمن , ولهذا نتوقع ان يتناقص عدد المفحوصين تدريجيا , ولذلك فان المتابعات المتأخرة لنفس العينة نجدها تتم على اعداد قليلة الى حد كبير لة قورنت باحجم الاصلى لهذة العينة عند بدء البحث منذ سنوات بعيدة , وهذا التسرب فى العينة لا يتم بطريقة عشوائية , فالمفحوصون الذين يستمرون فى المشروع التتبعى حتى نهايتة هم فى العادة من الذين يتسمون بانهم اكثر تعاونا واكثر دافعية واكثر مثابرة واكثر كفاءة من اولئك الذين يتسربون طوال الطريق . وعلى هذا فانة عند نهاية اى دراسة طولية نجد ان المتبقى من عينة المفحوصين قد يكون متحيزا على نحو يجعل من الصعب مرة اخرى الوصول الى استنتاجات وتعميمات الى الاصل الاحصائى العام .

3-   أثر اعادة الملاحظات : توجد مشكلة منهجية ثالثة فى البحوث الطولية تتمثل فى الاثر المحتمل الذى تحدثة المشاركة المستمرة فى سلوك المفحوص , فالممارسة المتكررة للاختبارات وزيادة الالفة بفريق البحث , والتوحد باحدى الجماعات لفترة طويلة نسبيا من الزمن . هى جماعة البحث . وغير ذلك من ظروف البحث الطولى التتبعى ذاتة , قد تؤثر جميعا فى اداء المفحوص فى الاختبارات وفى اتجاهاتة ودوافعة , وفى توافقة الانفعالى , وغير ذلك من جوانب السلوك . ومن ذلك مثلا ان المفحوص حين يعطى نفس الاختبارات أو ما يسبهها عدة مرات فانة يصبح على درجة كبيرة من الخبرة بها وفى مثل هذة الحالات سوف يؤدى المفحوص جيدا على الاختبارات اللاحقة لا بسبب النمو وانما بسبب أثار تكرارالممارسة .

وعلى الرغم من هذة الطريقة تستغرق وقتا طويلا وتتطلب تكلفة هائلة فانها لها قيمتها فى انها تهيىء لنا تتبع مسار التغيرات فى المفحوصين كأفراد عبر الزمن . تخيل باحثا يجرى دراسة على النمو العقلى خلال مدى الحياة . انة يواجه المهمة المستحيلة اذا صمم بحثة لجمع البيانات بنفسة , لأنة اذا بدأ بحثة على مفحوصيم من الاطفال وعمرة مثلا 25 سنة , فانة حين يبلغ مفحوصوة سن 65 سنة مثلا ويدخلون فى مرحلة الشيخوخة ربما يكون قد مات هو نفسة . بل انة فى الحدود الزمنية الاقل تطرفا توجد عوائق كثيرة من الوجهه العملية , ولهذا السبب نجد ان القاعدة هى وجود بحوث طولية قصيرة المدى لا تتجاوز فى العادة خمس سنوات .

4-   أثر وقت القياس : يمكن لبعض الاثار التى تحدث فى المفحوصين من عينة البحث الطولى ان ترجع الى وقت القياس وليس الى النمو فى ذاتة . لنتأمل مثلا فرضية فحصت التغيرات المرتبطة بالعمر فى الاتجاة نحو العمل اليدوى اثناء الرشد , ان هؤلاء المفحوصين اذا كانوا قد اختبروا أو تمت ملاحظتهم ومقابلتهم فى اوائل الخمسينات حين كانوا فى بداية المراهقة قد يظهرون اتجاهات محافظة نسبيا حول هذا الموضوع , ولكنهم عندما يختبرون اليوم بعد اكثر من ثلاثين عاما فان هؤلاء المفحوصين انفسهم قد يكونون اكثر تحررا وتسامحا فى اتجاهاتهم , وقد تفسر هذة النتيجة بانها تعنى ان الاتجاة نحو العمل اليدوى يصير اقل محافظة عند التحول من المراهقة الى الرشد الاوسط , الا ان السبب الحقيقى ان الزمن قد تغير طوال هذة الفترة مع تغير المجتمع ككل حيث اصبح اكثر تقبلا للعمل اليدوى . فالتغيرات الملاحظة فى هذة الدراسة الفرضية قد تعكس بنفس القدر التغير التاريخى فى المجتمع وليس التغير النمائى العادى الذى يحدث خلال الرشد فحسب ومعنى ذلك ان التصميم الطولى فى ذاتة لا يساعدنا بالضرورة على الوصول الى تعميمات جيدة حول آثار النمو , وكما هو الحال بالنسبة للبحوث المستعرضة لا بد ان تكون حذر شديد فى تفسير النتائج .

              ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

المراجع :-

1-             جابرعبد الحميد جابر: ( 1994 ) علم النفس التربوى , ط3 , دار النهضة العربية , القاهرة .

2-             علاء الدين كفافى : ( 1997 ) علم النفس الارتقائى , مؤسسة الاصالة , القاهرة .

3-             فرج عبد القادر طة :( 1998 ) اصول علم النفس الحديث , ط3 , عين للدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية , القاهرة .

4-             آمال صادق وفؤاد ابو حطب: ( 1999 ) نمو الانسان من مرحلة الجنين الى مرحلة المسنين , ط4, مكتبة الانجلو المصرية , القاهرة .

5-             فؤاد البهى السيد : ( 1998 )الأسس النفسية للنمو , من الطفولة الى الشيخوخة , ط4 , دار الفكر العربى , القاهرة .

                                                                                                            

 

 

 

 

    

    

   

 

 

(1) تعليقات
تقنيات تعديل السلوك

 

" خطوات إعداد برنامج تعديل السلوك"
.......
تمر عملية تصميم وتنفيذ برنامج تعديل السلوك في خطوات وهي على الترتيب التالي :
1.
مرحلة ما قبل التصميم
2.
مرحلة التصميم
3.
مرحلة التنفيذ
4.
مرحلة المتابعة
1.
مرحلة ما قبل التصميم وتتضمن :
أ - اعتبارات أولية مستمرة ، ونعني بأولية أنها أساسية ومستمرة بمعنى أن المرشد يجب أن يبقيها في اعتباره في كافة المراحل .
(
قسم الإرشاد ، 1988)
أعتقد أن من مبررات وضع هذه المرحلة انه يتم من خلالها وضع حدود العمل وتوزيع الأدوار سواء على مستوى الأسرة أو المربي أو المرشد …. الخ ، وهذا من ناحية أما ناحية أخرى فتعني وجود التزام بالخطة من قبل كل المحيطين بالحالة حتى يؤدي ذلك إلى تعميم السلوك الجديد ( بديل السلوك الغير مرغوب فيه ) وضبط البيئة بطريقة تساعد على تفعيل إجراءات العلاج .
أما من ناحية عملية اكثر ، فمن خلال الاعتبارات الأولية يتم اتخاذ القرار (بشان مدى الحاجة إلى برنامج تعديل السلوك ) ، ويتضح ذلك من خلال الشكل التالي :
ب – تحديد المشكلة :
تتزامن هذه العملية مع الاعتبارات وهنا يبدأ تحديد المشكلة ، ونقصد بتحديد المشكلة التحقق من وجود سلوك لدى الطفل المعوق بحاجة إلى تعديل ، ويتم اتخاذ القرار المناسب بهذا الموضوع اعتمادا على إجراء عملية التقويم الأولية والتي غالبا ما تشتمل على المقابلة السلوكية ، وتطبيق قوائم التقدير السلوكية ، والملاحظة .
(
جمال الخطيب ، 1992)
ج – تعريف السلوك المستهدف :
ونقصد هنا تحديد الأهداف المتوخاة على هيئة نتاجات سلوكية واضحة ، وتحديد الأهداف المنشودة ، ويعمل على توجيه برنامج تعديل السلوك ، وعلى تحديد المعايير (Norms) التي سيتم في ضوئها الحكم على فعاليته .
(Gelfand and Hartman , 1984)
ويعرف السلوك علميا بأنه :
"
ذلك الجزء من تفاعل الكائن الحي مع بيئته ، الذي يتصف بأنه يمكن فيه تحري حركة الكائن الحي أو حركة جزء منه في المكان وخلال الزمان الذي ينتج تغييراً قابلاً للقياس في جانب واحد على الأقل من جوانب البيئة " .
(Johnston and Pennypacker , 1980)
د – قياس السلوك المستهدف :
يمكن قياس بعد واحد إن اكثر من أبعاد السلوك وهي :
(a)
معدل السلوك : أي عدد مرات حدوثه في وحدة زمن معينة مثلاً (20/ صاغه )
(b)
استمرار السلوك : أي الفترة الزمنية التي يستغرقها حدوث السلوك مثلاً
( 3
دقائق )
(c)
كمون السلوك : أي الفترة الزمنية التي تمر بين المثير وبداية حدوث الاستجابة مثلاً ( بعد سؤال الطالب تمر 3 دقائق ثم يجيب )
(d)
شكل السلوك : أي الهيئة التي يظهر عليها السلوك مثلاً ( يكتب الطالب الرقم ثلاث بشكل معكوس )
(e)
قوة السلوك : مثلاً ( تضغط الطالبة على الورقة بشكل كبير حتى تثقبها
(f)
مكان حدوث السلوك :مثلاً ( يكتب الطالب الإجابة في المكان الخطأ .
(
قسم الإرشاد التربوي ، 1988)
ويهدف القياس السلوكي إلى معرفة هل السلوك فعلا يمثل مشكلة ؟؟
(
أي هل يتجاوز المعدل الطبيعي؟؟ )
وهل إجراءات العلاج ملائمة وفعالة أم لا بالإضافة إلى انه يحقق أهدافا مثل:
-
وصف المشكلة السلوكية بدقة ووضوح .
-
التعرف على العوامل ذات العلاقة بالمشكلة .
-
المساعدة في اتخاذ القرارات المتصلة باستراتيجيات تعديل السلوك المناسبة .
-
تقييم فاعلية أساليب تعديل السلوك المستخدمة .
(Heward and Dardig and Rossett , 1979 )
2.
مرحلة التصميم :
يراعى في هذه المرحلة الأبعاد التالية :
A.
تحديد الأنماط السلوكية المراد تعديلها .
B.
تحديد الأهداف وهل ترتبط الأهداف قصيرة المدى بالأهداف بعيدة المدى .
C.
تحديد الوضع الذي سوف ينفذ فيه البرنامج ( بيئة السلوك ) .
D.
تحديد أساليب التعديل المناسبة .
E.
تحديد المعززات ( توابع السلوك الإيجابية )
F.
تحديد جدول التعزيز الذي ستستخدمه .
G.
تحديد طريقة تقديم المعززات .
H.
تحديد معايير الحكم على فاعلية الأساليب .
I.
تحديد الأساليب البديلة في حال عدم فاعلية الأساليب المختارة .
(Knapp and Salend , 1984)
3.
مرحلة التنفيذ :
يهدف العمل من خلال برامج تعديل السلوك لإيضاح العلاقة بين الطريقة العلاجية ( المتغير المستقل ) والسلوك (المتغير التابع ) بقصد إحداث التغيير ، وهذا لا يمكن التأكد منه بدون إجراء نوع من الضبط للمتغيرات التابعة والمستقلة حتى يتسنى للمعالج عزو التغيير في أحدهما للآخر .
ويجب أن يراعى في هذه المرحلة عملية الالتزام بالخطة النظرية التي أعدت في مرحلة التصميم ( أي إحداث نوع من التوافق بين المكتوب ( الجانب النظري ) والمطبق فعلاً ( الجانب العملي ) ، وهذا ما يعرف بتكامل المتغيرات المستقلة أو التكامل العلاجي حيث تشير هذه القضية (أي قضية التكامل العلاجي ) إلى مدى التوافق بين ما فعلة المعالج فعلاً وبين ما قدمه من معلومات في وصف البرنامج العلاجي الذي قام بتطبيقه .
( Al-Kateeb , 1988)
3.
مرحلة المتابعة :
أن عملية إحداث التغيير في السلوك عملية ذات قيمة ولكن في مثل هذه الحالة فأننا أجرينا تعديلا في ظروف نحن أوجدناها ( مصطنعه ) ولذا لا بد من إجراء نوع من التحويل لبقاء السلوك في ظروف (طبيعية ) وهذا الأجراء يسمى بتعميم السلوك .
[وفي مرحلة المتابعة نجد أن هنالك سؤال هو :
-
هل التغيير مستمر ؟؟
للإجابة : توضح البيانات التي يتم الحصول عليها أثناء المتابعة فيما إذا كان التغيير مستمر أم لا .

فإذا تبين أن النتائج مستمرة فيمكننا الانتقال إلى الخطوة الأخيرة في البرنامج ، وهي إعلام المعنيين بالنتائج إما إذا لم يكن الأمر كذلك فعليك مراجعة أو إعادة إجراءات المحافظة على السلوك ولربما لفترة أطول من الوقت وإذا تبين أن الإجراءات غير فعالة فأنت بحاجة لان تعيد البرنامج كاملا وربما مع بعض التعديلات .

(
قسم الإرشاد التربوي ، 1988)

وأخيرا :
يتم إرسال النتائج إلى المعنيين بالأمر وقد يتزامن مع ذلك كتابة تقرير مفصل عن البرنامج ، وعن ما تم فعلة ، وما تم حصوله فيما بعد وذلك بقصد توثيق العمل علمياً ، والاستفادة منه .
المراجع العربية :
1.
قسم الإرشاد التربوي والصحة النفسية ، برامج في تعديل السلوك ، عمان ، 1988م .
2.
الخطيب ، جمال ، تعديل سلوك الأطفال المعوقين ، عمان ، 1992 م .
المراجع الأجنبية :
1. Johnston J.M. and Peenypacker H.S. (1980), Strategies and Tactics of Human Research, Newjersy Hillsdale Lawrence, Eralbaum, Associates pub.


3. Gelfand, D.M, and Hartman, D.P (1984), Child Behavior Analysis and Therapy (2nd Ed), New York.


4. Heward, W.L., Dardig, J.C, and Rossett, A. (1979), working with Parents of Handicapped children, Columbus, Ohio: Charles E. Merrill.


5. Knapp, S, and Salend, S.J, (1984), Maintaining Teacher Adherence in Behavior Consultations. Elementary school guidance and counseling.


6. Al-Kateeb, J.M, (1988), Independent variable integrity in behavior research: Areview of the literature, Scandinavian Journal of Behavior Therapy.
لا يعرف الهزيمة وليس لدية وقت للمعارك .... لا تكن يا مجتمع مجحفاً في حقة فدع الفرصة دائماً مهيئة له ... وهو يستحق ؟!!

 

تقنيات تعديل السلوك 1
تعريف:
السلوك هو النشاط الذي يعبر عنه الفرد من خلال علاقاته بمن حوله والسلوك له قواعد طبيعية وماديه مبرمجه طبقا للخريطة الوراثيه المرسومة لكل فرد وفقا للترتيب الو راثي البيولوجي وصولا الى هندسة الجينات وتشير الدراسات الطبية الى علاقة بين الخلل الدماغي والاضطراب السلوكي مثل الاضطربات السلوكيه الشديده كانطواء وكثرة الحركه ولكن لا يمكننا القول بشكل ثابت ان الاضطرابات السلوكيه سببها خلل دماغيي
وتسير بعض الدراسات ان سؤ التذيه قد يودي الى اضطرابات سلوكيه وكذلك توجد عوامل نفسيه تعود الى الاسره او الاصدقاء والبيئه والمشاكل الاجتماعيه مثل الفراق او الطلاق او مشاكل داخل الاسره والاهمال والضرب والاحباطات المتراكمه منها البيئيه والصحيه والاقتصاديه والاجتماعيه
خلف كل سلوك دافع فنحن لا نقوم بشىء الا اذا كان هناك شيىء يحركنا للفعل ونتوقع ان نحصل من خلال هذا السلوك على نتجيه بما يعني ان السلوك يخدم وظيفه وقد يخدم سلوك واحد عدة وظائف مثلا اشباع الجوع - دافع0وهناك نتجية متوقعه من ان الاكل سيشبع الجوع
لقاء الاصدقاء -دافع- الشعور بالملل نتجية متوقعه - ان يبدد الاصدقاء الملل
ان اي سلوك سيؤدي بالنتجية الى حاجه لدينا
اذا ذهبت في رحله وقضيت وقتا ممتعا فكلما شعرت بالحاجه لقضاء وقتا ممتعا سأحاول الذهاب برحله وفي حال كانت الرحله الاولى غير ممتعه لا احاول الذهاب بها مره اخرى
نستخلص مما تقدم ان كل سلوك يخدم على الاقل وظيفه وان عدة سلوكيات تخدم عدة وظائف واذا لم يحقق السلوك الوظيفه المستهدفه فانه سيختفي تدريجيا هذه المقدمه لنبين كيف يمكن ان تقوم بتغير سلوك ما وكيف يمكن لتغير هذا السلوك ان نجد البديل له
ان ما يحدث للطفل حين تضطرب عملية تطوره ونموه قد يكون مرده الى الاسباب التي سنذكرها والتي تصيب الطفل بالقصور وتظهر هذه الملامح على الشكل التالي :
العدوانيه والتخريب-التهديد- المشاجره-الصراخ-نوبات غضب- عدم الطاعه- عدم الاحترام- ( تشير بعض الاحصائيات ان هذه السلوكيات موجوده عند الذكور اكثر من الاناث )
كثرة الحركه تشمل الحركه الزائده عدم الاسقرار التحرك الدائم سلارعة التصرف الهاء الاخرين.
المشاكل الشخصيه والتي تشمل القلق والشعور بالنص والانطواء والانفراد .
القلق والشعور بالنقص : تجنب المنافسه والكلام بصوت منخفض
الانزواء والانعزال : عدم المشاركه في الالعاب الجماعية والمزاجيه في التصرف.
هناك مجموعه من السلوكيات مثل احلام اليقظه وعدم القدره على التركيز واشعال النار واللعب بالنار والعناد والرغبه في تعذيب الحيوانات والميل الى اذية الذات مثل ضرب الراس او نقر العين او شد الشعر- تقبيل الغير السرقه الكذب الضحك دون اسباب.
ان انماط هذه السلوكيات قد يكون مؤقت او طبيعيا في مرحله زمنيه من حياة الطفل المعوق ذهنيا و احيانا يكون سببها بيولوجي .
ان حدوث هذه السلوكيات مرتبطة بظروف فرديه او زمنيه او سكانيه او اجتماعيه, كما ان الطفل وعلى سبيل المثال لايتقن مفهوم السرقه الا اذا اتقن مفهوم التملك الشخصي فالطفل يمر بمرحلة مفهوم هذا لي قبل مفهوم هذا ليس لي ولا يمكن في مرحلة من المراحل ان نطلب من الطفل التخلي عن انانيته اذا صح التعبير لان في هذه المرحله يتكون عند الطفل مفهوم واحد ( اخذوا مني ) لكنه لا يعرف او يفهم ( انا اخذت منه هذا )
وعندما نتحدث عن السرقه مثلا يجب ان يكون الطفل قد اكتسب مفهوم الصح والخطأ او مفهوم الشر والخير وفي هذه الحاله لا يستطيع الطفل ان يصل الى معرفة هذا المفهوم قبل بلوغه سن 6 سنوات عقليا.
ان شخصية الطفل وعدم قدرته على تحليل الامور في مراحل متعدده من حياته لا سيما في الامور الاخلاقيه وخاصة اذا لم نوضح له الامور بغض النظر عن الثواب والعقاب فقبل سن 6 سنوات على الطفل ان لا يسرق لئلا يتعرض للضرب لان السرقه عمل معيب وتبقى عملية السرقه او الكذب ممائله امامه ما دام لا يوجد عقاب وقد امنت له الحمايه لما يرى العدوانيه في نظر بعض الاهل نظرة افتخار خاصة عند الأولاد الذكور كما نرى ان بعض الاهل يشجعون اولادهم على التفوه بكلمات غير مألوفه ولنعطي مثال للتوضيح :
كسر طفل 15 فنجان ليسرق قطعة حلوى
كسر طفل اخر فنجانا واحدا ليسرق قطعة حلوى
في هذه الحاله ينطلق الحكم من حجم المكسور بالنسبة للاطفال تحت 6 سنوات وليس الحكم على الدافع الذي ادى الى الكسر
ننطلق مما تقدم لتحديد انواع السلوكيات بشكل ادق:
السلوك الزائد : ما يقوم به الطفل بشكل متكرر وفي اي وقت
السلوك الناقص : الانعزال- الانطواء- عدم الاختلاط- عدم تنفيذ الامر
السلوك العادي : وهو السلوك الاعتيادي
تعديل السلوك:
نعني به تغير السلوك الغير مرغوب بطريقه مدروسه وهو نوع من العلاج السلوكي يعتمد على التطبيق المباشر لمبادىء التعلم والتدعيمات الايجابيه والسلبيه بهدف تعديل السلوك الغير مرغوب .
قبل البدء في تعديل اي سلوك يجب اجراء تحليل عملي ودراسه شامله للظروف المؤديه لحصول السلوك ويجب ان نؤمن ان الانسان المعوق عقليا هو انسان له صفات فرديه من محاسن وعيوب واحتياجات ومن حقه ان يكره ويحب ويختار ويرفض وان ايماننا الصادق بقدراته وحقه بالوصول الى حياة افضل يساعدنا كثيرا في تحقيق اهدافنا .
ان تعديل السلوك لا يعتمد على الادويه لانها لا تحل المشكله ولا الحد من الحركه لانها ستخلق عند الطفل عدوانيه ولا الاعتماد على استدعاء شخص لديه القدره على السيطره على الموقف مثل الاب او المدير وان الاهانه ايضا لا تؤدي الى اي نتائج.
في اي خطة تعديل سلوك يجب ان نعتمد على الاهل وعلى مشاركتهم الفعاله
يجب ان نقلل من اطهار اهتمامنا للطفل بتصرفه الشاذ طالما هذا التجاهل لا يعرض الطفل للخطر ونحاول ان نضع السلوك الايجابي مكانه ومثال على ذلك
كان الطفل يبداء بالصراخ ويرمي الطعام على الارض كلما وضعته امه على الكرسي لينتاول طعامه وتذهب الام للاهتمام بعمالها المنزليه ان صراخ الطفل هو بهدف لفت انتباه الأم , لكن الأم كانت تعود فورا للجلوس بجانبه .
في هذه الحاله يجب على الام ان تتجاهل صراخ الطفل ويجب الزامه يتنظيف الطاوله التي رمى الطعام عليها وجعل ذلك نتجية لتصرف الطفل لا عقابا
واذا تساءلنا ما هي الاسباب المباشره: يخاف الطفل ان يترك لوقت طويل للحصول على اهتمام اكبر
ما الذي خسره الطفل في هذا التصرف ؟ خسر غضب والدته منه وأهانته
بماذا استفاد الطفل ؟ لفت انتباه والدته- تركت الام أعمالها واخذ الطفل كل الاهتمام.
ان كان لدى الطفل مجموعه من السلوكيات الغير مرغوبه فلا يمكن تعديلها دفعة واحده بل ستكون مهمه مستحيله لذلك علينا تقسيم السلوك الى مراحل واختيار الاصعب او الاخطر او المهم في أو على او الى حياة الطفل المعوق وندرج مجموعة السلوكيات على سبيل المثال :
يلعب بالنار- يلعب بالسكين- يرمي نفسه من النافذه- الخ ....
نجعل من تعديل السلوك حلقه مترابطة ومتسلسله ونبداء كما ذكرنا بالاصعب او الاخطر .
عندما نريد ان نبداء في خطة تعديل السلوك يجب ان نضع 3 مراحل :
مرحلة ما قبل الخطه: وهي تحديد السلوكيات التي تسبب مشكله وتعد هذه الخطوه خطوه هامه لان الخطأ في تحديده كخطأ الطبيب بالتشخيص.
مثال : الطفل يجلس على الارض ويصرخ ويضرب راسه بالحائط ( هذا تحديد واضح اما التحديد الغير واضح عندما نقول الطفل منزعج -يبكي - يصرخ .
المرحله الثانيه تحديد الاوليات : لكل طفل مجموعه من المشاكل السلوكيه وكلها تحتاج الى تعديل مثال : الطفل يرفض اللعب - الطفل يمزق الاوراق- الطفل يرمي كل شيىء على الارض او من النافذه- لا يحترم الضيوف
ولتحديد الاوليات يجب ان نختار كما سبق وذكرنا المشكله التي تشكل خطرا على الطفل وعلى الاخرين او ان تكون غير لائقه اجتماعيا او ان تكون مسببه في اعاقة التدريب
المرحله الثالثه : تحديد وظيفة السلوك : بما ان السلوك يخدم وظيفه كما ذكرنا يجب ان نحدد ما هي الوظيفه التي يخدمها وهذه الخطوه قد تكون صعبه لذلا نحتاج الى التحليل والاستنتاج ليس بناء على خبرة المربي او المعلم او المدرب بل نعتمد على المراقبه على الشكل التالي :
ما يسبق السلوك
ما هو السلوك
ما يحدث بعد السلوك
من خلال هذه المراقبه وتدوينها نحدد حجم السلوك وتكراره ومدى شدته ويجب عدم استبعاد احتمال وجود اسباب طارئه قد تكون مسببه مثل قلة النوم- التعب- المرض- ويجب الانتباه اذا كان السلوك في اطار البيئئه لذا على سبيل المثال ان محاولة تعديل سلوك للتخلص من التفوه بكلمات غير مقبوله متجاهلين البيئة والاهل والمحيط .
علينا تحديد البديل الذي يجب ان نضعه بدلا من السلوك الغير مرغوب به وان يستطيع الطفل ان يقوم به وفي حدود قدراته ويجب ان يكون البديل في مستوى السلوك الغير مرغوب به اخذين بعين الاعتبار سن الطفل وقدراته ويتوقف نجاح المهمه ى معرفتنا بقدرات الطفل واهتماماته .

تقنيات تعديل السلوك -2
يتبع من موضوع رقم -1-
جمع البيانات
تحديد نوع السلوك
تصنيف السلوك المستهدف وتعديله
احصاء عدد مرات حصوله
قياس الوقت الذى يستغرقه السلوك
اذا كان السلوك يحدث أكثر من مره في النهار علينا اختيار وقت للقياس .
التدخل :
رسم الاهداف
طبيعة الاهداف
على المعلم ان يقرر مسبقا طريقة التدخل والاختيار
نستطيع على سبيل المثال أن نطلب من الطفل الوقوف بجانب الكرسي لثواني وعندما يتجاوب تقدم له مكافئه وتدريجيا نطلب منه الجلوس لثواني ايضا ونعطي مكافئه وهكذا دواليك
ولكن قبل البدء في التعديل يجب علينا دراسة الموقف وتحديد المشكله وجمع البيانات وتحديد السلوك واجراء المراقبه .
اثناء عملية تعديل السلوك واختيار الحوافز يجب ان نقوم بتسجيل تكرار حصول السلوك ومدة استغراقه وتسجيل نوع وكمية وعدد المرات التي قدمت بها المكافئه ومن الافضل رسم بيان بذلك ليسهل الاطلاع والمراقبه ويجب الانتباه الى عدم اعطاء المكافئه قبل ان ينجز الطفل المطلوب منه وان اشترط الطفل تقديم المكافئه قبل انجازه للمطلوب منه حتى لا يعتبر الامر رشوه قد يستغلها الطفل وتصبح سلوك عنده ويجب في مراحل لاحقه ان لا يتوقع الطفل مكافئه عن كل الاعمال التي ينجزها حتى ايضا لا تتحول الى عاده يجب تخفيف عدد او قيمة المكافئات مع زيادة طلب المهمات من الطفل والتباعد في اعطائها.
انواع الحوافز :
مأكولات: الاكل والشراب والحلويات.
ملموسه: العاب.
اجتماعيه: مديح.
يجب عدم لفت النظر اثناء الحفز الى تذكير الطفل على سبيل المثال اذا كان الطفل يقوم بتخريب المنزل وان وجدناه يلعب بلعبه يجب ان نقول له شاطر هذه اللعبه جميله افضل من القول : ان هذه اللعبه جميله العب بها ولا تخرب المنزل لان بذلك نشجعه ونذكره بالعوده الى التخريب .
ملاحظه :
يزداد السلوك المراد تعديلة في البدايه لا تتراجع واشرح للطفل دائما عن سبب استخدامك المكافئه او العقاب حتى لو كنت تظن انه لا يفهم عليك
احرص ان تكون تعابير وجهك متناسبه مع ما تحاول ايصاله للطفل
لا تجعل الطفل يستدرجك في سلوكه وتذكر انه اذا توفرت له بيئه فيها الاهتمام والحب والانتماء والاحساس بالاهميه فهذا يساعده على تقليد قيامه بسلوكيات غير مرغوبه
استمارة مراقبة الطفل:
اسم الطفل
تاريخ الولاده
العمر الزمني
مستوى الاعاقه
تفصيل السلوك
نوع السلوك
المراقبه الموضوعيه للسلوك المستهدف تعديله
وصف السلوك بحيثياته
احصاء تكراره
الوحده الزمتيه دقيقه ساعه يوم والمقصود بالوحده الزمنيه تقسيم الساعه الى 6 فترات كل فترة عشرة دقائق لنرى اذا كا السلوك يحدث كل وحده زمنيه

ثقنيات تعديل السلوك 3 -الحوافز والعقاب-
 
يعتبر قانون الحفز اساسا في عملية تعديل السلوك وينص قانون ( ان كل سلوك مؤدي الى مكافئه (نتجيه ومحصل) لدفع صاحبه الى تكراره غالبا للحصول عليها ثانية . فالمكافأه اذن هي نتجية ومحصل بعد القيام بذلك السلوك . وبطبيعة الحال اذا لم يحدث السلوك فلم يكن هناك اي
مكافأه . ان السلوك الذي لايؤدي الى مكأفئه نادرا ما يدوم لدى صاحبه ويندر حصوله مع الزمن. اما اذا استمر الفرد في اداء سلوك معين وبشكل متكرر فيمكن القول ان ذلك قد حصل لان مؤدي ذلك السلوك هو شكل من اشاكله مكفأه لصاحبه .
انواح الحوافز :
الحوافز المأكوله: كالاطعمه والشراب.
الحوافز الماديه: عباره عن نقاط او علامات تكون نتجية تجميعها الذهاي بنزهه
الحوافز الاجتماعيه: مديح الطفل-شاطر -قبله-احتضان .
بعض هذه الحوافز طبيعيه وبعضها الاصطناعي التي يراها الطفل لتدفعه للقيام بالسلوك لمستهدف( العاب -الاكل )حيث يطلب من الولد القام بتصرف معين تعرض عليه المكافئه اما الحوافز الاجتماعيه فتستعمل للمحافظه على السلوك المكتسب .
الحوافز الماديه فتستعمل لاكتساب تصرفات جديده بشكل اسرع خاصة لدى الاولاد المندفعين اوالذين يعانون من اضطرابا مسلكيه والحوافز الماديه تستعمل كأسلوب وبرنامج منهجي ومنظور
يؤدي الىزيادة الحصول على السلوك المقبول .
ان الحوافز تستعمل لتدريب الطفل على القيام بتصرف ما لردعه عن القيام يعمل ما لذلك يجب لفت نظر الطفل دائما الى التصرف الذى تم مكافئته عليه حتى لو كان عاجزا عن الكلام.
وبغض النظر عن الحوافز التي نلجأ اليها فان الحافز مهما كان نوعه يجب ان يكون فعالا . لذلك على المدرب ان يجرب عدة حوافز من عدة انواع الى ان يلاحظ الاهتمام من الطفل لحافز ما وهي خطوه هامه
عند القيام باعداد برنامج معين لتعديل السلوك فان الحوافز التي تعجب المدرب يمكن ان لاتعجب الطفل مهما حاول المدرب تعويد الطفل عليها فلكل طفل مزاياه لذلك يجب ايجاد الحافز الذي يكون ذا قيمه بالنسبة للطفل .
ان كل ما يجذب انتباه الطفل ممكن ان نجعل منه حافزا.
بعد فهم مدى فعالية الحافز -الحرمان-والاشباع- علينا تحديد الجرعه او الكميه التي يمكن اعطائها لنحصل على افضل النتائج وعلى المدرب ان يختار الكميه المناسبه من الحافز المطلوب كي يحافظ على احتياج الطفل الى مزيد من الحافز ويجب عدم المبالغه بالمكافئه حتى لا بفقد الحافز قيمته ويجب ان يكون الحافز قويا بحيث نبقي الطفل منشغلا باداء السلوك المطلوب وفي الوقت نفسه متشوقا لاستلام مكافئته .
الظروف الاساسيه في تقديم الحوافز :
يجب تقديم الحافز ( المكافئه فور انجاز السلوك المطلوب لكي تكون ذات فعاليه قويه ومؤثره في شخصية الطفل ز
برمجة الحوافز :
لتحديد عدد المرات التي يمكن ان نقدم المكافئه اذا حصل السلوك المطلوب .
الحفز الدائم : ونستعمل هذا الاسلوب عندما نبدأ بتدريب الطفل على سلوك جديد او تعديل سلوك اخر وذلك بتقديم المكافئه لما انجز السلوك بشكله المطلوب وعندما نكافىْ الطفل لقيامه بالاعمال الصحيحه فسرعان ما يتمكن من التمييز بين الاعمال الصحيحة والاعمال الغير صحيحه .
الحفز الجزئي : وذلك بالتقليل من عدد المكافات لدى قيام الطفل بالعمل المطلوب نفسه بشكل دائم ولا يمكن تطبيق هذا الاسلوب الا بعد ان يكون الطفل قد اكتسب السلوك المطلوب نتجية لخضوعه لاسلوب الحفز الدائم .
ان الحفز الجزئي يمكن ان يودي الى تكريس جودة السلوك لمدة اطول مما يقدمه الحفز الجزئي.
ان قوة الحافز عادة تظهر بعد انجاز السلوك المستهدف ولا يكون الحافز في مقدمة السلوك كدافع ميكانيكي آلي بل يأتي الحافز كمكافأة معنويه في نهاية العمل المنجز فاذا ما قدم الحافز الى الطفل سلفا اي قبل انجاز العمل المطلوب منه عندها لا يجد الطفل مسوغا للقيام بالعمل المطلوب ومع نموه وفهمه لما يجري سيرفض القيام بالعمل معللا بانه يرفض الرشوه.
الرشوه :
هي سؤ استعمال قوة الحافز الايجابيه فالرشوه عادة تسيق القيام بالعمل وهناك طريقه لتجنب الرشوه وهي عدم توقع الطفل للقيام بالعمل المستهدف قبل ان يكون قد تدرب على انجازه فعلى سبيل المثال اذا كان ما الطفل مزعجا ممكن مصاحبته الى زيارة الجيران ولكن لفترة وجيزه في بادىء الامر فاذا ابدى سلوكا مقبولا عند ذلك يمكن مكافئته عند انتهاء الزياره والشرح له ان تلك المكافأه قد منحت له لانه سلك مسلكا جيدا لدى زيارة الجيران عند ذلك يبدأ الطفل بأدراك ان سلوكه الحسن يؤدي الى مكافأه مما يحفزه الى السلوك الجيد دائما .
العقــــاب :
ان المعاقبه هي عملية تحدث بعد وقوع السلوك وتؤدي الى التخفيف من حدوثه فيم بعد وبتلك الطريقه ممكن تحديد السلوك السيىء ووصف العقاب المناسب بعد وقوعه وتحدث المعاقبه بطرق مختلفه مثل الصفع الخفبف على اليد او الصراخ او التوبيخ او التأنيب او السخريه او بقول لا بس او برفع الحاجبين احتجاجا و العقاب ليس مجرد حصول تلك الصور المختلفه انه العلاقه بين حدث معين حصل نتيجة سلوك معين وأدى الى الاقلال من القيام بذلك السلوك في ما بعد لذلك يمكن أن تحدث الحوادث العاديه التي ترتبط بالسلوك السيىء حسب الشكل المذكور سابقا عقابا ومثالا على ذلك :
اذا ما لوث الطفل جدار المنزل بالطباشير الملونه يكون عقابه القيام بتنظيف جميع جدران المنزل فان تنظيف الجدران اصبح عقابا لما تربطه مع السلوك الحاصل بينما لا يكون تنظيف الحائط في ظروف اخرى طابع العقاب .
ان استعمال نوع معين من العقوبات اكثر من استعمال انواع اخرى احيانا للحد من سلوك معين فيمكن ان يؤدي الى مضاعفات تجدر الاشاره اليها :
-
مع ان العقاب هو عملية سريعه للحد من التصرف تؤدي غالبا الى الحد من حصول التصرف القائم في تلك اللحظه ودون اية عملية اضعاف للسلوك على المدى الطويل
-
ان العقوبه الجسديه تؤدي الى نشؤ السلوك الهجومي العدائي وكثيرا ما يقوم الاطفال بتقليد الكبار في سلوكهم وخاصة سلوك اهلهم . عند استعمال الصفع او الضرب للعقاب يظن الطفل ان مثل ذلك النوع من التصرف هو تصرف مقبول اجتماعيا .
كثيرا ما يستعمل العقاب للحد من الاضطرابات المسلكيه الخفيفه دون استعمال اي من الحوافز من اجل تطوير تصرف ايجابي مناسب يؤدي الى شعور الرهبه والخوف من الاهل فيحاول الصغير الهرب من اهله او يصبح معاندا لارائهم.
ان هناك مضاعفات جديه لاي عملية عقاب لذلك يجب ايجاد اسلوب اخر نتمكن من تخفيف حصول السلوك السيىء بدلا من العقاب.
انواع العقاب:
الحرمان : حرمان الطفل من المشاركه في الالعاب التي يحبها.
الابعاد :ابعاده من غرفة الفصل لفترة قصيره في الحصص التي يحبها.
الاهمال: وذلك بعدم اعطائة اي اهتمام .
المعاقبه داخل الفصل:
اجلاسه على كرسي وأدرته للحائط بحيث لا يرى رفاقه ما يقمون من اعمال
ملاحظات :
ان العقاب الذي نقرره لسؤ تصرف ما يجب ان يوضع موضع التنفيذ في كل مره يحدث التصرف واذا ما نفذ العقاب مره ولم ينفذ في حين اخر يحتمل ان يؤدي الى ازدياد حدوث التصرف السىء
يجب ان تكون قوة العقاب موازيه لقوة التصرف المقترف يجب ان لا يتلقى الطفل الذي اقترف ذنبا بسيطا عقابا قويا

تعديل السلوك عمليا..
 1
المرفقات

تعديل السلوك عمليا..
بعد أن نتفق نحن الملاحظين- الأسرة, العاملين مع الطفل- لسلوك الطفل سواء كان الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة أم لا
علينا كتابه السلوكيات التي تحتاج لتعديل .. قد يكون سلوكا واحد أو عدد من السلوكيات..
من السلوكيات الشائعة: العدوان اللفظي والمادي – العناد-التبول الاارادي –الكذب
قد يكون هنالك احدهم أو عدد منهم
المهم تحديد:
1.
أيهم يؤثر بشكل اكبر ويحدث ضرر على التلميذ من ناحية تقدمه-
2.
وضرر للمحيطين له
3.
هناك نقطه مهمة لكي أطلق على السلوك مشكله سلوكية لابد من:
4.
ان يكون السلوك قابل للقياس
5.
تكرارها بشكل واضح ( حيث ضرب طفل لأخر يوم من الأيام لا يستدعي خطه تعديل سلوك بل ملاحظه)
6.
أيضا أن تؤثر على مستوى الطفل من نواح تقدمه المختلفة
7.
وتؤثر على المحيطين به
8.
ان يكون السلوك اجرائيا يمكن التحكم به وليس انعكاسيا (لاارادي)
مثلا حركه معينه للعين بسبب عرض عضوي لا يستدعي التعديل
9.
التأكد من المشكلة أنها غير وقتيه لأسباب لم تتم ملاحظتها أي لا يجوز تعديل سلوك طفل عنادي بسبب تصرفات احد أفراد أسرته التي تجعل منه بحاجه للفت الانتباه ونحن نعلم أن السلوك خاطئ ولكن لابد من ضبط المناخ الذي سيتم فيه التعديل. أي لا اعدل سلوكا هنالك من يعززه...( مثلا لدي حاله تقول لي بين فترات أبي كذاب: لا حظوا أن السلوك اللفظي خاطئ ولكن لا يجب أن أقول لها مباشره لا تقولي ذالك بل أشجعها على الحديث للوصول للسبب ومن ثم أصحح المفهوم, مع الحديث قالت وعدني بشراء مكتبه منذ زمن ولم يشتريها, وبحكم معرفتي بظروف الأسرة حيث ولادة طفل جديد مع مشاكل عضويه لديه وانشغال الأهل, طلبت منها أن نتحدث عن المنزل.. وعن المولود الجديد ومع الحديث وصلت معها لقناعه أن والدها مشغول وهذا ليس خطا فمازال هو عند وعده وسوف نسامحه ولن نقول عنه كذاب فهذه كلمه خاطئه. في المقابل شرحت للأهل فكره الطالبة وان عليهم توضيح الأمور لها من تأجيل الوعود والاعتذار عن التأخير_ الطالبة من فئة التخلف العقلي البسيط أحرزت تقدم واضح في تعديل السلوك العناد دي خارج عن الموقف الذي شرحته لكم.
ما أردت إيصاله أننا حين نتفق كمدرسين وأخصائيين على سلوك لابد من الحصول على تأييد الاسره وموافقتها في أي إجراء فهي نصف العلاج..
رغم أني ذكرت لكم مشكلات شائعة لكن لابد من ملاحظة (أن كثره الشئ مثل قلته)
كثيرين هم من يلاحظون السلوكيات التي ذكرتها سابقا كمشاكل سلوكية وغيرها لا
1.
الانسحاب عن الآخرين يعتبر مشكله بحاجه لتعديل
2.
كثره الضحك مشكله بحاجه لتعديل خاصة حين ينطبق عليها شروط التأثير
3.
عدم الضحك في أجواء يسودها الضحك من جميع المتواجدين مشكله تستدعي الملاحظة
4.
البكاء
وهنالك العديد من الحالات الفريدة التي تمدنا بسلوكيات دقيقه بحاجه لتعديل ولكن لابد من الانتباه أن كل سلوك غير مألوف يستدعي الملاحظة..
كثير من الأمهات يقول مادامت ابنتي لا تضحك فهذا أفضل لي اجتماعيا..وهذا خطا فادح"
لذا لا يجب وضع قائمه نبحث فيها عن سلوكيات وان لم توجد قلنا الطالب لا يحتاج لتعديل سلوك.
ايضا الاهم من ذالك مراجعه التقارير الطبيه للتاكد من ملائمه الخطه لحاله الطفل الصحيه..(بالمناسبه اذكر لك موقف اتبع مع الطفل اسلوب عقاب من قبل احدى المدرسات في مركز لم يعر التقارير الطبيه اهميه ..في احد الايام تغيب الطفل فسالت عنه مدرسه الفصل قيل لها ان لديه موعد في عياده القلب ) !

المفاهيم الخاطئة حول اساليب تعديل السلوك..
بالرغم من اهمية موضوع تعديل السلوك في تثبيت اشكال السلوك المرغوب فيه وتقليل اشكال السلوك غير المرغوب فيه ,الا انه لا زالت هناك معتقدات خاطئة ترتبط بهذا الموضوع ومنه:
1-.
اعتبار المعززات اللفظيه او الاجتماعية رشوة تقدم للافراد للقيام بسلوك ما,
التصحيح: ان هنالك فرق كبير بين المعززات والرشوة, اذ تقدم المعززات للمتعلم بعد قيامه بالسلوك المرغوب فيه, وذالك بهدف تشجيعه على تكرار ذالك السلوك وبنائه فيما بعد, اما الرشوة فانها مثير مرغوب فيه تقدمه للفرد قبل قيامه بسلوك غير مرغوب فيه لتشجيعه على القيام بذلك السلوك, وعلى ذالك فعلى المربين والقائمين على برامج تعديل السلوك ان يدركوا الفرق والهدف لكل منهما.
2-
اعتماد المتعلم على المعززات للقيام بالسلوك المرغوب فيه, ويقصد بذالك ان ظهور السلوك المرغوب فيه يعتمد على مدى او عدد او نوع المعززات التي تقدم للمتعلم, ورهن ظهور السلوك بتقديمها.
التصحيح:للمعززات دور كبير في ظهور السلوك المرغوب خاصة في بداية التعلم ذالك السلوك, وحتى يتم تقليل اعتماد المتعلم على تلك المعززات يجب على القائمين على برنامج تعديل السلوك التقليل من تقديمها تدريجيا, والعمل على ايجاد معززات داخلية نابعة من ذات الفرد, لتعمل على استمرارية ظهور السلوك المرغوب.

3-
اعتماد برامج تعديل السلوك على اساليب جامدة غير مرنة في احداث السلوك المرغوب فيه او تقليل ظهور السلوك غير المرغوب فيه, ويقصد بذلك اعتمادها على اساليب مؤلمة للفرد ومخالفة لرغباته.
التصحيح:قد تعتمد برامج تعديل السلوك على اساليب غير مرغوب بها لدى المتعلم, ولكن هذة الاساليب تفرض نفسها تبعا لظروف المتعلم اذ يضطر القائم على برامج تعديل السلوك من تطبيق اساليب غير مرغوب بها ولكن استخدامها يكون مؤقت فقط في ظهور السلوك الغير مرغوب, مثل العقاب , رغم كونه اسلوب مؤلم للمتعلم لكن لابد من استخدامه لتصحيح السلوك الغير مرغوب فيه وبعدها لا ضرورة لاستخدامه, كما ان هنالك الكثير من المعايير والقواعد الاخلاقية التي تضبط تعديل السلوك.
3-
ظهور الاثار الجانبية السلبية على سلوك الاخرين, ممن لا يخضعون لتعديل السلوك, مثلا قد يؤثر تطبيق اسلوب العقاب على فرد ان يخشى الاخرون مصدر العقاب,
التصحيح: ان لبرامج تعديل السلوك اثار سلبية وايجابية في الوقت نفسه, فعندما تعزز سلوك متعلم فان سلوك الاخرين يتاثر بذالك مما يؤدي لان يعمل الباقين بتقليد السلوك المعزز, ايضا ان السلوك المعاقب يعمل على تجنب مثل هذا السلوك من قبل الاخرين تجنبا للعقاب
4-
اعتبار موضوع تعديل السلوك موضوع قديم : بالفعل موضوع تعديل السلوك ممارس ومطبق من قبل الاباء والمعلمين والمعلمات سابقا ولكنه لم يطبق بطريقة علمية منظمه كما في الوقت الحاضر, كما واضيفت الاساليب الحديثة للتعديل مثل طرق تشكيل السلوك , والنمذجة, وطرق تقديم العقاب بطرق مختلفة تعمل على زيادة الفاعلية, وتحقيق الاهداف.
اخيرا.. لي سؤال قد يخضع للنقطة الثالثه الانفة الذكر....
:6)
كانت لدي طالبتين تخضعان لتعديل السلوك ( كلاهما تخلف عقلي بسيط) ..الاولى( 14 سنه) كانت سببا في خضوع الاخرى ( 12 سنه) للبرنامج..
العملية كانت جدا معقدة.. ومتداخلة.
الطالبة الاولى كانت تتلفظ بالفاظ بديئة وعمدنا لاستخدام اسلوب العقاب السلبي..اي سحب المثير المرغوب فيه عند ظهور السلوك الغير مرغوب فيه وذالك لاضعاف الارتباط بين المثير والاستجابة( التقليل من ظهورة) وكان الاسلوب هو اخراجها من الصف حيث انه مثير مرغوب لديها..
في المقابل كانت الطفلة الاخرى ترغب في الخروج كمعزز ايجابي لها وبالتالي عند تذكير الطفلة الاولى بان التلفظ بالالفاظ الغير مرغوبة يؤدي لاخراجها خارج الصف , تقوم الطفلة الاخرى بالسلوك( الالفاظ الغير مرغوبة) وتطلب الخروج من الصف!
كون الحالتان متداخلتان كان صعبا جدا ضبطهما خاصة ان الطفلة الاولى , معززاتها محدودة بالبقاء بين المجموعة وسلوكها في طريقه للتاثير على بقية الطالبات , اما الاخرى فالخروج من المجموعة كان معززا لها..
الحالة الاخرى لم تكمل البرامج التعليمية في المركز لانتقالها للاقامة في منطقة اخرى..
بعدها تمكنت من ضبط وتعديل سلوك الطالبة الاولى بنسبة 100% عن طريق التعزيز الايجابي في غياب الطالبة الاخرى ولمدة سته اشهر مستمرة.
وسؤالي ما الاجراءات التي ستتخذها كمعدل سلوك في هذة الحالة.؟

ان المعززات الفظيه ممكن ان تتحول أي رشوه ان كانت مشروطه من الطفل بما يعني ان الطفل لا يمكن ان يمارس السلوك المرغوب به الا ان ارتبط او سبقه معزز وكان ذلك شرطا له مما يفقد اهمية تعديل اي سلوك.
لم افهم ان كان السلوك المرغوب به للطفله هو اخراجها من الصف فكيف يكون فكيف يكون سلوك مثير مرغوب به
ارجو تفصيل وتوضح الامر بخصوص الطفله الاولى
كا ارجو لو سمحتي شرح كل حاله بمفرها ووضع ما ترغب القيام به كل طفله وماهي المثيرات وما هي طريقة لتدخل وذلك ضمن فقرات منفصله.

بالفعل كما ذكرت ان المعززات اللفظية ممكن ان تتحول لرشوة كغيرها من معززات ان قدمت قبل القيام بالسلوك المرغوب.
بالنسبة للطفلتين:
الطفلة الاولى:
المشكلة : التلفظ بالفاظ بذيئة
تعديل السلوك : العقاب عن طريق:الاقصاء الخارجي ( بمعنى ان تخرج خارج الفصل في حالة القيام بالسلوك الغير مرغوب)......
وذالك لانها تحب الجلوس بين الطالبات ومتعلقة بهن.
الطفلة الثانيه:
لم يكن لديها اي سلوك سابقا
من ملاحظتها لعقاب الطالبة الاولى ادركت ان قيامها بالسلوك سيؤدي لاخراجها من الصف لذا كان تمارسة لانها ترغب فعلا بالخروج(لذا كان عقاب الطالبة الاولى ,مثير مرغوب للطالبة الثانية).
لذا كان من الصعب السيطرة على كليهما..
ففي حال اثابة الطالبة الاولى عند عدم التلفظ
كانت الاخرى تستمر لطلب الخروج وتعاود الاولى السلوك من جديد..
اعتقد انه من المناسب وضع كل طفل في فصل والاستمرار في برنامج تعديل السلوك

.............بالفعل هذا ما حدث..
تثائب انتقال الطالبة لمنطقة اخرى وخروجها من المدرسه..
ان يستمر البرنامج بنجاح مع الطالبة الاولى.., رغم المحاولات المستمرة لضبط الوضع سابقا, والامكانيات لم تسمح بنقلها لصف اخر حسب المستوى الذي وصلت اليه اكاديميا..
احببت من خلال الطرح ان ابين ان هنالك حالات لابد من اتخاذ اجراءات مضافة لتعديل السلوك للحصول على النجاح المطلوب, وعدم نسب الخطأ للبرنامج وحدة كتعديل سلوك..

(0) تعليقات
فرويد

 

سيغموند فرويد

جورج طرابيشي

2001 / 12 / 23



ولد سيغموند فرويد (
Sigmund Freud) في فرايبرغ (Freibberg) وهاجرت عائلته إلى فينا (Vienna). عاش هناك حتى سنة 1938، وعندما ضم هتلر النمسا إلى ألمانيا اضطر فرويد إلى تركها بسبب كونه يهودياً وعاش في لندن حتى وفاته بعد ذلك بقليل.

درس سيغموند فرويد الطب في فينيا أولاً، ومارس هذه المهنة لسنوات عديدة. ولاحظ صلة وثيقة بين بعض الأمراض وأنماط سلوك مرضاه. سافر إلى باريس في 1885 للتخصص هناك لدراسة ظاهرة الهستيريا والعلاج بالتنويم المغناطيسي. ثم انتقل إلى مدينة نانسبي ليتتلمذ على أيدي العالمين الفرنسيين بيررنهام وليبو في مجال التنويم المغناطيسي. وعاد فرويد بعد ذلك إلى فيينا لاستخدام ما درسه في علاج مرضاه.

ألف فرويد كتبا عديدة دار معظمها حول ظواهر "الهستيريا" و"الأحلام"، و "التحليل النفسي". وعرض فرويد نظريته في التحليل النفسي في جامعة كلارك في الولايات المتحدة في عام 1909. وأسس جمعية التحليل النفسي في 1910 في فينا وعمل منذ 1919 أستاذا في جامعة فينا. وعانى من مرض عضال منذ 1923 وحتى موته في 1939.

يمكن إجمال موقف فرويد من الإنسان كما يلي: الإنسان هو كائن نفسي بجانب كونه كائناً عضوياً. ورغم ما يبدو من ازدواجية في هذا التحديد، إلاّ أن كلا "الكائنين"، العضوي والنفسي، يؤثر ويتأثر بالآخر، ومن الخطأ الاعتقاد أنهما منفصلان انفصالاً كاملاً، فبعض الأمراض العضوية ترجع في أصولها إلى عناصر نفسية. وقسم فــرويد الجهاز الــنفسي إلى ثلاثة: الـ (
Id)، والـ (Ego)، والـ (Super Ego). ويشمل الـ (id) كافة الغرائز الموروثة والتي توجد في الإنسان منذ الولادة. واعتبر فرويد أن الـ (ego) بمثابة صمام يسمح أو يمنع هذه الغرائز من تحقيق ذاتها. أما الـ (super ego) فتتضمن مجمل السلوكيات التي تقننت شخصياً بسبب التربية البيتية أو اكتسبت شرعية اجتماعية وأصبحت أنماط سلوك اجتماعية كالعرف والعادة وأشكال الحضارة، المادية منها والروحية. وذهب فرويد إلى أن الجهاز النفسي يحدد السلوك بأشكاله وأبعاده المختلفة سواء أخذ شكل الفعل الخارجي أو استبطن داخلياً.

كرس فرويد جزءاً من وقته في أواخر حياته لكتابة بعض الأبحاث التي تعدت مجال علم النفس المحض. و"قلق في الحضارة" هو إحداها. ويطرح فرويد في هذا الكتاب الصلة المركبة بين ظهور الحضارة وتقدمها وبين الجهاز النفسي وتأثير التقدم الحضاري فيه.



فرويد: مختارات من "مختصر التحليل النفسي"


توطئة
الهدف من هذا المؤلف المقتضب جمع مذاهب التحليل النفسي لعرضها عرضا تقريريا ان جاز القول، في أوضح شكل ممكن وأكثره تركيزا. ولم نرم فقط، بعملنا هذا، إلى كسب ثقة أو انتزاع اقتناع.

إن تعاليم التحليل النفسي تنهض على عدد لا يقع تحت حصر من المشاهدات والتجارب، ومن لم يتحقق، في نفسه أو لدى الآخرين، من هذه المشاهدات لا يملك أن يصدر عليها حكما مستقلا.

القسم الأول: طبيعة النفسية
الفصل الأول: الجهاز النفسي
ينهض التحليل النفسي على مسلمة أساسية يقع على عاتق الفلسفة نقاشها، وإن تكن نتائجها تبرز قيمتها. فما نسميه بالنفسية (أو الحياة النفسية) نعرف عنه شيئين: أولاً العضو البدني لهذه النفسية، مسرح عملها، أي المخ (أو الجهاز العصبي)، وثانياً أفعالنا الشعورية التي لنا بها معرفة مباشرة والتي ليس لأي وصف أن يزيدنا بها علماً. أما كل ما يقع بين هذين القطبين فيبقى مجهولا لنا، وإن يكن بينهما ارتباط ما فليس من شأنه أن يمدنا بأكثر من تحديد دقيق لموضع السيرورات الشعورية، من غير أن يتيح لنا فهمها.

وتتصل فرضيتانا بهذين الحدين أو هاتين البدايتين لمعرفتنا. والفرضية الأولى ذات صلة بتحديد الموضع. فنحن نسلم بأن الحياة النفسية وظيفة لجهاز نعزو إليه امتدادا في المكان ونفرض أنه مؤلف من أقسام عدة. ومن ثم فإننا نتصوره ضربا من مقراب أو مجهر أو شيئا من هذا القبيل. وبناء هذا التصور واستكماله حدث علمي جديد، وإن كانت محاولات مماثلة قد جرت في هذا السبيل.

إن دراسة تطور الأفراد هي التي أتاحت لنا أن نعرف هذا الجهاز النفسي. ونحن نطلق على أقدم هذه المناطق أو الهيئات النفسية اسم الهذا(1)؛ ويشمل مضمونه كل ما يحمله الكائن الإنساني معه عند ولادته، كل ما هو متعين في الجبلة، أي في المقام الأول الدوافع الغريزة الصادرة عن التنظيم البدني والتي تجد في الهذا، من خلال أشكال مجهولة لنا، أول نمط من أنماط التعبير النفسي(2).

وتحت تأثير العالم الخارجي الواقعي المحيط بنا، يطرأ على شطر من الهذا تطور خاص. فبدءا من الطبقة اللحائية الأصلية المزودة بأعضاء قادرة على تلقي التنبيهات، وكذلك على اتقائها، قام تنظيم خاص وما لبث ان صار وسيطا بين الهذا والخارج. وإنما على هذا الشطر من نفسيتنا نطلق اسم الأنا(3).



الخصائص الرئيسية للأنا
بنتيجة العلاقات التي تكون قد قامت بين الإدراك الحواسي والأفعال العضلية، يتأتى للأنا ان يتحكم بالحركات الإرادية. ومهمته هي حفظ الذات، وهو يؤدي هذه المهمة، فيما يتصل بالعالم الخارجي، بتعلمه كيف يتعرف التنبيهات، وبمراكمته (في الذاكرة) الخبرات التي تمده بها هذه التنبيهات، وبتحاشيه التنبيهات المفرطة في قوتها (بالهرب)، وبتوصله أخيراً إلى تعديل العالم الخارجي على نحو موائم ولصالحه (النشاط). أما في الداخل، فهو يتصدى لمواجهة الهذا باكتسابه السيطرة على مطالب الدوافع الغريزية، وبتقريره ما إذا كان من الممكن إشباع هذه الدوافع أو ما إذا كان من الأنسب إرجاء هذا الإشباع إلى حين مؤاتٍ أو ما إذا كان من الواجب خنقها أصلاً. ويخضع الأنا في نشاطه لاعتبار التوترات الناجمة عن تنبيهات الداخل أو الخارج. فزيادة التوتر تسبب بالإجمال ألماً، ونقصانها تتولد عنه لذة. بيد أن الألم أو اللذة غير منوطين في أرجح الظن بالدرجة المطلقة للتوترات، بل بالأحرى بوتيرة تغيراتها. والأنا ينزع إلى اللذة ويسعى إلى تحاشي الألم. وكل زيادة منتظرة، متوقعة، في الألم تقابلها إشارة حصر، وما يطلق هذه الإشارة، من الخارج أو من الداخل، يسمى الخطر. وبين الحين والحين، يقطع الأنا الروابط التي تربطه بالعالم الخارجي ويخلد إلى النوم حيث يجري على تنظيمه تعديلاً مهماً. وتتيح لنا حالة النوم ان نلاحظ ان نمط التنظيم هذا يتمثل في توزيع خاص معين للطاقة النفسية.

وعلى امتداد فترة الطفولة المديدة التي يجتازها الفرد الناشئ ويكون عماده في أثنائها على والديه تتشكل في أناه، كما بضرب من الترسب، هيئة خاصة تكون بمثابة امتداد للتأثير الوالدي. هذه الهيئة هي الأنا الأعلى. وبقدر ما ينفصل الأنا الأعلى(4) عن الأنا أو يعارضه، يشكل قوة ثالثة لا مناص للأنا من أن يعمل لها حساباً.

ويعد صحيحاً كل تصرف يصدر عن الأنا ويلبى مطالب الهذا والانا الأعلى والواقع معاً، وهذا ما يحدث حين يفلح الأنا في التوفيق بين هذه المطالب المتباينة. ومن الممكن دوماً وأبداً فهم خصائص العلاقات بين الأنا والأنا الأعلى إذا أرجعناها إلى علاقات الطفل بوالديه. ومن المحقق ان ما يؤثر في الطفل ليس شخصية الأهل وحدهم، بل كذلك، وبوساطتهم، تأثير التقاليد العائلية والعرقية والقومية، علاوة على مقتضيات الوسط الاجتماعي المباشر الذي يمثلونه. ويتأثر أيضاً الأنا الأعلى للطفل، في أثناء تطوره، بخلفاء الأهل وبدائلهم، وعلى سبيل المثال بعض المربين وبعض الأشخاص الذين يمثلون في المجتمع مثلا عليا موقرة. ويتضح لنا ان الهذا والأنا الأعلى، رغم تباينهما الأساسي، تجمع بينهما نقطة مشتركة، إذ يمثل كلاهما بالفعل دور الماضي؛ فالهذا يمثل أثر الوراثة، والأنا الأعلى أثر ما تلقاه عن الآخرين؛ بينما يتعين الأنا في المقام الأول بما خبره بذاته، أي بالعارض والراهن.

ان هذا المخطط العام للجهاز النفسي يصدق أيضاً على الحيوانات العليا التي بينها وبين الإنسان وجه شبه نفسي. ويجدر بنا ان نسلم بوجود أنا أعلى حيثما يتعين على الكائن الحي ان يمر في طفولته. كما لدى الإنسان بفترة طويلة من الاتكال الطفلي. اما تمايز الأنا عن الهذا فواقع لا مماراة فيه.

ولم يعكف علم نفس الحيوان بعد على الدراسة الشائقة التي تبقى هنا متاحة له.

الفصل الثاني: نظرية الدوافع الغريزية
تعبر قوة الهذا عن الهدف الحقيقي لحياة الفرد العضوية وتنزع إلى إشباع حاجات هذا الفرد الفطرية. ولا يُعنى الهذا بحفظ الحياة ولا باتقاء الأخطار. فهاتان المهمتان الأخيرتان تقعان على عاتق الانا الذي يتعين عليه أيضاً ان يكتشف أنسب وسيلة وأقلها خطراً للفوز بإشباع، مع أخذ مقتضيات العالم الخارجي بعين الاعتبار. اما الانا الأعلى، فعلى الرغم من أنه يمثل حاجات أخرى أيضاً، فإن مهمته الأساسية تبقى على الدوام كبح الإشباعات.

اننا نطلق على القوى التي تعمل خلف حاجات الهذا الآسرة، والتي تمثل في النفسية المتطلبات البدنية، اسم الدوافع الغريزية. وهذه الدوافع محافظة بطبيعتها، رغم انها تشكل العلة الأخيرة لكل نشاط. وبالفعل، ان كل حالة يبلغها يوما الكائن تنزع إلى إعادة فرض ذاتها حالما تُترك. ويسعنا أيضاً ان نميز عددا غفيرا من الدوافع الغريزية، وهذا ما هو واقع فعلاً. على أن ما يهمنا هو أن نعرف ان لم يكن في الإمكان اختزال هذه الدوافع الغريزية العديدة إلى عدد محدود من الدوافع الغريزية الأساسية. وقد تعلمنا ان الدوافع الغريزية يمكن ان تغير هدفها (بالنقل)، وانها قابلة أيضاً لأن ينوب بعضها مناب بعض، إذ يمكن لطاقة أحد الدوافع ان تتحول إلى دافع آخر. وهذه الظاهرة الأخيرة لا تزال منقوصة التفسير. وبعد طول تردد وطول اخذ ورد، قر قرارنا على التسليم بوجود غريزتين أساسيتين فقط: الايروس(5) وغريزة التدمير (وتقع في نطاق الايروس غريزتا حفظ الذات وحفظ النوع المتعارضتان، وكذلك غريزتا حب الذات والحب الموضوعي(6)، المتناقضتان بدورهما). وهدف الايروس إنشاء وحدات متعاظمة الحجم باستمرار بغية صونها، وبكلمة واحدة، هدف ربطي. أما هدف الغريزة الأخرى، على العكس، فهو فصم الروابط كافة، وبالتالي تدمير كل شيء. ومباح لنا ان نفترض ان الهدف النهائي لغريزة التدمير إرجاع الحي إلى الحالة اللاعضوية، ولهذا نسميها غريزة الموت. فلئن سلمنا بأن الكائن الحي لم يظهر إلا بعد المادة الهامدة، وأنه منها خرج، فلا محيد لنا عن الاستنتاج من ذلك أن غريزة الموت تنصاع للقاعدة المتقدم ذكرها والتي تنص على ان كل غريزة تنزع إلى إعادة حالة سابقة. اما بالنسبة إلى الايروس، غريزة الحب، فليس لنا ان نطبق عليها القاعدة عينها لأننا لو فعلنا لكان هذا معناه اننا نصادر على ان الجوهر الحي، بعد ان شكل في البداية وحدة، تجزأ في وقت لاحق، ثم بات ينزع إلى معاودة الالتئام من جديد(7).

ان الغريزتين الأساسيتين تتعارضان أو تتراكبان في الوظائف البيولوجية. ففعل الأكل مثلا يستلزم تدمير موضوع ما، على أن يعقبه تمثل هذا الموضوع. أما الفعل الجنسي فهو عدوان ينزع إلى تحقيقي أوثق اتحاد. هذا التوافق وهذا التناحر بين الغريزتين الأساسيتين يخلعان على ظاهرات الحياة كل التنوع الذي هو سمة مميزة لها. وإذا تجاوزنا مضمار الحياة العضوية وجدنا تناظر غريزتينا الأساسيتين يفضي إلى الزوج المتناقض: التجاذب والتنافر، الذي يهيمن على العالم اللاعضوي(8).

ان كل تعديل يطرأ على نسبة انصهار الغريزتين تكون له أظهر النتائج. ففرط العدوانية الجنسية يقلب المحب إلى قاتل سادي، والنقصان الكبير في هذه العدوانية عينها يحيله خجولاً أو عنيناً.

ولا مجال لحصر أي من الغريزتين الأساسيتين في منطقة بعينها من مناطق النفسية، إذ نلتقيهما حتما في كل مكان. وهاكم كيف نتصور الحالة البدئية: فقد كانت كل الطاقة المتاحة للايروس، التي سنسميها من الآن فصاعداً بالليبيدو، موجودة في الأنا - الهذا غير المتمايز بعد، وكانت تعمل على تحييد النوازع التدميرية الماثلة فيه بدورها (لا نملك بعد مصطلحا مماثلاً لمصطلح "الليبيدو" للإشارة إلى طاقة الغرائز التدميرية). ويغدو سهلاً علينا نسبياً بعد ذلك ان نتتبع المصائر اللاحقة لليبيدو. أما فيما يتصل بغريزة التدمير، فإن هذا التتبع أشد عسراً.

فما دامت هذه الغريزة تعمل في الداخل بوصفها غريزة موت، فإنها تظل خرساء ولا تظهر لنا إلا لحظة تتحول إلى الخارج بوصفها غريزة تدمير. ويبدو ان هذا التمويه ضروري لحفظ الفرد، والجهاز العضلي هو الذي يتولى الأمر. ففي زمن تكوّن الأنا الأعلى، تتثبت تراكمات كبيرة من غريزة العدوان في داخل الأنا وتعمل فيه كعناصر تدمير ذاتية وذلك هو أحد الأخطار التي تتهدد سلامة النفسية والتي يعرض الإنسان نفسه لها حين يسلك طريق الحضارة. وبالفعل، إن كبح المرء جماح عدوانيته لهو بوجه عام ضار ومسبب للمرض. وكثيراً ما نلاحظ تحول عدوانيته مكبوحة إلى تدمير ذاتي لدى فرد يقلب عدوانه إلى ذاته، فيشد في سورة الغضب شعره أو يلطم وجهه بقبضتيه. ومن المحقق ان هذا الفرد كان يؤثر ان يعامل بهذه المعاملة شخصاً غيره. ويبقى على كل حال قسم من التدمير الذاتي في داخل الفرد إلى ان يقتله في خاتمة المطاف، وربما لا يكون ذلك إلا بعد ان تُستنفد طاقته الليبيدوية بتمامها أو تتثبت على نحو ضار. وهكذا يباح لنا أن نفترض ان الفرد يموت بسبب منازعاته الداخلية، بينما لا يسقط النوع، على العكس، إلا بعد صراع فاشل ضد العالم الخارجي، وحين يتغير هذا العالم تغييراً لا تعود تكفي معه التكيفات المكتسبة.

من العسير ان نصف مسلك الليبيدو في الهذا وفي الأنا الأعلى. فكل ما نعرفه يخص الأنا حيث تتراكم، من البداية، كل الكمية المتاحة من الليبيدو. وعلى هذا الوضع نطلق اسم النرجسية الأولية المطلقة. وهو يدوم الا ان يشرع الأنا بتوظيف الليبيدو في تمثلاته الموضوعية، وبتحويل الليبيدو النرجسي إلى ليبيدو موضوعي. ويبقى الأنا، مدى الحياة كلها، المستودع الكبير الذي منه تنطلق التوظيفات الليبيدوية نحو المواضيع والذي إليه ترتد أيضا على نحو ما تفعل كتلة وذفية(9)حين تمد أو تسحب شواها الكاذبة (
Pseudopodia) وإنما في ملاء حالات الحب فقط يتحول الشطر الأعظم من الليبيدو إلى الموضوع، ويحل هذا الأخير، إلى حد ما، محل الأنا. ومن خصائص الليبيدو الهامة الأخرى حركيته، أي اليسر الذي ينتقل به من موضوع إلى أخر. ويقال، على العكس من ذلك، ان الليبيدو يتثبت حين يعلق، أحياناً طول الحياة، ببعض المواضيع الخاصة.

مما لا جدال فيه ان لليبيدو مصادر بدنية، وانه ينتشر في الانا بدءاً من أعضاء ومواضع مختلفة في الجسم. وهذا ما يتجلى أوضح التجلي في ذلك الشق من الليبيدو الذي يعرف، بمقتضى هدفه الغريزي، بالتهيج الجنسي. ويطلق اسم المناطق الشهوية (
zones erogenous) على تلك الأجزاء من الجسم التي منها ينطلق بصورة رئيسية هذا الليبيدو، غير ان الجسم برمته يشكل، والحق يقال، منطقة شهوية. ومما أتاح لنا بوجه الخصوص ان نعرف الايروس، ومن ثم ممثله: الليبيدو، دراسة الوظيفة الجنسية التي تتطابق في عرف الجمهور، بله في نظرياتنا العلمية أيضاً، مع الايروس، وقد تأتي لنا أن نتبين الكيفية التي يتطور بها رويداً رويداً النازع الجنسي، الذي له ذلك الدور البالغ في حياتنا، بدءاً من دوافع غريزية جزئية عدة تمثل مناطق شهوية خاصة شتى.


الفصل الثالث: تطور الوظيفة الجنسية
تنزع الجنسية البشرية، في عرف التصور الأكثر شيوعاً بين الناس، إلى تحقيق الاتصال في المقام الأول بين الأعضاء الجنسية لفردين من جنس مختلف. وتعد القبلات والنظر إلى جسم الشريك ولمسة تظاهرات ثانوية وأفعالاً تمهيدية. والمفروض بالنازع الجنسي ان يظهر عند البلوغ، أي في زمن النضج الجنسي، وأن يكون هدفه التناسل. غير ان بعض الوقائع، المعروفة جيداً، لا تدخل في الإطار الضيق لمثل هذا التصور:

1. فمما يسترعي الانتباه ان بعض الأشخاص لا يشعرون بانجذاب إلا نحو أفراد من نفس جنسهم وإلا نحو الأعضاء التناسلية لهؤلاء الأفراد.

2. مما يسترعي الانتباه أيضاً ان اللذة التي تساور بعض الأفراد لا تصدر، وان حافظت على طابع جنسي تام، عن المناطق التناسلية أو لا تستخدمها بصورة عادية. ويسمى هؤلاء الأشخاص بالمنحرفين.

3. من الواضح، أخيراً، ان بعض الأطفال، الذين يعدون لهذا السبب منحطين، يهتمون في وقت مبكر للغاية بأعضائهم التناسلية التي تظهر عليها علائم تهيج.

لا عجب ان يكون اكتشاف هذه الوقائع الثلاث المغفلة قد أثار ضجة. فالتحليل النفسي، الذي أبرزها وشدد عليها، عاكس تيار الأفكار الرائجة شعبياً، ومن هنا جوبه بمعارضة عنيفة. وهاكم النتائج الرئيسية لذلك الاكتشاف.

1. ان الحياة الجنسية لا تبدأ في عهد البلوغ، بل تعلن عن نفسها في زمن مبكر جداً عقب الولادة.

2. من الضروري التمييز بدقة بين مفهوم الجنسي ومفهوم التناسلي. فلفظة الجنسي لها معنى أوسع بكثير، وهي تطال وجوها عدة من النشاط لا ضلع لها بالأعضاء التناسلية.

3. تتضمن الحياة الجنسية الوظيفة التي تتيح الظفر بلذة من مناطق شتى في الجسم؛ وهذه الوظيفة يفترض فيها في وقت لاحق ان توضع في خدمة التناسل. غير ان هاتين الوظيفتين لا تتطابقان على الدوام تمام التطابق.

ان الأطروحة الأولى، التي هي أبعد الاطروحات الثلاث عن التوقع، هي أيضاً أولاها بالاستثئار بأعظم الاهتمام. فلئن أنكرت صفة "الجنسية" على بعض وجوه النشاط لدى صغار الأطفال، فليس ذلك إلا نزولا عند حكم رأي مسبق قديم. فوجوه النشاط هذه ترتبط بظاهرات نفسية لا نعتم ان نلتقيها، في زمن لاحق، في حياة الراشدين الحبية كالتثبيت، مثلا، على موضوع خاص، أو الغيرة، الخ. ونلحظ أيضاً ان ظاهرات الطفولة الأولى هذه تتطور وفق قواعد معينة، ويطرد تناميها وصولاً إلى آخر السنة الخامسة من العمر، حيث تبلغ ذروتها لتتوقف بعد ذلك لحين من الزمن. وعند تلك المرحلة يقف التقدم، وتقع جملة من الأشياء في لجة النسيان وتتراجع القهقرى. وبعد هذه المرحلة التي يقال لها مرحلة الكمون، تعاود الجنسية ظهورها عند البلوغ، بل يسعنا القول إنها تزهر من جديد. الحقيقية التي تواجهنا إذن هنا هي ان الحياة الجنسية ثنائية الطور في توطدها، وهذه ظاهرة لا تلحظ إلا عند الإنسان وحده، ودورها في صيرورة هذا الأخير كبيرا ولا شك(10).

وتخضع جميع أحداث هذه المرحلة المبكرة من النشاط الجنسي، خلا استثناءات نادرة، للنساية الطفلية، وهذه ظاهرة لا يجوز ان تقابل منا بعدم الاكتراث. وبالفعل، ان ملاحظة هذه النساية هي التي أتاحت لنا أن نكون فكرة عن أسباب الاعصبة وان نضع طريقتنا في العلاج التحليلي. وعلاوة على ذلك، أمدتنا دراسة السيرورات التطورية في طور الطفولة ببراهين تؤيد استنتاجات أخرى.

ان أول عضو يعلن عن نفسه كمنطقة شهوية ويطرح مطالب ليبيدوية على النفسية هو، منذ الولادة، الفم. فكل النشاط النفسي يتركز أولاً على إشباع حاجات هذه المنطقة. ولا شك في ان التغذية تشبع، قبل كل شيء، حاجة حفظ الذات. لكن لنحاذر الخلط بين الفيزيولوجيا والسيكولوجيا. فالطفل يدلل في وقت مبكر جداً، بتشبثه بالمص، على ان فعله هذا يعود عليه بالرضى. وهذا الشعور بالرضى، وان استمد أصله من التغذية، يبقى مع ذلك مستقلاً. وما دامت الحاجة إلى المص تنزع إلى توليد لذة، فمن الممكن ومن الواجب أن توصف بأنها جنسية.

ومنذ هذا الطور الفموي، ومع ظهور الأسنان الأولى، تبرز بعض الدوافع الغريزية السادية بصورة منعزلة. ويزداد بروزها زيادة كبيرة في الطور الثاني، الذي نسميه بالطور السادي - الشرجي، لان الشعور بالرضى يتأتى من العدوان ومن الوظيفة الإخراجية. ولئن خولنا أنفسنا الحق في إدراج النوازع العدوانية في الليبيدو، فذلك لأننا نعتقد أن السادية مزيج من دوافع غريزية ليبيدوية خالصة ومن نوازع تدميرية خالصة، وهو مزيج يدوم أبد العمر(11).

أما الطور الثالث الذي نسميه بالقضيبي فيسبق مباشرة الحالة النهائية للحياة الجنسية ويكون بينه وبينها شبه كبير. ولنلحظ ان الأعضاء التناسلية الذكرية (القضيب) هي وحدها التي تلعب في هذا الطور دوراً. أما الأعضاء التناسلية الأنثوية فتبقى ردحاً طويلا من الزمن مجهولة؛ ذلك ان الطفل، حينما يسعى إلى فهم الظاهرات الجنسية، يأخذ بنظرية المخرج(12) الموقرة، وهي نظرية لها ما يبررها من وجهة النظر التكوينية(13).

مع الطور القضيبي وفي أثنائه تدرك الجنسية الطفلية ذروتها وتقترب من طور أفولها. ومن الآن فصاعداً سيختلف مصير كل من الصبي والبنت. فقد بدأ كلاهما بأن وضع نشاطه الذهني في خدمة الاستقصاء الجنسي، وأخذ كلاهما بفرضية عمومية القضيب. غير أن الطريقين اللذين يسير فيهما الجنسان سيفترقان. فالصبي الصغير يدخل في الطور الاوديبي ويشرع بمعابثة قضيبه ويرفق هذه المعابثة بتخيلات ذات صلة بنشاط جنسي موضوعه الأم. غير ان الصبي الصغير لا يعتم تحت تأثير صدمتين متزامنتين: التهديد بالخصاء وملاحظة فقدان المرأة للقضيب، ان يتعرض لأعظم رضة في حياته، وهي الرضة التي تعقبها لاحقا مرحلة الكمون بكل نتائجها. اما الفتاة الصغيرة فبعد محاولات فاشلة لتقليد الصبي تدرك فقدانها للقضيب أو بالأحرى دونية بظرها، الأمر الذي يكون له آثار دائمة في تكوين طبعها؛ فهذه الخيبة الأولى في مضمار المنافسة تجعلها تعزف في كثير من الأحيان عن الحياة الجنسية عزوفاً تاماً.

من الخطأ أن نحسب أن هذه المراحل الثلاث ذات حدود مرسومة بوضوح، فقد توازي واحدتها الأخرى أو قد تتداخل معها أو قد تتطابق، وفي الأطوار المبكرة تعمل شتى الدوافع الغريزية الجزئية بصورة مستقلة عن بعضها بعضاً في سبيل كسب مقدار من اللذة. وإنما في أثناء الطور القضيبي ترضخ النوازع الأخرى لزعامة الأعضاء التناسلية ويندمج الطلب العام للذة بالوظيفة الجنسية. ولا يكتمل التنظيم إلا مع البلوغ، وفي طور رابع، هو الطور التناسلي. وتجري الأمور في هذا الطور على النحو الآتي: 1- تبقى توظيفات قديمة، شتى لليبيدو قائمة؛ 2- تندمج توظيفات أخرى في الوظيفة الجنسية لتشكل الأفعال الثانوية أو التمهيدية التي ينشأ عن إشباعها ما يمسى باللذة التمهيدية؛ 3- يجري استبعاد نوازع أخرى، إما بالقمع الشامل (الكبت)، وإما بتعديل دورها في الأنا؛ فتشكل بعض سمات طبعية أو تخضع لإسماء مصحوب بنقل للهدف.

لا تتم هذه السيرورة على الدوام بلا ضرر، وضروب الكف التي تعيق مجراها تتظاهر في شكل اضطرابات مختلفة في الحياة الجنسية. عندئذ يبقى الليبيدو مثبتاً على الحالات المميزة للأطوار المبكرة من النمو، وتحدث ضروب شتى من الحيدان عن الهدف السوي تسمى بالانحرافات. وتقدم لنا الجنسية المثلية السافرة مثالاً على اضطرابات التطور هذه ويبين التحليل ان هناك على الدوام رابطاً موضوعياً جنسياً مثلياً، وكل ما هنالك ان هذه الجنسية المثلية تبقى في اغلب الحالات كامنة. والسيرورات التي تؤدي إلى قيام حالة سوية لا تتحقق أبداً بتمامها كما لا تنعدم أبداً بتمامها. فليس لها إجمالا سوى طابع جزئي، بحيث يتوقف المال النهائي على علاقات كمية. وواضح للعيان مدى تعقيد هذا الوضع. وهكذا فإن التنظيم التناسلي وان قام، غير أنه يظل محروماً من جميع أجزاء الليبيدو التي لم يقيض لها التطور والتي لبثت مثبتة على المواضيع والأهداف القبتناسلية(14). ويتجلى هذا الضعف، في حالات عدم الإشباع الجنسي أو العقبات الفعلية، في نزوع الليبيدو إلى التراجع نحو التوظيفات القديمة القبتناسلية، أي إلى النكوص.

لقد انتهينا، في أثناء دراستنا الوظائف الجنسية، إلى اقتناع أول ومسبق، أو بتعبير أدق، إلى اشتباه أول بصدد نقطتين تبدو أهميتهما، في هذا المضمار كله، كبيرة. أولاً، ان الظاهرات السوية أو غير السوية التي نلاحظها (وتلك هي الفينومينولوجيا) تقتضي ان توصف من الزاوية الدينامية أو الاقتصادية (في الحالة التي نحن بصددها يتعين علينا ان نسعى إلى معرفة التوزيع الكمي لليبيدو). ثانياً، ان أسباب الاضطرابات التي ندرسها تتكشف في تاريخ تطور الفرد، أي في طفولته.

الفصل الرابع: الكيفيات النفسية
وصفنا بنية الجهاز النفسي، والطاقات أو القوى التي تفعل فيه. ورأينا، من خلال مثال بيِّن، كيف تنتظم هذه الطاقات، وفي المقام الأول الليبيدو، في وظيفة فيزيولوجية هدفها حفظ النوع. على ان هذا كله لم يكن له طابع نفسي نوعي، فيما خلا، بطبيعة الحال، الواقعة التالية التي يمكن التحقق منها بالتجربة: وهي ان الجهاز والطاقات المشار إليها هي بمثابة الأساس بالذات للوظائف التي تعرف بالوظائف النفسية وعليه، فلننظر الآن في ما هو، في عرف التصور الشائع، سمة موقوفة على الظاهرة النفسية، في ما يجعل منها ظاهرة فريدة في نوعها.

ان نقطة الانطلاق لبحثنا تتيحها لنا واقعة منقطعة النظير، لا سبيل إلى تفسيرها أو وصفها: هي الشعور. ومع ذلك، حالما يدور الكلام عن الشعور، يعرف كل واحد للحال، وبالخبرة، ما المقصود به(15). ويقنع الكثيرون من الناس، سواء كانوا من العاملين أم غير العاملين في الأوساط العلمية، بالافتراض ان الشعور هو وحده قوام النفسية كلها، وان ليس لعلم النفس بالتالي من مهمة في هذا الحال غير ان يميز، في داخل نطاق الفينومينولوجيا النفسية، بين الادراكات والاحساسات والسيرورات الذهنية والأفعال الإرادية، ومع ذلك يتفق رأي الجميع على ان السيرورات الشعورية لا تشكل سلسلة متصلة مكتملة، وهذا ما يوجب التسليم بوجود سيرورات فيزيقية أو بدنية مصاحبة للظاهرات النفسية، وأدنى إلى الاكتمال من سلاسل هذه الأخيرة، إذ يشتمل بعضها على سيرورات شعورية موازية بينما لا يشتمل بعضها الآخر على شيء من هذا. يبدو طبيعياً إذن ان نلح في علم النفس على هذه السيرورات البدنية، وان نرى فيها خاصية ما هو نفسي صرف، وأن نحاول تقييم السيرورات الشعورية تقييماً مغايراً. بيد ان اغلب الفلاسفة وكثيرين سواهم، يثورون على هذه الفكرة ويعلنون ان المصادرة على وجود نفسية لاشعورية خُلْف وإحالة.

ومع ذلك، فهذا بالضبط ما يتعين على التحليل النفسي ان يفعله، وتلكم هي بالتحديد فرضيته الأساسية الثانية. فهو يؤكد ان السيرورات المصاحبة التي يُزعم انها من طبيعة بدنية هي بالتحديد قوام النفسية، ولا يشغل نفسه بادئ الأمر بصفة الشعور ولا ينفرد التحليل النفسي أصلا بإبداء هذا الرأي. فقد افصح مفكرون آخرون. ومنهم مثلاً ت. ليبيس (
Lipps)، عن وجهة نظر مماثلة في ألفاظ مماثلة؛ ونظراً إلى أن التصور الشائع عن ماهية النفس لا يرضي الفكر، فقد كان من المحتم ان تفرض فكرة وجود لاشعور نفسها بمزيد من القوة على علم النفس، لكن على نحو شديد الإبهام والغموض، مما شلها عن التأثير في العلم(16).

قد يميل المرء إلى أن يرى هذا الخلاف بين التحليل النفسي والفلسفة مجرد مسألة تنصب على التعريف: "فأي سلسلة من سلاسل الظاهرات ينبغي ان نختصها بالوصف بأنها "نفسية"؟

والواقع أن هذه المسألة ارتدت اعظم الأهمية. فعلى حين ان علم نفس الشعور ما كان يسعه قط الخروج من نطاق هذه السلاسل المليئة بالثغرات والمرتبطة بكل وضوح بشيء آخر، فإن المفهوم القائل ان العنصر النفسي هو في ذاته لاشعوري أتاح لعلم النفس ان يصير فرعاً، مشابهاً لغيره من الفروع، من العلوم الطبيعية. فالظاهرات التي يدرسها علم النفس هي في ذاتها ليست اكثر قابلية للمعرفة من الظاهرات التي تدرسها العلوم الأخرى، كالكيمياء أو الفيزياء مثلاً، لكن من الممكن تعيين القوانين التي تحكمها وإخضاع علاقاتها المتبادلة وارتهان بعضها ببعضها الآخر للملاحظة على نطاق واسع وبلا ثغرات.

وهذا ما يسمى بالوصول إلى "فهم" هذه الفئة من الظاهرات الطبيعية؛ وهو أمر يقتضي خلق فروض ومفاهيم جديدة؛ على أنه يجوز ان نعد هذه الفروض والمفاهيم المستحدثة أدلة على ما نتخبط فيه من حرج بل ينبغي ان نرى فيها إغناء لمعارفنا. ويخلق بنا ان ننظر إليها من الزاوية عينها التي ننظر منها إلى فروض العمل التي تلجأ إليها في العادة علوم طبيعية أخرى، وان نعزو إليها القيمة التقريبية نفسها. وإنما من التجارب المتراكمة والمنتخبة تنتظر هذه الفروض تعديلاتها ومبرراتها، كما تتوقع تعيينا اكثر دقة ووضوحاً. فهل لنا ان نعجب ان بقيت المفاهيم الأساسية للعلم الجديد (الدافع الغريزي، الطاقة العصبية، الخ)، بل مبادئه بالذات، بعيدة لأجل مديد من الزمن عن التعيين، مثلها في ذلك مثل مفاهيم العلوم الأقدم عهداً (القوة، الكتلة، الجاذبية، الخ)؟

ان كل علم يستند إلى مشاهدات وتجارب ينقلها إلينا جهازنا النفسي، لكن بما ان هذا الجهاز عينه هو موضوع دراستنا، فان المماثلة تقف عند هذا الحد. فمشاهداتنا نجريها بمساعدة جهاز الإدراك عينه، ونحن نعتمد تحديداً على قطع الاتصال في سلاسل السيرورات النفسية. وبالفعل، اننا نردم الفجوات باستدلالات معقولة مقبولة، ونترجمها إلى مادة شعورية. وبعلمنا هذا نضيف، ان جاز التعبير، إلى الظاهرات النفسية اللاشعورية سلسلة متممة من الوقائع الشعورية. ويقوم اليقين النسبي لعلمنا عن النفسية على القوة الاقناعية لاستدلالاتنا. ومن يبغ التعمق في هذه المسألة فسيجد أن تقنيتنا تصمد بقوة أمام كل نقد.

ينجذب اهتمامنا، في أثناء عملنا، نحو بعض التمايزات التي تشكل ما نسميه بالكيفيات النفسية. ولا حاجة بنا إلى ان نشرح هنا ما نسميه بالشعور، فهو عينه الشعور لدى الفلاسفة ولدى الجمهور العريض(17). وكل ما عداه من النفسية، هو في رأينا، اللاشعور. ولن نجد مفراً من أن نجري في هذا اللاشعور تمييزاً هاماً. فعدد من السيرورات تغدو، بالفعل، شعورية بسهولة، ثم تكف عن أن تكون شعورية لتعود فتصبح كذلك من جديد بلا عناء. فهي تستطيع، كما يقال، ان ترجع إلى الذاكرة وأن تستعاد وتُستظهر. ولا يغب عنا أن الحالة الشعورية هي من اكثر الحالات سرعة زوال، إذ لا يبقى الشعوري شعورياً إلا لهنيهة من الزمن. ولئن لم تؤيد ادراكاتنا هذه الواقعة، فليس لنا ان نرى في ذلك سوى تناقض ظاهر مرده إلى ان التنبيهات يمكن ان تدوم زمناً ما، بحيث يتأتى لإدراكنا لها ان يتكرر طوال هذا الزمن. ويتوضح هذا الوضع متى تفحصنا الإدراك الشعوري لسيروراتنا التفكيرية، فصحيح ان هذه السيرورات قابلة لأن تدوم، لكنها قابلة أيضاً لأن تتوقف في مثل لمح النظر. وسوف نقول في هذا القسم من اللاشعور، الذي يبقى لاشعوريا تارة، ويغدو شعورياً طوراً، إنه "قابل لان يصير شعورياً"، وسوف نحبذ ان نطلق على اسم القبشعور(18). وتدل التجربة انه لا وجود تقريباً لسيرورة نفسية، مهما تكن معقدة، لا يمكن لها أحياناً ان تبقى قبشعورية، وان كانت تسعى في العادة إلى الدلوف إلى الشعور، كما نقول.

ثمة سيرورات أو مضامين نفسية أخرى تواجه صعوبة اكبر في الدلوف إلى الشعور. ولا مفر من أن تُستنتج وتُكتشف ويُعثر لها على ترجمتها الشعورية. ولها تحديداً نحتفظ باسم اللاشعور بحصر المعنى. اننا نعزو إذن إلى السيروات النفسية كيفيات ثلاثاً: فهي إما شعورية وأما قبشعورية وإما لا شعورية. والتمييز الذي يمكن ان يصير شعورياً، بلا تدخل من قبلنا. واللاشعوري يمكن أن يصبح، بفضل جهودنا، شعورياً، وكثيراً ما يتراءى لنا في هذه الحال أنه يتعين علينا، للوصول إلى ذلك، التغلب على مقاومات بالغة الشدة. وعندما نقوم بهذه المحاولة على شخص آخر يخلق بنا أن نتذكر أنه لا يكفينا ان نردم فجوات إدراكاته، واننا إذ نتيح له ان يعيد بناء الأحداث لا نكون أفلحنا بالضرورة في تحويل المواد اللاشعورية المعينة عنده إلى مواد شعورية. والحق ان هذا المضمون يكون مزدوج التثبيت في نفسيته، أولا في إعادة البناء الشعوري الذي أتحناه له، وثانياً في الشكل البدائي اللاشعوري. وبمواصلتنا مجهودنا نتوصل في العادة إلى تحويل المضمون اللاشعوري إلى مضمون شعوري، فيتطابق عندئذ التثبيتان. وتتيح لنا شدة جهودنا أن نقيس المقاومة التي تعترض سبيل التحول إلى الشعور والتي تتفاوت من حالة إلى أخرى. كذلك فإن النتيجة التي نظفر بها بعد لأي في أثناء العلاج التحيلي يمكن أن تحدث بصورة تلقائية أيضاً، وذلك عندما ينقلب أحياناً مضمون لاشعوري في العادة إلى مضمون قبشعوري ثم يصبح شعورياً، وهذا ما يحدث في الحالات الذهانية على نطاق واسع. ومن ذلك نستنتج ان بقاء بعض المقاومات الداخلية هو واحد من شروط الحالة السوية. وفي أثناء النوم بصفة عامة ترتفع المقاومات ويندفع بنتيجة ارتفاعها المضمون اللاشعوري، فتتاح بالتالي للأحلام إمكانية التكون. وعلى العكس من ذلك، قد يحدث ان يبقى المضمون القبشعوري بعيد المنال لأمد من الزمن، إذ تعترض بعض المقاومات سبيل تحوله إلى الشعور، كما في حالة النسيان العابر (الهفوات). وكذلك قد ترتد الفكرة القبشعورية بصورة مؤقتة إلى الحالة اللاشعورية، وذلك هو شرط النكتة فيما يبدو. وسوف نرى ان هذا الضرب من ارتداد المضامين (أو السيرورات) إلى الحالة اللاشعورية يلعب دوراً هاماً في نشوء الأمراض العصابية.

ان نظرية الكيفيات الثلاث النفسية تبدو، في هذا الشكل العام والمبسط الذي قدمناها به، وكأنها عامل تشويش للأشياء لا عامل توضيح. بيد أنه يخلق بنا ألا ننسى أنها ليست نظرية بحصر المعنى، بل هي مجرد تقرير أولي عن وقائع مشاهدة، يسعى لا إلى تفسير هذه الوقائع، بل إلى الإحاطة بها عن أقرب قرب ممكن. ومن شأن، التعقيدات التي تتكشف لنا على هذا النحو ان تظهر للعيان كثرة العقبات التي تتعثر بها أبحاثنا. على أن كل شيء يحملنا على الاعتقاد ان معرفة العلاقات التي تقوم بين كيفيات النفسية وبين أقاليم الجهاز النفسي أو هيئاته التي نصادر على وجودها ستتيح لنا فهماً افضل للأشياء، وان تكن هذه العلاقات بعيدة بدورها عن البساطة.

ان فعل الشعور يتعلق قبل كل شيء بالادراكات التي تتلقاها أعضاء حواسنا من الخارج. هذه الظاهرة تحدث إذن، من وجهة النظر الطوبوغرافية، في الطبقة اللحائية الأكثر خارجية من الأنا. ونحن لا ننكر ان بعض المعلومات الشعورية تأتينا أيضاً من داخل جسمنا، وتتمثل بالمشاعر التي لها على حياتنا النفسية تأثير اعظم وقعاً بعد من الادراكات الخارجية. وأخيراً تصدر عن أعضاء الحواس، في ظروف شتى، علاوة على إدراكاتها الخاصة بها، مشاعر وأحاسيس مؤلمة. وهذه الانطباعات، كما نسميها تمييزاً لها عن الادراكات الشعورية، تنبعث أيضاً من أعضائنا الطرفية. والحال اننا نعتبر هذه الأعضاء استطالات لتشعبات الطبقة اللحائية، الأمر الذي يتيح لنا ان نتمسك بوجهة النظر التي تقدم بيانها. وحسبنا ان نقول ان الجسم عينه ينوب مناب العالم الخارجي بالنسبة إلى الأعضاء الطرفية، المستقبلية للأحاسيس والمشاعر.

لكم كان الأمر سيبدو بسيطاً لو أمكن لنا ان نعين موقع السيرورات الشعورية في محيط الأنا، وموقع كل الباقي اللاشعوري في الأنا، وربما كان هذا واقع الحال لدى الحيوانات؛ غير ان الأمور اكثر تعقيداً لدى الإنسان بالنظر إلى وجود عمليات باطنة في الأنا قابلة أيضاً لان تغدو شعورية. واللغة هي التي تتيح إمكانية إقامة ارتباط وثيق بين مضامين الأنا والبقايا الذاكرية من الادراكات البصرية وعلى الأخص السمعية. ومن هنا يكون المحيط الادراكي للطبقة اللحائية قابلاً للتنبيه، من الداخل، على نطاق أوسع بكثير. ومن الممكن أيضاً لبعض السيرورات الباطنة، نظير تيارات التمثلات والسيرورات التفكيرية، ان تغدو شعورية. ولذلك يقوم جهاز خاص يوكل إليه التمييز بين الاحتمالين. وهو الذي يتولج بما نسميه امتحان الواقعية. وبذلك تبطل معادلة الإدراك- الواقع (العالم الخارجي). كما ان الأخطاء، التي تحدث من الآن فصاعداً بيسر وسهولة، والتي لا يكاد يخلو منها في العادة حلم، تسمى بالهلوسات.

ان كيفية داخل الأنا، الذي يحتوي في المقام الأول، على السيرورات التفكيرية، هي القبشعور. والقبشعور سمة مميزة للأنا وموقوفة عليه حصراً. على أنه يصح الافتراض بأن الارتباط بالآثار الذاكرية للكلام هو شرط الحالة القبشعورية، فهذه الحالة مستقلة بالأحرى عن شرط كهذا، على الرغم من أن انشراط سيرورة ما بالكلام يتيح لنا أن نستنتج على وجه اليقين ان هذه السيرورة من طبيعة قبشعورية. ان الحالة القبشعورية، المتسمة من جانب أول بالقدرة على بلوغ الشعور، ومن الجانب الثاني بارتباطها بالآثار الكلامية، لهي حالة خاصة لا تستنفد هاتان الصفتان طبيعتها. وبرهاننا على ذلك ان أجزاء كبيرة من الأنا، وعلى الأخص من الانا الأعلى، الذي لا يمكن أن ننكر عليه طابعه القبشعوري، تبقى بالإجمال لاشعورية، بالمعنى الوصفي للكلمة. واننا لنجهل العلة التي تعّين ان يكون الأمر كذلك، ولسوف نحاول فيما بعد أن نتصدى لمعضلة الطبيعة الحقيقية للقبشعور.

اما اللاشعور فهو الكيفية الوحيدة السائدة داخل الهذا. وتجمع بين الهذا واللاشعور روابط وثيقة مماثلة لتلك التي تربط بين الانا والقبشعور، بل ان الرابط هنا اكثر حصرية. ولو القينا نظرة استرجاعية على تاريخ فرد من الأفراد وعلى تاريخ جهازه النفسي، لتأتى لنا ان نجري في الهذا تمييزاً هاماً ففي الأصل كان الهذا هو كل شيء. وقد تطور الانا بدءاً من الهذا تحت التأثير المتصل للعالم الخارجي. وفي أثناء هذا التطور الوئيد انتقلت بعض مضامين الهذا إلى الحالة القبشعورية، فاندمجت على هذا النحو بالأنا. بينما بقيت مضامين أخرى بلا تغيير في الهذا، فشكلت نواته التي يعسر النفاذ إليها. غير أن الانا الفتي والضعيف نبذ إلى اللاشعور، في خلال هذا التطور، بعض المضامين التي سبق له ان دمجها، وسلك المسلك عينه حيال انطباعات جديدة عدة كان في مقدوره استقبالها، بحيث ما تسنى لهذه الانطباعات المنبوذة ان تخلف أثراً إلا في الهذا. وإنما على هذا القسم من الهذا نطلق، بالنظر إلى أصله، اسم المكبوت، ولا يتأتى لنا على الدوام أن نميز تمييزاً دقيقاً واضحاً بين هذين الضربين في مضمون الهذا، وليس هذا بأمر ذي بال أصلاً، حسبنا ان نقول ان الهذا يتضمن مضامين فطرية ووقائع مكتسبة في مجرى تطور الأنا.

نحن نسلم إذن بانقسام طوبوغرافي للجهاز النفسي إلى أنا والى هذا، وهو انقسام يناظر كيفيتي القبشعور واللاشعور. ونحن نعتقد أيضاً ان هاتين الكيفيتين هما مجرد مؤشر إلى الفارق وليستا جوهره.

فما الطبيعة الحقيقية إذن للحالة التي تتجلى في الهذا بكيفيتها اللاشعورية، وفي الانا بكيفيتها القبشعورية، وما قوام هذا الاختلاف؟

اننا نقر بأننا لا ندري من الأمر شيئاً، وليس ثمة سوى بصيص باهت يضيء الظلمات الدامسة لمعرفتنا. فهنا على وجه التحديد نقترب من اللغز الحقيقي للظاهرات النفسية الذي لم يجد حله بعد فجرياً على معطيات علوم طبيعية أخرى، نسلم بأن كمية معينة من الطاقة تفعل فعلها في الحياة النفسية، ولكن لا تتوفر لنا أية قرائن قمينة بأن تسمح لنا بمقارنة هذه الطاقة بغيرها. ويبدو أن الطاقة العصبية أو النفسية توجد في شكلين: وأحدهما سهل الحركة، وثانيهما، على العكس، مقيد. واننا لنتكلم عن توظيفات (
investments) وعن توظيفات فائضة (surinvestments) للمضامين النفسية، بل نذهب إلى حد الافتراض بأن كل "توظيف فائض" يعين ضرباً من تركيب لسيرورات شتى، تتحول أثناءه الطاقة الحرة إلى طاقة مقيدة. وعند هذا الحد تتوقف معرفتنا، لكننا نعتقد جازمين ان الفارق بين الحالة اللاشعورية والحالة القبشعورية يرجع، بدوره، إلى علاقات دينامية مماثلة، وهذا قمين بأن يفسر لماذا يمكن لإحدى الحالتين ان تتحول، تلقائياً أو بجهودنا، إلى الأخرى.

لقد توصل العلم التحليلي، رغم كل هذه الشكوك، إلى تقرير حقيقة واقعة جديدة. فقد أبان ان السيرورات التي تدور في اللاشعور أو الهذا تخضع لقوانين مغايرة للقوانين التي تخضع لها السيروارات التي تدور في الانا القبشعوري. ونحن نطلق على مجمل هذه القوانين اسم السيرورة الأولية، بالتعارض مع السيرورة الثانوية التي تحكم ظاهرات القبشعور أو الأنا. وعلى هذا، تكون دراسة الكيفيات النفسية قد أثبتت في النهاية أنها ليست عقيمة كل العقم.



ترجمة: جورج طرابيشي



فرويد: مختارات من "قلق في الحضارة"
-3-
لم تزدنا دراستنا عن السعادة حتى الآن معرفة بشيء لا يعلمه الناس جميعا. وإذا أردنا ان نتممها هنا بالبحث في علة المصاعب التي تحول دون ان يصير الناس سعداء على نحو ما يحلو لهم، فان حظنا في اكتشاف شيء جديد لا يبدو اكبر بكثير. فلقد سبق أن أعطينا الجواب بإشارتنا إلى المصادر الثلاثة التي ينبع منها الألم الإنساني: قوة الطبيعة الساحقة، شيخوخة الجسم البشري، وأخيرا عدم كفاية التدابير الرامية إلى تنظيم العلاقات بين البشر، سواء أضِمْنَ الأسرة أم الدولة أم المجتمع. وفيما يتعلق بالمصدرين الأولين لا مجال لترددنا طويلا، إذ أن حصافتنا تجبرنا على الاعتراف بواقعيتهما، مثلما تجبرنا على الرضوخ لما لا مهرب منه. فنحن لن نحكم أبدا تمام الإحكام سيطرتنا على الطبيعة، وجسمنا، الذي هو ذاته عنصر من عناصر الطبيعة، سيبقى ابد الدهر قابلا للفناء ومحدودا في مقدرته على التكيف، كما في سعة وظائفه. لكن الإقرار بهذه الحقيقة لا يجوز ان يحكم علينا بالشلل: بل على العكس، إذ انه يعّين لنشاطنا الوجهة التي ينبغي عليه ان يسلكها. فلئن كنا لا نستطيع إلغاء الآلام كافة، ففي مقدورنا على الأقل التخلص من بعضها وتسكين بعضها الآخر: وبرهاننا على ذلك تجربة لها من العمر ألوف السنين. بيد أننا نلاحظ موقفا مختلفا تجاه المصدر الثالث للألم، ولا يسعنا أن ندرك لماذا لا توفر المؤسسات التي أنشأناها بأنفسنا الحماية والمنفعة لنا جميعا. وعلى كل حال، لو أمعنا التفكير في الفشل المحزن الذي تُمنَى به، في هذا المجال على وجه التحديد، إجراءاتنا للوقاية من الألم، لشرعت تراودنا الشكوك بأن ثمة قانونا ما للطبيعة التي لا تقهر يتواري هنا أيضا عن الأنظار، وان هذا القانون يتعلق هذه المرة بتكويننا النفسي بالذات.

وإذا ما تصدينا لدراسة احتمال كهذا، اصطدمنا على الفور بتوكيد طالما طرق آذاننا، ولكنه يستأهل ان نتوقف عنده لأنه عجيب ومدهش حقا. فهو يزعم أن ما نسميه بحضارتنا هو الذي ينبغي ان نحّمله إلى حد كبير تبعة بؤسنا، وأن التخلي عن هذه الحضارة للعودة إلى الحالة البدائية سيكفل لنا قدرا من السعادة اكبر بكثير. انني اعتبر هذا التوكيد عجيبا ومدهشا لأنه من المؤكد الثابت بالرغم من كل شيء، أيا يكن التعريف الذي نلبسه لمفهوم الحضارة، ان كل ما نسعى إلى تجنيده لحمايتنا من تهديدات الألم الناجم عن هذا أو ذاك من المصادر الآنفة الذكر إنما هو من صنع هذه الحضارة عينها.

كيف انتهى الأمر بعدد كبير من المخلوقات البشرية إلى الأخذ، على ما في ذلك من غرابة، بوجهة النظر المعادية للحضارة تلك؟ اعتقد ان استياء دفينا، من منشأ ناء للغاية، كان يتجدد في كل طور من أطواره، هو الذي حث على تلك الإدانة التي كانت تتكرر بانتظام بفضل ظروف تاريخية مؤاتية. ويخيل إلي انني قادر على معرفة ما كان الأخير وما قبل الأخير من تلك الظروف، لكنني لست ضليعا بما فيه الكفاية في العلم لأتتبع تسلسلها عبر الماضي السحيق للجنس البشري. حسبي أن أشير إلى أن عامل العداء للحضارة كان من أسباب انتصار المسيحية على الوثنية، إذ جرى وثيق الربط بينه وبين الخفض من قيمة الحياة الأرضية كما نادى به المذهب المسيحي. وقد قام ما قبل الأخير من تلك الظروف التاريخية حين أتاح تطور الأسفار الاستكشافية إمكانية الاتصال بالأجناس والشعوب المتوحشة. فقد تصور الأوروبيون، نظرا إلى عدم توفر الملاحظات الكافية والتفهم الصحيح لعادات المتوحشين وأعرافهم، ان هؤلاء الأخيرين يحيون حياة بسيطة وسعيدة، فقيرة بالحاجات، على نحو ما عاد متاحا للمستكشفين الأكثر تَمَدْيُناً الذين يزورونهم. وقد جاءت التجربة اللاحقة لتصحح، في اكثر من نقطة، ذلك الحكم. فلئن كانت الحياة اسهل عليهم بالفعل، فقد ارتكب الأوروبيون مرارا وتكرارا خطأ عزو خفة الأعباء هذه إلى غياب المطالب البالغة التعقيد والناجمة عن الحضارة، مع أن الفضل فيها كان يعود، بوجه الإجمال، إلى كرم الطبيعة والى جميع التسهيلات التي تتيحها للمتوحشين لتلبية حاجاتهم الحيوية. أما آخر تلك الظروف التاريخية فقد قام حين تعلمنا أن نمّيز أواليات(19) العُصاب(20) الذي هدد بتخريب القسط الضئيل من السعادة الذي فاز به الإنسان المتمّدن. وقد اكتشف الناس عندئذ ان الإنسان يصير عصابيا لأنه لا يستطيع ان يتحمل درجة العزوف والزهد التي يتطلبها المجتمع باسم مثله الأعلى الثقافي، وخلصوا إلى الاستنتاج بأن إلغاء تلك المطالب أو تخفيفها يعني رجوعا إلى إمكانيات السعادة.

هناك سبب آخر أيضا للخيبة ولانقشاع الأوهام. فخلال الأجيال الأخيرة تمكنت البشرية في مجال العلوم الفيزيائية والطبيعية وتطبيقاتها التقنية من تحقيق تقدم خارق للمألوف، وقد بسطت بنتيجة ذلك سيطرتها على الطبيعة على نحو ما كان يمكن تصوره قبل اليوم. وسمات هذا التقدم معروفة للجميع إلى حد يغني حتى عن تعدادها. وبنو الإنسان فخورون بتلك الفتوحات، وهم في فخرهم هذا محقون. بيد انه يخيل إليهم ان هذه السيطرة الحديثة العهد على المكان والزمان، وهذا الاسترقاق لقوى الطبيعة، وهذا التحقيق لصبوات وأماني لها من العمر آلاف السنين، لم تزد البتة من مقدار المتعة التي ينتظرونها من الحياة. ومن ثم، لا يعمر أفئدتهم الإحساس بأنهم صاروا نتيجة ذلك أكثر سعادة، وقد كان من المفروض ان يكتفوا بالاستنتاج بأن السيطرة على الطبيعة ليست شرط السعادة الوحيد، كما انها ليست الهدف اليتيم لعملية التمدين. لا أن يستنتجوا ان تقدم التقنية غير ذي قيمة بالنسبة إلى "اقتصاد" سعادتنا. وبالفعل، ألن نميل إزاء الاستنتاج الأخير إلى الاعتراض بقولنا: أليس مكسبا إيجابيا من اللذة، الا يزداد بلا لبس شعوري بالسعادة، إذا ما أمكنني أن أسمع متى ما شئت صوت ولدي الذي يقطن على بعد مئات الكيلومترات، أو إذا ما أتمكنني ان اعلم فور نزول صديقي من الباخرة التي كانت تقله أن رحلته الطويلة والشاقة قد انتهت بسلام. أهو شيء تافه ان يكون الطب قد افلح في تخفيض نسبة وفيات الأطفال، وفي تقليص أخطار إصابة الناس بالعدوى تقليصا يبعث على الدهشة حقا؟ أهو شيء عديم القيمة ان يكون الطب عينه قد نجح في إطالة الأمد المتوسط لحياة الإنسان المتمدن بعدد غير هين من السنين؟ أنه لفي مستطاعنا أن نضيف إلى هذه المحاسن، التي ندين بها لعصر التقدم العلمي والتقني هذا، على كثرة ما يتعرض له من ذم وتحقير، قائمة بكاملها.... ولكن هو ذا صوت النقد المتشائم يعلو ويرتفع! الصوت الذي يبث في الآذان ان غالبية هذه التسهيلات هي من طبيعة مماثلة لتلك "اللذة الرخيصة" التي تطريها النكتة المعروفة التالية: عرِّض ساقك العارية للبرد، خارج الفراش، فتفوز فيما بعد بـ "لذة" إعادتها إلى الدفء! فلولا السكك الحديدية، التي ألغت المسافة، هل كان أولادنا غادروا مسقط رأسهم، وهل كانت ستوجد، من ثم، حاجة إلى التلفون لسماع صوتهم؟ ولولا الملاحة عبر المحيطات لما كان صديقي فكر بالسفر، ولكنت استغنيت عن التلغراف للاطمئنان على مصيره. وما الفائدة من تقليص وفيات الأطفال إذا كان هذا التقليص ذاته يفرض علينا ان نضبط أنفسنا ضبطا شديدا في الإنسال، وإذا كنا بعد كل شيء لا نربي عددا من الأطفال اكبر من العدد الذي كنا نربيه أيام لم يكن لقواعد حفظ الصحة من وجود، وهذا بينما طرأ من جهة أخرى تعقيد على شروط حياتنا الجنسية في الزواج وانتفى في أغلب الظن التأثير الإيجابي للانتخاب الطبيعي؟ وماذا نجني أخيرا من طول أمد الحياة، إذا كانت هذه الحياة عينها ترهق كواهلنا بأعباء ومشاق لا تقع تحت حصر، وإذا كانت فقيرة بالأفراح، غنية بالآلام، إلى حد نرحب معه بالموت بوصفه خلاصا سعيدا؟

يبدو انه بحكم المؤكد اننا لا نشعر بأننا في يسر من امرنا وهناء في ظل حضارتنا الراهنة، لكن من العسير جدا ان نحكم هل شَعَرَ أهل الماضي، والى أي حد، بأنهم أسعد حالا، وان نقيّم بالتالي الدور الذي لعبته شروط حضارتهم. اننا ننزع على الدوام إلى تصور البؤس من زاوية موضوعية، وبعبارة أخرى، ننزع على الدوام إلى ان ننتقل بالفكر، مع حفاظنا على مطالبنا وسياستنا الخاصة، إلى شروط الثقافات القديمة لنتساءل عندئذ عن فرص السعادة أو التعاسة التي كانت ستتاح لنا في ظلها. وهذه الكيفية في النظر إلى الأمور، ان تكن موضوعية في الظاهر لأنها لا تقيم اعتبارا لتحولات الحساسية الذاتية، فهي في جوهرها ذاتية بكل القدر الممكن، لأنها تُحِل استعداداتنا النفسية محل سائر الاستعدادات الأخرى المجهولة لدينا. على ان السعادة هي، على كل حال، شيء مغرق في الذاتية. فمبلغا ما بلغ بنا النفور والاشمئزاز من بعض المواقف والأوضاع، كوضع المحكوم بالأشغال الشاقة في سالف الأزمان، أو وضع الفلاح في حرب الثلاثين عاما(21)، أو وضع ضحية محاكم التفتيش المقدس، أو وضع اليهودي المعرض للمجازر الجماعية، فانه يتعذر علينا على كل حال ان نضع أنفسنا محل أولئك التعساء، وأن نتكهن بالتشوهات التي أنزلتها عوامل نفسية متباينة بقدراتهم على استقبال الفرح والوجع. وفي عداد هذه العوامل لنذكر الحالة البدائية من اللاحساسية البليدة، والتَبَلّه التدرجي، وقطع حبل كل رجاء، وأخيرا مختلف الطرائق الفجة أو المهذبة في إلهاء النفس. وفي حالة حدوث ألم فائق الشدة، يمكن ان تتدخل أواليات نفسية معينة للحماية من الوجع. لكن يخيل إلي انه لا جدوى من مواصلة التبّحر في هذا الجانب من المشكلة.

لقد آن الأوان للنظر في جوهر تلك الحضارة التي وضعت قيمتها، بصفتها مصدرا للسعادة، موضع تشكيك. ولن نطالب بصيغة تحددها في قليل من الألفاظ قبل ان نكون قد فزنا ببعض الجلاء من فحصها وتحليلها. حسبنا ان نكرر القول(22) بأن مصطلح الحضارة(23) يشير إلى جملة الصنائع والتنظيمات التي يبعدنا تأسيسها عن حالة أسلافنا البهيمية والتي تفيد في غرضين: حماية الإنسان من الطبيعة، وتنظيم علاقات البشر فيما بينهم. ولمزيد من الوضوح سنفحص واحدة تلو الأخرى سمات الحضارة كما تتبدى في المجتمعات الإنسانية. وسوف يكون هادينا بلا تحفظ أثناء هذا الفحص اللغة الذائعة، أو كما يقال أيضا "الحس اللغوي"، مطمئنين إلى أننا بذلك لا نغمط حق تلك الحدوس العميقة التي ما تزال تتأبّى إلى اليوم على الترجمة إلى مصطلحات مجردة.

ان التوطئة لموضوعنا سهلة ميسورة، فنحن نسلّم بصفة الحضارة لجميع النشاطات والقيم النافعة للإنسان لتطويع الأرض خدمة له ووقاية من جبروت قوى الطبيعة: وهذا المظهر من مظاهر الحضارة هو أقلها إثارة للشبهات وللجدل. وإذا أردنا أن نوغل بعيدا في الماضي، فسنذكر من بين الوقائع الحضارية الأولى استعمال الأدوات، وتدجين النار، وتشييد المساكن. وتحتل ثانية هذه الوقائع مكانا رفيعا باعتبارها إنجازا خارقا للمألوف ولا سابق له(24). أما الواقعتان الأخريان فقد فتحتا للإنسان طريقا ما لبث فيما بعد أن غدا السير فيها قدما إلى الأمام، ومن السهل أصلا تخمين الدوافع التي كانت تحضه على ذلك. وبفضل ما بات في متناول الإنسان من أدوات، جَوَّد أعضاءه (المحركة والحواسية على حد سواء) أو وسّع توسيعا مرموقا حدود مقدرتها. وزودته الآلات ذات المحرك بقوى جبارة تتساوى وقوى عضلاته بالذات من حيث سهولة توجيهها والتحكم بها. وبفضل السفينة والطائرة، ما عاد لا الماء ولا الهواء يعيقان تنقله وتسفاره. وبالنظارات صحح عيوب عدسات عينيه، وأتاح له المقراب (التلسكوب) ان يرى إلى مسافات بعيدة، مثلما أتاح له المجهر (الميكروسكوب) ان يتخطى الحدود الضيقة التي ترسمها لبصره بنية شبكية عينه. وباكتشاف آلة التصوير الفوتوغرافي كفل لنفسه أداة تثبت الظواهر الزائلة، كما ان اسطوانة الحاكي تؤدي له الخدمة عينها فيما يتعلق بالانطباعات الصوتية العابرة، وما هذان الجهازان في الواقع الا تجسيد مادي للمقدرة التي وُهبت له على التذكّر، وبعبارة أخرى، ما هما الا تجسيد لذاكرته. وبفضل الهاتف صار يسمع من بعيد، من مسافات كانت الحكايات الخرافية ذاتها تقرّ بأنها غير قابلة للاجتياز. وفي الأصل، كانت الكتابة لغة الغائب، وكان المنزل السكني بديل جسم الأم، ذلك البيت الأول الذي يبقى الحنين إليه أبد الدهر على الأرجح، والذي كان المرء يعرف الأمان فيه ويشعر بأنه في يسر من أمره وهناء.

لكأنها حكاية من حكايات الجنيات! وبالفعل، ان تلك المنجزات والصنائع التي عرف الإنسان بفضل علمه وتقنيته كيف يغني بها هذه الأرض التي رأى النور على سطحها أول ما رآه مخلوقا صغيرا قريبا إلى البهيمة والتي لا يزال على كل سليل من عرقه أن يدلف إليها في حالة الرضيع الذي لا حول له ولا قوة - يا لبوصة الطبيعة أقول: ان تلك المنجزات والصنائع ان هي الا التحقيق المباشر لجميع، كلا، لمعظم، الأماني التي عبرت عنها حكايات الجنيات تلك. وفي وسع الإنسان، بلا جدال، ان يعتبرها فتوحات للحضارة. لقد كان كوّن لنفسه، منذ سحيق العصور، مثلا أعلى لكلية القدرة ولكلية العلم، ثم جسده في آلهته. وعزا إلى هذه الآلهة كل ما لبث عَصّيا أو محظورا عليه. في مقدورنا إذن ان نقول ان تلك الآلهة كانت "مُثُلا عليا حضارية". وما دام الآن قد اقترب غاية الاقتراب من هذا المثل الأعلى، فقد أمسى هو نفسه شبه إله. لكن فقط، في الحقيقة، على المنوال الذي يصل به بنو الإنسان بوجه عام إلى أنماطه الخاصة من الكمال، أي على نحو منقوص: بصدد بعض النقاط لا يصلون إلى هدفهم بالمرة، وبصدد بعضها الآخر يصلون إلى نصف ما يريدون. لقد غدا الإنسان، ان جاز القول، ضربا من "إله رمامي"(25)، إلها يستأهل بالتأكيد كل إعجاب ان كان مسلحا بأعضائه المساعدة، لكن هذه الأعضاء لم تنبت معه وكثيرا ما تسبب له ألما بالغا. وعلى كل حال، من حقه أن يتعزى بفكرة ان ذلك الارتقاء لن ينتهي مع عام اليُمن والبركة، عام 1930(26). فالمستقبل البعيد سيأتينا، في هذا الميدان من ميادين الحضارة، بتقدم جديد ومرموق، وعلى قدر من الأهمية يتعذر في أغلب الظن التنبؤ به من الآن. وسوف يعزز التقدم الآتي ملامح الإنسان الإلهية اكثر فاكثر. بيد اننا لا نريد ان ننسى، وهذا لصالح دراستنا، أن أي إنسان معاصر لا يشعر بأنه سعيد، مهما قارب أن يكون إلها.

اننا نتعرف المستوى الحضاري الرفيع لقطر من الأقطار حين نلاحظ ان كل شيء فيه مدروس بعناية ومنظم بفاعلية من أجل استغلال الإنسان للأرض، وان حماية هذا الإنسان من قوى الطبيعة مؤمنة ومضمونة، وبكلمة واحدة، ان كل شيء فيه مدَّبر ابتغاء نفعه. وفي قطر كذاك تُنظّم مجاري الأنهار المهددة بالفيضان، وتُساق المياه المتاحة عن طريق شبكة من الأقنية إلى الأماكن التي لا تتوفر فيها. وتُفلح الأرض بعناية، وتُزرع فيها نباتات موائمة لطبيعتها، وتُستخدم الثروات المنجمية المستخرجة على نحو متواصل من باطن الأرض في صنع أدوات وآلات لها ضرورتها الحيوية. وتُربل فيه وسائل المواصلات، وتكون سريعة وأمينة، وتُستأصل شأفة الوحوش الكاسرة والخطرة، وتزدهر تربية الحيوان. لكننا نطالب الحضارة بالمزيد، ونتمنى ان نرى تلك الأقطار عينها تتصدى على نحو كريم لتلبية مطالب أخرى. وبالفعل، اننا لا نتردد في ان نحيي أيضا، كما لو أن مبتغانا الآن التنكر لأطروحتنا الأولى، كل اهتمام يصدر عن البشر تجاه الأشياء التي لا نفع منها يرجى أو حتى تلك التي لا جدوى منها البتة في الظاهر، على اعتبار ان مثل هذا الاهتمام هو مؤشر من مؤشرات الحضارة، ومن قبيل ذلك حينما نشاهد في هذه المدينة أو تلك الحدائق العامة، تلك الفسحات الضرورية لها بصفتها مستودعات للهواء الطلق وملاعب، وقد جُمّلت أيضا بمسالك مُزهّرة، أو نرى نوافذ البيوت وقد زُينّت بأصص الأزهار. ان هذا "اللامجدي" الذي نطالب الحضارة بأن تعترف بكامل قيمته ما هو، وهذا ما نتبينه للحال، الا الجمال. اننا نطالب الإنسان المتمدن بأن يكرّم الجمال حيثما التقاه في الطبيعة، نطالب بأن تستنفر الأيدي كل ما تتمتع به من مهارة في تزيين الأشياء به. وهيهات ان نستنفذ لائحة المطالب التي نتقدم بها إلى الحضارة. ونحن نرغب أيضا في ان نرى علائم النظافة والنظام. اننا لا نكوّن فكرة رفيعة عن التنظيم المديني لبلدة في الريف الإنكليزي، في زمن شكسبير، حين نقرأ أنه كانت ترتفع، أمام باب منزل أبويه في ستراتفورد، كومة كبيرة من الزبل. واننا لنغتاظ ونتكلم عن "البربرية"، أي نقيض الحضارة، حين نشاهد دروب "وينرفالد" (غابات أخّاذة حول فيينا) وقد انتشر فيها مزق الأوراق. ان كل وساخة تبدو لنا متنافية مع حالة التمدين. ثم اننا نسحب على الجسم البشري مطلب النظافة، ويأخذنا العجب من علمنا ان الملك - الشمس(27) نفسه كانت تفوح منه رائحة كريهة، وأخيرا نهز رأسنا تعجبا عندما نعاين في ايزولا بيللا الطشت الصغير الذي كان نابليون يستخدمه لاغتساله الصباحي. بل اننا لا ندهش البتة عندما نسمع ان استعمال الصابون هو المقياس المباشر لدرجة التحضر. وكذلك الحال فيما يتعلّق بالنظام الذي يرتبط هو الآخر، شأنه شأن النظافة، بالتدخل الإنساني. ولكن لئن لم يكن في وسعنا أن نتوقع أن تسود النظافة في قلب الطبيعة، فان هذه الأخيرة تعلمنا بالمقابل النظام، هذا إذا شئنا ان نصيخ السمع إليها، فملاحظة الانتظام العظيم للظاهرات الفلكية لم تقدم للإنسان مثالا وقدوة فحسب، بل أيضا الصورة الأولى الضرورية لإدخال النظام على حياته. ان النظام ضرب من "الإكراه على التكرار" وهذا الإكراه هو الذي يقرر، مستفيدا من التنظيم الذي يقام ليدوم، متى وأين وكيف يتوجب فعل هذا الشيء أو ذاك، وبذلك يوفر الإنسان على نفسه جهد التردد وتلمس الطريق متى ما تماثلت الظروف. والنظام، الذي لا مراء البتة في محاسنه، يسمح للإنسان بأن يستعمل على افضل نحو المكان والزمان، وبأن يقتصد في الوقت نفسه في قواه الجسمانية. ومن حقنا ان نفترض ان النظام تجلّى من البدء وتلقائيا في الأفعال الإنسانية، وعجيب حقا ألا تكون الأمور قد جرت على هذا النحو، بل الأعجب من ذلك أن يكون الإنسان قد أظهر ميلا طبيعيا إلى الإهمال واللانظام وعدم الدقة في العمل، وأن تكون الحاجة قد دعت إلى بذل جهود متضاعفة لحمله، بواسطة التربية، على الاحتذاء بمثال السماء.

يحتل الجمال والنظافة والنظام مكانة خاصة، بكل تأكيد، بين مطالب الحضارة. وإذا لم يكن للإنسان ان يزعم أن أهميتها تماثل أهمية السيطرة على قوى الطبيعة، وهذه السيطرة حيوية جدا بالنسبة إلينا، أو تعادل أهمية عوامل أخرى ما يزال علينا أن نتعلم كيف نتعرفها، فليس لإنسان أيضا ان يخفض منزلتها بطوع إرادته إلى مرتبة الأمور الثانوية. ومثال الجمال، الذي لا يسعنا أن نقبل بنفيه من عداد مشاغل الحضارة واهتماماتها، يكفي وحده لكي يبين لنا أن الحضارة لا تضع نصب عينيها النافع وحده دون غيره. وعلى كل، فان نفعية النظام بديهية لا مماراة فيها. أما النظافة، فلا بد أن نأخذ بعين الاعتبار أن علم الصحة يقتضيها هو الأخر، ومن المباح لنا أن نفترض ان هذه العلاقة لم تكن مجهولة من الناس، حتى قبل تطبيق العلم في مجال الوقاية من الأمراض. بيد أن مبدأ النفعية لا يفسر تمام التفسير ذلك الميل: ولا بد أن ثمة عاملا آخر يلعب دوره في الموضوع.

لكننا لا نستطيع أن نتخيل سمة أكثر تمييزا للحضارة من القيمة المعلقة على النشاطات النفسية العليا من إنتاجات فكرية وعلمية وفنية، ولا مؤشرا ثقافيا موثوقا كالدور القيادي المنسوب إلى الأفكار في حياة البشر. وبين هذه الأفكار تحتل الأنظمة الدينية أرفع مكانة في سلّم القيم. وقد حاولت في موضع آخر أن أسلط الضوء على بنيتها المعقدة. وتصطّف إلى جانبها في المرتبة الثانية التأملات الفلسفية، ثم أخيرا ما يمكن ان يمسى بـ "الانشاءات المثالية" لبنى الإنسان، أي الأفكار المتعلقة بإمكان تحسين وضع الفرد أو الشعب أو البشرية قاطبة، أو المطالب والصبوات التي تنهض فيهم على هذا الأساس. وكون إبداعات الفكر تلك متداخلة أشد التداخل، لا منفصلة بعضها عن بعض، يجعل صياغتها والتعبير عنها واشتقاقها السيكولوجي مهمة عويصة وشائكة. وإذا سلمنا بصورة بالغة العمومية بأن نابض كل نشاط إنساني هو الرغبة في الوصول إلى هدفين متقاربين، النافع واللذيذ، توجّب علينا أن نطبق هذا المبدأ نفسه على التظاهرات الثقافية المطروحة على بساط النقاش هنا، على الرغم من أن النشاطين العلمي والفني هما وحدهما اللذان يؤكدان من بين هذه التظاهرات صحّة ذلك المبدأ. ولكن لا سبيل إلى الشك في أن التظاهرات الأخرى لا تتطابق هي الأخرى مع حاجات إنسانية بالغة القّوة، حتى وان لم تكن متطورة الا لدى أقلية قليلة فقط. كذلك ينبغي الا تضللنا أحكام القيمة التي تطلق على بعض من تلك المثل العليا أو على بعض من تلك الأنظمة الدينية والفلسفية. فسواء أحاولنا ان نرى فيها أرفع خلق وأسمى إبداع للفكر الإنساني، أم أصررنا على أن نرى فيها مجرد تخريف وهذر يدعوان للرثاء، فإننا مضطرون في الأحوال جميعا إلى الإقرار بأن وجودها، وعلى الأخص رجحان كفتها وتفوقها، يدل على مستوى رفيع من الثقافة والحضارة.

ان آخر سمات الحضارة، ولكن ليس بكل تأكيد أدناها شأنا، تتجلى في الكيفية التي تنظم بها علاقات البشر فيما بينهم. هذه العلاقات، المسماة بالاجتماعية، تخص الكائنات البشرية إما بصفتهم جيرانا لبعضهم البعض، وإما بصفتهم أفرادا يبذلون ما أوتوا من قوى كي يتساعدوا ويتعاضدوا، وإما بصفتهم مواضيع جنسية لأفراد آخرين، وإما بصفهتم أعضاء في أسرة أو في دولة. وبوصولنا إلى هذه النقطة، يصبح من العسير علينا للغاية ان نتمثل ما المقصود في خاتمة المطاف بمصطلح "المتمدن"، من دون أن نتأثر على كل حال بالمطالب التي يحددها هذا المثل الأعلى أو ذاك. وربما لجأنا بادئ ذي بدء إلى التفسير التالي: إن العنصر الحضاري يقوم بقيام المحاولة الأولى لتنظيم تلك العلاقات الاجتماعية. فان لم تقم مثل هذه المحاولة، خضعت تلك العلاقات الاجتماعية للعسف الفردي، وبعبارة أخرى، تولى تنظيمها الفرد الأقوى جسمانيا على نحو يخدم مصالحه الخاصة ودوافعه الجنسية الغريزية. ولن يتغير شيء إذا ما وجد ذلك الفرد الأقوى فردا أقوى منه. ولا تغدو الحياة المشتركة ممكنة الا إذا توصلت الغالبية إلى تشكيل تجمع أقوى من قوة كل عضو من أعضائه على حدة، والى المحافظة على تلاحم متين في مواجهة كل فرد على حدة. وعندئذ يقف سلطان هذه الجماعة بوصفه "حقا" موقف المعارضة تجاه سلطان الفرد المرذَّل والموصوف بالقوى الغاشمة. وبحلول السلطان الجماعي محل القوة الفردية، تخطو الحضارة خطوة حاسمة إلى الأمام. ويكمن الطابع الأساسي لحضارة هذه المرحلة في كون أعضاء الجماعة يحدون من إمكانات التذاذهم بينما كان الفرد المفرد يجهل كل تضييق من هذا النوع. هكذا يكون المطلب الحضاري التالي هو مطلب "العدل"، أي الاطمئنان إلى ان النظام الشرعي الذي تمّ إقراره لن يُنتهك أبدا لصالح فرد مفرد. ونحن لا نصدر هنا حكما على القيمة الأخلاقية لمثل هذا "الحق". وإذ تواصل الحضارة ارتقاءها، تسلك طريقا تنزع خلاله إلى الكف عن اعتبار الحق تعبيرا عن إرادة جماعة صغيرة (طائفة أو طبقة أو أمة) تسلك إزاء سائر الكتل الجماهيرية، المماثلة لها في النوع ولكن الأكثر تعدادا في الأرجح، سلوك الفرد المتأهب للجوء إلى القوة الغاشمة. والمفروض ان تأتي النتيجة النهائية تأسيس حق بمشاركة الجميع، أو على الأقل جميع الأعضاء القابلين للانتماء إلى الجماعة، من خلال تضحيتهم بدوافعهم الغريزية الشخصية، حق لا يفسح مجالا لوقوع أي واحد منهم ضحية القوى الغاشمة باستثناء أولئك الذين أبوا قبولا به.

ليست الحرية الفردية إذن نتاجا حضاريا. بل كانت، قبل أي حضارة، على أعظم ما يمكن ان تكون، ولكن بلا قيمة أيضا في غالب الأحيان، لان الفرد لم يكن في وضع يؤهله للدفاع عنها. وقد فرض عليها تطور الحضارة قيودا، وتقتضي العدالة بألا يعفى أحد من هذه القيود. وحين تشعر جماعة إنسانية ما بدفقة من الحرية تجيش في أعماقها، فإن ذلك يمكن أن يكون تعبيرا عن حركة تمّرد ضد ظلم سافر، وهذا بدوره قد يساعد على تحقيق تقدم حضاري جديد. لكن ذلك قد يكون أيضا نتيجة لاستمرار بعض رواسب من نزعة فردية غير مروّضة، فيشكل بالتالي قاعدة وأساسا للميول المناوئة للحضارة. وتنصبّ دفعة الحرية، بفعل ذلك، ضد بعض الأشكال أو بعض المطالب الثقافية، أو حتى ضد الحضارة بالذات.

لا يبدو ان هناك إمكانية لحمل الإنسان، كائنة ما كانت الوسيلة، على مقايضة طبيعته بطبيعة الأرَضة(28)، فهو دائم الميل إلى الدفاع عن حقه في الحرية الفردية ضد إرادة المجموع. وكثيرة هي الصراعات التي تخاض ضمن نطاق البشرية وتتركز حول مهمة يتيمة: إيجاد توازن مناسب، وقمين بالتالي بتأمين سعادة الجميع، بين مطالب الفرد وبين المطالب الثقافية للجماعة. وانها لواحدة من المشكلات التي يتوقف عليها مصير الإنسانية ان نعرف هل يمكن أن يتحقق هذا التوازن بواسطة شكل معين من الحضارة، أم أن هذا النزاع، على العكس، لا حل له.

بمطالبتنا قبل قليل الحس المشترك بأن يهدينا إلى سمات الحياة الإنسانية التي تستأهل اسم الحضارة، انتهينا إلى تكوين صورة واضحة وإجمالية للحضارة، لكننا لم نعلم تقريبا شيئا لا يعرفه القاصي والداني. وبالمقابل، احترزنا من الوقوع في حبائل الرأي المسبق الذي يقول أن الثقافة تعادل التقدم وترسم للإنسان طريق الكمال. ولكن هنا يفرض علينا نفسه تصور قمين بتوجيه اهتمامنا في وجهة مغايرة. فتطور الحضارة يبدو لنا أشبه ما يكون بسيرورة من نوع خاص تجري "فوق" الإنسانية، ولكنها سيرورة يوحي إلينا العديد من خصائصها بأنها من الأشياء المألوفة عندنا. ويمكننا تمييز هذه السيرورة من خلال التعديلات التي تدخلها على العناصر الأساسية المعروفة عميق المعرفة والمسماة بغرائز البشر، تلك الغرائز التي تمثل تلبيتها المهمة الاقتصادية الكبرى لحياتنا.

ان عددا معينا من هذه الغرائز سيجري استهلاكه واستنفاذه على نحو ينبجس مكانه شيء سنسميه لدى الفرد بخاصية أو سمة طبعيّة. وأسطع الأمثلة على هذه الأوالية تقدمه لنا ايروسية الطفل الشرجية. فالاهتمام البدئي الذي يعلقه على وظيفة التغوط، وعلى أجهزتها ونتاجها، يتحول أثناء النمو إلى مجموعة من الصفات المعروفة تماما لدينا: الشح والتقتير، حسن النظام، وحب النظافة. ولئن تكن هذه الصفات ذات قيمة كبيرة في حد ذاتها وتستأهل كل تقدير وترحيب، فان كفّتها قد ترجح على ما عداها إلى حد الشذوذ إذا ما تضخمت وشحذت حدتها، وعندئذ يتولد عنها ما نسميه بـ "الطبع الشرجي". نحن لا نعلم كيف يحدث ذلك، لكن لا يخامرنا ظل من شك بصدد صحة هذا التصور(29). والحال اننا رأينا ان النظام والنظافة يدخلان في عداد مطالب الحضارة الأساسية، بالرغم من ان ضرورتهما الحيوية لا تتجلى فورا لكل ذي عينين، بل قد يكتنفها قدر من الإبهام يعادل ما يكتنف قابليتهما لان يكونا مصدرا للذة. وفَور الانتهاء من توضيح هذه النقطة، لا مفر من ان يلفت انتباهنا التشابه القائم بين سيرورة التحضر وتطور الليبيدو لدى الفرد. وثمة دوافع غريزية أخرى قادرة على ان تغير، إذا ما بدلت وجهتها، الشروط اللازمة لتلبيتها، وعلى أن تعين لها طرقا أخرى، وهذا ما يتطابق في معظم الحالات مع أوالية معروفة جيدا لدينا: التصعيد (لهدف الدوافع الغريزية)، ولكنه يفترق عنها في حالات أخرى. ويشكّل تصعيد الغرائز واحدة من أبرز سمات التطور الثقافي، فهو الذي يسمح للنشاطات النفسية الرفيعة، العلمية أو الفنية أو الأيديولوجية، بأن تلعب دورا بالغ الأهمية في حياة الكائنات المتحضرة. وقد نميل، للوهلة الأولى، إلى أن نرى فيه بصورة أساسية المصير الذي تفرضه الحضارة على الغرائز. لكن خيرا نفعل لو أمعنا النظر في الأمر مليا. ومن المتعذر ثالثا وأخيرا، وهذه النقطة تبدو أهم النقاط كافة، الا نفطن إلى أي مدة يقوم بناء الحضارة على مبدأ العزوف عن الدوافع الغريزية، والى أي مدى يقتضي هذا البناء الحضاري عدم إشباع (قمع، أو كبت، أو أي أوالية مماثلة أخرى) الجامح من الغرائز. وهذا "العزوف الحضاري" يتحكم في الشبكة الواسعة للعلاقات الاجتماعية بين الناس، ولقد سبق أن عرفنا أنه فيه على وجه التحديد تكمن علة العداء الذي يتوجب على الحضارات كافة أن تكافحه وتقاومه. وسوف يفرض هذا العزوف على مبحثنا العلمي أعباء ثقيلة، وسوف يتوجب علينا أن نسلط الضوء على العديد من النقاط. وليس من اليسير أن نفهم كيف يمكن للمرء ان يتدبر أمره كي يأبى إشباع غريزة من الغرائز. والأمر لا يخلو من خطر، فإذا لم يكافأ هذا الرفض على نحو اقتصادي، كان لنا أن نتوقع حدوث اختلالات خطيرة.

لكن إذا كنا نحرص على معرفة ما القيمة التي يمكن أن يدعيها لنفسه تصورنا عن تطور الحضارة، بوصف هذا التطور سيرورة خاصة مشابهة للنضوج السوي لدى الفرد، فلا مفر لنا بالبداهة من التصدي لمشكلة أخرى ومن التساؤل بادئ ذي بدء عن المؤثرات التي يدين لها هذا التطور بمنشئه، وعن الكيفية التي رأى بها النور، وعما حدد مجراه ومساره.



- 4 -
انها والحق، لمهمة شاقة، ولنقر بأن الشجاعة حيالها تخوننا. سأكتفي إذن بأن اعرض هنا النزر اليسير الذي أمكنني أن استشفه.

حين اكتشف الإنسان البدائي أن أمر تحسين مصيره الأرضي قد أمسى، بفضل العمل، بين يديه، بالمعنى الحقيقي لا المجازي، ما عاد في مستطاعه أن يبقى على موقف اللامبالاة وعدم الاكتراث تجاه مبادرة هذا أو ذاك من أقرانه إلى العمل معه أو ضده. فقد تلبس هذا القرين في نظره قيمه المعاون، وصار من المفيد له ان يعيش معه. وكان الكائن الإنساني قد اخذ بعادة تأسيس الأسر منذ عهد ما قبل التاريخ يوم كان ما يزال قريبا من القرد، وأرجح الظن ان أعضاء آسرته كانوا مساعديه الأوائل. ويمكننا الافتراض بأن تأسيس الأسرة تواقت مع ارتقاء معين لحاجة الإشباع التناسلي، على أساس ان هذه الحاجة لم تعد تظهر إلى حيز الوجود على طريقة الضيف الذي يطرق بابك على حين غرة ثم تنقطع أخباره عنك ردحا طويلا من الزمن بعد رحيله، وإنما على طريقة المستأجر الذي يقيم في المنزل فلا يبرحه. وبذلك تواجد لدى الذكر الدافع ليحتفظ بالأنثى لديه، أو بصورة أعم بالمواضيع الجنسية، ولم تجد الإناث بدورهن مناصا من البقاء لدى الذكر الأقوى حرصا منهن على عدم الافتراق عن صغارهن، وقد كان بقاؤهن في صالح هذه المخلوقات الصغيرة التي لا حول لها ولا قوة(30). وفي إطار تلك الأسرة البدائية نظل نفتقر إلى سمة أساسية من سمات الحضارة، إذ أن عسف الزعيم والأب كان غير محدود. وقد حاولت أن أشير في الطواطم والتابو إلى الطريق الذي قاد من تلك المرحلة الأسرية البدائية إلى المرحلة التالية، أي المرحلة التي تحالف فيها الاخوة فيما بينهم. وبانتصار هؤلاء على الأب، عرفوا بالتجربة ان الاتحاد يمكن ان يكون أقوى من الفرد المفرد. وتقوم الحضارة الطوطمية(31) على القيود التي ما وجدوا مناصا من فرضها على أنفسهم للحفاظ على ذلك الوضع المستجد. وقد شكلت قواعد التابو(32) أول شرعة "قانونية". كانت حياة الناس المشتركة تقوم إذن على الأساس التالي: أولا إلزام العمل، وهو إلزام أوجدته الضرورة الخارجية، وثانيا قوة الحب، على اعتبار ان هذا الأخير يستوجب الا يحرم الرجل من المرأة، موضوعه الجنسي، والا تحرم المرأة من ذلك الجزء المنفصل عن جسمها والذي هو طفلها. هكذا غدا ايروس وانانكيه(33) والدي الحضارة الإنسانية التي كانت مأثرتها الأولى إتاحة الإمكانية لعدد كبير من الكائنات البشرية ان يبقوا ويعيشوا في ظل حياة مشتركة. وبما ان قوتين لا يستهان بهما قد تضافرتا في هذا المجال ووحدتا جهودهما، فقد كان من المأمول أن يتم التطور اللاحق بلا صعوبة وأن يفضي إلى سيطرة أشمل فأشمل على العالم الخارجي، وكذلك إلى زيادة مطردة في عدد الأعضاء الذين تضمهم الجماعة الإنسانية تحت جناحها. وليس من السهل ان نفهم أيضا كيف كان يمكن لهذه الحضارة عينها ألا تعمل على إسعاد أبنائها.

قبل أن نتفحص من أين يمكن ان يجيء الشر، وحتى نسد ثغرة تركناها بلا ردم في مقطع سابق، لنرجع أدراجنا إلى مفهوم الحب الذي سلمنا بأنه كان واحدا من أسس الحضارة. لقد نوهنا آنفا بتلك الواقعة. الاختبارية المتمثلة في أن الحب الجنسي (التناسلي) يوفر للكائن الإنساني أقوى ملذات وجوده ويؤلف بالنسبة إليه النموذج الأول لكل سعادة، ولقد قلنا أيضا انه ما كان على البشرية الا أن تخطو خطوة واحدة أخرى إلى الأمام بعد ذلك حتى تنشد سعادة الحياة في ميدان العلاقات الجنسية وحتى تجعل الايروسية التناسلية في نقطة المركز من تلك الحياة. ثم أضفنا قولنا ان الإنسان بسلوكه هذا الطريق قد حكم على نفسه، بصورة تبعث على أشد القلق، بالتبعية لقسم من العالم الخارجي، نعني الموضوع المحبوب، وبات عرضة لألم حاد في حال إعراض هذا الأخير عنه أو فقدانه إذا لم يكن وفيا له أو إذا فارق الحياة. ولهذا حذر الحكماء في جميع الأزمان بإلحاح ما بعده إلحاح من سلوك ذلك الطريق (لكن بالرغم من جهودهم كافة، لم يفقد هذا الطريق إغراءه بالنسبة إلى عدد كبير من أبناء البشر).

لقد قُيّض لأقلية منهم، بفضل جبلتهم، ان يصلوا رغما عن كل شيء إلى تلك السعادة عن طريق الحب، لكن لا بد لذلك من إدخال تعديلات واسعة ذات صفة نفسية على وظيفة الحب. فأولئك الأشخاص يحررون أنفسهم من موافقة الموضوع ورضاه عن طريق عملية نقل للقيمة، أي بصبهم على حبهم بالذات الأهمية التي كانوا يعلقونها في البدء على ان يكونوا من المحبوبين، وهم يحمون أنفسهم من فقدان الشخص المحبوب باتخاذهم مواضيع لحبهم لا كائنات محددة وإنما جميع الكائنات الإنسانية سواسية، ويتجنبون أخيرا التقلبات والخيبات المرتبطة بالحب التناسلي بإشاحتهم عن هدفه الجنسي وبتحويلهم الدوافع الجنسية الغريزية إلى عاطفة ذات "هدف مكفوف". والحياة الداخلية التي يختلقونها لأنفسهم عن هذا السبيل، أعني تلك الكيفية الرقيقة، المتعادلة، الهادئة في الإحساس، المنيعة أيضا على كل تأثير، لا يعود بينها وبين الحياة الحبّية التناسلية وانفعالاتها وعواطفها من شبه خارجي كثير، بالرغم من انها تنبع منها أساسا. ولعل القديس فرنسيس الأسيزي(34) هو من توغل أبعد ما يكون التوغل في ذلك الطريق المفضي إلى استخدام الحب استخداما كاملا لأغراض حس السعادة الداخلية. ولئن تعرفنا في هذه الطريقة واحدة من التقنيات الرامية إلى تحقيق مبدأ اللذة، فقد ربطها غيرنا بالدين وأرجعها إليه في غالب الأحيان، ذلك ان مبدأ اللذة والدين يمكن أن يتلاقيا في تلك المناطق النائية التي لا يبالي فيها المرء بتمييز أناه من المواضيع، وبتمييز المواضيع بعضها من بعض. وثمة تصور أخلاقي، سنتبين عما قليل دوافعه الدفينة، يريد ان يرى في ذلك النزوع إلى الحب الكوني للإنسانية وللعالم أمسى موقف يمكن للكائن البشري ان يقفه. وهنا تبارحنا كل رغبة في الاستمرار بالاحتفاظ في سرنا بتحفظين رئيسيين اثنين: أولا، ان الحب الذي لا يختار يفقد في نظرنا بعضا من قيمته الذاتية إذ يدلل على ظلم وإجحاف بحق موضوعه، ثانيا، ليست الكائنات البشرية جديرة جميعها بأن تكون محبوبة.

ان هذا الحب الذي أسس الأسرة ما يزال يمارس تأثيره وسلطانه في داخل الحضارة سواء أفي شكله البدائي من حيث انه لا يعزف عن الإشباع الجنسي المباشر، أم في شكله المعدَّل من حيث انه محبة مكفوفة الهدف. ويمضي الحب في هذين الشكلين، في أداء وظيفته في الجمع بين أعداد أكبر فأكبر من الكائنات البشرية وفي التوحيد بينها بقوة لا تفلح في الوصول إلى مثلها مصلحة جماعة يقوم كيانها على العمل. وعدم دقة في استعمال كلمة "الحب" له ما يبرره من وجهة نظر علم الوراثة. فاسم الحب يطلق على العلاقة بين الرجل والمرأة اللذين أسسا أسرة بداعي حاجاتهما الجنسية، ولكنه يطلق أيضا على العواطف الإيجابية التي تقوم ضمن نطاق الأسرة بين الأهل والأولاد، بين الاخوة والأخوات، مع أنه كان يفترض فينا أن نصف العلاقات الأخيرة هذه بأنها حب مكفوف من حيث الهدف، أي محبة. لكن هذا الحب المكفوف كان في الأصل بالغ الشهوانية، وقد لبث كذلك في لاشعور البشر. وسواء أكان الحب كلي الشهوانية أو مكفوفا، فانه سيتخطى نطاق الأسرة ليستولي، في شكليه الاثنين، على مواضيع كانت ما تزال إلى حينه مجهولة وغريبة، وليقيم معها علاقات جديدة: فهو يفضي في شكله التناسلي إلى تشكيل أسَر جديدة، وفي شكله المكفوف من حيث الهدف إلى "صداقات" لها أهميتها البالغة بالنسبة إلى الحضارة لأنها تتملص من العديد من القيود المفروضة على الأول، وعلى سبيل المثال حصريته. ولكن مع المزيد من التقدم والارتقاء لا تعود العلاقة بين الحب والحضارة ملتبسة: فالحب يحارب من جهة أُولى مصالح الحضارة، وهذه بدورها تتهدده، من جهة ثانية، بتقييدات مؤلمة.

يبدو هذا العداء المتبادل وكأنه محتوم لا مناص منه، لكن ليس من اليسير ان ندرك دفعة واحدة سببه الدفين. انه يتجلى، أول ما يتجلى، في شكل نزاع بين الأسرة وبين الجماعة الأرحب نطاقا التي ينتمي إليها الفرد. وقد سبق ان لاحظنا ان واحدا من جهود الحضارة الرئيسية ينصّب على تجميع الناس في وحدات كبيرة. لكن الأسرة لا تريد ان تتخلى عن الفرد.

فأعضاؤها يزدادون ميلا واستعدادا للانعزال بأنفسهم عن المجتمع، ويواجهون صعوبة اكبر في الدلوف إلى دائرة الحياة الكبيرة، كلما توثقت الوشائج التي توحد بينهم. وان أقدم طراز للحياة المشتركة من وجهة نظر تطور النوع، وهو الطراز الوحيد الذي يسود أيضا أثناء طفولة الفرد، يتصدى بالمقاومة للطراز المتمدن الذي تم التوصل إليه في زمن متأخر والذي يسعى إلى الحلول محله. وهكذا يغدو الافتراق عن الأسرة بالنسبة إلى كل مراهق مهمة، مهمة يساعده المجتمع في كثير من الأحيان على أدائها عن طريق طقوس البلوغ وإطلاع المراهق على "الأسرار". ويساورنا هنا انطباع بان هذه الصعوبات ملاذ لكل تطور نفسي، وفي الواقع، لكل تطور عضوي أيضا.

أضف إلى ذلك ان النساء لا يتأخرن عن معاكسة تيار التحضر والتمدن، وهن يمارسن تأثيرا ينزع إلى إبطائه وإعاقته. وهذا مع ان أولئك النسوة هن أنفسهن اللواتي أرسين في البدء أساس الحضارة بفضل مطالب حبهن. ولسوف يأخذن بنصرة مصالح الأسرة والحياة الجنسية، بينما سيفرض العمل التمديني، الذي سيمسي اكثر فأكثر من اختصاص الرجال، على هؤلاء الأخيرين مهام متعاظمة الصعوبة وسيرغمهم على تصعيد غرائزهم وهو التصعيد الذي لا تملك النساء أهلية كبيره له. ولما كان الكائن الإنساني لا يتمتع بكمية غير محدودة من الطاقة النفسية، فانه لا يستطيع إنجاز مهامه الا من خلال توزيع مناسب لطاقته الليبيدية. والنصيب الذي يخص به أهدافا ثقافية من تلك الطاقة إنما يقتطعه بوجه خاص من النساء ومن الحياة الجنسية، واحتكاكه الدائب بغيره من الرجال وتبعيته الناجمة عن علاقاته بهم يدفعان به إلى التقاعس عن واجباته كزوج وأب. وحين ترى المرأة نفسها وقد أقصتها متطلبات الحضارة إلى المرتبة الثانية، تقف من هذه الحضارة موقفا عدائيا.

بديهي ان الحضارة من جهتها لا تنزع إلى توسيع الدائرة الثقافية فحسب، بل تسعى أيضا، وبالقدر نفسه، إلى تضييق الحياة الجنسية. فمنذ طورها الأول، طور الطوطمية، تنطوي سننها على تحظير اختيار الموضوع من بين المحارم، وهو تحظير يعادل في أرجح الظن أعنف بتر وأجمى تشويه فرض على مر الزمن على حياة الحب لدى الكائن الإنساني. وبقوة المحرمات والشرائع والأعراف، تفرض قيود جديدة على الرجال والنساء على حد سواء. لكن الحضارات لا تقطع جميعها هذا الشوط الطويل على هذا الطريق، فبنية المجتمع الاقتصادية تمارس بدورها تأثيرها على المقدار الذي يمكن ان يبقى قائما من الحرية الجنسية. ونحن نعلم جيدا ان الحضارة تنصاع بصدد هذه النقطة للضرورات الاقتصادية، لأنها مكرهة على أن تقتطع من الحياة الجنسية مقدارا غير قليل من الطاقة النفسية كي تستخدمه لأغراضها. وهي تتبنى هنا سلوكا مماثلا لسلوك قبيلة أو طبقة من السكان تستغل وتنهب قبيلة أو طبقة أخرى منهم بعد ان تكون قد أخضعتها لسيطرتها. فالخوف من تمرد المضطهَدين يحض على تدابير وقائية اشد صرامة. وقد بلغت حضارتنا الأوروبية الغربية، كما تبين لنا، نقطة أوج في هذا المسار. ولكن لئن بدأت بتحظير صارم لأي تظاهرة للجنسية الطفلية، فان هذا الفعل الأول له كامل تبريره من وجهة نظر علم النفس، لان حجز رغبات الراشد الجنسية المضطرمة لا حظّ له في النجاح ما لم يمهد له منذ الطفولة بعمل تحضيري. أما ما ليس له من مبرر البتة فهو مغالاة المجتمع المتحضر في هذا السبيل إلى حد نفي هذه الظاهرات الجلية السافرة التي ليس أسهل من إثبات وجودها. فاختيار الموضوع من قبل فرد بالغ جنسيا سَيُحْصَر بالجنس الآخر، وسيجري تحظير معظم الإشاعات الخارجة عن النطاق التناسلي بوصفها انحرافات.

وضروب الحظر المتنوعة هذه تعبر عن مطلب حياة جنسية متماثلة للجميع، وهذا المطلب، بتعاليه على التفاوتات التي يشتمل عليها التكوين الجنسي الفطري أو المكتسب للكائنات الإنسانية، يحرم عددا لا يستهان به منها من اللذة الايروسية. ويغدو بالتالي مصدرا لظلم فادح. وقد يتمثل نجاح هذه التدابير الرادعة عندئذ في الواقعة التالية: فالاهتمام الجنسي يندفع برمته، على الأقل لدى الأفراد الأسوياء الذين لا يتعارض تكوينهم مع هذا النوع من رد الفعل، في "اقنية" تركت مفتوحة، وهذا من دون أن يتعرض ذلك الاهتمام لأي هدر أو نقصان.

لكن الشيء الوحيد الذي يبقى حرا وفالتا من ذلك الحظر، أي الحب الجنسي والتناسلي الغيري، يقع بدوره أسير تقييدات جديدة تفرضها الشرعية وأحادية الزواج. فالحضارة المعاصرة لا تتردد في المجاهرة باعترافها بالعلاقات الجنسية شرط ان يكون أساسها القِران الذي لا فصام له، والذي يعُقد مرة واحدة ونهائية، بين الرجل والمرأة، كما لا تتردد في إعلان عدم قبولها بالجنسية بوصفها مصدرا مستقلا بذاته للذة، وفي إعلان عدم استعدادها للتسليم بها الا بصفتها عامل تكاثر ما أمكن لأي شيء آخر أن ينوب منابه حتى يومنا هذا.

طبيعي أن ذلك هو الشطط بعينه. وكل إنسان يعلم ان هذه الخطة قد ثبت عدم صلاحها للتطبيق، ولو لأجل قصير. والحق ان الضعفاء هم وحدهم الذين أمكن لهم أن يتكيفوا مع مثل تلك القيود الواسعة على حريتهم الجنسية. أما أصحاب القوة والعزيمة فلم يقبلوا بها الا مقابل منحهم تعويضا سيأتي دور الكلام عنه لاحقا. وقد اضطر المجتمع المتحضر إلى التغاضي عن مخالفات عديدة كان يفترض فيه ان يلاحقها لو انه كان متمسكا فعلا بسننه، وفيا لشرائعه. ولنحاذر، من جهة أخرى، من الوقوع في الخطأ المعاكس بتسليمنا بأن مثل هذا الموقف الذي تقفه حضارة من الحضارات لا ينتج عنه أي أذى أو ضرر ما دام لا يحقق مراميها جميعا. فالحياة الجنسية للكائن المتحضر تعاني، بالرغم من كل شيء، من غبن خطير وخلل فادح، وهي توحي إلينا أحيانا بأنها وظيفة آيلة إلى ضمور، مثلها في ذلك مثل أسناننا وشَعْرنا بوصفها أعضاء. وانه ليحق لنا، ولو بوجه الاحتمال، أن نفترض أن أهميتها قد تناقصت بصورة ملموسة بصفتها مصدرا للسعادة، وبالتالي بصفتها تحقيقا لهدفنا الحياتي(35). ويخيل إلينا أحيانا اننا نستشف ان الضغط التمديني ليس العلة الوحيدة لذلك، وأن الوظيفة الجنسية، بحكم طبيعتها بالذات، تضن بمنحنا إشباعا كاملا وترغمنا على طرق دروب أخرى. أترانا نحيد عن جادة الصواب هنا؟ ليس من السهل ان نقطع برأي.

...

- 5 -
علمتنا مزاولة التحليل النفسي ان ضروب الحرمان الجنسي الملمح إليها لا يتحملها بوجه خاص الناس المدعوون بالمرضى العصابيين. فهؤلاء يستمدون من أعراضهم المرضية تلبيات وإشباعات بديلة تسبب لهم بذاتها الألم أو تصبح مصدرا للوجع بخلقها لهم صعوبات مع الوسط أو مع المجتمع. وهذه الحالة الأخيرة يسهل فهمها، بينما تطرح علينا الحالة الأولى لغزا جديدا. والحال ان الحضارة تقتضي، فضلا عن التضحيات الجنسية، تضحيات من طبيعة أخرى.

اننا نكون قد تصورنا التطور الشاق والمضني للحضارة على انه إشكال ارتقائي ذو طابع عام حين نرجعه، على نحو ما فعلنا، إلى تظاهرة لعطالة الليبيدو والى نفور هذا الأخير من العزوف عن وضع قديم للأخذ بآخر جديد. ونحن نبقى تقريبا عند النقطة ذاتها حين نستنبط التعارض بين الحضارة والجنسية من كون الحب الجنسي علاقة بين اثنين لا مجال فيها لشخص ثالث الا ان يكون متطفلا أو يلعب دور معكّر الصفو. بينما تقتضي الحضارة بالضرورة علاقات بين عدد كبير من الكائنات. ففي الحب يتلاشى كل اهتمام بالعالم المحيط، والمتحابان يكتفيان واحدهما بالآخر. ولا يحتاجان حتى إلى ولد مشترك كي يكونا سعيدين. وليس كالحب حالة يميط فيها إيروس اللثام عن ماهية طبيعته، وعن تطلعه إلى أن يجعل عن الكثرة كائنا واحدا، ولكنه حين يفلح في ذلك بإشعاله ضرام الحب بين كائنين اثنين، يكتفي بما فعل ويقنع به، كما يؤكد لنا المثل السائد.

يمكننا بسهولة إلى هنا أن نتخيل جماعة متحضرة تتألف من أشباه تلك "الكائنات المزدوجة" التي إذا انطفأ في ذاتها ظمأ طاقتها الليبيدية تتحد فيما بينها برباط العمل والمصالح المشتركة. وعلى أساس افتراض كهذا لا تعود الحضارة بحاجة إلى ان تقتطع من الجنسية مقدارا ما من الطاقة. لكن مثل هذه الحالة المرجوة لا وجود لها ولم توجد قط، بل يبين لنا الواقع ان الحضارة لا تكتفي البتة بتلك الطرز من الاتحاد التي عزوناها إليها حتى الآن. بل تريد، فضلا عن ذلك، ان توحد أعضاء المجتمع فيما بينهم برابطة ليبيدية، وانها تجهد بجميع الوسائل، بغية تحقيق هذا الهدف، كيما تقيم بينهم تماهيات(36) قوية، وكيما تمهّد أمامهم جميع الدروب القمينة بأن تقودهم إلى ذلك، وانها تعبّئ أخيرا اكبر مقدار ممكن من الليبيدو المكفوف من حيث الهدف الجنسي حتى تشد أزر الرابطة الاجتماعية بعلاقات صداقة. ولوضع هذه المقاصد موضع التنفيذ، لا مناص من تقييد الحياة الجنسية، لكننا لا نتبين البتة ما الضرورة التي تجر الحضارة إلى هذا الطريق والتي تبرر معارضتها للجنسية. وعلى هذا، لا بد انه يوجد هنا عامل تشويش لم يمكن لنا بعد أن نكتشفه.

والحال انه في عداد المطالب المثالية للمجتمع المتحضر مطلب قمين هنا بأن يهدينا إلى سواء السبيل. هذا المطلب يقول لنا: "أحبب قريبك كنفسك". وهذه الكلمة الجامعة، المشهورة في العالم قاطبة، اقدم عهدا بكل تأكيد من المسيحية التي وضعت اليد عليها كما لو أنها المرسوم الذي يحق لها ان تفاخر غاية المفاخرة بصدوره عنها. لكنها بالتأكيد ليست سحيقة في القدم. فقد كانت ما تزال مجهولة من البشر حتى في عهود ما بعد التاريخ.

لكن لنقف منها موقفا ساذجا كما لو اننا نسمع بها للمرة الأولى، وفي هذه الحال لا نستطيع ان ندفع عن أنفسنا شعورا بالمباغتة إزاء غرابتها. فلماذا نعتبر ما ورد فيها واجبا علينا؟ وأي عون تمدّنا به؟ ثم كيف السبيل، على الأخص، إلى العمل بها وتطبيقها؟ وهل سيكون ذلك في مستطاعنا؟ ان حبي لهو في نظري شيء ثمين ثمين بحيث لا أملك الحق في هدره والتفريط به دونما وعي وهو يفرض علي واجبات يفترض فّي أن أكون قادرا على الوفاء بها ولو مقابل تضحيات. وإذا أحببت كائنا آخر، فلا بد ان يكون مستأهلا لذلك بصفة من الصفات (أستبعد هنا علاقتين لا تدخلان في حساب حب القريب: الأولى أساسها الخدمات التي يمكن ان يؤديها لي، والثانية أساسها أهميته الممكنة كموضوع جنسي). انه يستأهل حبي حين يشبهني في وجوه مهمة شبها عظيما يمكن معه ان احب فيه نفسي أنا. إنه يستأهله إذا كان اكمل مني إلى حد يتيح لي إمكانية ان احب فيه مَثَلي الأعلى بالذات. وعلي ان احبه إذا كان ابن صديقي، لان ألم صديقي، إذا وقع مكروه لابنه، سيكون أيضا ألمي، ولن يكون أمامي مناص من أن أشاطره إياه. ولكن إذا كان بالمقابل مجهولا مني، وإذا لم يجتذبني بأي صفة شخصية، ولم يلعب بعد أي دور في حياتي العاطفية، فانه من العسير جدا علي ان أشعر تجاهه بعاطفة حب. ولو فعلت لاقترفت ظلما، لأن أهلي وأصحابي جميعا يقدّرون حبي لهم على انه إيثار وتفضيل، وسأكون مجحفا بحقهم لو خصصت غريبا بالمحاباة نفسها. وإذا كان لا بد، والحالة هذه، ان أشركه في مشاعر الحب التي تخالجني كما يقتضي العقل إزاء الكون قاطبة، وهذا فقط لأنه يحيا على هذه الأرض مثله مثل الحشرة أو دودة الأرض أو الحفت(37)، فانني أخشى ألا يشع من قلبي باتجاهه سوى قدر ضئيل للغاية من الحب، كما أخشى بكل تأكيد الا يكون في مقدوري ان أغدق عليه من الحب بقدر ما يأذن لي العقل ان احتبسه من اجل نفسي. ولكن ما الفائدة من هذه الفذلكة المفخمة بصدد وصية لا يبيح لنا العقل ان ننصح أحدا بإتباعها؟ حين أمعن النظر في المسألة عن قرب اقرب، ألمح المزيد من الصعاب والإشكاليات أيضا. فذلك الغريب ليس غير جدير بالحب بوجه عام فحسب، بل ينبغي أيضا أن اقر، توخيا للصدق، بأنه يستأهل في غالب الأحايين عدائي، بل كراهيتي. فهو لا يبدو انه يكنّ لي أي عطف، ولا يدلل نحوي على أي مراعاة. وإذا ما وجد في الأمر نفعا له، فلن يتردد في إنزال الأذى بي، بل هو لا يتساءل ان كانت أهمية الكسب الذي يجبيه تتناسب مع عظم المضرة التي ينزلها بي. والأدهى من ذلك والأمّر انه حتى إذا لم يَجْنِ ربحا، وإنما فقط مجرد لذة ومتعة، فلن يتردد البتة في الهزء مني وإهانتي والافتراء علي، ولو تباهيا منه فقط بالسلطان الذي له علي. وفي وسعي أن أتوقع حتمية هذا السلوك حيالي بقدر ما يشعر بمزيد من الثقة بنفسه وبقدر ما يعتبرني أضعف منه ولا حول لي ولا قوة. أما إذا سلك غير هذا السلوك، وأما إذا قابلني، حتى من دون أن يعرفني، بالاحترام والمراعاة، فانني لعلى أتم استعداد عندئذ لمقابلته بالمثل، دونما حاجة إلى توسط وصية أخلاقية. ومن المؤكد ان تلك الوصية السامية لو صيغت على النحو التالي: "أحبب قريبك كما يحبك هو نفسه"، لما كان لي عليها من اعتراض. ولكن ثمة وصية ثانية تبدو لي أشطّ من الأولى فأياً عن المعقول وتضرم فيّ نار تمرد أعنف وأقوى. وصية تقول لنا: "أحبب عدوك". ولكني أجدني، عند إمعان التفكير، مخطئا إذ أطعن فيها باعتبارها تنطوي على دعوى أشد بطلانا من تلك التي تنطوي عليها الوصية الأولى. وفي الواقع، كلتاهما سيان(38).

هنا يرتفع، على ما يخيل إلي، صوت سامٍ ليصدع أذني بالتذكرة: "على وجه التحديد لأن قريبك غير جدير بالحب، ولأنه بالأحرى عدو لك، يتوجب عليك أن تحبه كما تحب نفسك".

وليس عسيرا علي أن أدرك أن المسألة، هنا، ضرب من
Credo quia absurdum (39).

والآن إذا طُلب إلى قريبي أن يحبني كنفسه، فمن المرجح أن يجيب كما أجبت وأن ينكرني للأسباب ذاتها. هل سيكون في ذلك محقا مثلي، وهل ستكون دوافعه موضوعية نظير دوافعي؟ آمل أن لا، ولكنه حتى في هذا الحال سيحاكم الأمور كما حاكمتها. وهذا معناه ان سلوك الناس ينطوي على فوارق يرجعها علم الأخلاق، من دون أن يقيم اعتباراً للشروط التي ترتهن بها أو بتعاليه عليها، إلى فئتين اثنتين: فئة "الخير" وفئة "الشر". وهاتان المقولتان لا رادّ لهما، ولكن ما لم تلغيا كلتاهما فان الامتثال للقوانين الخلقية العليا سيعني في ما يعني إنزال الضرر بالحضارة. إن في هذا الامتثال تشجيعا مباشرا على الخبث وسوء النية. ولا قبل لنا هنا بمقاومة إغراء التذكير بحادث وقع في المجلس النيابي الفرنسي أثناء مداولة بصدد عقوبة الإعدام. فقد أثار واحد من أنصار إلغائها بخطاب ملتهب له عاصفة من التصفيق قطعها صوت تعالى من آخر القاعة بالقول:
Que Messieurs les Assassins commencent!(40).

ان قسط الحقيقة الذي يحتجب وراء ذلك كله والذي يحلو للناس ان ينفوه يتلخص على النحو التالي: ليس الإنسان بذلك الكائن الطيب السمح، ذا القلب الظمآن إلى الحب، الذي يزعم الزاعمون انه لا يدافع عن نفسه إلى متى هوجِمَ. وإنما هو على العكس كائن تنطوي معطياته الغريزية على قدر لا يستهان به من العدوانية. وعليه، ليس القريب بالنسبة إليه مجرد مساعد وموضوع جنسي ممكنين، وإنما أيضا موضوع إغراء وإغواء.

وبالفعل، ان الإنسان نزّاع إلى تلبية حاجته العدوانية على حساب قريبه، والى استغلال عمله بلا تعويض، والى استعماله جنسيا بدون مشيئته، والى وضع اليد على أملاكه وإذلاله، والى إنزال الآلام به واضطهاده وقتله. الإنسان ذئب للإنسان(41) : من يجرؤ، إزاء جميع تعاليم الحياة والتاريخ، ان يكذّب هذا المثل السائر؟ وكقاعدة عامة، إما أن تُظهِر هذه العدوانية الغاشمة استفزازا أو تضع نفسها في خدمة مأرب كان يمكن أيضا الوصول إلى هدفه بوسائل انعم وأكثر تهذيبا. وبالمقابل تظهر العدوانية في بعض الظروف الموائمة، وعلى سبيل المثال حين تُشَلّ عن التأثير طاقة القوى الأخلاقية التي كانت تعارض تظاهرات العدوانية وتكفها وتقمعها، تظهر إلى حيز الوجود بصورة عفوية وتميط عن الإنسان لثام الوحش المفترس الذي لا يقيم من اعتبار البتة لجنسه. ومن يستحضر منا في ذاكرته فظائع هجرات الشعوب الكبرى أو غزوات قبائل الهون، الفظائع التي اقترفها المغول المشاهير بقيادة جنكيز خان أو تيمورلنك، أو تلك التي نجمت عن استيلاء الصليبيين الأتقياء على القدس، ومن دون ان ننسى في نهاية المطاف فظائع الحرب العالمية الأخيرة(42). فلا مناص له من ان يقبل بتصورنا وان يعترف بصحة أسسه.

ان هذا النزوع إلى العدوان، الذي يسعنا ان نزيح النقاب عنه في أنفسنا والذي نفترض بحق وجوده لدى الآخرين، يشكّل العامل الرئيسي للخلل في علاقاتنا بقريبنا، وهو الذي يفرض على الحضارة عبء جهود كثيرة. وبفعل هذه العدوانية الابتدائية التي تؤلّب بني الإنسان بعضهم على بعضهم الآخر، يجد المجتمع المتحضر نفسه مهددا باستمرار بالانهيار والدمار. ولا يكفي للمحافظة عليه الاهتمام بالعمل التضامني: فالأهواء الغريزية أقوى من الاهتمامات العقلية. وعلى الحضارة ان تجنّد كل ما في متناولها كي تحد من العدوانية البشرية وكي تقلص تظاهراتها عن طريق استجابات نفسية ذات طابع خلقي. ومن هنا، كان ذلك الاستنفار لطرائق ومناهج تحض بني الإنسان على تماهيات وعلاقات حب مكفوفة من حيث الهدف. ومن هنا أيضا كان ذلك التقييد للحياة الجنسية. ومن هنا أخيرا كان ذلك المثل الأعلى المفروض على الإنسان بأن يحب قريبه كنفسه، ذلك المثل الأعلى الذي يجد تبريره الحقيقي في أن ما من شيء يعاكس، بقدر ما يفعل هو، الطبيعة الإنسانية البدائية. وجميع الجهود التي بذلتها الحضارة باسمه لم تجد حتى الآن فتيلا. وتحسب هذه الحضارة انه في مستطاعها ان تتلافى الشطط الفظّ للقوة الغاشمة باحتفاظها لنفسها بالحق في الاحتكام إلى هذه القوة عينها لمواجهة المجرمين، لكن القانون لا يستطيع ان يطال التظاهرات الأعظم حذرا وإرهافا وخفاء للعدوانية البشرية. ولا مفر من ان ينتهي الأمر بكل واحد منا ذات يوم إلى ان يرى ان الآمال التي علقها في صباه على أقرانه ما هي الا أوهام، وبصفتها أوهاما على وجه التحديد ينفض يديه منها. وفي وسع كل واحد منا أن يشعر بمدى ما يكابد في حياته من شقاء وعذاب بسبب سوء نية قريبه. لكن من الظلم ان نلوم الحضارة ونأخذ عليها رغبتها في استبعاد الصراع والمزاحمة من النشاط الإنساني. فلا شك في انهما لازمان، لكن التنافس ليس بالضرورة عدواً، ومن باب الإساءة إلى الأول أن نتخذه ذريعة لتبرير الثاني.

يعتقد الشيوعيون انهم اكتشفوا الطريق إلى الخلاص من الشر. فالإنسان في نظرهم كله طيب، ولا يريد سوى الخير لقريبه، لكن مؤسسة الملكية الخاصة أفسدت طبيعته. فامتلاك الأملاك يقلد القوة لفرد بعينه ويبذر فيه بذرة النزوع إلى إساءة معاملة قريبه. ومن ثم فان من حُرم من الملك لا بد ان يصبح معاديا للمالك وأن يثور عليه. ويوم تُلغى الملكية الخاصة وتؤول جميع الثروات إلى مشاع مشترك ويغدو في مستطاع كل امرئ ان يشارك في المباهج التي توفرها، ستزول العداوة ونية الإيذاء السائدتان بين البشر. ولما كانت الحاجات جميعا ستجري تلبيتها، فلن يعود للمرء من داع إلى ان يرى في الآخر عدوا، وسيمتثل الجميع بطوع إرادتهم وملء اختيارهم لضرورة العمل. وليس النقد الاقتصادي للنظام الشيوعي من شأني، ولا يسعني أن أنظر هل من المناسب وهل من المفيد إلغاء الملكية الخاصة(43). اما فيما يتعلق بمسلمته السيكولوجية، فمن المباح لي على ما اعتقد ان أرى فيها وهما لا يقوم على أساس من واقع. صحيح ان إلغاء الملكية الخاصة يجرد العدوانية البشرية وما ينجم عنها من لذة من واحدة من أدواتها، بل من أداة قوية، ولكنه لا يجردها من أقوى أدواتها: وبالمقابل، لا يكون قد تغير شيء في فروق القوة والنفوذ التي تسيء العدوانية استغلالها، ولا في طبيعة هذه الأخيرة. فالعدوانية لم تخلقها الملكية بل كانت تسود بلا منازع وبلا حدود تقريبا في أزمنة بدائية كانت الملكية فيها غير ذات شأن، ولا تكاد غريزة الملكية تفقد لدى الأطفال شكلها الشرجي البدائي حتى تتجلى العداوة لديهم. وتشكّل العدوانية الرسابة التي تتثفّل في قاع جميع عواطف المحبة أو الحب التي تربط بين البشر، ما خلا، ربما، عاطفة واحدة: عاطفة الأم تجاه ابنها الذكر. فحتى لو ألغي والحالة هذه حق الفرد في تملك الخيرات المادية، فسيبقى الامتياز الجنسي الذي ينبع منه بالضرورة أعنف التحاسد وأشد التباغض بين كائنات تحتل مواقع مختلفة في سلم واحد. ثم حتى لو ألغي هذا الامتياز الأخير بإطلاق كامل الحرية للحياة الجنسية، وبالقضاء بالتالي على الأسرة، تلك الخلية المنبتة للحضارة، لما أمكن البتة التكهن بالدروب الجديدة التي سيكون في مقدور الحضارة اختيارها لتطورها. ولا بد، على كل حال، من التكهن بما يلي: أيا يكن الدرب الذي ستختاره، فان السمة التي لا تزول ولا تبيد للطبيعة البشرية ستجّد في إثرها فيه.

ظاهر للعيان انه ليس سهلا على بني الإنسان العزوف عن إشباع تلك العدوانية المميزة لهم. ولو فعلو لما فازوا بأي راحة أو هناء. ان تجمعا حضريا ضيق النطاق، وتلك هي ميزته، يفتح منفذا لذلك الدافع الغريزي إذ يسمح بمعاملة كل من يبقى خارجه معاملة الأعداء. وما هذه الميزة بهزيلة. وتظل هناك على الدوام إمكانية لتوحيد أعداد اكبر فأكبر من الناس بروابط الحب. ولكن بشرط ان يبقى غيرهم خارج عدادهم كي يتلقوا الضربات. وقد سبق لي الاهتمام بالظاهرة المتمثلة في أن المجتمعات المتجاورة، بل المتصاهرة، تتحزب فيما بينها وتتبادل الهزء والسخرية، وعلى سبيل المثال الأسبان والبرتغاليون، ألمان الشمال وألمان الجنوب، الإنكليز والاسكتلنديون... الخ. وقد أطلقت عليها اسم "نرجسية الفروق الصغيرة"، وهي تسمية لا تسهم كثيرا في توضيحها وجلاء أمرها. وفي وسعنا أن نلاحظ ان هذه الظاهرة تنطوي على تلبية مريحة وغير مؤذية نسبيا للغريزة العدوانية، تسهل على أعضاء المجتمع المعني انصهارهم وتلاحمهم. وقد أدى الشعب اليهودي، بحكم تشتته في كل مكان، خدمة جلى، من وجهة النظر هذه، لحضارة الشعوب التي آوته واستضافته، ولكن جميع مجازر اليهود في العصر الوسيط لم تكفّ، واأسفاه، لتجعل تلك الحقبة اكثر أمنا وسلاما بالنسبة إلى الأشقاء المسيحيين. وحين جعل الرسول بولس من حب الناس الكوني أساس جماعته المسيحية، كانت النتيجة المحتومة لذلك أشد التعصب وأكثره تطرفا من قبل المسيحية تجاه غير المهتدين إليها، علما بأن مثل هذا التعصب لم يكن معروفا لدى الرومان الذين لم تكن حياتهم العامة والسياسية قائمة بحال من إلى الأحوال على الحب، بالرغم من أن الدين كان بالنسبة إليهم شأنا من شؤون الدولة وبالرغم من ان دولتهم كانت على الدوام تحمل بصمة الدين العميقة. كذلك لم يكن من قبيل المصادفة التي لا يفهم لها سر أن يلجأ الحرمان إلى اللاسامية كي يحققوا على نحو أشمل وأكمل حلمهم في الهيمنة العالمية، وهانحن ذا نرى كيف ان محاولة إرساء الأسس لحضارة شيوعية جديدة في روسيا تجد نقطة ارتكازها السيكولوجية في اضطهاد البرجوازيين. وكل ما هنالك اننا نتساءل بقلق عما سيفعله السوفييت بعد إفادة برجوازييهم عن بكرة أبيهم.

إذا كانت الحضارة تفرض مثل هذه التضحيات الباهظة، لا على الجنسية فحسب بل أيضا على العدوانية، فاننا نفهم في هذه الحالة فهما احسن لماذا يعسر على الإنسان غاية العسر ان يجد في ظلها سعادته. وبهذا المعنى، كان الإنسان البدائي محظوظ القسمة في الواقع لأنه ما كان يعرف أي تقييد لغرائزه. وبالمقابل، كان اطمئنانه إلى التمتع مُطَولا بمثل هذه السعادة واهيا للغاية. وقد قايض الإنسان المتحضر قسطا من السعادة الممكنة بقسط من الأمان. لكن لا ننس ان الزعيم في الأسرة البدائية كان هو وحده الذي يتمتع بتلك الحرية الغريزية أما الباقون فكانوا يقاسون في أغلال الرقّ من اضطهاده. كان التضاد على أشده إذن في تلك الحقبة السحيقة القدم من التطور الإنساني بين أقلية تستفيد من مزايا الحضارة وأكثرية محرومة من هذه المزايا. وتنبئنا المعلومات الأدق والأصح التي توفرت لنا عبر أعراف المتوحشين الحاليين بأنه ليس من داع البتة لنحسدهم على حرية حياتهم الغريزية: فقد كانوا خاضعين، بالفعل، لقيود من نوع آخر، لكن أشد صرامة، ربما، من تلك التي تغلّ المتحضر المعاصر.

إذا كنا ننحي باللائمة بحق على حضارتنا الراهنة لأنها لا تحقق على نحو كاف نظاما حياتيا قمينا بإسعادنا، مع ان ذلك هو مطلبنا منها، ولأنها تبقي على العديد من الآلام التي كان يمكن، ولو بوجه الاحتمال، تلافيها، وإذا كنا نبذل قصارى جهدنا من جهة أخرى، ومن خلال نقد صارم قاس، كي نكتشف مصادر نقصها وعدم كمالها، فاننا بكل تأكيد لا نمارس في ذلك الا حقنّا الثابت. ونحن إذ نفعل ذلك لا نضع أنفسنا في صف أعدائها. كذلك فانه من حقنا ان نتأمل منها أن تقوم رويدا رويداُ بتغييرات قمينة بتلبية حاجاتنا على نحو أفضل، الأمر الذي سيقيها شر هذه الانتقادات. بيد اننا قد نتآلف مستقبلا مع فكرة ان بعض الصعاب القائمة حاليا ترتبط وثيق الارتباط بجوهر الحضارة، ولن تذللها أي محاولة للإصلاح. وناهيك عن الالتزامات التي يفرضها علينا تقييد الدوافع الغريزية، وهي التزامات نحن مهيئون لها، نجد أنفسنا مكرهين على تقليب النظر أيضا في الخطر الذي تثيره حالة خصوصية يمكن ان نسميها "بؤس الجماهير السيكولوجي". فهذا الخطر يصبح داهما حين تكون العلة الرئيسية لقيام الرباط الاجتماعي تَشَبّه أعضاء المجتمع ببعضهم بعضا، بينما لا تتمكن، من جهة مقابلة، بعض الشخصيات التي لها سجية القادة والزعماء من أداء الدور الهام الذي يفترض ان تضطلع به في تكوين الجمهور(44). ولعل وضع أميركا الراهن يتيح فرصة طيبة لدراسة هذا الأذى المخيف النازل بالحضارة. وهنا أقاوم إغراء الاندفاع في انتقاد الحضارة الأمريكية، حرصا مني على عدم إعطاء انطباع بأنني أبغي أنا نفسي استعمال طرائق أمريكية.



ترجمة: جورج طرابيشي





--------------------------------------------------------------------------------

(1) يعرف بالـ
id.

(2) ان هذا القسم الأقدم عهداً من أقسام الجهاز النفسي يبقى مدى الحياة أهمها إطلاقاً. ودراسته هي التي كانت بمثابة البداية للمبحث التحليلي النفسي.

(3) يعرف بالـ
ego.

(4) يعرف بالـ
super ego.

(5) ايروس: إله الحب عند الإغريق.

(6) الموضوعي (
objectal): نسبة إلى الموضوع، طباق الذات، والحب الموضوعي هو حب الموضوع، حب ما ليس هو الذات، وبمعنى ما، الحب الغيري.

(7) تخيل بعض الشعراء خرافات من هذا القبيل، لكن لا شيء في تاريخ المادة الحية يؤكد تخيلاتهم.

(8) كان الفيلسوف امبيذوكلس الاغريغنتي قد تنبى منذ القديم هذا التصور للقوى الأساسية أو الغرائز، وهو تصور لا يزال العديد من أنصار التحليل يقابلونه بالرفض.

(9) الوذفة أو البروتوبلازما: المادة الحية الأساسية في الخلايا الحيوانية والنباتية، وحركتها متمورة تمد أو تسحب فيها أقدامها (شواها) الكاذبة.

(10) ثمة فرضية تذهب إلى ان الإنسان تحدر من حيوان ثديي كان نضوجه الجنسي يتم في السنة الخامسة من عمره. ثم طرأ حدث خارجي كبير أخل بالتقدم المطرد للنوع وأوقف تطور الجنسية. وقد يكون هذا أيضاً اصل بعض الفروق الأخرى في الحياة الجنسية بين الإنسان والحيوانات، ومنها مثلاً انتقاء التأثير الموسمي على الليبيدو، واستخدام دور الحيض في العلاقات الجنسية.

(11) ينبغى ان نتساءل عما إذا كان إشباع الحوافز الغريزية التدميرية الخالصة حقيقةً بتوليد لذة، وعما إذا كان هناك تدمير بدون عناصر ليبيدوية. ولا يبدو ان إشباع الرغبات التي تتبقى في الانا من غريزة الموت يولد لذة ، على الرغم من ان المازوخية تمثل مزيجاً شبيهاً تماماً بالسادية.

(12) نظرية المخرج
Cloaque: تصور طفلي يحسب ان الأطفال، نظير البراز، يولدون من "الخلف"، أي من الشرج. ويرتب المذهب التحليلي النفسي على هذا الخلط بين المهبل والشرج نتائج هامة، ومنها نفي الدور الشهوي للمهبل، وربط الجنس بالعدوان وبمشاعر الخوف عند الاتصال الجنسي.

(13) ذهب بعضهم تكراراً إلى أن التهيجات المهبلية يمكن أن تطرأ في وقت مبكر للغاية لكنها لا تعدو في الأرجح في هذه الحال ان تكون تهيجات بظرية، أي تهيجات في عضو مشابه للقضيب، وبذلك لا يسقط حقنا في وصف هذا الطور بأنه قضيبي.

(14) القبتناسلية: مصطلح يشير إلى المرحلة قبل التناسلية (
presexual).

(15) يرى اتجاه متطرف، نظير السلوكية التي رأت النور في أميركا، أن بوسعه ان ينشئ علم نفس لا يقيم اعتباراً لهذه الواقعة الأساسية!

(16) في أوراق المؤلف التي نشرت بعد وفاته وجدت صياغة أخرى يعود تاريخها إلى تشرين الأول 1938، ننقل منها المقاطع التالية:

"....والعجيب ان الجميع، أو الجميع تقريباً، يتفق رأيهم على أن يجدوا لكل ما هو نفسي طابعاً مشتركاً، طابعاً يعبر عن ماهيته بالذات. أنه الطابع الوحيد، الذي يند عن الوصف، والذي لا حاجة به أصلاً إلى ان يوصف، للشعور. فكل ما هو شعوري هو نفسي، وبالعكس، كل ما هو نفسي هو شعوري. وانى لنا ان نماري في بديهية كهذه! لكن لنقر مع ذلك بأن هذه النظرة للأمور لم توضح ماهية النفسية، إذا اصطدم البحث العلمي هنا بجدار، فما اكتشف أي درب يمكن ان يتخطى به هذا الحاجز. ثم ان المماثلة بين النفسي والشعوري تقود القائم بها- وهذه نتيجة مؤسفة - إلى فصل السيرورات النفسية عن مجمل الظاهرات الكلية، فتتبدى هذه السير ورات وكأنها شيء قائم بنفسه.

"وما كان من الممكن القبول بفكرة كهذه. إذ كيف لنا، بالفعل، ان نتجاهل ان الظاهرات النفسية ترتبط إلى حد كبير بالظاهرات البدنية، وأنها، بالعكس، تؤثر تأثيراً قوياً فيها أيضاَ؟ والحق، لئن وجد الفكر الإنساني نفسه يوماً في درب مسدود، فإنما في هذا المضمار تحديداً. وقد اضطر الفلاسفة ، بحثاً عن مخرج، إلى التسليم ولو بوجود سيرورات عضوية موازية للسيروارت النفسية ومرتبطة بها على نحو يعسر تفسيره. وتفسح هذه السيرورات في المجال أمام المبادلات بين "النفس والجسم" وتدرج من جديد الظاهرة النفسية في مجمل الحياة. غير ان هذا التفسير ليس بدوره مقنعاً.

لقد خرج التحليل النفسي من هذا المأزق بأن أنكر بقوة مماثلة النفسي بالشعوري. كلا، ان الشعور ليس ماهية النفسي، بل صفة من صفاته فحسب، وصفة متقلبة، غائبة اكثر منها حاضرة في الغالبية العظمى من الأحوال. والعنصر النفسي يبقى بحد ذاته، وأياً تكن طبيعته، لا شعورياً، شبيهاً في ذلك، في ارجح الظن، بسائر الظاهرات الطبيعية الأخرى التي نعرفها.

" في رأينا ان مسألة علاقات الشعور بالنفسية قد وجدت حلها الآن: فما الشعور إلا كيفية (خاصية)، متقلبة أصلاً، من كيفيات النفسية. لكن يبقى علينا بعد ان نفند اعتراضاً: فعلى الرغم من الوقائع التي تكلمنا عنها يزعم بعضهم أنه لا يجوز العزوف عن فكرة وحدة الهوية بين النفسي والشعوري لأن السيرورات النفسية التي تعرف باللاشعورية لا تعدو ان تكون سيرورات عضوية موازية لسيرورات النفسية ومعترفاً بها منذ القديم. وعلى هذا، فإن المشكلة التي نريد حلها لا تعدو بدورها ان تكون مسألة باطلة تنصب على التعريف. وجوابنا عن ذلك انه من غير المعقول ومن غير المناسب بالفعل تحطيم وحدانية الحياة النفسية لصالح تعريف ليس إلا، في الوقت الذي نعاين فيه ان الشعور لا يمدنا إلا بسلاسل من تظاهرات غير كاملة، مليئة بالثغرات. أفمن قبيل المصادفة وحدها ألا نكون قد توصلنا إلى تقديم نظرية شاملة متماسكة عن النفسية إلا بعد ان عدّلنا تعريفها؟

"لنحاذر على كل حال من الاعتقاد بان التحليل النفسي هو الذي ابتكر نظرية النفسية هذه. فقد أكد فيلسوف آلماني، هو تيودور ليبس، جازماً ان اللاشعور سمة مميزة للظاهرة النفسية. وقد كان مفهوم اللاشعور يقرع منذ زمن بعيد أبواب علم النفس، وكان بينه وبين الفلسفة، وكذلك بين الأدب، مغازلة، ولكن العلم ما كان يعرف كيف يستخدمه. وقد تبنى التحليل النفسي هذه الفكرة، وحملها على محمل الجد، وافرغ عليها مضموناً جديداً. وقد اهتدت الأبحاث التحليلية النفسية إلى بعض سمات للنفسية اللاشعورية ما كان أحد اشتبه بها بعد، واكتشفت بعض القوانين التي تحكمها. ولا نقصد بذلك ان الكيفية الشعورية قد فقدت قيمتها في نظرنا. فهي تبقى المنارة الوحيدة التي تضيء لنا وتسدد خطانا في دياميس الحياة النفسية. وبالنظر إلى الطبيعة الخاصة لمعرفتنا، فإن قوام مهمتنا العلمية في مضمار علم النفس ان نترجم السيرورات اللاشعورية إلى سيرورات شعورية لنردم على هذا النحو ثغرات إدراكنا الشعورية".

(17) تجدر الإشارة إلى ان الشعور بالألمانية، كما باللغات اللاتينية، يعني الوعي (
conscience). وبالمقابل، فإن الترجمة العربية لهذا المصطلح بالشعور (وكذلك اللاشعور مقابل اللاوعي (inconscient) تقيم فاصلاً اختصاصياً بين اللغة التحليلية النفسية وبين لغة عامة الناس.

(18)
preconsious

(19) أواليات: يستخدم المترجم مصطلح اواليات مشتقا من كلمة "آلة" والمقصود به آليات (
mechanisms)

(20) العصاب: مرض نفسي، اضطراب عصب وظيفي (
neurosis).

(21) الحرب الدينية والسياسية بين 1618 و 1648، وكان من أسبابها الرئيسية الصراع بين الكاثوليك والبروتستانت.

(22) راجع مؤلف فرويد: "مستقبل وهم".

(23) هذا المصطلح قابل أيضا للترجمة ب "الثقافة" (
culture)، وهو في الألمانية Kultur.

(24) تأذن لنا معطيات تحليلية ناقصة، بل قابلة لأكثر من تأويل واحد، بصياغة فرضية قد تبدو بعيدة عن المعقول بصدد اصل تلك المأثرة الإنسانية الكبرى، فنحن نزعم ان الأشياء حدثت كما لو ان الإنسان البدائي قد اعتاد، في كل مرة كان يجد نفسه فيها في مواجهة النار، ان يلبي بتلك المناسبة رغبة طفلية: الرغبة في إخمادها بنفث بوله. اما بصدد التأويل الاحليلي البدائي للسان اللهب الذي يرتفع ويمتد في الأجواء. فلا يمكن ان يحوم حوله ظل من شك، إذ تقوم أساطير لا يحصى لها عد شاهدا على صحته. وقد كان إطفاء النار بالتبول - وهي طريقة كان ما يزال يلجأ إليها الأحفاد المتأخرون للقردة كما يمثلهم غوليفر في ليليبوت (بلاد خرافية نزل فيها غوليفر، بطل قصة سويفت "رحلات غوليفر" وأهلها لا يزيد طولهم على ست بوصات".

وغارغانتوا، بطل رابيليه - أقول كان إطفاء النار بالتبول ضربا من فعل جنسي مع كائن مذكر، تظاهرة محببة إلى النفس من تظاهرات القوة الرجولية أثناء ضرب من "مبارزة" جنسية مثلية. وأول من عزف عن ذلك الفرح وأبقى على النار مشتعلة، كان أيضا أول من أمتلك المقدرة على حملها معه وعلى إخضاعها لخدمته. ولقد كان بإطفائه نار هيجانه الجنسي الذاتي، قد دجّن تلك القوة الطبيعية المتمثلة في لسان اللهب. هكذا يكون ذلك الكسب الحضاري الكبير مكافأة على عزوف عن دافع جنسي. وقد وقع الاختيار، في مرحلة ثانية، على المرأة لتكون حارسة النار الملتقطة والمحفوظة في موقد المنزل، لأن تكوينها التشريحي يمنعها من الاستسلام لإغراء إطفائها. وثمة مسوغ أيضا للتنويه بالعلاقة الثابتة التي تقوم، كما تشهد على ذلك التجربة التحليلية، بين الطموح والنار والايروسية الاحليلية.

(25) نسبة إلى الرمامة: جراحة الترميم والتوقيع.

(26) أي السنة التي ظهر فيها هذا المؤلف.

(27) لويس الرابع عشر.

(28) حشرة تحيا حياة جماعية.

(29) أنظر نص فرويد "الطبع والايروسية الشرجية".

(30) في الواقع، لم يتلاش الطابع الدوري للعملية الجنسية، لكن تأثيره على الإثارة الجنسية النفسية سلك بالأحرى الاتجاه المعاكس. ويرتبط هذا التحول في المقام الأول بأفول حاسة الشم التي كان الطمث يمتلك بواسطتها القدرة على التأثير على نفس الذكر. وقد تولدت عندئذ بدور الاحساسات الشمية الإثارات البصرية. واستطاعت هذه الأخيرة، بخلاف الأولى (فالإثارات الشمية منقطعة)، أن تمارس تأثيرا دائما. وتابو الطمث إنما ينجم عن هذا "الكبت العضوي" كإجراء مضاد للرجوع إلى طور تم تجاوزه من التطور. اما سائر الدوافع الأخرى فمن طبيعة ثانوية في ارجح الظن (راجع ك. د. دالي: "الميثولوجيا الهندوسية وعقدة الخصي"، مجلة "ياماغو"، 13، 1937). فحين ينقلب آلهة مرحلة فائتة من الحضارة إلى أبالسة، يكون هذا لانقالاب إعادة إنتاج على مستوى مغاير لتلك الأوالية عينها. بيد أن تراجع الاستطاعة التهييجية للرائحة إلى مرتبة ثانوية يبدو وكأنه ناجم هو نفسه عن كون الإنسان قد ارتفع عن الأرض وحزم أمره على السير واقفا، وهي وضعية أظهرت للعيان الأعضاء التناسلية التي كانت محجوبة عن النظر حتى ذلك الحين، فأوجدت بذلك الحاجة إلى حمايتها، فظهر إلى الوجود الحياء والحشمة. وعليه، يكون انتصاب الإنسان أو اكتسابه "الوضعية العمودية" بمثابة البداية لسيرورة الحضارة التي لم يكن عنها من محيص. وبدءا من هنا شملت في ما شملت انحطاط أهمية الادراكات الحسية الشمية وهزال النساء في فترة الحيض، وأفضت إلى هيمنة الادراكات الحسية البصرية، والى وقوع الأعضاء التناسلية تحت مدى النظر، ثم إلى استمرارية الإثارة الجنسية وتأسيس الأسرة، ومن ثم إلى عتبة الحضارة الإنسانية. وما تقدمنا به لا يعدو أن يكون تخمينا نظريا، ولكنه على قدر كبير من الأهمية يستأهل معه التحقق من صحته بدقة عن طريق الحيوانات التي تقترب في شروط حياتها منتهى الاقتراب من شروط حياة الإنسان كذلك نتبين تأثير عامل اجتماعي ظاهر للعيان في المجهود الذي تفرضه الحضارة سعيا وراء النظافة. فلئن وجد هذا المجهود تبريره المتأخر في ضرورة التقيد بقواعد علم الصحة، فانه قد ظهر إلى حيز الوجود قبل ان تعرف هذه القواعد. فالدافع إلى ان يكون المرء نظيفا يصدر عن الحاجة الملحة إلى إزالة البراز الذي غدا كريها بالنسبة إلى حاسة الشم. ونحن نعلم ان الوضع يختلف لدى الأطفال الصغار الذين لا يوحي إليهم البراز بأي قرف، بل يبدو وكأنه ثمين عزيز باعتباره جزءا من أنفسهم منفصلا عن جسمهم. وتبذل التربية جهدا بالغا في التعجيل بقدوم المرحلة التالية التي يفترض ان يفقد فيها البراز كل قيمة وأن يضحْي فيها موضع قرف وتقزز، وبالتالي ان يُطرح. ومثل هذا التدهور في القيمة ما كان ليكون ممكنا لولا ان الرائحة النتنة لتلك المواد التي يفرزها الجسم قضت عليها بأن تشاطر المصير الذي آلت إليه الاحساسات الشمية بعد أن نهض الإنسان عن الأرض. هكذا تكون الايروسية الشرجية أو من يطأطىء الرأس أمام ذلك "الكبت العضوي" الذي شق الطريق إلى الحضارة. ويتجلى أثر العامل الاجتماعي، الذي يتكفل بإدخال تحولات جديدة على الأيروسية الشرجية، في الواقعة التالية، وهي ان الإنسان، بالرغم من كل التقدم الذي أنجزه، لا ينفر إلا لماما من رائحة برازه، بينما تصدمه وتقززه رائحة براز الغير. إذن فالفرد النجس، أي ذاك الذي لا يخفي عن الأنظار برازه، يجرح الآخرين ولا يقيم لهم اعتباراً، وهذا المدلول نفسه ينطبق أصلا على الشتائم الدارجة والمقذعة. كذلك ما كان لنا أن نفهم الاستعمال المهين لاسم أوفى صديق للإنسان بين الحيوانات لولا خاصيتان اثنتان تعرضان الكلب لازدراء الإنسانية: انه أولا "حيوان شمي" لا يهاب البراز، وانه لا يخجل ثانيا من وظائفه الجنسية.

(31) الطوطم (
totem): مصطلح أنثروبولوجي يعني الحيوان أو النبات (أو أي شيء آخر) تعتبره القبيلة رمزا لها.

(32) التابو (
taboo): مصطلح أنثروبولوجي يعني الحرام أو المحرّم.

(33) انانكيه (
ananke): الضرورة الخارجية أو القدر.

(34) مؤسس رهبانية الفرنسيسكان، ولد في 1182 وتوفي في 1226 ونذر نفسه للفقر.

(35) من بين مؤلفات الكاتب الإنكليزي المرهف الحس جون غالورثي، التي يقر الجميع اليوم بقيمتها، قصة قصيرة انتزعت إعجابي الكبير فيما سلف. وعنوانها "شجرة التفاح"، وقصور على نحو ثاقب كيف لم يعد ثمة مكان، في حياتنا المتمدنة الحديثة، للحب البسيط والطبيعي بين كائنين إنسانيين.

(36) التماهي (
identification)، اشتقاقا من "ما هو".

(37) جنس من الثعابين غير السامة.

(38) يستطيع الشاعر الكبير ان يجيز لنفسه التعبير، ولو بلهجة المزاح على الأقل، عن حقائق سيكولوجية مستهجنة بشدة. هكذا يجاهرنا هـ. هايني بالقول: "انني اكثر المخلوقات طُرّاً حبا للسلم. رغائبي هي: كوخ متواضع سقفه من التبن، ولكنه مجهز بفراش وثير، ومائدة ثرة. ولبن وزبدة طازجان، وزهور على الشبابيك، وعند الباب بضع أشجار جميلة، وإذا شاء لي الرحمن السعادة الكاملة، فليمنن على برؤية تلك الأشجار وقد علق بها ستة أو سبعة من أعدائي شنقا. وبقلب مفعم بالتحنان والإشفاق، سأصفح قبل ان يفارقوا الحياة عن جميع الإهانات التي تسببوا لي بها في حياتهم - صحيح ان الصفح عن الأعداء واجب، ولكن ليس قبل أن تعلق مشانقهم" (هايني: "أفكار وخواطر").

(39) قول لاتيني يُنسب خطأ إلى القديس اوغسطينوس، وترجمته" أومن به لأنه مخالف للعقل".

(40) بالفرنسية في النص، ومؤادها: فليتفضل السادة القتلة بالبدء!

(41) باللاتينية في النص :
Homo Homini Lupus.

(42) يعني الحرب العالمية الأولى.

(43) ان من ذاق في حداثته أهوال الفقر وعانى من كبرياء الأغنياء وانعدام الإحساس لديهم، لا يمكن قطعا ان يتُهم أو يُشتبه في عدم تفهمه وعدم تقبله للجهود المبذولة لمحاربة تفاوت الثروات وما يترتب عليه. وفي الحقيقة، إذا كان هذا الكفاح يبغي التذرع بالمبدأ المجرد، القائم على أساس العدل، والقائل يتساوي جميع البشر فيما بينهم، فلن يكون أسهل من الرد عليه بأن الطبيعة الأولى قد اقترفت مظالم لا علاج لها بما أوجدته من تفاوت أصيل في القدرات النفسية والعقلية الموزعة على البشر.

(44) راجع س. فرويد: "علم النفس الجمعي وتحليل الأنا" (1920)، دار الطليعة، بيروت 1979.



 

(0) تعليقات
التأخر وطريقة علاجه

 

       

   المتأخرين دراسياً

مقدمة

إن التأخر الدراسي مشكلة  تربوية و نفسية  و اجتماعية   و  اقتصادية  لفتت أنظار المربيين وعلماء النفس و الإدارة المدرسية ، فدرسوا أبعادها و أسبابها وطرق علاجها،ويستطيع كل  من  مارس التعليم  أن يقرر وجود هذه  المشكلة في  كل فصل تقريبا حيث يوجد مجموعة من التلاميذ يعجزون عن مسايرة بقية زملائهم في تحصيل و استيعاب المنهج المقرر ، و في بعض الأحيان تتحول هذه المجموعة  إلى مصدر إزعاج و  قلق للأسرة و المدرسة معا مما قد ينجم عنه اضطراب  في العملية التعليمية و  ذلك لما يعانيه  المتأخرون من مشاعر النقص و عدم  الكفاية و  الإحساس بالعجز عن مسايرة الزملاء فيحاول جاهدا التعبير عن هذه المشاعر السلبية بالسلوك العدواني   والانطواء أو الهروب من  المدرسة               أو إزعاج  المعلمين  ، وبهذه الوسائل فهم يحققون من  خلالها حاجاتهم التي  عجزوا عن   تحقيقها  في مجال المدرسة مثل الحاجة إلى تأكيد  الذات والتقدير وغيرها.

وخطط علاج المتأخرين دراسيا تهدف  إلى استثمار و تنمية طاقات الفرد قدرالمستطاع في حالة  ضعفه وإحداث تغييرات بيئية مناسبة لها أثرها في   علاج  التأخر   الدراسي , و تطوير أسلوب  التعليم بما يتناسب مع ظروف و طاقات المتأخرين  و أساليب الخدمات العلاجية للمتأخرين دراسيا .

ولذا تحتل مسألة التأخر الدراسي مكانا بارزا في تفكير المشتغلين بالتربية والتعليم وعلماء النفس ، وتحرص كل الدول أن تستفيد  إلى أقصي حد ممكن من جميع امكانياتها البشرية والمادية ، ولاشك أن المتأخرين دراسيا يعتبروا ناقد تعليمي  وتربوي يؤثر إلى حد بعيد على خطط التنمية  الاقتصادية والاجتماعية  في البلاد  

 

 

 

 

أساليب تشخيص المتأخر  الدراسي

من الضروري الاهتمام بدراسة أسباب التأخر الدراسي التى ترجع إلى أسباب  قوية فعالة تعوق نجاح التلميذ قسراً      أو اختياريا و يمكن  تقسيم الأسباب  إلى  عاملين :.

1-  عامل بيئي .

2- عامل شخصي .

أولا:  العوامل البيئية :

1-عوامل منزلية :

أ- مستوى  الأسرة الاقتصادي  وخاصة من ناحية  سوء التغذية أو المرض أوتكليف التلميذ القيام ببعض الأعمال المنزلية مما يعوقه عن متابعة  التحصيل

ب- المستوى الثقافي للأسرة ويرتبط بمتابعة التلميذوالعناية بأداء واجباته ومدي تعاونها مع المدرسة .

ج- الجو المنزلي ونقصد ما يسود البيت من علاقات  كالمشاحنات والخلافات والتفرقة  بين الأبناء في   المعاملة 0000 الخ .

2- عوامل مدرسية

أ-سوء توزيع التلاميذ على الفصول   وعدم مراعاة التجانس

ب-عدم الإنتظام  في الدراسة

خ-كثرة تنقلات المعلمين  وعدم استقرارهم

د-قلة خبرة بعض المعلمين  مما يؤثر على الأداء وطريقة التعليم

هـ-ضعف الإدارة المدرسية وعدم مراعاتها إشباع ميول الطالب

 3-: العوامل الشخصية أو الذاتية:

1- عدم قدرته على  الفهم أو ضعف قدراته و استعد اداته  .

2- عدم حبه للمادة الدراسية  أو معلم معين " الكراهية "

3-العوامل الجسمية أو الصحية مثل :

أ - اضطراب النمو الجسمي  وضعف الصحة العامة و الأمراض الطفيلية والمزمنة .

ب- عاهات جسمية مثل

ج-حالات اضطراب تصيب أجهزة الكلام

د-عوامل انفعالية مثل الخجل والانطواء والقلق

 بعض العوامل المساعدة على  التأخر الدراسي 

             اجريت عدة  تجارب بين التلاميذ المتأخرين دراسيا  لمعرفة اكثر العوامل انتشارا فكانت النتيجة  مايلي  :

أ-  الضعف في الصحة العامة وهو أكثر العوامل انتشارا

ب-ضعف   البصر والنطق والسمع

ج-ضعف الذكاء العام  

د- العوامل الاقتصادية

هـ -تدني المستوى الثقافي في البيت

ز-عدم المواظبة على الحضور


الطرق العلاجية

يختلف علاج التأخر الدراسي باختلاف الأسباب   فإذا كان السبب ضعف  حيوية التلميذ وجب عرضه على الأطباء وكذلك  الحال له ضعف الأبصار  فيكون العلاج الجلوس في أماكن مناسبة مع  التأكد من أن الضوء كاف  ويمكنهم  من رؤية السبورة  , وقد يكون التأخر نتيجة  عوامل نفسية معقدة  ويجب اللجوء إلى العيادة  النفسية وبخاصة  أمراض الكلام ومشكلات السلوك  وهناك حالات يقع على المدرسة والمعلم  عبء العلاج فقد تكون طريقة التدريس أو قسوة المعلم وخاصة  في الصفوف  الدنيا في  لمرحلة الابتدائية   ولذا  فان على المعلم أن يعاملهم معاملة  تساعدهم على تفهم مشكلاتهم

ونفسيتهم.

علاج التأخر الدراسي :

1- اهتمام المدرس بمراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ من حيث العمر -الذكاء-القدرة التحصيلية

2- يجب الإقلال من عدد التلاميذ في الفصول الضعيفه  لحاجتهم إلي  رعاية خاصة كما يجب   اختيار أفضل المعلمين 

3- إنشاء فصول خاصة لهذه  النوعية

4-الاهتمام بالتوجيه التربوي أي مساعدة الفرد بوسائل مختلفه  لكي يصل إلى  أقصى نمو له في مجال الدراسة.

5-الاهتمام بالنواحي الصحية وفحص التلميذ  فحصا شاملا.

6-الاهتمام بالنواحي الاجتماعية  وذلك بتعاون البيت مع المدرسة  والتأكد من  خلو حياته الأسرية من أي متاعب أو مؤثرات .

7-تعمل المدرسة من جانبها على تهيئة الجو المدرسي الذي يشجع رغباته وميوله ويحبب إليه المدرسة

8-الاهتمام بإعادة النظر دوريا في  المناهج وطرق التدريس وإعداد  المعلمين

9-تنفيذ بعض البرامج الخاصة مثل  مجموعات التقوية  - دروس صباحية أومسائية  مجانية لهذه النوعية أو تنفيذ بعض البرامج الخاصة مثل برنامج الرعاية الخاصة الذي تنفذه دار الثقافة الأهلية  .

10- قيام المرشد الطلابي بدور ايجابي في رعاية هذه الفئة  رعاية خاصة  وفق خطة  علمية  مدروسة  ومستمرة  .

 

(0) تعليقات
القيادة

 

 

*- تعريف القيادة: The command

 

القيادة هي «عملية تحريك مجموعة من الناس باتجاه محدد ومخطط وذلك بتحفيزهم على العمل باختيارهم». والقيادة الناجحة تحرك الناس في الاتجاه الذي يحقق مصالحهم على المدى البعيد. وقد يكون ذلك اتجاهاً عاماً مثل نشر الدعوة الاسلامية في العالم، أو اتجاهاً محدداً مثل عقد مؤتمر يتناول قضية معينة. ومهما كان الامر، فان الوسائل والغايات يجب أن تخدم المصالح الكبرى للناس المعنيين حاضراً وعلى المدى البعيد.
والقيادة دور وعملية تهدف الى التأثير في الاخرين. والشخص القيادي هو الذي يحتل مرتبة معينة في المجموعة ويتوقع منه تأدية عمله باسلوب يتناسق مع تلك المرتبة. والقائد هو الذي ينتظر منه ممارسة دور مؤثر في تحديد وانجاز اهداف الجماعة. والقائد الامين هو الذي يقود فعلاً وليس الشخص الذي يناور ليتزعم الناس.

 

ما هي القيادة الفعالة؟


القيادة الفعالة هي عملية ابتكار الرؤية البعيدة الرحبة وصياغة الهدف ووضع الاستراتيجية وتحقيق التعاون واستنهاض الهمم للعمل، والقائد الناجح هو الذي:
 يصوغ الرؤى للمستقبل آخذاً في الاعتبار المصالح المشروعة البعيدة المدى لجميع الاطراف المعنية.
 يضع استراتيجية راشدة للتحرك في اتجاه تلك الرؤى.
 يضمن دعم مراكز القوة الرئيسة له والتي يعد تعاونها أو توافقها او العمل معها أمراً ضرورياً في انجاز التحرك المطلوب.
 يستنهض همم النواة الرئيسة للعمل من حوله، والتي يعد تحركها أساسياً لتحقيق استراتيجية الحركة.
ان توافر الامكانية القيادية في شخص ما يتوقف على ائتلاف عوامل بيولوجية واجتماعية ونفسية مركبة، كما ينبغي أن توظف تلك الامكانات القيادية في ممارسات ناجحة لتحقيق الفعالية. فقد يمتلك المرء صفات قيادية عالية، لكنه لا يمارس القيادة. وقد تبرز الخصائص القيادية عند مختلف الناس في مواقف معينة وفي مراحل مختلفة، كما ان ممارسة القيادة امر يتأثر بالبيئة والفرص والقيود التي تواجه الفرد.

 


اما خصائص القيادة فهي تتمثل في هذه النقاط الاساسية:

 
1 - القيادة قوة تتدفق بين القادة والافراد بطريقة مبهمة يترتب عليها توجيه طاقات الافراد باسلوب متناسق ومتناغم باتجاه الاهداف التي حددها القادة. والسعي لتحقيق هدف معين والمحافظة عليه هو مبعث رضى مشترك لكل من القادة والافراد في آن واحد.
2 - وهي قوة تتفاعل - أخذاً وعطاءً - مع محيطها وبيئتها وجوها الذي تعمل فيه، فهي لا تتحرك في الفراغ وانما حسب المعطيات القائمة.
3 - وهي قوة دائبة الفعالية والحركة لا تتوقف. قد ترتفع درجة نشاطها وكثافتها ومداها وقد تنخفض. لكنها لا تهمد، فهي اما موجودة بفاعلية أو غير موجودة على الاطلاق.
4 - والقيادة توظيف المبادىء والوسائل والاساليب من اجل غايات واضحة، وعلى نحو محدد ومتسق.

 

*- عناصر القيادة:


هناك خمسة عناصر ينبغي على القادة غرسها فيى نفوس الاعضاء، وهي:
1 - تحكم بمسار الوقت، وامسك بزمام أوقاتك، ولا تدعها تتحكم بك، وأنفق كل ثانية فيى خدمة العمل الهادف.
2 - ركز على الانجازات الحقيقية الملموسة. اهتم بالنتائج أكثر من اهتمامك بالعمل ذاته، وحاول ألا تفقد الصورة الكلية بالانهماك فيى العمل بل تطلع نحو الخارج والاهداف الكبرى.
3 - نمَّ عوامل القوة ولا تنمّ عوامل الضعف، سواء في ما يتعلق بك شخصياً أو في ما يعلق بغيرك. تعرّف على نقاط القوة والضعف لديك، واقبل بها، وكن قادراً على تقبّل أفضل ما عند الاخرين دون الشعور بأنهم يهددون مركزك.
4 - تمحور في عملك حول مجالات رئيسية محددة وقليلة، والتي من شأن العمل الجاد المتسق فيها أن يأتي بنتائج كبيرة. افعل ذلك بتحديد الاولويات والالتزام بها.
5 - ضع ثقتك الكاملة بالله سبحانه وتعالى، وكن طموحاً في ما تصبو إلى تحقيقه، ولا ترضَ بالسهل الممكن القليل، وطالما كنت تعمل في سبيل الله فلا تخش غير الله.

 

*- مبادىء أساسية لممارسة القيادة :


هناك ثلاثة مبادىء اساسية تحكم عمل القيادة الاسلامية وهي: الشورى والعدل وحرية التفكير.


أ - الشورى :
وهي أول مبدأ في القيادة الاسلامية. لقد أوضح القرآن الكريم ضرورة التزام القائد المسلم بالتشاور مع اهل العلم والمعرفة ومن بوسعهم تقديم النصح والمشورة الصحيحة، اذ قال تعالى:
والذينَ استجابوا لربهم وأقاموا الصلوةَ وأمرهم شورى بينهم ومما رزقنهم ينفقونَ (38) (الشورى).
كما وجه القرآن النبي عليه السلام نفسه للتشاور مع اصحابه فقال:
فبما رحمة منَ اللهِ لنتَ لهم ولو كنتَ فظاً غليظَ القلبِ لانفضوا من حولك فاعفُ عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامرِ فاذا عزمتَ فتوكل على اللهِ انَّ اللهَ يحبُّ المتوكلينَ (159) (آل عمران)
وممارسة الشورى تمكّن أفراد الحركة من المشاركة في صناعة القرار، وتحكم سلوك القائد، وترشده في حالة الانحراف عن الاهداف الكلية.
والقائد غير ملزم بممارسة الشورى في جميع الامور. فالاعمال اليومية العادية لا تعامل بالاسلوب الذي تعامل فيه الامور المتعلقة برسم السياسات وصياغتها، وعلى المنظمة أن تفرق بى ما هو يومي عادي وما عدا ذلك، طبقاً لحجم العمل واحتياجه والموارد البشرية المطلوبة والمعطيات القائمة. وعلى القائد أن يلتزم بما تحده عملية الشورى من قرارات وأن يقوم على تنفيذه. وعليه أن يتجنب المناورة والتلاعب بالال لفاظ لفرض آرائه الشخصية أو لنقض القرارات التى اتخذت عن طريق الشورى.
 وتحدد النقاط التالية بصورة عامة نطاق ممارسة الشورى:
1 - يترك القرار في الشؤون الادارية والتنفيذية للقائد المسؤول.
2 - للقائد أن يبيتّ في الامور التي تساعد قرارات عاجلة على أن يطرح ذلك على المسؤولين الاخرين في أول اجتماع لاحق أو عبر الاتصال الهاتفي.
3 - على الاعضاء أو ممثليهم أن يكونا قادرين على متابعة أداء القائد ومساءلته بحرية ومن دون تحرّج أو تردد.
4 - ينبغي تحديد السياسات والاهداف البعيدة المدى واتخاذ القرارات من قبل ممثلين منتخبى وبالتزام أسلوب الشورى، وينبغي ألا يترك للقائد المسؤول وحده القيام بتلك المهام.

 

 

 

 


ب - العدل :


على القائد أن يعامل مع الاخرى بالعدل والانصاف بغضّ النظر عن أجناسهم أو ألوانهم أو أصولهم القومية أو الدينية. والقرآن الكريم يأمر المسلمين أن يكونوا قوّامين بالقسط حتى في التعامل مع خصومهم، إ يقول:
إنَ اللهَ يأمركُم أن تؤدوا الامنتِ إلى أهلهَا وإذا حكمتُم بينَ الناسِ أن تحكُمُوا بالعدلِ... (58) ( النساء)
... وَلا يجرِ منكُم شنئانُ قوم على ألا تعدلُوا اعدِلوا هوَ أقربُ للتقوى... (8) ( المائدة)
يأيها الذينَ ءامنوا كونوا قومينَ بالقسطِ شهداءَ للهِ ولو على أنفسكُم أو الولدينِ والاقربينَ إن يكُن غنيّاً أو فقيراً وأولى بهمَا... (135) ( النساء)
و بالاضافة إلى مراعاة المبدأ العام بأن العدل هو أساس المجتمع المسلم، فإن على القائد أن يقيم هيئة للقضاء والتحكيم داخل الحركة لتسوية المنازعات الداخلية وردّ المظالم، ويكون أفرادها من ذوى الدراية والتقوى والحكمة.

 
ج - حرية الفكر:


على القائد أن يوفر المناخ المناسب للنقد البنّاء للنقد البنّاء وأن يطالب به شخصياً، وللاعضاء حق التعبير الحر عن آرائهم وإبداء اعتراضاتهم والمطالبة بالردّ على أسئلتهم واستفساراتهم. لقد اعتبر الخلفاء الراشدون ذلك أمراً أساسياً في قيادتهم، فحيما قاطعت امرأة مسنّة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يلقى خطبة بالمسجد، أقر بخطئه في الحال، وشكر الله سبحانه وتعالى أن كان هناك من يقوم خطأه. كما سأل عمر بن الخطاب مرة الجمهور عما سيفعلونه، إذا ما خالف هو مبدأ من مبادىء الاسلام، فأجابه أحدهم بأنهم سوف يقوّمونه بسيوفهم فشكر أمير المؤمنى الله سبحانه وتعالى أن وجد في الامة من يقوّم عمراً بسيفه إذا ضل.
وعلى القائد أن يسعى لتوفير المناخ المناسب للتفكير الحر والتبادل السليم للافكار والنقد والشورى، كي يشعر الافراد بالطمأنينة فلي النقاش وتداول ما يهمهم من أمور. والمسلمون مأمورون بتقديم النصيحة المخلصة إذا ما دعت الحاجة. حدّث تميم بن أوس أن النبي عليه السلام قال:
« الدينُ النصيحةُ فُلنا لِمن ؟ قالَ: « لله، ولرسولهِ / ولكتابهِ، ولائمةِ المسلمينَ وعامتهِم »

 

 

 

 

 

 

*- انماط القيادة:


تتنوع أنماط القيادة فيى الواقع العلمي من الاتوقراطية التي تمثل حكم الفرد المطلق إلى الليبرالية الحرة.
فالقائد المستبد:
 لديه قدر قليل من الثقة في قدرات الاعضاء. ويعتقد أن الثواب المادي وحده هو الذي يحفر الناس للعمل.  ويصدر الاوامر لتنفذ من دون نقاش.
والقائد المستبد الطيب:
 ينصت بعناية لما يقوله الاتباع.  ويعطي الانطباع بأنه ديمقراطى شورى.  ولكنه يخذ قراراته بشكل فردي ( شخصي ) دائماً. 
أما القائد الليبرالى:
 فثقته في قدراته القيادية ضعيفة  ولا يقوم بتحديد أى أهداف لاتباعه. و قليل الاتصال بالافراد والتفاعل معهم .
والاسلوب الديمقراطي في القدة هو أكثر هذه الاساليب فعالية وإنتاجاً، وهو أقربها لروح الشريعة، لانه يؤدي إلى توليد أفكار جديدة وإحداث تغييرات إيجابية وترسيخ الشعور بالمسؤولية الجماعية.
(1)

القائد الديمقراطي ( الشوري )
 يشرك الاعضاء في اتخاذ القرار  يشرح لاتباعه الاسباب الموجبة للقرارات التي يتخذها. و يعبّر عن امتداحه أو نقده للاخرى بموضوعية.

والقيادة الديمقراطية  هي ان يعمل الجميع سويا لحل مشكلة متبادلة وعادة مايكون قائد الجماعه الديمقراطية هو الشخص الذي تجمل فيه قيم ومعايير جماعته, وتتوافر لدى القائد الديمقراطي القدرة على ادراك الاتجاه الذي تسير فيه الجماعه والسير في هذا الاتجاه بسرعه اكبر من سير الجماعه ككل.(2)

 

*- المهارات التى يجب ان تتوفر في القائد:

 

على القادة الالمام بعدد من المهارات المكتسبة التي ترتبط وتؤثر على القائد وأدائه وهي كالتالي:ـ

1ـ المهارة الفنية:

 وتتطلب معرفة القائد المتخصصة في فرع من فروع العلم والقدرة على الأداء الجيد في حدود التخصص، وبالإضافة إلى المعرفة المتخصصة وعلمه بطبيعة المنظمة، وأيضا قدرته على استخدام والأجهزة المتاحة في هذا التخصص.

 

2ـ المهارة الإنسانية:

ـوهذه المهارة تعني قدرة القائد على التعامل مع الأفراد والجماعات بعكس المهارة الفنية التي تعني المقدرة في التعامل مع الأشياء.إن أدراك القائد لميول واتجاهات مرؤوسيه وفهمه لمشاعرهم وثقته فيهم، وتقبله لاقتراحاتهم وإفساح المجال لهم لإظهار روح الابتكار فيما يقومون به من أعمال، وخلق الإحساس لديهم بالاطمئنان والاستقرار في العمل، وتلبية طلباتهم وإشباع حاجاتهم، كل هذه الأمور يجب أن تشكل جزءًا من سلوكه اليومي من خلال تصرفاته وتعامله مع مرؤوسيه.

3ـ المهارة الذهنية:

 

وينبثق منها نوعان:ـ

أـ المهارة الإدارية:

وتتمثل في قدرة القائد على فهم عمله، وقدرته على توزيع العمل داخل التنظيم توزيعًا عادلاً، ووضع معدلات ومقاييس للأداء، وتحقيق التنسيق بين النشاطات والوحدات المختلفة كافة، وإعداد وتطوير الكفاءات البشرية، وتبسيط الأسباب والإجراءات، والقيام بعملية الرقابة للتحقق من إنجاز الأعمال على أفضل وجه.

ب ـ المهارة السياسية:ـ

وتتمثل في قدرة القائد على تبصر لمصالح العام والأهداف العامة للدولة، والارتباط بالنظام العام والربط بين أهداف المنظمة وسياساتها وبين أهداف وسياسات الدولة والمجتمع، والتوفيق بين الاتجاهات والضغوط المختلفة الموجودة بالمجتمع وبين عمل المنظمة.(3)

 

*- الصفات التى يجب توفرها في القائد:

يرى الكاتب : ج. كورتوا في كتابه لمحات في فن القيادة ان هناك مجموعه من الصفات الى يجب توافرها في القائد الناجح وانا قمت باختصارها كالتالي:

 

1-  الهدوء وضبط النفس:

اي يجب ان توحي شخصية القائد بالهدوء والصفاء والتوازن وان لايكون بوادر للقلق او الهياج وعليه ان لايعرف الخوف وعلىه ان يغذي نفسه ثقافياً وروحيا. وعليه ان لاينفعل بسرعه .

 

2-  معرفة الرجال:

يتطلب عمل القائد تفهم الرجال وهذا لايتسنى الا بالاحتكاك المباشر الذي يرافقه انسجام متبادل بينه وبين مرؤسيه وعليه ان يضع كل امرئ في مكانه وعليه ان يعرف رجاله جيدأ ليعطي كلا منهم عملاً يعادل طاقته.

 

3-  الايمان بالمهمة:

القائد الذي لايؤمن بهدفه ليس اهلاً للقيادة ..فعلى القائد ان تكون له الهمة والعزيمة وان يضع اهدافه نصب عينيه.

 

4-  الشعور بالسلطة:

السلطة امانه في عنق الرئيس وليس له الحق بتبذيرها او احتقارها  وعلى الرئيس مهما كانت رتبته ان يشعر بقدسية مهتمه كممثل للسلطة وليس له الحق في ان يسئ الى مبدأ السلطة.

 

5-  البداهة والمبادرة واخذ القرار:

ان البداهة والشجاعه في تحمل المسؤلية صفتان لازمتان لكل رئيس ناجح .

وان اخذ القرار من مهام القائد لذا وجب عليه توخي الحذر ودراسة الامور جيدا قبل اتخاذ اي قرار.

وان الرئيس الناجح هو من كان دائماً على اهبة الاستعداد للعمل والمبادرة ولايجب ان يبقى القائد سلبياً او غير منتجاً.

 

6-  الانضباط:

على الرؤساء ان ينموا في انفسهم ومرؤسيهم روح الانضباط فالمثل العسكري يقول: ((الانضباط هو قوة الجيش الرئيسية)). بل قوة الامة التى تريد الحياة. وان القائد يجب ان يكون قدوة للانضباط والالتزام بالواجبات والمسؤليات.

 

7-  الفعالية:

لايمكن للرئيس غير الفعال ان ينتج ,فعلى الرئيس ان يكون فعالاً وقادراً على ايجاد الحلول للمشاكل دون ان توقفه العقبات وان يكون دقيقا ومرنا اثناء التنفيذ.

 

8_التواضع:

القيادة مهمة اجتماعية يحتاج صاحبها للتخلى عن الانانية والمصالح الفردية والزهو والغرور الباطل,وان كل سلطة غير متواضعه ستكون مدعاة للسخط والسخرية, وعلى القائد لايتحدث كثيرا عن نفسه ويلغى من حديثة ((الانا)) فان ذلك يعرض نفسه لعدم التقبل او الترحاب من الجميع.

 

8-  الواقعية:

.تتطلب مهنة القيادة رئيساً واقعياً لان عدم الانسجام مع الواقع اول خطوة لفقدان زمام الامور.

وعلى كل رئيس ان يتعرف على الجهة الواقعية للامور حتى لايكون بين افكاره المثالية والحياة العملية هوة كبيرة.

 

 

9-  العطف وطيبة القلب:

تخلق المحبة المتبادلة بين اعضاء المجموعه الواحدة اتحاداص يؤمن بالانسجام,وان القائد يكسب احترام مرؤسيه وتقديرهم لما يحمله من طيب قلب ورجولة وحزم وانه لايمكن الهيمنة على الرجال ان لم نستطع الهيمنة على قلوبهم.

 

10-احترام الاخرين:

على القائد ان يذكر دائما ان مرؤسيه كائنات بشرية تحمل احاسيس ومشاعر فعليه ان يحترمها ويراعيها, وكذلك يجب عليه اعطاءهم الحرية في التعبير عن انفسهم والمشاركة في اتخاذ القرارات واقامة المساواة بينهم.

 

11-  المعرفة:

المعرفة أساس من اسس السلطة ودعامة من دعائمها وتزداد القيمة المعنوية للرئيس بازياد معلوماته فعليه ان ينميها ليكون اهلاً لخدمة الهدف بشكل مباشر.

وعلى القائد ان يلم بفنون الادارة والقيادة والتخطيط  وكيفية التعامل وتحمل المسؤليات من خلال الاطلال والدراسة .(4)

 

*- القيادة والابداع:

 

هناك صفات مشتركة وملامح بين القائد والمبدع, فالقائد يؤثر في الجماعه والمبدع ايضا وكلاهما اليوم يلعب دوراً خطيراً في الصراع الاجتماعي الحضاري التكنولوجي,وهذا الدور دور مزدوج ذلك انه يمسك بناصيته مصير الانسانية وحضارتها,فنائها ودمارها, سعادتها وتقدمها وبقائها.

والقائد يؤثر في افراد الجماعه لانه يملك مايرغبون فيه او انه يحقق لهم مايرغبون , او يمكن له ان يحقق لهم هذا الذي يرغبون,هو يبلور رغباتهم اذا عجزوا عن بلورتها ويحقق امالهم اذا عجزوا عنها, كذلك فأن القائد ايضا يتأثر بافراد الجماعه.

والمبدع مؤثر ومتأثر ايضا , وان كان تأثيره قد يتعدى او هو يتعدى حدود جماعته او مجتمعه,لذلك فهو قد يلقى التهكم او الاحترام او الاضطهاد من مجتمعه او من خارجه,هو كالقائد يقود ويسيطر ولكن سيطرته قد تتجاوز حدود جماعته او مجتمعه, ولكن كلا منهما قائداً له والمبدع يقوم بتعكير صفو العادات ,ويعطل الاساليب االقديمة والقائد قد يبتكر حلولاً مناسبة لمواقف جديدة دون التأثر بعادات عقلية او اجتماعية ثابته وهذا عكس التصلب.(5)

 

 

 

 

 

(1)- من الانترنت:

 

http://www.annajah.net/modules/news/article.php?storyid=254

 

(2)- جو م . بوهلن واخرون _ترجمه محمد العريان وابراهيم شهاب_القيادة وديناميكية الجماعات- الطبعه الثانية_مكتبة الانلجو المصرية للنشر-1969_ القاهرة _ ص 24 -30.

 

(3)-من الانترنت:

 

http://links.islammemo.cc/filz/one_news13.asp?IDnews=311

 

(4)- ج. كورتوا- تعريب المقدم ميثم الايوبي- لمحات في فن القيادة- الطبعة الاولى- المؤسسة العربية للدراسات والنشر- 1986-بيروت. ص25-92

 

(5)- عباس محمود عوض- القيادة والشخصية – الطبعه الثالثة- دار النهضة العربية- 1986 –بيروت_ص

 

 

 

 

 

(0) تعليقات
مشكلة الخجل عند الأطفال

 

 

 

 

 

 

إعداد المرشد الطلابي /

 

 

 


المملكة العربية السعودية
وزارة المعارف
إدارة التعليم
.......................................................



 

 

 

 



مشكلة الخجل عند الأطفال أسبابها وعلاجها من منظور إسلامي

 

تتفق الآراء التربوية على أهمية مرحلة الطفولة في بناء شخصية الإنسان المستقبلية ، فإذا ما اعترى تربية الطفل أي خلل ، فإن ذلك سيؤدي حتمـًا إلى نتائج غير مرضية تنعكس سلبـًا على الفرد والمجتمع معـًا ، ومشكلة الخجل التي يعاني منها بعض الأطفال يجب على الوالدين والمربين مواجهتها وتداركها .

فكثير من الأطفال يشبون منطوين على أنفسهم خجولين يعتمدون اعتمادًا كاملاً على والديهم ويلتصقون بهم لا يعرفون كيف يواجهون الحياة منفردين ويظهر ذلك بوضوح عند التحاقهم بالمدرسة .

التمييز بين الخجل والحياء

    الخجل : هو انكماش الولد وانطوائه وتجافيه عن ملاقاة الآخرين .
    أما الحياء :  فهو التزام الولد منهاج الفضيلة وآداب الإسلام .

فليس من الخجل في شيء أن يتعود الطفل منذ نشأته على الاستحياء من اقتراف المنكر وارتكاب المعصية ، أو أن يتعود الولد على توقير الكبير وغض البصر عن المحرمات ، وليس من الخجل في شيء أن يتعود الولد منذ صغره على تنزيه اللسان بأن يخوض في أحد أو يكذب أو يغتاب ، وعلى فطم البطن عن تناول المحرمات ، وعلى صرف الوقت في طاعة الله وابتغاء مرضاته ، وهذا المعنى من الحياء ، هو ما أوصى به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين قال فيما رواه الترمذي : " استحيوا من الله حق الحياء قلنا ـ أي الصحابة ـ إنا نستحي من الله يا رسول الله والحمد لله فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس ذلك : الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وأن تذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء " .

صفات الطفل الخجول :

              الطفل الخجول في الواقع طفل بائس يعاني من عدم القدرة على الأخذ والعطاء مع أقرانه في المدرسة والمجتمع ، وبذلك يشعر بالمقارنة مع غيره من الأطفال بالضعف ،    والطفل الخجول يحمل في طياته نوعـًا من ذم سلوكه ؛ لأن الخجل بحد ذاته هو حالة عاطفية أو انفعالية معقدة تنطوي على شعور بالنقص والعيب ، هذه الحالة  لا تبعث الارتياح والاطمئنان في النفس  ، كما أن الطفل الخجول غالبـًا ما يتعرض لمتاعب كثيرة عند دخوله المدرسة تبدأ بالتهتهة وتردده في طرح الأسئلة داخل الفصل ، وإقامة حوار من زملائه والمدرسين ، وغالبـًا ما يعيش منعزلاً ومنزويـًا بعيدًا عن رفاقه وألعابهم وتجاربهم  ،     والطفل الخجول يشعر دومـًا بالنقص ، ويتسم سلوكه بالجمود والخمول في وسطه المدرسي والبيئي عمومـًا ، وبذلك ينمو محدود الخبرات غير قادر على التكيف السوي مع نفسه أو مع الآخرين ، واعتلال صحته النفسية .

     كذلك فالطفل  الخجول قد يبدو أنانيـًا في معظم تصرفاته ؛ لأنه يسعى إلى فرض رغباته على من يعيشون معه وحوله ، كما يبدو خجولاً حساسـًا وعصبيـًا ومتمردًا لجذب الانتباه إليه ، و 20% من الخجل يتكون عند الأطفال حديثي الولادة ، وتحدث لهم أعراض لا يعاني منها الطفل العادي .. فمثلاً الطفل المصاب بالخجل يدق قلبه في أثناء النوم بسرعة أكبر من مثيله ، وفي الشهر الرابع يصبح الخجل واضحـًا في الطفل ؛ إذ يخيفه كل جديد ، ويدير وجهه أو يغمض عينيه ، أو يغطي وجهه بكفيه إذا تحدق شخص غريب إليه ، وفي السنة الثالثة يشعر الطفل بالخجل عندما يذهب إلى دار غريبة ؛ إذ غالبـًا ما يكون بجوار أمه يجلس هادئـًا في حجرها أو بجانبها .

 أسباب الخجل :

    الخجل عند الأطفال له أسباب كثيرة لعل من أهمها :

1- الوارثة :

     حيث تلعب الوارثة دورًا كبيرًا في شدة الخجل عند الأطفال ، فالجينات الوراثية لها تأثير كبير على خجل الطفل من عدمه ، فالخجل يولد مع الطفل منذ ولادته ، وهذا ما أكدته التجارب لأن الجينات تنقل الصفات الوراثية من الوالدين إلى الجنين ، والطفل الخجول غالبـًا ما يكون له أب يتمتع بصفة الخجل ، وإن لم يكن الأب كذلك فقد يكون أحد أقارب الأب كالجد أو العم .. إلخ  ،  فالطفل يرث بعض صفات والديه .

 

 

2- مخاوف الأم الزائدة :

     أيّ أم تحب طفلها باعتباره أثمن ما لديها ؛ لذا تشعر الأم بأن عليها أن تحميه من أي أذى أو ضرر قد يصيبه ، ولكن الحماية الزائدة على الحد تجعلها تشعر بأن طفلها سيتعرض للأذى في كل لحظة ، ومن دون قصد تملأ نفس الطفل بأن هناك مئات